عماد بركات ظلت شخصية الإرهابى فى الدراما المصرية ثابتة لسنوات طويلة من حيث ملامحها التى تميزت بها، وهى اللحية الطويلة، والجلباب القصير، والتحدث باللغة الفصحى، بالإضافة إلى تحركاتها الخفية، وارتكاب الجرائم دون الإشارة لمنفذها، حتى ظهر التنظيم الإرهابى الدولى المعروف بداعش الذى له صفات خاصة قد تضطر مؤلفى الدرامى إلى تغيير صورة الإرهابى القديمة فى أعمالهم المقبلة، «الأهرام العربى» ناقشت مع المتخصصين كيف ومتى ستكون هذه الصورة فى المسلسلات المقبلة؟ وذلك فى التحقيق التالى: فى البداية أكد المؤلف عاطف بشاى، أن ظاهرة إرهاب داعش الحالية حديثة ظهرت منذ عامين تقريبا، وحتى يمكن الكتابة عنها يحتاج الأمر وقتا طويلا للإلمام بكل خيوطها ودراستها عن قرب مثلما خرجت أعمال من قبل تناولت الإرهاب فى الفترات الماضية مثل إرهاب تنظيم القاعدة والإخوان مثل كيف نشأوا ومن أين أتوا ومن المحرك الأساسى لهم وهل هم امتداد للإخوان أم للسلفيين، وأضاف: أنه فى حالة إقدام أى جهة على تقديم عمل فنى عنهم خلال هذه الفترة القيرة ستكون الرؤية الدرامية للعمل قاصرة وغير واضحة. المنتج صفوت غطاس، قال: الإنتاج التليفزيونى المتمثل فى المسلسلات يدخل البيوت ولا يمكن لعمل درامى أن يتضمن المشاهد البشعة التى يرتكبها تنظيم داعش الإرهابى سواء كان ذلك من خلال أشخاص يطلقون لحاهم أم بدون، فالإرهاب واحد لا يعرف غير لغة الدم التى ينفر منها أى مجتمع، خصوصا المجتمع المصرى الذى تحكمه عادات وتقاليد ثابتة، وأضاف: فضلا عن أن هذه النوعية من الأعمال التى تتضمن مشاهد الإرهاب الوحشية يصعب تسويقها للمحطات الفضائية خصوصا للبلدان العربية، وأذكر أننى وجدت صعوبة كبيرة فى تسويق مسلسل الهروب للفنان كريم عبد العزيز، بسبب أنه كان يتضمن أحداثاً سياسية ومشاهد عنف إرهابية، وأن أغلب القنوات تقبل على شراء الأعمال الاجتماعية أو الكوميدية لقدرتها على جذب المشاهدين لمتابعتها. أما المؤلف مجدى صابر، فاتفق مع ما ذكره المنتج صفوت غطاس، وأضاف: لم يتمكن صناع الدراما فى مصر فى التفاعل مع هذا الإرهاب الجديد، نظرا لحداثته وأساليبه الغريبة، فالإرهاب المتعارف عليه كان دائما خفيا وأعضاؤه من دولة واحدة أو فى الغالب تجمعهم لغة واحدة، وليس متعدد الجنسيات كما هو موجود الآن فى داعش، وقال: لا أتصور أنه يستطيع مؤلف كتابة عمل درامى عن كل ما يدور داخل هذا الإرهاب الجديد الداعشى من قتل للأطفال وقطع الرقاب وسبى النساء تحت مسمى جهاد النكاح وبيعهن فى سوق الجوارى وغيرها من الأفعال الوحشية، لأنها ستكون أموراً قاسية وليس من السهل وضعها فى مسلسلات درامية ستدخل بيوت المشاهدين ويشاهدها الصغار والكبار. المخرج محمد النقلى، قال: الدراما المصرية تناولت كل أشكال الإرهاب باستثناء الإرهاب الداعشى المتعدد الجنسيات، لأن الأمر يحتاج للتأنى لدراسته وحتى تكتمل الصورة أيضا، ولا أظن أنه من السهل أن تقدم أى جهة إنتاجية على ضم مشاهد لهذا النوع من الإرهاب فى أعمال درامية مقبلة، وذلك لأن الناس أصبحت متشبعة من رؤية هذه المشاهد على كل الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعى حتى أصبحت منفرة لهم. وتقول الناقدة خيرية البشلاوى: قبل أن أتحدث عن تناول الدراما للإرهاب الجديد الذى خرج علينا أخيرا، يجب أولا أن أقول إن الدراما ليست لديها أى مسئولية مجتمعية وإحساس قوى بما يدور حولها، فمصر مرت بثلاث سنوات ساخنة، وبرغم ذلك مازالت الدراما بعيدة عن هذه الأحداث حتى الآن واتجه أغلب المؤلفين إلى الكتابة عن أمور التسلية بدرجاتها المختلفة، وأضافت: المسلسل الدرامى مازال يعامل كسلعة تسويقية وكيف له أن يجمع أكبر عدد من المشاهدين بصرف النظر عن محتواه. فى حين قال الناقد طارق الشناوى: أتفق معك فى ضرورة وجود أعمال درامية تتناول هذا النوع من الإرهاب الجديد الذى يحدث فى العراق وسوريا، ولكن لا يمكن أن يتم ذلك الآن وإنما بعد دراسة مستفيضة لهذا التنظيم والشخصيات الشهيرة التى انضمت إليه، فهناك كثير من المواطنين لا يعرفون معنى كلمة داعش إلى الآن، وأذكر أن الراحل العظيم صلاح أبو سيف، ظل عامين يدرس شخصية الفتوة قبل تحويلها إلى فيلم سينمائى.