وزير الدفاع يشهد المرحلة الرئيسية للمناورة "حسم 2020" في الاتجاه الإستراتيجي الغربي    الشعب الجمهوري: لدينا كوادر سياسية في جميع المحافظات لخوض انتخابات الشيوخ    مباحثات سد النهضة بدون توافق لليوم السابع على التوالي .. وتقرير مفصل للاتحاد الإفريقي    "الأهالي" تنفرد بنشر النص الكامل لمجلس الدولة ضد التعديلات على قانون قطاع الاعمال العام :"قسم التشريع" يؤكد وجود شبهة عدم دستورية التعديلات ..وينتصر لحقوق العمال    سمير فرج: المناورة حسم 2020 ردع لمن يهمه الأمر .. فيديو    أسعار مواد البناء المحلية الخميس 9 يوليو    الأسهم الأوروبية تتراجع بفعل خسائر في وول ستريت مع تنامي إصابات كورونا    زراعة الفيوم تبحث خطة العمل والرد على شكاوى المواطنين    هل ينتشر فيروس كورونا عبر الهواء.. الصحة العالمية تكشف الحقيقة    إصابات فيروس كورونا في إسبانيا تتخطى حاجز ال«300 ألف»    تصعيد جديد بين واشنطن وبكين.. أمريكا تفرض عقوبات على 4 مسئولين صينيين    بايدن: سيراجع قرار ترامب بسحب القوات الأمريكية من ألمانيا حال فوزه بالانتخابات    بالفيديو.. المسماري: تركيا ذاهبة لمعركة فاصلة والجيش الليبي جاهز لردعهم    مهاجم الوداد: مواجهة الأهلى صعبة.. وقادرين للمنافسة على دورى الأبطال    الإمارات تعلن الحداد وتنكيس الأعلام على وفاة الشيخ أحمد بن سلطان القاسمي    شاهد.. أول صور ل طاهر محمد طاهر ب "فانلة" الأهلي    رسمياً.. يويفا يعلن إقامة إياب ثمن نهائي الأبطال على ملاعب الفرق المحلية    أخبار الأهلي : تفاصيل الصفقة التبادلية بين بيراميدز والأهلي    حجز 3 أشخاص حاولوا "خطف شاب" في العجوزة    التعليم تناقش إجراءات تصحيح العينة العشوائية لامتحان الفيزياء يالثانوية العامة    فحص السيارات إلكترونيا.. تفاصيل الخدمات الجديدة في وحدة تراخيص الدقي    مصرع عامل سقط من أعلى سطح منزله في قنا    طارق الشناوي يكشف سر عشق المصريين للراحلة رجاء الجداوي .. فيديو    هؤلاء يشاركون مي عمر بطولة "لؤلؤ"    الليلة.. القناة الثانية تنقل حفل مي فاروق من الأوبرا    انتهاء تجهيز مصلى السيدات بمسجد السيدة زينب.. والأوقاف توجه 5 تحذيرات    لجنة الفتوى: المتحرش بالفعل أو بالقول عذابه أليم في الدنيا والآخرة    بالفيديو.. خالد الجندي: ليس من حقنا الاعتداء على كافر أو ملحد    أغلبهم مسنون.. الصحة: تعافي 27 حالة من فيروس كورونا فى بنى سويف    محافظ بنى سويف يتابع جهود مركز ومدينة ببا في متابعة تنفيذ قرارات الحكومة    صور .. تعقيم وتطهير شوارع الرئيسية بقرية الكلح بادفو    مصطفى فكري ل "الوفد": ونحب تاني ليه ضمن أقوى الأعمال الدرامية في موسم 2020    بالجيب القصير.. دينا في أحدث ظهور لها عبر "إنستجرام"    اتحاد الكاراتيه يسابق الزمن لإخماد المعارضة قبل المعركة الانتخابية    استقالة 6 وزراء بحكومة السودان بينهم الخارجية والمالية والصحة    «السلام عن بعد» شعار تدريبات الإسماعيلى    البرلمان فى مواجهة التحرش    مجلس الشيوخ.. محكمة الإسكندرية تستعد لاستقبال المرشحين السبت    نائب محافظ سوهاج يتفقد المراكز التكنولوجية لخدمة المواطنين بحى شرق وأخيمم.. صور    قافلة صندوق تحيا مصر تصل مستشفى الحميات بمدينة بنها لتوفير الواقيات الطبية    «النظام والنظافة» .. شعار المصلين بالمساجد على مدار أسبوعين    كانى ويست يكشف عن إصابته بفيروس كورونا.. ويعلن: الله يختار الرئيس    راموس في تدريبات قاسية على ضربات الرأس فى الجيم..