يحتفل العالم في الثامن من مارس من كل عام ب اليوم العالمي للمرأة، وهو مناسبة دولية لتكريم إنجازات النساء في مختلف المجالات وتسليط الضوء على قضايا المساواة بين الجنسين وحقوق المرأة. وقد تحول هذا اليوم إلى حدث عالمي تشارك فيه الحكومات والمنظمات الدولية والمجتمعات المدنية، عبر فعاليات وأنشطة تهدف إلى دعم دور المرأة وتعزيز مشاركتها في التنمية. جذور تاريخية للاحتفال تعود قصة الاحتفال باليوم العالمي للمرأة إلى بدايات القرن العشرين، عندما خرجت نحو 15 ألف امرأة في مسيرة احتجاجية في شوارع نيويورك في الولاياتالمتحدة، للمطالبة بتقليل ساعات العمل وتحسين الأجور، إضافة إلى المطالبة بحق المرأة في التصويت في الانتخابات. وفي العام التالي أعلن الحزب الاشتراكي الأمريكي أول يوم وطني للمرأة، لتبدأ بعدها فكرة تحويل المناسبة إلى حدث عالمي. وفي عام 1910، طرحت الناشطة الألمانية المدافعة عن حقوق المرأة كلارا زيتكين مقترحاً خلال مؤتمر دولي للمرأة العاملة عُقد في كوبنهاجن ب الدنمارك، يقضي بجعل هذا اليوم مناسبة عالمية وليس وطنية فقط. وحظي الاقتراح بتأييد 100 امرأة من 17 دولة شاركن في المؤتمر، ما مهّد الطريق لاعتماد يوم عالمي للمرأة. أول احتفال رسمي بالمرأة شهد عام 1911 أول احتفال بيوم المرأة في عدد من الدول الأوروبية، بينها النمسا والدنمارك وألمانيا وسويسرا، قبل أن يتحول لاحقاً إلى مناسبة دولية واسعة الانتشار. وفي عام 1975 بدأت الأممالمتحدة الاحتفال رسمياً باليوم العالمي للمرأة، ثم دعت في عام 1977 دول العالم لاعتماد يوم 8 مارس موعداً سنوياً لهذه المناسبة العالمية. ورغم أن جذور هذا اليوم ارتبطت في بداياتها بالإضرابات والاحتجاجات المنظمة للمطالبة بالمساواة بين الرجال والنساء، فإن المناسبة تحولت لاحقاً إلى منصة عالمية لنشر الوعي بقضايا المرأة وتعزيز حقوقها. وقد اعتمدت الأممالمتحدة أول شعار رسمي لليوم العالمي للمرأة عام 1996 تحت عنوان "الاحتفاء بالماضي والتخطيط للمستقبل". شعارات وقضايا معاصرة تسعى الأممالمتحدة والمنظمات الدولية سنوياً إلى اختيار موضوع أو شعار يعكس القضايا الأكثر إلحاحاً في ما يتعلق بحقوق المرأة. ومن بين هذه الموضوعات قضية المساواة بين الجنسين وتعزيز دور التكنولوجيا والابتكار في دعم النساء والفتيات، إلى جانب تسليط الضوء على الفجوة الرقمية بين الجنسين وتأثيرها في فرص التعليم والعمل والتنمية.
دلالات ألوان اليوم العالمي للمرأة
يرتبط الاحتفال باليوم العالمي للمرأة بثلاثة ألوان رئيسية هي البنفسجي والأخضر والأبيض، والتي تحمل دلالات رمزية تعكس أهداف هذه المناسبة. فاللون البنفسجي يرمز إلى العدالة والكرامة، بينما يعبر اللون الأبيض عن النقاء، ويرمز اللون الأخضر إلى الأمل. وقد استخدم هذه الألوان لأول مرة عام 1908 الاتحاد الاجتماعي والسياسي للنساء في المملكة المتحدة خلال حملات الدفاع عن حقوق المرأة.
مظاهر الاحتفال حول العالم تختلف مظاهر الاحتفال باليوم العالمي للمرأة من دولة إلى أخرى، فبينما تمنح بعض الدول مثل الصين النساء نصف يوم إجازة، تشهد دول أخرى فعاليات اجتماعية وثقافية واسعة. ففي روسيا وإيطاليا على سبيل المثال، ترتفع مبيعات الزهور بشكل كبير، ويُقام مهرجان "فيستا ديلا دونا" تكريماً للنساء. كما تشهد العديد من الدول العربية ومنها مصر فعاليات لتكريم إنجازات المرأة وإبراز دورها في المجتمع. ويُعد اليوم العالمي للمرأة عطلة رسمية في عدد من الدول، من بينها أفغانستان وأرمينيا وبيلاروسيا وكمبوديا وكوبا وجورجيا ولاوس ومنغوليا والجبل الأسود وأوغندا وأوكرانيا وفيتنام. وفي بعض الدول مثل ألبانيا ومقدونيا الشمالية وصربيا وأوزبكستان يتم دمج الاحتفال بيوم المرأة مع عيد الأم، في تقليد اجتماعي يبرز دور المرأة في الأسرة والمجتمع على حد سواء.