سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
الصناعة: إصدار نظام الإيجار فى المناطق الصناعية لتيسير الاستثمار.. خبراء: تعميق الصناعة المحلية ضرورة لزيادة الإنتاج وتقليل الاستيراد.. زيادة المكون المحلي ترفع القيمة المضافة للمنتج المصري
تشهد الدولة المصرية خلال الفترة الحالية توجهًا متزايدًا نحو تعزيز القطاع الصناعي باعتباره أحد الركائز الأساسية لدعم الاقتصاد الوطني وزيادة معدلات الإنتاج والتشغيل وفي هذا الإطار، تعمل الحكومة على تطوير الخريطة الصناعية وتحديد الصناعات المستهدفة، مع تقديم حوافز تشجع المستثمرين على التوسع في التصنيع المحلي، بما يسهم في تعميق الصناعة وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وتعزيز قدرة المنتجات المصرية على المنافسة في الأسواق المحلية والعالمية. حيث أكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن مصر تمتلك بالفعل خريطة صناعية واضحة، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تركز على تحديد الصناعات المستهدفة التي تحتاجها الدولة، مع العمل على توفير الحوافز المناسبة لجذب الاستثمارات، إلى جانب إعداد العمالة المؤهلة القادرة على دعم نمو القطاع الصناعي وأوضح وزير الصناعة، خلال مشاركته في اجتماع لجنة الصناعة بمجلس الشيوخ، أن بعض القطاعات الصناعية تتطلب إنشاء مناطق صناعية متخصصة، بما يساهم في تعزيز التكامل بين الصناعات المختلفة، خاصة الصناعات المغذية التي تمثل عنصرًا أساسيًا في دعم وتعميق التصنيع المحلي. وأضاف أن المرحلة المقبلة تعتمد بشكل كبير على تعميق الصناعة المحلية، مؤكدًا أن زمن الاعتماد على التجميع فقط قد انتهى، وأن التوجه الحالي يستهدف زيادة المكون المحلي داخل المنتجات الصناعية، بما يرفع من القيمة المضافة للصناعة المصرية ويعزز قدرتها على المنافسة في الأسواق المختلفة. وأشار الوزير إلى أن تعميق التصنيع المحلي يمثل أحد المحاور الرئيسية في استراتيجية وزارة الصناعة خلال الفترة المقبلة، حيث تسعى الوزارة إلى تحديد الصناعات المغذية التي تحتاجها القطاعات المختلفة والعمل على جذبها وتوطينها داخل مصر. كما أكد أن الحكومة اتخذت مؤخرًا خطوة مهمة لدعم الاستثمار الصناعي، من خلال إصدار قرار يسمح بتطبيق نظام الإيجار داخل المناطق الصناعية، وهو ما من شأنه تسهيل الإجراءات أمام المستثمرين وتقليل الأعباء المالية في بداية المشروعات، بما يشجع المزيد من المستثمرين على الدخول في القطاع الصناعي. تعميق الصناعة المحلية في هذا السياق، يقول الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، إن توجه الدولة نحو تعميق الصناعة المحلية يمثل خطوة مهمة لدعم الاقتصاد الوطني، خاصة أن الصناعة تعد من القطاعات القادرة على تحقيق قيمة مضافة مرتفعة وزيادة معدلات التصدير، إلى جانب توفير فرص عمل جديدة. وأضاف الشافعي، أن المرحلة الحالية تتطلب التركيز على الصناعات المغذية، لأنها تمثل العمود الفقري للقطاع الصناعي، مشيرًا إلى أن وجود صناعات مغذية قوية يساهم في تقليل فاتورة الاستيراد وتوفير مستلزمات الإنتاج محليًا، وهو ما يدعم استقرار العملية الإنتاجية داخل المصانع. وأوضح الشافعي، أن إنشاء مناطق صناعية متخصصة يعد أحد الأدوات المهمة لدعم الصناعة، حيث يسهم في تجميع الصناعات المرتبطة ببعضها داخل نطاق جغرافي واحد، بما يحقق التكامل الصناعي ويقلل تكاليف الإنتاج والنقل، فضلًا عن تسهيل توفير الخدمات والبنية التحتية للمستثمرين. وأشار الشافعي، إلى أن إتاحة نظام الإيجار داخل المناطق الصناعية يمثل خطوة إيجابية لدعم الاستثمار، مؤكدًا أن هذا القرار يساعد المستثمرين، خاصة صغار ومتوسطي المستثمرين، على الدخول إلى القطاع الصناعي دون تحمل أعباء مالية كبيرة في بداية المشروع. التحول من الاقتصاد القائم على الاستيراد ومن جانبه، قال الدكتور علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، إن التوجه نحو تعميق الصناعة المحلية يعكس إدراك الدولة لأهمية التحول من الاقتصاد القائم على الاستيراد والتجميع إلى اقتصاد إنتاجي يعتمد على التصنيع الحقيقي وزيادة المكون المحلي في المنتجات مضيفًا أن تحديد الصناعات المستهدفة يمثل خطوة ضرورية لتحقيق التنمية الصناعية، حيث يساعد ذلك في توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الأكثر احتياجًا والأعلى قدرة على تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد المصري. وأوضح الإدريسي، أن دعم الصناعات المغذية من شأنه تعزيز تنافسية الصناعة المصرية، خاصة في القطاعات التي تعتمد على سلاسل الإمداد الصناعية، مثل الصناعات الهندسية وصناعة السيارات والأجهزة الكهربائية، مؤكدًا أن تعميق التصنيع المحلي يساهم أيضًا في زيادة الصادرات المصرية، مشيرًا إلى أن كلما زادت نسبة المكون المحلي في المنتج زادت قدرته على المنافسة في الأسواق الخارجية، وهو ما يدعم تحقيق أهداف الدولة في زيادة الصادرات الصناعية خلال السنوات المقبلة. وأضاف الإدريسي، توفير العمالة المدربة والمؤهلة يمثل عنصرًا أساسيًا في نجاح خطط تطوير القطاع الصناعي، لافتًا إلى أن الاستثمار في التدريب الفني والتكنولوجي يجب أن يسير بالتوازي مع التوسع في إنشاء المناطق الصناعية الجديدة. وطالب الإدريسي، بالتأكيد على استمرار تقديم الحوافز للمستثمرين وتبسيط الإجراءات داخل المناطق الصناعية لأن ذلك سيشجع علي المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية على الدخول إلى السوق المصرية، بما يعزز من نمو القطاع الصناعي ويدعم الاقتصاد الوطني.