محافظ الغربية يقود جولة رقابية مفاجئة على السلاسل التجارية وأسواق الخضر والفاكهة بطنطا    الصناعة: إصدار نظام الإيجار فى المناطق الصناعية لتيسير الاستثمار.. خبراء: تعميق الصناعة المحلية ضرورة لزيادة الإنتاج وتقليل الاستيراد.. زيادة المكون المحلي ترفع القيمة المضافة للمنتج المصري    محافظ المنوفية يستعرض نسب إنجاز الخطة الاستثمارية بمراكز بركة السبع وتلا والسادات    السعودية: إيران لم تطبق تصريحات رئيسها على أرض الواقع    مصرع شخصين وإصابة آخرين في تصادم دراجتين ناريتين بأرمنت بالأقصر    إطلاق نار على منزل ريهانا بولاية كاليفورنيا الأمريكية (صور)    عروض فنية وتراثية للفنون الشعبية والتنورة على المسرح المتنقل بالعريش    دعاء ليلة رمضان التاسعة عشر بالقرآن الكريم..نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    الداخلية الإماراتية: الدفاعات الجوية تتعامل مع تهديد صاروخي    الجبهة الداخلية الإسرائيلية: رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه شمال إسرائيل    30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الاثنين 9 مارس    السيسى: المنطقة تمر بظروف صعبة والوضع الراهن قد يحدث أزمة اقتصادية    أسعار النفط تقترب من 100 دولار مع تصاعد التوتر في الخليج    إصابة 32 مدنيا في البحرين بهجوم مسيّرات إيرانية    نقل الجثث كان عمله اليومي.. الفنان جمال سليمان يروي مأساة طفل 11 عاما في سجن صيدنايا    لاعبو الزمالك يستقبلون الطفل الفلسطيني سمير محمد    أمين الفتوى بالإفتاء: يجوز إخراج زكاتي الفطر والمال خلال شهر رمضان    نهاية تجارة السموم.. المؤبد لربتي منزل في قضية مخدرات بشبرا الخيمة    احتيال إلكترونى للنصب على سيدة مُسنة فى الحلقة الرابعة لمسلسل بيبو.. صور    استمرار الأجواء الباردة.. الأرصاد تكشف حالة الطقس اليوم الإثنين 9 مارس    تطوير أداء المراكز والوحدات بجامعة العريش للارتقاء بالبحث العلمي    محافظ الدقهلية يشهد حفل توزيع جوائز مسابقة لحفظة القرآن الكريم    الأمن يكشف حقيقة فيديو صانعة محتوى اتهمت عامل توصيل بمضايقتها والتحرش بها في مدينة نصر    تصادم قطار مطروح بأتوبيس بمزلقان الهوارية في برج العرب دون إصابات    مصرع لواء بإدارة الترحيلات وإصابة ضابط وأمين شرطة في حادث سير بالمنيا    الأرصاد الجوية تعلن حالة الطقس اليوم الإثنين    الدفاع المدنى السعودى يوضح إرشادات التعامل مع التحذيرات عبر المنصة الوطنية للإنذار المبكر    ترامب: أسعار النفط ستنخفض بسرعة كبيرة عندما ينتهي تدمير التهديد النووي الإيراني    حازم إمام يوضح موقفه من الانضمام لشركة الكرة بالزمالك    بعد هدفه الأول مع شباب برشلونة.. حمزة عبد الكريم: فخور بالبداية ومتعطش للمزيد    بتكلفة 90 مليون جنيه.. محافظ البحر الأحمر يضع حجر الأساس للمدرسة اليابانية بالقصير    قفزة الدولار إلى 52 جنيهاً .. تصاعدالحرب في المنطقة يعيد الضغط على الجنيه رغم قروض صندوق النقد؟    