الحكومة: توفير السلع الأساسية للمواطنين بكميات وأسعار مناسبة    البورصة المصرية تخسر 18.3 مليار جنيه بختام تعاملات الأحد 29 مارس 2026    وكيل الأزهر: الرقمنة نقلت العلاقات الأسرية إلى فضاء افتراضي وخلقت أنماطًا جديدة من النزاعات    تعيين نقيب أطباء العريش السابق مساعدًا لرئيس حزب الوفد لشئون المناطق الحدودية    مجلس النواب يوافق على تعديل قانون الأنشطة النووية والإشعاعية من حيث المبدأ    خبير تربوي يقترح استبدال امتحانات مارس وأبريل بأنشطة تفاعلية    أطنان من مواد الإغاثة.. الهلال الأحمر المصري يطلق قافلة مساعدات جديدة لغزة    الجيش الإسرائيلي يعلن قصف بنى تحتية تابعة للنظام الإيراني في قلب طهران    إيران: أي عملية برية أمريكية ستواجه برد قاسٍ    البلغاري جورجي كاباكوف حكما لمباراة مصر وإسبانيا الودية    بيان رسمي، الاتحاد الأفريقي يجري تعديلات هامة بعد أزمة نهائي الكان    موتسيبي: الكرة الإفريقية عانت من تحيز بعض الحكام.. و هذه خطوة "كاف" لتحسين الوضع    طائرة السيسي الأبرز، تفاصيل اعترافات القيادي الإرهابي علي محمود عبد الونيس وضبط عناصر "حسم"    حروب المنصات    مصر تسترد "صيدا ثمينا".. تفاصيل سقوط القيادي ب"حسم" علي عبدالونيس    تماثيل الأوشابتي، المجيبون في العالم الآخر.. تماثيل معروضة بالمتحف المصري بالتحرير    «الصحة»: إطلاق قوافل طبية مجانية بقنا وأسوان ضمن «حياة كريمة»    حقوق "بني سويف" تشارك في مسابقة المحاكمة الصورية في الملكية الفكرية التي تنظمها الجامعة البريطانية في مصر    وزير الخارجية السعودي يصل إلى إسلام آباد لإجراء مشاورات حول التطورات الإقليمية في الشرق الأوسط    بعد نشر «أهل مصر».. القبض على شاب و3 سيدات إثر مشاجرة بين آخرين بالأسلحة النارية بقنا    موتسيبي: الكرة الإفريقية عانت من تحيز بعض الحكام    رياضة القليوبية تنفذ مبادرة "أنت الحياة" لتكريم الأمهات المثاليات    وكيل الأزهر: الرقمنة نقلت العلاقات الأسرية إلى فضاء افتراضي    رئيس الرقابة المالية يعتمد قرارات لجنة التأسيس بمنح تراخيص ل10 شركات في الأنشطة المالية غير المصرفية    محافظ أسوان يفاجئ وحدة الخزان غرب لدعم منظومة التأمين الصحي الشامل    نقابة الأطباء: بعثة جامعة المنصورة لتنزانيا تجري جراحات قلب معقدة بمدينة دودوما    إسرائيل: ننسق مع واشنطن للرد على هجمات الحوثيين    قصر ثقافة موط يحتفل بيوم المرأة    «المرأة أيقونة الجمال المستدام» في معرض فني بالمتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية    ماذا نعرف عن فيلم توم هانكس الجديد؟    الإمارات: استمرار الهجمات الإيرانية على الدول العربية عدوان كامل الأركان    وزير الدفاع يلتقى عددا من مقاتلى الأفرع الرئيسية.. شاهد    وزير «الاتصالات» يبحث فرص تعزيز استثمارات «SAP» العالمية في مصر    اليوم... ثالث مواجهات نصف نهائي دوري كرة السلة    كامل الوزير: اللي يقدر يثبت إني بجيب قرض أعمل به طريق أو ميناء هنرجع له الفلوس    محافظ المنوفية يسلّم عقود تقنين أراضي أملاك الدولة لعدد من المواطنين المستوفين للاشتراطات    مصدر بالنقل: لا تغيير في مواعيد تشغيل المترو والقطارات بالتزامن مع قرارات الغلق المبكر    وزير الصحة يتابع تطوير «الهلال التخصصي» وعدد من مستشفيات أمانة المراكز الطبية    هل يوجود تمثال ثانٍ لأبو الهول في الجيزة؟.. مدير متحف مكتبة الإسكندرية «يوضح»    وزير الشباب والرياضة يهنئ محمد السيد بحصد برونزية كأس العالم لسيف المبارزة بكازاخستان    عاجل| رئيس البرلمان الإيراني: واشنطن ترسل لنا علنا رسائل تفاوض.. وتخطط سرا لهجوم بري    فيديو.. وزير النقل يوضح المشروعات القومية التي ستتوقف لمدة شهرين    مساعد سلوت يترك الباب مفتوحا للعودة إلى فينورد مستقبلا    ميتا تستخدم الذكاء الاصطناعي لتسهيل التسوق عبر منصتي إنستجرام وفيسبوك    تعليم القاهرة: تأجيل الدراسة اليوم