يرى رؤساء جمعيات المستثمرين ومنظمات الاعمال ان العام الجديد يشكل فرصة كبرى امام الاقتصاد المصرى استنادا الى مجموعة من العوامل التى يأتى فى مقدمتها المشروعات الكبرى وتحسن التصنيف الائتمانى للبلاد. ويطالب هؤلاء بضرورة التعامل بجدية مع التحديات المحلية والاقليمية التى تلقى بظلالها على حركة الاقتصاد المصرى وفى مقدمتها تراجع اسعار النفط عالميا وفوضى سوق الصرف وغيرها. ويؤكد الدكتور فؤاد ثابت رئيس جمعية التنمية الاقتصادية ان هناك إرادة سياسية لإحداث طفرة اقتصادية فى العام الجديد ولكنها يجب أن تفعل بالقوانين الملائمة التى تدفع الاستثمار للأمام، مشيرا الى ان إصدار قانون الثروة المعدنية يمثل نقلة فى عالم الثروة المعدنية فى مصر سوف تعود بالقطع على النمو خلال الفترة القادمة، هذا بالإضافة الى حظر تصدير بعض السلع على حالتها دون إعادة تصنيعها وهو الأمر الذى يحقق ميزة نوعية للاقتصاد المصرى، وبنظرة متفائلة اكد ثابت ان النصف الثانى من 2015 سوف يشهد طفرة اقتصادية كبرى فى ظل اتمام المشروعات الكبرى مثل تنمية محور قناة السويس وما يتبعه من مشروعات جانبية سوف تساهم فى دعم حركة الاقتصاد وتشغيل العمالة، مطالبا بضرورة إتمام القوانين المشجعة للاستثمار مثل قانون الإفلاس الذى يضمن خروجا آمنا للمستثمر وقانون الاستثمار الذى يحدد شكل وقواعد الاستثمار فى مصر . ويرى المهندس حسين صبور رئيس جمعية رجال الاعمال ان عام 2014 يعد عام المشروعات الضخمة التى لم تشهدها الدولة منذ سنوات عديدة مثل مشروع محور قناة السويس والمثلث الذهبى وتنمية المحافظات الحدودية وتنمية منطقة الساحل الشمالى وشهد العام ظاهرة ثانية هامة وهى التحسن فى التصنيف الائتمانى لمصر حيث ارتفع من B- الى B مستقر وهذا التعديل يبشر بجذب استثمارات جديدة للدولة فضلا عن ان التحسن فى التصنيف الائتمانى كما أعلنته مؤسسة فيتش العالمية يرجع الى اجراءات إصلاحية قامت بها الدولة من اعادة هيكلة لدعم الطاقة وتطبيق الحد الأدنى للأجور ورفع المعاشات الا انه على الجانب الآخر فقد شهد العام تراجعا فى سعر البترول وبطبيعة الحال من أكثر الدول تأثرا بذلك دول الخليج وذلك فقد يؤثر مستقبلا على حجم المنح والمساعدات المقدمة لمصر وقد يؤثر على العلاقات الاقتصادية المصرية الروسية لاسيما ان الاقتصاد الروسى تأثر سلبا بانخفاض سعر البترول . ويقول ان العام شهد ايضا الاعداد والتحفيز للمؤتمر الاقتصادى المصرى وهناك خطوات جادة فى الإعداد لهذا المؤتمر من خلال شركات متخصصة لادارة المؤتمر والسعى لعمل تشريعات جديدة جاذبة للاستثمار وكل الأحداث السابقة تبشر بحدوث زيادة فى معدلات النمو مستقبلا وعودة للاستثمارات الأجنبية والعربية ويتوقع صبور للعام القادم ان تستمر الدولة فى انشاء المشروعات الكبرى الضخمة التى تجذب رءوس اموال مصرية وأجنبية وتنخفض معدلات البطالة فى ظل إقامة تلك المشروعات وعلى مستوى العلاقات الدولية يتوقع استمرار علاقات قوية بين مصر ودول الخليج ودول افريقيا لاسيما الجزائر وكذا توطيد العلاقات مع دول كبرى مثل اليونان وقبرص لما لها من دور فى الحفاظ على الثروات وتوزيعها تحت سطح المياه والعام الجديد سوف يشهد تشكيل مجلس النواب الذى سوف يقوم بتشكيل الوزارة وبذلك