وزير الحرب الأمريكى: لم نبدأ مرحلة استخدام القنابل الثقيلة ضد الأهداف الإيرانية    في الليلة التاسعة عشرة من رمضان.. إقبال واسع على الجامع الأزهر ومشاركة لافتة للقراء الشباب في إحياء التراويح    نقابتا "الصحفيين" و"المهندسين" بالإسكندرية يبحثان آليات جديدة للتعاون    لضبط السكر والضغط، الصحة توصي بانتظام الأدوية وشرب السوائل في رمضان    لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ تجتمع بوزيرة الثقافة لبحث ملف القوة الناعمة لمصر    إشادات جماهيرية بتألق شيري عادل في الحلقة 19 من «فن الحرب»    "صحاب الأرض" سلاح فني أقوى من صواريخ العدوّ!    علي بابا.. والحرب الاقتصادية الرقمية الأمريكية والأوروبية    تليفزيون "اليوم السابع" يسلط الضوء على اختيار مرشد إيران الجديد «مجتبى»    المحمودى: عقد رسمى لمعتمد جمال فى الزمالك لنهاية الموسم    مدرب سموحة: التأهل لمجموعة التتويج إنجاز كبير وهدفنا التواجد بالمربع الذهبي    مواقيت الصلاة وعدد ساعات الصيام اليوم الإثنين 19 رمضان 2026    رئيس جامعة قناة السويس يهنئ الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة يوم الشهيد    محافظ الإسكندرية يستقبل قنصل عام فرنسا لبحث تعزيز التعاون    إيهاب فهمي ل«الشروق»: عمق الشخصية وتفاصيلها معياري في اختيار الأعمال    استبعاد مديري مدرستين في بنها بعد رصد مخالفات بهما    محمد معروف حكما لمباراة الأهلي وطلائع الجيش    الإسماعيلى يستعيد الثنائى محمد عمار وأحمد عادل فى مباريات صراع الهبوط    منتخب الناشئين يواصل استعداداته لتصفيات شمال أفريقيا    أخبار × 24 ساعة.. وزارة الأوقاف تعلن ضوابط الاعتكاف والتهجد.. ممنوع التصوير    جيش الاحتلال: لا حصانة لعناصر الحرس الثوري.. وقادرون على استهدافهم بأي مكان    سوسن بدر: كنت أما لوالدتي في رحلة مرضها مع الزهايمر    «المستشفيات التعليمية» تعلن إطلاق أول دبلومة مهنية لمناظير جراحة الأطفال    8 مارس.. اليوم العالمي للمرأة ما قصة الاحتفال والهدف منه؟    الصيام الصحى لكبار السن    جامعة طنطا تعلن حالة الاستعداد القصوى بمستشفياتها عقب حادث طريق طنطا - المحلة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الرجل الذي قال بهزيمة مصر في أكتوبر
نشر في الأهرام اليومي يوم 14 - 11 - 2010

في حالة غير مألوفة من الاجتراء علي الواقع والتاريخ‏,‏ قال الدكتور صاحب المناصب الرفيعة في الجامعات الاسلامية أمام عدد لا بأس به من حملة الأقلام‏,‏ ان مصر واجهت الهزيمة في معركة‏3791,‏ وان أهازيج النصر لا علاقة لها بما جري علي مسرح العمليات‏. وعندما حاول عدد من الكتاب والصحفيين اقناعه بالتراجع أمام الحقيقة التي اعترف بها كل المسئولين العسكريين والسياسيين بإسرائيل ومعهم كل مراكز الدراسات الاستراتيجية والعسكرية في العالم‏,‏ رفض باصرار‏,‏ وتمسك بما قاله وزاد عليه كثيرا من الصفات القاسية والشديدة البشاعة حول الأداء والنتائج‏.‏ لم ير الرجل شيئا ايجابيا في المعركة‏.‏ التخطيط سيئ والقرار فاسد والأداء فوضي والنتائج كارثة‏.‏
