تقترب أسعار النفط العالمية من حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ ما يقرب من أربع سنوات، في ظل تصاعد التوترات العسكرية في منطقة الخليج، وما صاحبها من اضطرابات في حركة شحن النفط وتراجع الإنتاج لدى عدد من كبار المنتجين في الشرق الأوسط، وذلك بسبب تكدس براميلهم في الخليج نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية. وتأتي هذه التطورات بعد هجمات استهدفت ناقلات نفط في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم لنقل الطاقة، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة في الأسواق العالمية بشأن سلامة الإمدادات النفطية. اقرأ أيضا|ارتفاع 5% فى أسعار النفط العالمية بعد الضربة الأمريكية الأسرئيلية على إيران بحسب تقارير نشرتها صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، بدأت عدة دول منتجة للنفط في الشرق الأوسط، من بينها السعودية والإمارات والعراق والكويت وإيران، في تقليص إنتاجها النفطي أو إغلاق بعض الحقول مؤقتًا. ويأتي هذا القرار في ظل تكدس شحنات النفط في الخليج نتيجة صعوبة مرور الناقلات عبر مضيق هرمز، ما يهدد بامتلاء خزانات التخزين لدى المنتجين إذا استمرت الأزمة لفترة طويلة. شهدت أسعار النفط خلال الأسبوع الماضي قفزة تاريخية، حيث سجل خام خام غرب تكساس الوسيط، وهو المؤشر الرئيسي للنفط في الولاياتالمتحدة، أكبر ارتفاع أسبوعي له على الإطلاق بنسبة بلغت 36% ليصل إلى 90.90 دولاراً للبرميل. في المقابل، ارتفع سعر خام برنت، وهو المعيار العالمي لأسعار النفط، إلى 92.69 دولاراً للبرميل، مقارنة بنحو 60 دولاراً للبرميل فقط في أوائل يناير الماضي. كما واصل خام برنت مكاسبه مع نهاية الأسبوع، حيث ارتفع بنسبة 8.5% في يوم واحد، مدفوعاً بتزايد المخاوف من احتمال إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة. يمثل مضيق هرمز نقطة عبور حيوية لأسواق الطاقة العالمية، إذ يمر عبره ما لا يقل عن 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة به مصدر قلق كبير للاقتصاد العالمي. وفي هذا السياق، قال ريتشارد برونز، رئيس قسم الجغرافيا السياسية في شركة إنرجي أسبيكتس الاستشارية، إن الأسواق قد تشهد ارتفاعات قياسية في أسعار النفط إذا لم يحدث تحسن سريع في الأوضاع الأمنية. وأضاف أن غياب أي مؤشرات على انفراجة دبلوماسية، إلى جانب استمرار شركات الشحن في تجنب المرور عبر مضيق هرمز، يزيد من الضغوط على سوق الطاقة العالمي. من جانبه، حذر بنك غولدمان ساكس الأميركي من أن أسعار النفط الخام والمنتجات المكررة مثل البنزين والديزل قد تسجل مستويات قياسية جديدة إذا استمرت اضطرابات الإمدادات عبر مضيق هرمز طوال شهر مارس. ويعيد هذا السيناريو إلى الأذهان أزمة الطاقة العالمية التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا 2022، والتي تسببت في ارتفاعات حادة بأسعار النفط والغاز في الأسواق العالمية. وقبل الأزمة المالية العالمية في عام الأزمة المالية العالمية 2008، وصل سعر خام برنت إلى 147.50 دولاراً للبرميل، وهو ما يعادل نحو 218 دولاراً بأسعار اليوم بعد احتساب التضخم.