(فيديو+صور)    المصريين الأحرار: تشغيل رحلات طيران لعودة أبنائنا بالخارج    إيمان العاصى في أحدث ظهور لها عبر "إنستجرام"    فيها حاجة حلوة.. رئيس الوزراء يكلف بعلاج سائق على نفقة الدولة لأمانته    مواعيد مباريات النصر السعودي في دوري أبطال آسيا    "منشوراته تحض على الإلحاد".. جامعة الأزهر تتحرك ضد "أستاذ طب جامعتها"    محافظ بورسعيد: سوق بورفؤاد الجديدة جاهزة للافتتاح    حجز طعن الضابط المتهم بقتل مواطن في مطاردة بالمنيا للحكم 24 سبتمبر    ميناء الإسكندرية: دخول وخروج 10337 شاحنة عامة خلال 24 ساعة    "الأموال العامة": ضبط 4 قضايا غسل أموال وتزوير عملة خلال 24 ساعة    «النقض» تؤيد المؤبد ل«بديع والشاطر ورشاد» في «أحداث مكتب الإرشاد»    رئيس الوزراء يستعرض الإصدار الأول من سلسلة "ذاكرة المدينة"    فيديو.. مع حلول عيد الأضحى : تعرف على نصائح الزراعة لشراء اللحوم    فيديو.. الأرصاد: ارتفاع درجات الحرارة بدءًا من السبت    هل زواج المحلل والمحلل له حلال أم حرام.. أمين الفتوى يجيب    جماهير الزمالك تستجيب لإدارة النادي وتحتفل بلقب القرن الأفريقي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





العالم يقرأ

رحلة سرية تغير العالم عندما التقي به كاتب صحفي مرموق ليجري معه حديثا حول كتابه الاخير عن الصين دعاه هنري كيسنجر وزير خارجية أمريكا الاسبق والاشهر إلي ان يجلس إلي يساره, وعلل ذلك بان احدي عينيه قد أصابها الوهن, ولم تعد في تمام لياقتها الصحية. غير أن كيسنجر لايزال برغم بلوغه السابعة والثمانين, في تمام لياقته العقلية, وهو ما يبدو واضحا وجليا في كتابه.
واذا كان هنري كيسنجر يتبوأ مكانا متقدما بين الدبلوماسيين العظام في التاريخ الأمريكي والأوروبي, فان شغفه بالتاريخ يشكل المحور الاساسي في تكوينه الثقافي والسياسي.
ومن ثم فان مدخله لتفهم أبعاد السياسة الصينية, ومحاولته لسبرغور مساراتها المحتملة يرتكز علي دراسته العميقة والواعية لأطوار تاريخ الصين وتوجهات ثقافتها.
ومايتعين الانتباه إليه, في هذا السياق, ان اهتمام كيسنجر بالصين ومتابعته الدقيقة لتطورات أحداثها ظل متقدما علي امتداد أربعين عاما أو يزيد. ومن هنا تبرز أهمية كتابه.
وقد يمكن القول إن الكتاب يتناول ثلاثة محاور أساسية أولها رصد واع لتاريخ الصين وثقافتها, وثانيها العلاقات الامريكية الصينية في ضوء الزيارة السرية التي قام بها للصين وقت ان كان مستشار الامن القومي في ادارة الرئيس ريتشارد نيسكون وقد مهد بذلك للزيارة التاريخية التي قام بها نيكسون للصين عام2791 وهو ما أدي إلي التقارب الدبلوماسي بين البلدين, واستئناف العلاقات بينهما, أما المحور الأخير من كتابه فيعني بالسياسات الراهنة والهواجس السائدة في أمريكا من القوة الاقتصادية للصين.
ثغرة المخاوف
ولعل المحور الثاني من الكتاب هو الأكثر إثارة, ولم لا وهو يكشف عن تفاصيل رحلة كيسنجر السرية للصين عام1791, صحيح أن كتابا وصحفيين أمريكيين اشاروا إلي هذه الرحلة, لكن الدبلوماسي الاشهر الذي خطط لها في تكتم شديد هو من يكتب عنها الآن في كتابه.
وقبل أن نتطرق إلي ابرز تفاصيل الرحلة السرية, قد تجدر الاشارة إلي أن صفوة من المؤرخين والكتاب اعربوا عن اعتقادهم بانها غيرت العالم, أو علي أقل تقدير كانت لحظة تاريخية حاسمة, وأن أمريكا كانت تتطلع إلي هذه اللحظة منذ عقد الستينيات من القرن العشرين, وتسعي جاهدة إلي تحقيقها, وليس أدل علي ذلك من ان ادارة الرئيس جون كيندي, وكذا ادارة ليندون جونسون قد بحثتا إمكان إشاعة الدفء في العلاقات مع الصين بيد ان خيبة الامل اصابتهما بسبب تشدد الموقف في بكين, خاصة منذ بدء ما كان يطلق عليه الثورة الثقافية عام.6691
وتقول رانا ميتر أستاذة التاريخ والسياسات الصينية الحديثة في جامعة أكسفورد عن هذه المرحلة الشائكة في معرض تناولها لكتاب كيسنجر, انه كان من العسير للغاية ان يرد احد في بكين علي أية مكالمة تليفونية من واشنطن.
