كشفت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية عن التحولات غير المتوقعة في السياسة الخارجية للولايات المتحدة خلال عام 2025، بعد عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض للمرة الثانية، والتي أعادت تعريف إدارة العلاقات الدولية على مستوى العالم. وأكدت المجلة أن قادة الدول حول العالم بدأوا يتعلمون كيفية التعامل مع واشنطن في ظل بيئة سياسية غير مستقرة، حيث أصبحت التحركات الأمريكية أقل توقعًا وأكثر اعتمادًا على المصالح السياسية والاقتصادية قصيرة الأجل، ما دفع الكثير من الدول إلى إعادة ترتيب أولوياتها الاستراتيجية لضمان مصالحها وأمنها. كشفت مجلة «فورين بوليسي» أن تجربة العام الأول للرئيس الأمريكي ترامب في البيت الأبيض الثاني أظهرت أن السياسة الخارجية الأمريكية أصبحت أكثر اضطرابًا وفوضوية، مع اعتماد البيت الأبيض على تعريفات جمركية واسعة، وتهديدات متكررة للتحالفات التقليدية، وسعي دائم للتوصل إلى اتفاقيات تحقق مكاسب سياسية سريعة. وأكد الخبراء، أن القادة الأجانب بدأوا بالفعل في استخلاص الدروس من هذه التجربة لتوجيه سياساتهم في عام 2026. الصين.. مواجهة الاقتصاد كسلاح أفادت زونج يوان زوي ليو، كاتبة عمود في المجلة، بأن الصين نجحت في تجاوز الضغوط الأمريكية خلال الحرب التجارية الأخيرة، مستفيدة من استراتيجية مُحكمة لتعزيز سيطرة البلاد على سلاسل التوريد الحيوية وتقليل تأثير الضغوط الأمريكية. وأكدت أن تهديدات ترامب المتطرفة غالبًا ما تتلاشى أمام ضغوط السوق وجماعات الضغط، وأن تنويع التجارة الصينية ساعدها على مواجهة الضغوط دون إظهار ضعف. وأشارت إلى أن بكين ستواصل في عام 2026 اتباع استراتيجية صبر ودقة لتعزيز نفوذها وتقليص تأثير واشنطن تدريجيًا. الهند.. إصلاح العلاقة مع الولاياتالمتحدة أفاد سي. راجا موهان، كاتب عمود في «فورين بوليسي»، بأن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي كان من أوائل من حاولوا تعزيز الشراكة مع ترامب، لكن الرسوم الجمركية الأمريكية على البضائع الهندية بنسبة 50% أدت إلى تعديل الاستراتيجية الهندية. وأكد موهان أن نيودلهي تعتمد الآن على ثلاثة محاور أساسية في 2026 وهم: حشد الدوائر الانتخابية المؤيدة، وتجنب أي صراع جديد مع باكستان، وتسريع التنويع الاقتصادي مع تعزيز العلاقات مع أوروبا وروسيا والأسواق الناشئة. وأوضح أن تجربة ترامب الثانية كانت درسًا قاسيًا للهند حول عدم الاعتماد الكامل على واشنطن في العلاقات الاستراتيجية. كيف يتعامل الحلفاء مع ترامب كشف جيمس كرابتري، كاتب عمود في المجلة، أن الدول الحليفة للولايات المتحدة، من أوكرانيا ودول البلطيق إلى تايوان واليابان، تعلمت أن ضماناتها التقليدية لم تعد كافية، وأنه يجب أن تجعل نفسها عصية على الهجوم. وأكد أن أوكرانيا تبنت نهجًا واقعيًا يركز على وقف إطلاق النار وإعادة بناء القدرات العسكرية، بينما تسعى تايوان واليابان لتعزيز قدراتهما الدفاعية في مواجهة تقلبات السياسة الأمريكية، معتمدين على خطط استراتيجية طويلة الأمد لضمان استقرارهم وأمنهم. الرؤساء التنفيذيون أفادت إليزابيث براو، كاتبة عمود في «فورين بوليسي»، بأن حادثة احتجاز إدارة الهجرة الأمريكية لما يقرب من 500 عامل من شركتي هيونداي وإل جي أثارت صدمة كبيرة لدى المديرين التنفيذيين، مؤكدة أن الاستثمار في الولاياتالمتحدة أصبح محفوفًا بعدم اليقين بسبب الرسوم الجمركية والسياسات المفاجئة لترامب. وأشارت إلى أن الشركات تبحث الآن عن وجهات بديلة لإنتاجها، من فيتنام إلى كيبيك، لتجنب المخاطر المرتبطة بالسياسات الأمريكية المتقلبة. أوروبا أفادت أجاث ديماريه، كاتبة عمود في «فورين بوليسي»، بأن القادة الأوروبيين تعلموا أن الوحدة والهدوء هما أفضل استراتيجيتين في التعامل مع ترامب. وأكدت أن الاتحاد الأوروبي نجح في تجنب فرض رسوم انتقامية، والحفاظ على قوة التفاوض الجماعي، مع التركيز على إدارة ملف أوكرانيا بذكاء، والتعامل مع الضغوط الأمريكية على القواعد الرقمية والتجارية، مع توقع مفاجآت خلال قمة مجموعة العشرين في ميامي هذا العام. إسرائيل.. المساعدات العسكرية تحت المراجعة كشف ستيفن أ. كوك، كاتب عمود في المجلة، أن السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط أصبحت أكثر اعتمادًا على حدس ترامب، مشيرًا إلى احتمالية تغييرات جوهرية في المساعدات العسكرية لإسرائيل. وأفاد أن ترامب أعاد تقييم قيمة 4 مليارات دولار سنويًا تُقدم لإسرائيل، وأن القادة الإسرائيليين سيحتاجون إلى ابتكار حلول ضخمة لضمان استمرار الدعم، خاصة في ضوء موقف ترامب من ضرورة تحقيق مكاسب ملموسة مقابل الدعم الأمريكي للسلام والاستقرار في المنطقة.