كلمة السر فلاش باك .. فللدخول إلى محور الأحداث عليك بمشاهدة مشهد النهاية أولا.. هكذا اعتمد بعض مبدعى دراما رمضان هذا العام فى كتابتهم لأعمالهم الدرامية على العودة بالزمن للوراء .. بداية من مسلسل «عد تنازلى» للنجم، عمرو يوسف والذى بدأ بمشهد إعدام ثم السيدة الأولى والذى بدأ بمشهد اغتيال الرئيس.. ثم مسلسل المرافعة ومشهد المحاكمة لباسم باخور.. يبدأ عد تنازلى بآخد حدث وهو محاكمة سليم فواز والحكم عليه بالإعدام ثم مشهد إعدامه ليبدأ أبطال العمل فى سرد قصته للمشاهدين - فلاش باك مفعم بالإثارة والتشويق.
أيضا مسلسل المرافعة للنجم باسم ياخور والذى بدأت أحداثه بمشهد المحاكمة فى ظهور خاص للنجم فاروق الفيشاوى يتمنى خلاله الحصول على حكم البراءة لموكله من فعلته، ليبدأ بعدها تامر عبد المنعم كاتب العمل فى سرد لأحداث المسلسل فى إطار من التشويق والغموض حول حقيقة ما حدث وهكذا بالنسبة لعدد لا بأس به من الأعمال الدرامية والتى نذكر منها فرق توقيت للنجم تامر حسنى، السيدة الأولى للنجمة غادة عبدالرازق وغيرهما من الأعمال التى جاء شعارها جميعا الفلاش باك للتشويق وجذب المشاهد.
لهذا السبب تحديدا كان لابد من الحديث مع بعض مبدعى هذه الأعمال والذين نذكر منهم الفنان والكاتب تامر عبد المنعم، الكاتب تامر إبراهيم، والكاتب عمرو الشامى وأيضا لم نغفل آراء كبار نقادنا حول طبيعة هذا التكنيك فى الكتابة وتأثيره فى مجرى أحداث العمل وموضوعه الذى يفرض على الكاتب طريقة تناوله أيضا تأثير هذا التكنيك فى الكتابة على تركيز المشاهد أثناء متابعته لأحداث العمل الدرامى.. كل هذه التساؤلات نطرحها ويجيب عنها كبار نقادنا ومبدعى الدراما المصرية خلال الأسطر القليلة القادمة؟!
∎ مشهد النهاية
فى البداية كان الحديث مع الفنان والكاتب تامر عبد المنعم مؤلف مسلسل المرافعة والذى أكد: «بالنسبة لمسلسل المرافعة فأنا أجد أن هذه هى أفضل الطرق لتناول أحداثه وللعلم فكل موضوع وله طبيعته وله أسلوب تناوله، وتكنيك الكتابة الملائم له، لذا فأنا لا أعتقد أن هناك أسلوباً سائداً لتناول الموضوعات وبالنسبة للمرافعة فقد كان لابد من مشهد النهاية ضمن أحداث الحلقة الأولى الذى شاهدتموه ليعد عنصر جذب قوى التأثير على المشاهد لمتابعة أحداث المسلسل».
∎ ثراء .. جاذبية
أما الكاتب تامر إبراهيم «عد تنازلى» فقد عبر عن رأيه مؤكدا: «بالمناسبة فالقضية التى يتناولها كل عمل درامى هى من تحتم على الكاتب أسلوب تناولها فأنا لست صانع للقرار ولكن لكل موضوع أسلوبه الخاص فى تناوله وللعلم فهذه الطريقة والتى تعتمد على الفلاش باك هى من أصعب طرق الكتابة ولكنها فى الوقت نفسه تمنح الموضوع ثراء وتجعله أكثر جاذبية فنحن الآن نعيش فى زمن تدور من حوله الكثير من الأحداث الساخنة، لذا حتى يحرص المشاهد على البحث عن السبب الرئيسى الذى أدى إلى وصول سليم فواز بطل أحداثى إلى أن أصبح إرهابى فقد كان لابد من حدث ساخن تبدأ من خلاله القصه لنروى بعده أحداث قصتنا مع ثقة بأن المشاهد لديه الرغبة القوية لمتابعتها».
∎ الأصعب فى تناوله
ويؤكد على حديث تامر الكاتب عمرو الشامى «السيدة الأولى» مضيفا: «بالنسبة للسيدة الأولى فمن خلال الأحداث تجدنا نطرح عدة أسئلة فى إطار من التشويق والغموض مع كل حلقة يستطيع المشاهد تفسير كل حدث وإيجاد الإجابة على كل سؤال دون أن يفقد تركيزه، فهذا التكنيك فى الكتابة أو الاعتماد على الفلاش باك من خلال البدء بمشهد النهاية ثم العودة إلى صميم الأحداث من أصعب الطرق فى الكتابة وأيضا التنفيذ».
أما فيما يخص نفور المشاهد من متابعة العمل أو التسبب فى حالة من التشتت قال عمرو: «على الإطلاق.. فقد يحدث هذا فى بداية الحلقات ولكن فى النهاية هذا التكنيك الهدف منه جذب المشاهد وتحقيق حالة من التشويق والتفاعل مع الأحداث لدى المشاهد، لذا ففى النهاية تجد المشاهد يعتاد الأمر ويستجمع كل حواسه للتركيز فى الرسالة من العمل الدرامى».
∎ ليست بالضرورة
أما فيما يخص الجانب النقدى للموضوع فقد كان للناقدة الكبيرة ماجدة موريس رأيها الخاص بهذا الشأن قائلة: «بالنسبة لهذا التكنيك فى الكتابة والذى يعتمد خلاله الكاتب على الفلاش باك لتقديم أحداث مسلسله فهذا التكنيك ليس بالضرورة أن يضيف للعمل الدرامى فهو لا يتلاءم مع جميع الموضوعات، على سبيل المثال مسلسل صديق العمر الذى بدأ بمشهد من الطفولة لكل من الرئيس الراحل جمال عبدالناصر والمشير عبدالحكيم عامر ثم تحدث قفزة فى مجرى الأحداث فإذا بهزيمة يونيو وإصدار جمال عبد الناصر قرارا بتقييد إقامة المشيرئثم العودة إلى الوراء خمس سنوات، هنا لابد أن ألفت انتباه كاتب العمل بأن هذه النوعية من الأعمال وهى الحافلة بهذا الكم من التواريخ لا يجوز الاستناد إلى مثل هذا التكنيك فى الكتابة لأنه وببساطة قد نجد من بين المشاهدين مئات الألوف ممن لا يعلمون الكثير عن هذه الفترة الزمنية، لذلك فهذا التكنيك قد يتسبب فى حالة من التشتت لدى المشاهد ويصرفه عن متابعة الأحداث الدرامية، فى الوقت نفسه قد يتلاءم هذا التكنيك فى الكتابة مع موضوعات أخرى مثل عد تنازلى أو السيدة الأولى، أما فيما يخص الأعمال التى تتناول حقبة زمنية بعينها فى الماضى فالاعتماد على الفلاش باك لا يضيف إليها سوى حالة من انصراف المشاهد عن تأمل العمل والرسالة منه ليلتفت إلى متابعة التواريخ وحفظها».