استعاد الفنان القدير علي الحجار، ذكريات جمعته بعمالقة الكلمة، كاشفًا عن أزمات الجيل الحالي في التعامل مع التراث، مسترجعًا مشهدًا إنسانيًا نادرًا جمعه بوالده وشقيقه على خشبة المسرح، واصفًا إياه باللحظة التي فتحت له أبواب الجنة. وكشف "الحجار"، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، عن الفروق الجوهرية بين قامتين شعريتين عاصرهما؛ وهما "الخال" عبد الرحمن الأبنودي وسيد حجاب، ووصفهما بأنهما لم يكونا مجرد شعراء صنعة، بل حكماء يحملون هموم الوطن في كل بيت شعر. اللهجة الصعيدية وعن الخال عبد الرحمن الأبنودي، قال الحجار: "تعلمت منه أصول اللهجة الصعيدية بصدق؛ مخارج الحروف، تفخيمها وترقيقها، فكان يُسجل لي الكلمات لأراجعها حتى لا يكون مجرد نطق أجوف". وعن سيد حجاب، أكد أنه كان بوابة لثقافته الواسعة، حيث كان يوجهه للقراءة في الفلسفة وعلم الاجتماع، من ديكارت إلى ماركس، مما صقل وعي علي الحجار الفني والإنساني. وشخّص علي الحجار أزمة الفن الدرامي حاليًا، مشيرًا إلى أن جيلًا كاملًا من المبدعين جالس في البيت ليس لنقص في موهبتهم، بل لتغير موازين القوى، معقبًا: "قديمًا كان المخرج هو رب العمل يختار الكاست والمطرب والملحن، أما الآن فالمنتج هو من يختار، وكثير منهم ليسوا فنانين أصلًا"، منتقدًا بشدة ظاهرة تترات المهرجانات في مسلسلات تتحدث عن القصور والطبقات الثرية، معتبرًا ذلك جريًا خلف الترند على حساب لزوم الشيء والاتساق الفني. واستعاد علي الحجار ذكرى حفل "أضواء المدينة" الذي جمعه بوالده إبراهيم الحجار وشقيقه أحمد، وروى كيف باغت المايسترو محمد علي سليمان الجميع بطلب صعود الأب ليغني مع ابنه أغنية "عزيز على القلب" التي لحنها الأب عام 1947، معقبًا: "عندما انتهى الحفل، قال لي والدي في السيارة: يا حبيبي أنت أدخلتني الجنة اليوم"، في إشارة إلى قمة الفخر والسعادة الإنسانية التي وصل إليها الأب برؤية أبنائه يحتفون به وبفنه. وحكى عن المرة الوحيدة التي ضربه فيها والده في صباه بسبب إصراره على الخروج لموعد عاطفي ليلة الامتحان، موضحًا أن الموقف لم ينتهِ عند "القلم"، بل في بكاء الأب ندمًا وتوبيخه ليده التي امتدت على ابنه، وعلق الحجار قائلًا: "عائلتنا مبنية على الشجن والعاطفة الجياشة، فحتى حين يُمارس الأب حقه في التأديب، يبكي حبًا في ابنه". واسترجع ذكرى أغنية "عود" لشقيقه الراحل أحمد الحجار، التي أحدثت رد فعل رهيبًا لسنوات طويلة، معتبرًا إياها جزءًا من نسيج العائلة الفني الذي لن يتكرر.