كشفت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية، عن تقرير تحليلي مثير للجدل، أعدّه الأكاديمي البارز ستيفن م. والت أستاذ العلاقات الدولية بجامعة هارفارد، تناول فيه أبرز عشر أخطاء ارتكبتها إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب في السياسة الخارجية. وصف التقرير، تلك الأخطاء بأنها ليست هفوات عابرة، حيث اعتبرت عملية "تصفية طوعية" لمكانة الولاياتالمتحدة كقوة عظمى، انعكست آثارها على الاقتصاد العالمي، والتحالفات الدولية، والقوة الناعمة الأمريكية. أشار والت، إلى أن هذه الأخطاء مجتمعة تهدد بتقويض النفوذ الأمريكي لصالح قوى منافسة مثل الصين وروسيا، وتجعل العالم أقل استقرارًا وأكثر عرضة للصراعات. اقرأ أيضًا| أزمة الرسوم تصل ذروتها.. هل تنقذ المحكمة العليا سياسات ترامب التجارية؟ أولا: حرب تجارية مدمّرة أفاد التقرير، بأن الحرب التجارية العشوائية التي شنها ترامب ضد حلفاء وخصوم على حد سواء، كانت بمثابة "حريق اقتصادي" أضر بالولاياتالمتحدة وبالاقتصاد العالمي. ففرض الرسوم الجمركية رفع تكاليف الإنتاج، وغذى التضخم، وأثار غضب الشركاء الاستراتيجيين، كما تناقض مع دعوات الإدارة ذاتها بزيادة إنفاق الحلفاء على الدفاع، مما عكس ارتباكًا استراتيجيًا خطيرًا. ثانيًا: أطماع إقليمية «غير عقلانية» كشف والت، أن رغبة ترامب في ضم جزيرة جرينلاند، وإشارته إلى كندا كولاية أمريكية محتملة، هزّت العلاقات مع دول كانت تُعتبر من أقرب الحلفاء. ففي الدنمارك، صار 41% من المواطنين يعتبرون الولاياتالمتحدة تهديدًا مباشرًا، وهذا الطرح بحسب التقرير فتح الباب أمام سلوكيات إمبريالية مُشابهة من قوى أخرى، ما يضعف القواعد الدولية الراسخة. ثالثًا: توحيد الخصوم ضد واشنطن أوضح التقرير ذاته، أن سياسات ترامب ساهمت في تقارب دولي معادٍ لأمريكا، فبدلًا من عزل الصين وروسيا، دفعت خلافاته مع الهند إلى تعزيز علاقاتها مع بكين وموسكو،، وهو ما قوّض جهودًا أمريكية استمرت عقودًا لتوظيف نيودلهي كقوة موازنة للصين في آسيا. رابعًا: دعم غير مشروط لإسرائيل أشار الكاتب في المجلة الأمريكية ذاتها، إلى أن موقف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب من الحرب الإسرائيلية على غزة والضفة الغربية، شكّل "فرصة ضائعة"، فبدلًا من الضغط على تل أبيب لوقف سياساتها المثيرة للجدل، فضّل ترامب مواصلة الدعم غير المشروط، ما جعل الولاياتالمتحدة شريكة في أزمة إنسانية كبرى، وزاد من تراجع صورتها عالميًا. خامسًا: التعامل «الساذج» مع بوتين وأفاد التقرير، أن محاولات ترامب إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية عبر مجاملة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كشفت عن ضعف في التفاوض، كما أن القمة التي جمعتهما في ألاسكا تحولت إلى إحراج دولي، وأظهرت أن الرئيس الأمريكي يهتم بالاستعراض أكثر من السعي الجاد لتحقيق تسوية. سادسًا: تقويض ثورة الطاقة الخضراء انتقد والت، تراجع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب عن مشروعات الطاقة المتجددة في وقت يشهد فيه العالم تصاعدًا خطيرًا في تداعيات التغير المناخي. وهذه السياسات، عززت اعتماد واشنطن على الوقود الأحفوري، بينما سمحت للصين بالهيمنة على قطاع التكنولوجيا الخضراء عالميًا، ما يُضعف مستقبل التفوق الاقتصادي الأمريكي. اقرأ أيضًا| أزمة السكن الأمريكية| هل يدفع ترامب البلاد إلى حالة طوارئ اقتصادية جديدة؟ سابعًا: استعراضات عسكرية «بلا جدوى» أشار التقرير، إلى أن ترامب تجنّب "الحروب الطويلة"، لكنه لجأ إلى هجمات محدودة على خصوم ضعفاء مثل الحوثيين في اليمن أو إيران، وهذه العمليات لم تحقق أي هدف استراتيجي، بل بدت كعروض سياسية داخلية، في حين أثارت قلقًا بشأن استخدام الجيش لأغراض قمعية داخلية. ثامنًا: محاولات السيطرة على الاحتياطي الفيدرالي كشف والت، أن محاولة ترامب التدخل في عمل البنك المركزي الأمريكي تقوّض الثقة العالمية بالدولار، إذ أن استقلالية الفيدرالي تُعدّ عنصرًا أساسيًا في مكانة العملة الأمريكية كاحتياطي عالمي، وأي تسييس له سيضع الولاياتالمتحدة في موقع شبيه بدول تعاني أزمات اقتصادية مثل: الأرجنتين. تاسعًا: ترسيخ ثقافة عدم الكفاءة وصف التقرير، إدارة ترامب بأنها اعتمدت على الولاء الشخصي بدل الكفاءة المهنية، عبر تعيين شخصيات تفتقر للخبرة الدبلوماسية أو العسكرية في مناصب حساسة، وهذا التوجه بحسب الكاتب دمّر صورة الولاياتالمتحدة كدولة يقودها خبراء أكفاء، وأثار السخرية في عواصم العالم الكبرى. عاشرًا: إضعاف القوة الناعمة الأمريكية اختتم والت، بالتحذير من أن قرارات ترامب تجاه الجامعات والبحث العلمي والهجرة الأكاديمية ألحقت ضررًا طويل الأمد بالقوة الناعمة الأمريكية، فالجامعات ومراكز الأبحاث كانت دائمًا مصدر جذب وإعجاب عالمي، لكن السياسات الحالية قلّصت هذا الدور لصالح منافسين مثل الصين. وخلص التقرير إلى أن أخطاء ترامب العشر الكبرى كانت مسار ممنهج يُضعف نفوذ الولاياتالمتحدة عالميًا، وفي الوقت الذي تسعى فيه قوى كبرى مثل الصين إلى تعزيز مكانتها عبر مزيج من «القوة الصلبة والناعمة»، تبدو واشنطن تحت قيادة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب في مسار انحداري خطير، يجعلها أقل ثقة، وأقل قدرة على قيادة النظام الدولي.. اقرأ أيضًا| سياسة ترامب الاقتصادية أكثر تطرفًا مما تبدو.. لماذا لا يثير ذلك قلقًا أكبر؟