تستكمل الدولة آخر استحقاق سياسى يبشر باستقرار سياسى فى الفترة القادمة وما يتبعه بطبيعة الحال استقرار اقتصادى وكلما كانت الحكومة الجديدة جادة فى تحقيق النمو والتقدم الاقتصادى اسرعت وتيرة المشروعات والاصلاحات الاقتصادية للدولة. ويؤكد ناصر بيان رئيس مجلس الأعمال المصرى الليبى ان تحريك ورفع التصنيف الائتمانى لمصر مع نهاية عام 2014 سيكون بشائر وانعكاسات ايجابية خلال 2015 بجانب الانتهاء من مشروع قناة السويس وزيادة تدفق الاستثمارات الاجنبية كلها عوامل ستؤدى الى تعويم الاقتصاد المصرى واقالته من عثرته وضخ مزيد من الحيوية فى اوصاله. واضاف ان الزيارات الخارجية التى قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسى سيكون لها اثر كبير ونتائج مثمرة وستعيد التوازن الاقليمى والدولى لمصر وستساعد على جذب مزيد من الاستثمارات المتتنوعة وتعيد الثقة فى الاقتصاد المصرى وتساهم فى توفير فرص عمل حقيقية فى العام الجديد . وتوقع حمادة القليوبى رئيس جمعية مستثمرى المحلة ان يكون عام 2015 عاما حاسما للعديد من الصناعات الاستراتيجية وعلى رأسها صناعة الغزل والنسيج والحديد والصلب، مطالبا بان تتخذ الحكومة فى العام الجديد اجراءات قوية فاعلة وحقيقية لوقف سيل تهريب الاقمشة والمنسوجات إلى الداخل حتى لا يتم قتل صناعة الغزل والنسيج، وهذا لا يتعارض مع الرغبة فى توفير المنتجات باسعار رخيصة، فلا يمكن اغلاق السوق المحلى لكن المطلوب هنا توافر المنافسة الشريفة والعادلة، لذا لابد من ضبط ايقاع السوق الداخلي، فهل يعقل أن يكون بالسوق 220 الف سجل تجارى فى ضريبة المبيعات فى بلد يضم 4 ملايين سجل تجاري؟ اى يدفع الضرائب 6٪ فقط من المسجلين!! هذا الاختلال ليس فى صالح السوق والصناعة، وغالبا ما يكون المتهربون من دفع الضرائب هم الذين يقومون بتهريب السلع إلى الداخل بجانب ان هناك تهريبا ممنهجا عبر نظام الترانزيت، فهناك 30 و40 حاوية تدخل بريا يوميا والكل يراها ولا يتحركون وكلها سلع دون جمارك بلا فواتير تطيح بالمنتج الشرعى بخلاف الدعم والاغراق اللذين تمارسهما الدول الاخري. وطالب القليوبى بالتوسع فى زراعة الاقطان القصيرة والمتوسطة التيلة لانها اصبحت اساس صناعة النسيج، فلابد من تعديل الخريطة الزراعية لتناسب تطورات التجارة وليس الاستمرار فى الاعتماد على القطن الطويل التيلة. مشيرا إلى ان عدم القدرة على المنافسة ادى إلى خسائر فادحة فى قلاع صناعة الغزل والنسيج فى كفر الدوار والمحلة وهناك اراض واصول غير مستغلة فى شركات لو احسن استغلالها لتمت اقالة الشركات من عثرتها. أبو العلا أبو النجا عضو الاتحاد المصرى لجمعيات المستثمرين يقول إن عام 2014 كان عام الخروج من عنق الزجاجة بعد ثلاث سنوات عجاف مرت على المستثمرين فى مصر متمنيا ان يكون عام 2015 عام الأمل .. الأمل فى الانتهاء من مشروع قناة السويس .. والأمل فى انهاء انتخابات مجلس النواب .. والامل فى الانفتاح على افريقيا .. والأمل فى الاتجاه شرقا فى علاقاتنا الخارجية مع روسيا ودول الكتلة الشرقية والصين .. والأمل فى الانتهاء من اصلاح المنظومة التشريعية واصدرا قوانين جديدة لعمل الجمعيات الأهلية وقانون العمل والأمل فى حل أزمات الطاقة بحلول غير تقليدية . أما علاء