لسوء الأحوال الجوية وهطول الأمطار    حركة القطارات| 90 دقيقة متوسط تأخيرات «بنها - بورسعيد».. الأحد 29 مارس 2026    محافظ القليوبية: تأجيل الدراسة اليوم بسبب سوء الأحوال الجوية    الدفاعات الجوية الكويتية تتصدى لصواريخ وطائرات مسيرة معادية    براتب يصل الى 40 ألف جنيه.. "العمل" تعلن عن 375 وظائف في صناعات تقنية الطاقة    القومي للمرأة يواصل التوعية بجرائم تقنية المعلومات بالجامعات    إياد نصار: "صحاب الأرض" ليس تريند رمضاني.. بل صرخة إنسانية لغزة    فى أول أيام تطبيق قرارات مجلس الوزراء.. غلق وتشميع محلين فى طامية بالفيوم    منافس مصر في كأس العالم.. بلجيكا تضرب أمريكا بخماسية    وزير الأوقاف السابق: الجماعات المتطرفة تبني وجودها على أنقاض الأوطان    وزير الأوقاف السابق: السياسة المصرية حائط صد منيع للدفاع عن ثوابت القضية الفلسطينية    بعد حملة التنمر على أسرته.. محمد الشيخ : أنا خصيم كل من ظلمني يوم القيامة    زكريا أبو حرام يكتب: القدوة والتأثير    تكريم 80 من حفظة القرآن الكريم والنماذج المتميزة في قرية البديني ببني سويف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العالم يقرأ

رحلة سرية تغير العالم عندما التقي به كاتب صحفي مرموق ليجري معه حديثا حول كتابه الاخير عن الصين دعاه هنري كيسنجر وزير خارجية أمريكا الاسبق والاشهر إلي ان يجلس إلي يساره, وعلل ذلك بان احدي عينيه قد أصابها الوهن, ولم تعد في تمام لياقتها الصحية. غير أن كيسنجر لايزال برغم بلوغه السابعة والثمانين, في تمام لياقته العقلية, وهو ما يبدو واضحا وجليا في كتابه.
واذا كان هنري كيسنجر يتبوأ مكانا متقدما بين الدبلوماسيين العظام في التاريخ الأمريكي والأوروبي, فان شغفه بالتاريخ يشكل المحور الاساسي في تكوينه الثقافي والسياسي.
ومن ثم فان مدخله لتفهم أبعاد السياسة الصينية, ومحاولته لسبرغور مساراتها المحتملة يرتكز علي دراسته العميقة والواعية لأطوار تاريخ الصين وتوجهات ثقافتها.
ومايتعين الانتباه إليه, في هذا السياق, ان اهتمام كيسنجر بالصين ومتابعته الدقيقة لتطورات أحداثها ظل متقدما علي امتداد أربعين عاما أو يزيد. ومن هنا تبرز أهمية كتابه.
وقد يمكن القول إن الكتاب يتناول ثلاثة محاور أساسية أولها رصد واع لتاريخ الصين وثقافتها, وثانيها العلاقات الامريكية الصينية في ضوء الزيارة السرية التي قام بها للصين وقت ان كان مستشار الامن القومي في ادارة الرئيس ريتشارد نيسكون وقد مهد بذلك للزيارة التاريخية التي قام بها نيكسون للصين عام2791 وهو ما أدي إلي التقارب الدبلوماسي بين البلدين, واستئناف العلاقات بينهما, أما المحور الأخير من كتابه فيعني بالسياسات الراهنة والهواجس السائدة في أمريكا من القوة الاقتصادية للصين.
ثغرة المخاوف
ولعل المحور الثاني من الكتاب هو الأكثر إثارة, ولم لا وهو يكشف عن تفاصيل رحلة كيسنجر السرية للصين عام1791, صحيح أن كتابا وصحفيين أمريكيين اشاروا إلي هذه الرحلة, لكن الدبلوماسي الاشهر الذي خطط لها في تكتم شديد هو من يكتب عنها الآن في كتابه.
وقبل أن نتطرق إلي ابرز تفاصيل الرحلة السرية, قد تجدر الاشارة إلي أن صفوة من المؤرخين والكتاب اعربوا عن اعتقادهم بانها غيرت العالم, أو علي أقل تقدير كانت لحظة تاريخية حاسمة, وأن أمريكا كانت تتطلع إلي هذه اللحظة منذ عقد الستينيات من القرن العشرين, وتسعي جاهدة إلي تحقيقها, وليس أدل علي ذلك من ان ادارة الرئيس جون كيندي, وكذا ادارة ليندون جونسون قد بحثتا إمكان إشاعة الدفء في العلاقات مع الصين بيد ان خيبة الامل اصابتهما بسبب تشدد الموقف في بكين, خاصة منذ بدء ما كان يطلق عليه الثورة الثقافية عام.6691
وتقول رانا ميتر أستاذة التاريخ والسياسات الصينية الحديثة في جامعة أكسفورد عن هذه المرحلة الشائكة في معرض تناولها لكتاب كيسنجر, انه كان من العسير للغاية ان يرد احد في بكين علي أية مكالمة تليفونية من واشنطن.