لكن ذلك لم يحل دون إصرار كيسنجر علي تحقيق التقارب السياسي مع الصين, وقد واتته الفرصة عندما فطن إلي توتر العلاقات بين الصين والاتحاد السوفيتي وهو ما بدأ في هجمات الزعيم الصيني ماوتسي تونج علي الامبريالية السوفيتية واعتبارها خطرا داهما علي المصالح الصينية.
وقد تسلل كيسنجر إلي الصين من ثغرة مخاوفها من الاتحاد السوفيتي, ونجح في ذلك نجاحا باهرا.
والسؤال الآن كيف تمكن كيسنجر من التسلل إلي الصين والقيام برحلته السرية بالغة الإثارة والأهمية اليها؟
بدأ التمهيد لهذه الرحلة في فبراير9691 عندما أبدي نيكسون استعداد أمريكا لإجراء حوار سري مع الصين, غير ان بكين لم ترد علي هذه المبادرة إلا بعد مرور ثمانية عشر شهرا, وعندئذ قرر نيكسون إيفاد كيسنجر إلي بكين وسط تكتم شديد, واضطلعت الحكومة الباكستانية بدور مهم في هذه المهمة السرية. وذلك ان كيسنجر زار باكستان في يوليو1791, ومن هناك تمكن عبر سلسلة من الحيل الدبلوماسية المخادعة الطيران سرا إلي بكين.
وأمضي الدبوماسي الامريكي في بكين نحو تسع واربعين ساعة انجز في خلالها مهمته في تقارب العلاقات مع الصين, ثم عاد إلي باكستان. وكان أول ما فعله إرسال برقية سرية إلي البيت الأبيض يؤكد فيها نجاح مهمته, وان الصين توجه دعوة رسمية لنيكسون لزيارتها, وهي الزيارة التاريخية التي تمت في12 فبراير2791, وكان لقاء نيكسون مع الزعيم ماوتسي تونج ورئيس الوزراء شواين لاي مثمرا للغاية.
ويشير كيسنجر إلي أنه نيكسون, كان اكثر عشرة رؤساء أمريكيين تعرف عليهم, قدرة علي إدراك الاتجاهات العالمية علي المدي الطويل.
واشنطن والخطر الأصفر
غير ان شهر العسل الطويل نسبيا, ان صح التعبير, بين أمريكا والصين قد انتهي علي وقع التقدم الاقتصادي للصين, وبدأت بكين رحلة صعودها الاقتصادي المذهل الذي يثير قلق واشنطن منذ تولي الزعيم الصيني هسياو بنج مقاليد الأمور في الصين عام8791 وبدأ عملية تحديث البلاد والنهوض باقتصادها.
وأصبحت الصين اسرع الاسواق نموا, علي حد تعبير بيل جيتس, وراهنت التوقعات والدراسات علي أن الصين ستتفوق اقتصاديا علي أمريكا بحلول عام0402 وثمة مؤشرات كثيرة علي إمكان هذا التفوق, الذي من شأنه ان يغير من موازين القوي العالمية.
ويثير التفوق الاقتصادي الصيني قلق أمريكا, وتتعالي فيها الأصوات التي تحذر من الخطر الأصفر القادم, ومن هنا يتردد كثيرا مصطلح الصراع الآتي بين النسر الامريكي والتنين الصيني.
ويحاول كيسنجر ان يقلل من وطأة المخاوف الامريكية, ويشير إلي أن أمريكا تحتاج إلي أن تتفهم الصين, ولاتحتاج أن تخشي منها, ويوضح هذا المعني بقوله إن امريكا والصين تخشيان من اتجاهات معينة, فالصين تخشي من القوة العسكرية الامريكية التي تطوقها, بينما تخشي أمريكا من مساعي الصين للسيطرة علي آسيا, وطردها منها ويري ان السبيل لتبديد مخاوف الطرفين هو التوصيل إلي اقامة مشروعات مشتركة بينهما, تعزز التعاون بين بكين وواشنطن.
هذه مجرد وجهة نظر لكن حقائق التقدم الاقتصادي المذهل للصين, في ضوء التعثر الاقتصادي الامريكي وزيادة معدل البطالة منذ أزمة النظام المالي العالمي عام8002 تؤجج مخاوف أمريكا من التنين الصيني.
وليس في وسع أحد أن يقوم بزيارة سرية للصين لكبح جماح هذا التنين.
المزيد من أعمدة محمد عيسي الشرقاوي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.