حماة الوطن: عناصر التخريب الخارجية لن تنال من عزيمتنا    السعودية تفوز بعضوية في مجلس المحافظين بالوكالة الدولية للطاقة الذرية    البورصة تخسر 1ر17 مليار جنيه في أسبوع وتراجع جماعي لمؤشراتها    "البترول": وضع كشفين جديدين على "الإنتاج" وخطة لحفر 16 بئراً    «المالية» تطرح أذون خزانة بقيمة 19 مليار جنيه    سي إن إن: البنتاجون يرسل قوات أمريكية وبطاريات صاروخية للسعودية    رئيس النمسا يطلق مبادرة جديدة قبل قمة المناخ في الأمم المتحدة    ملخص وأهداف مباراة أينتراخت فرانكفورت ضد أرسنال فى الدوري الأوروبى    إخوان تونس تعلن مرشحها في الجولة الثانية لانتخابات الرئاسة    مجلس الأمن يخفق في تبني قرار لوقف إطلاق النار في إدلب السورية    «صورة عنصرية» تهدد مستقبل رئيس الوزراء الكندى قبل شهر من الانتخابات    ساكا أصغر لاعب في تاريخ أرسنال يسجل هدفًا بالدوري الأوروبي    بدء برنامج "بنكمل بعض" لنشر السلام بالمجتمع ونبذ العنف بالوادى الجديد    ضبط 144 بطاقة تموينية وكراتين زيت تموينى فى حملة تفتيشية بالدقهلية    أرملة الشهيد عادل رجائي تبكي على الهواء وتوجه رسالة للجيش والشرطة    يسرا تدخل في نوبة بكاء تأثرا بأغنية الفنانين الراحلين ب"الجونة السينمائي" (فيديو)    محمد رمضان: الأغاني بتاعتي تحفيزية للشباب.. فيديو    بالفيديو| الجندي: لازم نفوق ونحترم الدولة غصب عن أي حد ومن لا يحترمها سيتعرض للقانون    بالفيديو.. شيخ أزهري: "احنا ضد المتآمرين على بلدنا"    مجمع البحوث الإسلامية يوضح كيفية صلاة الحاجة    الوطن    «الإدمان الرقمى».. احترس من النغمات الموسيقية المدمرة    المخدرات تستهلك حوالى 4٪ من دخل كل دولة وانخفاض أعمار المدمنين لتصل إلى 9 سنوات    حدث في 8 ساعات| تشييع جنازة الفريق إبراهيم العرابي.. وقرارات عاجلة في اجتماع المحافظين    محافظ مطروح: تكثيف أعمال النظافة والإنارة استعدادا للعام الدراسي    بإطلالة جريئة.. هند عبد الحليم تخطف الأنظار في افتتاح الجونة    ندى بسيوني: «أحب الفكر الصوفي.. وأمارس رياضة روحية».. فيديو    لطلاب الدبلومات الفنية.. السبت الفرصة الأخيرة للتحويلات .. عبر هذا الرابط    "حاسبات ومعلومات حلوان" تستقبل طلابها الجدد    مصرع وإصابة 4 في انفجار "تنك هواء" بمصنع تحت الإنشاء بالعين السخنة    شيخ أزهري يدعو للرئيس السيسي: «الله ينصرك ونحن معك»    استدرجته لتوصيلها.. منتقبة تستعين بعصابة لسرقة سيارة نقل ببني سويف    رئيس الوزراء يتفقد المركز اللوجيستي بميناء بورسعيد    برنامج بدني لحمودي وويلفريد في بيراميدز استعدادا لإنبي بالدوري    الأرصاد تعلن درجات الحرارة المتوقعة غدا الجمعة    نقيب المحامين ينفي تنازل النقابة عن دعوى عدم دستورية القيمة المضافة    السعودية توقع مذكرة تفاهم مع برنامج أممي لدعم الشعب الفلسطيني    بيان رسمي من الكاف بشأن مباراة السوبر الأفريقي    خلال اجتماع مجلس الوزراء.. محافظ أسيوط يشيد بمنظومة التأمين الصحي ببورسعيد    رئيس "قومي حقوق الإنسان" يستقبل سفير أستراليا بالقاهرة    بفستان مكشوف.. هند عبد الحليم بإطلالة جريئة في مهرجان الجونة    حسام البدري: جميع اللاعبين سواسية .. وأطالب بمساندة الجهاز الفني    إثيوبيا تبحث التعاون العسكري مع دولة خليجية    «بن علي رحل».. مات رجل الدولة ضحية السيدة الأولى و«الشلة»    شاهد.. هند صبرى تستمتع بغروب الشمس على البحر    ثقافة دمياط تحتفل بعيد المعلم    فحص 1420 مواطنا فى قافلة طبية ب"منشأة طاهر" ببنى سويف    هل يحق للزوج أخذ ذهب زوجته والامتناع عن رده.. الإفتاء تجيب.. فيديو    التعليم العالي تنفي تأجيل موعد الدراسة بالجامعات    أخبار الزمالك : بشير التابعي يكشف فضائح الزمالك ويؤكد : ندمان علي الأهلي    تعرف على النيابات الثلاث الجديدة التي قرر "الصاوي" إنشائها    القبض على موظف بالشرقية لتنقيبه عن الآثار بمنزله    الصحة: نستهدف تطعيم 11 مليون طالب للوقاية من الأمراض المعدية خلال العام الدراسي الجديد    الابراج اليومية حظك اليوم برج الحوت الجمعة 20-9-2019    تعرف على موعد مباراة آرسنال آينتراخت فرانكفورت والقنوات الناقلة    30 متسابقا يفوزون بقرعة "سفراء الأزهر" لرابطة الخريجين    «القوات المسلحة» يستضيف خبراء عالميين لعلاج العمود الفقري    ترامب يتجاهل نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الأزمات الغامضة تزلزل العالم
نشر في الأهرام اليومي يوم 02 - 06 - 2019

يمر العالم بمرحلة هى الأخطر منذ الحرب العالمية الثانية، من الولايات المتحدة إلى الاتحاد الأوروبي، حيث ضربت الأزمات هذه المرة قلب العالم الرأسمالي، ولا أفق لقدرتها على اجتياز تلك الأزمات، أو إزاحتها إلى الأطراف والدول الأكثر فقرا، وإن كانت الهزات الارتدادية لتلك الأزمة تضرب فى جميع أرجاء العالم.