لكن ذلك لم يحل دون إصرار كيسنجر علي تحقيق التقارب السياسي مع الصين, وقد واتته الفرصة عندما فطن إلي توتر العلاقات بين الصين والاتحاد السوفيتي وهو ما بدأ في هجمات الزعيم الصيني ماوتسي تونج علي الامبريالية السوفيتية واعتبارها خطرا داهما علي المصالح الصينية.
وقد تسلل كيسنجر إلي الصين من ثغرة مخاوفها من الاتحاد السوفيتي, ونجح في ذلك نجاحا باهرا.
والسؤال الآن كيف تمكن كيسنجر من التسلل إلي الصين والقيام برحلته السرية بالغة الإثارة والأهمية اليها؟
بدأ التمهيد لهذه الرحلة في فبراير9691 عندما أبدي نيكسون استعداد أمريكا لإجراء حوار سري مع الصين, غير ان بكين لم ترد علي هذه المبادرة إلا بعد مرور ثمانية عشر شهرا, وعندئذ قرر نيكسون إيفاد كيسنجر إلي بكين وسط تكتم شديد, واضطلعت الحكومة الباكستانية بدور مهم في هذه المهمة السرية. وذلك ان كيسنجر زار باكستان في يوليو1791, ومن هناك تمكن عبر سلسلة من الحيل الدبلوماسية المخادعة الطيران سرا إلي بكين.
وأمضي الدبوماسي الامريكي في بكين نحو تسع واربعين ساعة انجز في خلالها مهمته في تقارب العلاقات مع الصين, ثم عاد إلي باكستان. وكان أول ما فعله إرسال برقية سرية إلي البيت الأبيض يؤكد فيها نجاح مهمته, وان الصين توجه دعوة رسمية لنيكسون لزيارتها, وهي الزيارة التاريخية التي تمت في12 فبراير2791, وكان لقاء نيكسون مع الزعيم ماوتسي تونج ورئيس الوزراء شواين لاي مثمرا للغاية.
ويشير كيسنجر إلي أنه نيكسون, كان اكثر عشرة رؤساء أمريكيين تعرف عليهم, قدرة علي إدراك الاتجاهات العالمية علي المدي الطويل.
واشنطن والخطر الأصفر
غير ان شهر العسل الطويل نسبيا, ان صح التعبير, بين أمريكا والصين قد انتهي علي وقع التقدم الاقتصادي للصين, وبدأت بكين رحلة صعودها الاقتصادي المذهل الذي يثير قلق واشنطن منذ تولي الزعيم الصيني هسياو بنج مقاليد الأمور في الصين عام8791 وبدأ عملية تحديث البلاد والنهوض باقتصادها.
وأصبحت الصين اسرع الاسواق نموا, علي حد تعبير بيل جيتس, وراهنت التوقعات والدراسات علي أن الصين ستتفوق اقتصاديا علي أمريكا بحلول عام0402 وثمة مؤشرات كثيرة علي إمكان هذا التفوق, الذي من شأنه ان يغير من موازين القوي العالمية.
ويثير التفوق الاقتصادي الصيني قلق أمريكا, وتتعالي فيها الأصوات التي تحذر من الخطر الأصفر القادم, ومن هنا يتردد كثيرا مصطلح الصراع الآتي بين النسر الامريكي والتنين الصيني.
ويحاول كيسنجر ان يقلل من وطأة المخاوف الامريكية, ويشير إلي أن أمريكا تحتاج إلي أن تتفهم الصين, ولاتحتاج أن تخشي منها, ويوضح هذا المعني بقوله إن امريكا والصين تخشيان من اتجاهات معينة, فالصين تخشي من القوة العسكرية الامريكية التي تطوقها, بينما تخشي أمريكا من مساعي الصين للسيطرة علي آسيا, وطردها منها ويري ان السبيل لتبديد مخاوف الطرفين هو التوصيل إلي اقامة مشروعات مشتركة بينهما, تعزز التعاون بين بكين وواشنطن.
هذه مجرد وجهة نظر لكن حقائق التقدم الاقتصادي المذهل للصين, في ضوء التعثر الاقتصادي الامريكي وزيادة معدل البطالة منذ أزمة النظام المالي العالمي عام8002 تؤجج مخاوف أمريكا من التنين الصيني.
وليس في وسع أحد أن يقوم بزيارة سرية للصين لكبح جماح هذا التنين.
المزيد من أعمدة محمد عيسي الشرقاوي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.