السقطى رئيس مجلس ادارة جمعية مستثمرى مدينة بدر فيقول ان عام 2014 كان عام وضع بذور الاستقرار على الصعيد الامنى والسياسى والاقتصادى وسيكون 2015 هو عام الحصاد، موضحا ان كل جمعيات المستثمرين حاليا عاكفة على وضع اقتراحاتها لتعديلات قوانين العمل و الاستثمار لتذليل العقابت التى تواجه المستثمرين. وأضاف أن كل التوقعات للعام الجديد هى توقعات ايجابية لمصر رغم وجود بعض المشكلات فى المناخ الاقتصادى العالمى ومن اهمها طبعا انخفاض اسعار البترول وتأثيرها على ميزانيات دول الخليج والذى من المتوقع ان يستمر طوال الربع الأول من 2015 مما قد يؤثر على تدفق الاستثمارات العربية الى مصر او قد يؤثر على مساعداتها لنا ولكن فى المقابل يجب ان يعرف الجميع ان المستثمر المصرى قوى جدا ولديه القدرة على ضخ مزيد من الاستثمارات ولكن اذا استمرت الاوضاع فى الاتجاه نحو الاستقرار الذى لا شك فيه وفى الوقت نفسه قام متخذو القرار باصلاح التشوهات التى تعيب مناخ الاستثمار مثل ارتفاع الفوائد البنكية وعدم تطبيق نظام الشباك الواحد وعدم طرح اراض صناعية بالاضافة الى التشوهات القانونية فى كل التشريعات الخاصة بالاستثمار مؤكدا ان يجب وضع قوانين جديدة تتلاءم مع الطبيعة المصرية وطبيعة المستثمرين المصريين والاجانب وتتفق مع كل الاتفاقيات الدولية التى وقعت عليها مصر . ووصف أشرف الجزايرلى رئيس جمعية شباب الأعمال المصرية الأسبق عام 2015 بعام التحدى حتى يتم تحويل الروح الايجابية والتفاؤلية للشعب المصرى التى ظهرت فى 2014 الى افعال على ارض الواقع مؤكدا ان المصريين يترقبون النمو الاقتصادى المنتظر بعد استقرار الاوضاع السياسية والاعلان عن المشروعات القومية الكبرى كما انهم يترقبون تنفيذ الوعود الحكومية للاهتمام بالتعليم والتوظيف والصحة وهذا لن يأتى الا بجذب مزيد من الاستثمارات التى ستعظم دخل الدولة وتجعلها قادرة على الانفاق على الخدمات المقدمة للمواطنين . وقال ان الحدث الاقتصادى الأكثر تأثيرا فى 2014 كان خفض الدعم وتوجيهه الى مستحقيه ليس فقط لما وفره خفض الدعم من 42 مليار جنيه من ميزانية الدولة ولكنه كان مؤشرا على قوة القيادة السياسية وجرأتها فى اتخاذ قرارات خافت منها كل القيادات السياسية السابقة رغم اقتناعهم بوجود خلل رهيب فى منظومة الدعم . وتمنى الجزايرلى التخلص من روح البيروقراطية التى مازالت تهيمن على كثير من القطاعات الحكومية التنفيذية فرغم وجود بعض البوادر الايجابية للاداء الحكومى الا أنه مازالت هناك اياد مرتعشة بين المسئولين . وقال ان مناخ الاستثمار فى مصر لا يزال يحتاج تطويرات كثيرة من اهمها تطبيق نظام الشباك الواحد مع المستثمرين من خلال هيئة التنمية الصناعية والتى يجب ان تتولى هى الاجراءات والتنسيقات المطلوبة مع كل الجهات الحكومية الاخرى . ما طالب بضرورة تطبيق القانون الموحد للغذاء فى مصر وتفعيل دور هيئة سلامة الغذاء مؤكدا ان الصناعات الغذائية فى مصر تحقق طفرات فى معدلات التصدير ولكن فى الوقت نفسه تعانى من الاهمال بسبب وجود 17 جهة للرقابة على تلك الصناعة مما نتج عنه مشكلات كثيرة لذلك نتمنى ان يتم اصدار قانون واحد شامل حديث خاص بالرقابة على صناعة الغذاء فى مصر ويواكب كل التطورات العالمية فى هذا المجال .