ساعات قليلة ويغادرنا شهر رجب أول الأشهر الحرم الذى يأتى منفردًا بينما الاشهر الحرم الثلاث ذو القعدة وذو الحجة والمحرم تأتى على التوالى.. وهذه الأشهر الحرم فضّلها المولى عز وجل عن سائر الأشهر فيقول عبد الله بن عباس رضى الله عنهما: (خص الله من شهور العام أربعة أشهر فجعلهن حرمًا وعظم حُرُماتهن وجعل الذنب فيهن والعمل الصالح والأجر أعظم). هذا الشهر الكريم عشنا فيه الأجواء الإيمانية لرحلة الإسراء والمعراج المليئة بالعبر والعظة فلم تكن رحلة كسرت قواعد الزمان والمكان فقط بل معجزة ربانية تُظهر قدرة الله المطلقة وتكريمًا لنبينا محمد، صلى الله عليه وسلم، وتهيئة له ولأتباعه لمرحلة جديدة من الدعوة للإسلام تتطلب مستوى أعلى من قوة اليقين، فكانت رحلة عمل وإبلاغ بتكليفات مهمة على رأسها الصلاة أحد الأركان الخمسة للإسلام وجاء هذا المعنى فى أول سورة الإسراء (سبحان الذى أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذى باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير). وكان رب العالمين قادرًا على يتم إبلاغ رسوله بالوحى ولكنه سبحانه وتعالى أرادها معجزة ربانية لنبيه تقديرًا له لمكانته عنده ومكافأة لصبره على الابتلاءات التى مرت به قبل رحلة الإسراء. فتعرض النبى وأهله لحصار قاس فى شعب أبى طالب لمدة ثلاث سنوات تلته وفاة عمه أبى طالب ثم الزوجة الوفية السيدة خديجة ثم جاء حادث الطائف وعزوف أهلها وسوء معاملتهم للنبى فخرجت المنحة من قلب المحنة تطيّب قلب النبى وتعده لمرحلة الهجرة المباركة وبناء الدولة فى المدينة بعد ذلك بعام ونصف وتُعد كذلك أتباعه فاستمر من كان إيمانه قويًا بل من سمع منهم الخبر زادهم تثبيتًا ويقينًا وأصابت الفتنة المترددين فكانت تصفية للمؤمنين الذين سيتولون ترسيخ قواعد الدعوة وإيصالها لمشارق الأرض ومغاربها.