واذا كان هذا الدكتور الذي درس القانون وعمل بالأزهر قبل أن يحال إلي المعاش وبعلاقاته ومكانته العلمية والوظيفية وجد عملا مرموقا بالجامعات الاسلامية‏,‏ يعيش تحت ظلال هذه الرؤية التي تتناقض والواقع‏,‏ فان هناك اعلاميا شغل وظائف ذات بريق ونفوذ قال في لقاء تليفزيوني منذ أسابيع ان معركة يونيو‏7691,‏ معركة وهمية‏,‏ وظل يتحدث عن هذه النكبة بتسطيح بالغ ولم ينس ان يصف قادة وضباط وجنود الجيش الإسرائيلي بالجبن والتخاذل وعدم الكفاءة‏.‏
وهكذا يمكن القول ان الرجلين وجهان لعملة واحدة كلاهما عجز عن رؤية الواقع وكل منهما يعيش عالمه الخاص معزولا عن التيار العام للناس‏.‏
وبما أنني بحكم عملي عشت معركة أكتوبر واقتربت من صناع القرار ودوائر التخطيط والتدريب ومراحل الاستعداد وقضيت معظم أيام وليالي القتال شرق القناة‏,‏ وكتبت آلاف المقالات والتحقيقات والتقارير عن العمليات الحربية‏,‏ وحضرت وشاركت في عشرات الندوات والمؤتمرات التي دارت حول المعركة سواء في مصر أو بالخارج‏,‏ بالاضافة إلي التأريخ للمعركة من خلال خمسة كتب أعيد طباعة معظمها أكثر من مرة‏,‏ فقد أتيحت لي الفرصة لسماع وجهات نظر مختلفة حول المعركة‏,‏ كان أكثرها سوءا القول بأن الحرب ليست أكثر من مسرحية جري اعدادها بدقة بمشاركة كل الاطراف الاقليمية والدولية‏,‏ والأقل سوءا القول بأن مصر انتصرت خمسة أيام‏,‏ وحققت إسرائيل الانتصار علي امتداد خمسة أيام‏,‏ وكان هناك خمسة أيام تعادل فيها الطرفان‏.‏ وقد جرت مناقشة هذه الطروحات ودحضها ولكن ما لم أتوقعه‏,‏ هو القول ان مصر واجهت الهزيمة في هذا المعركة‏.‏
ولم يتوقف الدكتور أمام حقائق الحرب ونتائجها ولا قدر الفرق بين يوم‏5‏ أكتوبر ويوم‏6‏ أكتوبر‏,‏ أين كانت مصر في اليوم الأول‏,‏ وأين أصبحت في اليوم الثاني؟ كانت ترقد في قاع هزيمة بالغة القسوة ومساء اليوم الثاني كانت تقف فوق قمة الانتصار‏.‏ ولم تسمح له ملكاته ومعارفه وعلمه أن يدرك أن إسرائيل قبل السادس من أكتوبر كانت هي التي تهاجم المواقع المصرية‏,‏ وتستولي عليها وتترك خلفها آلاف الضحايا من القتلي والجرحي‏,‏ أما يوم السادس من أكتوبر فمصر هي التي هاجمت المواقع الإسرائيلية‏,‏ واستولت عليها وتمكن رجالها من قتل وجرح وأسر الآلاف‏.‏ وعندما يقرأ الدكتور صاحب المناصب الرفيعة بالجامعات الاسلامية الوثائق الأخيرة التي أفرجت عنها إسرائيل المتعلقة بمعركة أكتوبر‏,‏ سيعرف أن قادة إسرائيل كلهم اعترفوا بالهزيمة‏,‏ بل إن ديان طالب الحكومة بالعودة إلي حدود عام‏.8491‏ واذا كانت اسرائيل‏,‏ وهي الطرف صاحب المصلحة في القول بالانتصار‏,‏ تعترف طبقا للوثائق المنشورة بالهزيمة وتقر بالانتصار المصري‏,‏ فهل سيجد الدكتور الوقت لمراجعة نفسه؟ أم أنه ولأسباب خاصة به سيصر علي القول بهزيمة مصر في السادس من أكتوبر؟‏!‏
اما الاعلامي الذي يمثل الوجه الآخر للعملة والذي قال بأن نكبة يونيو‏7691‏ حرب وهمية‏,‏ فإننا نسأله‏,‏ وهل كان احتلال القوات الاسرائيلية لسيناء والجولان والضفة الغربية وقطاع غزة أمرا وهميا أيضا؟ أم أن قصة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية ليست أكثر من شائعات مغرضة أطلقها العدو ورددتها من بعده الدوائر الامبريالية والصهيونية؟‏!‏ ومرة أخري‏,‏ ان الرجلين وجهان لعملة واحدة الأول يري الانتصار هزيمة والآخر يري الهزيمة انتصارا استنادا إلي مقولهتم الشهيرة‏,‏ ان الهدف من الحرب كان اسقاط الزعيم والنظام السياسي‏,‏ وبما أن الزعيم مازال باقيا وهكذا النظام‏,‏ فإن هدف الحرب لم يتحقق‏,‏ وبالتالي لم ينتصر العدو في حربه الوهمية‏.‏ وهي نفس المقولة التي ترددت عقب هزيمة‏.6591‏
محاكاة الحرب
لسنوات طويلة أشارك وأشهد الاحتفالات بانتصار أكتوبر‏3791,‏ وكلها كانت تعتمد علي استضافة متحدثين من كبار القادة الذين شاركوا بكفاءتهم وتميزهم وعلمهم وخبرتهم وأدائهم الفذ في صناعة هذا الانتصار أو من الضباط والصف والجنود الذين برزوا خلال فترة الحرب‏.‏ ولكن هذا العام وللمرة الأولي أشهد عملا متميزا واحتفالا مختلفا تماما فقد رأت مدارس طيبة استعادة المشهد الافتتاحي للمعركة‏,‏ وأن يقوم التلاميذ الذين تتراوح أعمارهم بين‏6‏ و‏21‏ عاما بمحاكاة العمليات الحربية التي تمت أثناء اقتحام القناة والاستيلاء علي خط بارليف‏.‏ وبحماسة لانظير لها‏,‏ بدأ تدريب هؤلاء التلاميذ صغار السن علي أداء هذه المحاكاة وجري أعداد الملابس المختلفة ونماذج الأسلحة من بنادق ودبابات وطائرات ومدفعية بالاضافة إلي القوارب والكباري‏,‏ كما تمت اقامة نماذج للساتر الترابي والمواقع الحصينة لخط بارليف ومدافع الماء وسلالم الحبال‏.‏ وأمام الضيوف والمدعوين‏,‏ وفي مقدمتهم اللواء عبدالمنعم سعيد الذي كان قائدا لاحد الألوية خلال فترة الحرب والآباء وأولياء الأمور وعدد من كبار المسئولين عن التعليم‏,‏ بدأت المحاكاة يوم الاثنين الاول من نوفمبر‏.‏ وأشهد أن الأداء كان جيدا والذي لاشك فيه أن كل من شارك أو شهد هذا العمل لن ينسي طوال حياته هذه اللحظات المفعمة بالمشاعر والحماسة خاصة والصغار يستدعون هذه اللحظات التاريخية المجيدة في تاريخ مصر‏.‏ وسيلعب الخيال دورا في الحفاظ علي صورة الحرب بعد تجسيدها بهذه الصورة المدهشة‏.‏ أما بالنسبة للكبار فقد انعشت المحاكاة ذاكرتهم بصورة لاتنسي وقد رأيت دموعا تنساب من بعض العيون أثناء مشاهدة مشهد ارتفاع العلم فوق مواقع العدو شرق القناة‏.‏
وياللمفارقة ناس من الكبار ينكرون الانتصار‏,‏ ويأتي الرد من هؤلاء الصغار العباقرة بهذه الصورة البالغة الجمال ومن ادارة مدرستهم صاحبة الخيال والقدرة علي الابتكار والتجديد وهي تستهدف شحذ ذاكرة وخيال الصغار‏.‏
المزيد من مقالات عبده مباشر


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.