لا تبدو النخب السياسية قادرة على فعل أى شيء، وكأن دوارا عنيفا قد أصابها منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، وأمام هذا الشلل للنخب والأحزاب التقليدية، ظهرت على السطح الاحتجاجات الشعبية، التى قلصت نفوذ وهيبة الأحزاب والنخب القديمة، سواء فى الولايات المتحدة أو دول الاتحاد الأوروبي، وحتى خارجها، والنخب السياسية لا يبدو أنها قادرة على الفهم والتأثير، وكذلك لا تدرك شعوب البلدان المتقدمة سبب تراجع مستوى المعيشة وزيادة الديون والبطالة، وفى ظل السباق المحموم نحو العولمة خلف القاطرات السريعة للشركات العابرة للقومية، زادت الاحتجاجات، ونمت المشاعر القومية كتعبير عن رفض تلك العولمة الرأسمالية الأكثر توحشا، والتى لا يعنيها لا البيئة ولا الحياة الاجتماعية أو النفسية للبشر ولا حتى الحقوق الطبيعية فى العمل، لكن التوجه نحو اليمين القومى والشعبوى ليس سوى صرخة فى البرارى لن تحل الأزمة، فاليمين القومى والشعبوى ليس لديه أى برامج للحل سوى كلام سطحى عن مخاطر المهاجرين والثقافات الوافدة، وكأن التوقف عن استقدام مهاجرين لتلك البلدان سوف يعيد إليها الزمن الاستعمارى الجميل الذى فات زمانه بلا رجعة، وكل محاولات إعادته كانت شديدة التكلفة، وخسائرها الاقتصادية والسياسية والأخلاقية أكبر بكثير من أى مكاسب. وعندما اختار الأمريكيون ترامب المغمور ومن خارج الدوائر التقليدية، لم يكن ذلك إلا احتجاجا على نخب الحزبين الكبيرين المحتكرين للسلطة، واللذين يتبادلان الحكم دون المساس بجوهر مصالح تلك الشركات، لكن ترامب الغريب لا يمكن أن يفعل الكثير فى هذا الوضع، سوى الامتثال للأمر الواقع، وإلا أطاح به الشبح الحامى لمصالح تلك الشركات. إن السبب الرئيسى للأزمة التى يعيشها العالم هو خيانة الشركات العابرة للقومية لأوطانها القديمة، فالشركات الأمريكية الكبرى مثلا تستثمر معظم أموالها خارج الولايات المتحدة، سواء فى المكسيك أو الصين أو باقى دول آسيا، حيث العمالة الأرخص والضرائب الأقل والمواد الخام الأكثر وفرة، وراكمت هذه الشركات العابرة للقومية الثروات الضخمة، بينما ديون الدول التى نشأت فيها تتزايد بصورة مخيفة، وأصبحت هذه الشركات أقوى من الحكومات، فهى من يمتلك الإعلام ومراكز البحوث والدراسات ومن يدفع التبرعات للمرشحين.
لقد تعملقت الشركات العابرة للقومية، لكن لا يوجد لها تمثيل سياسى موحد وواضح، فهناك شركات يفوق رأسمالها الناتج المحلى لعدة دول مجتمعة، لكن ليس لها حكومة معبرة عنها، إنما تحظى بنفوذ داخل كل الدول التى تستثمر داخلها، وأحيانا تتوافق مصالح الشركات العابرة للقوميات فى بعض التوجهات لكنها تتصادم فى أخري، فنجد تلك الفوضى الخفية، والتى كانت أكثر وضوحا وتحديدا فى زمن الرأسماليات القومية، حيث مصالح الدولة متجانسة مع مصالح الشركات ويجمعهما وطن واحد، وهذا الزمن قد انتهي، لكنه لم يفرز شكلا سياسيا يعبر عن الواقع الاقتصادى الجديد، أى أننا أمام سياسات شبه وطنية فى اقتصاد معولم عابر للقومية.
ومن مصلحة الشركات العابرة للقوميات أن تصبح الحكومات الوطنية ضعيفة فى مختلف البلدان، لتستطيع أن تفرض عليها القوانين والقرارات التى تناسب مصالحها، ولا ينطبق ذلك على الدول الصغيرة فقط، بل أصبح ينطبق على الدول الصناعية الكبري، بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية، فما قاله ترامب فى حملته الانتخابية حول تهالك البنية الأساسية فى الولايات المتحدة صحيح إلى حد كبير، فالرأسمالية العابرة للقومية لم يعد يعنيها أن تدفع لتطوير البنية التحتية الأمريكية طالما أن معظم مصانعها وأفرعها خارج أمريكا، فلماذا تتحمل نفقات بنية تحتية لن تستفيد منها الكثير، بينما تطور الصين بنيتها التحتية من مال الدولة المتحكمة فى الاقتصاد.
ربما يفسر لنا ذلك عددا من الظواهر، منها الوهن الأمريكى رغم إنفاق 715 مليار دولار سنويا تمثل نحو نصف موازنات التسليح فى العالم، وكذلك ظاهرة استهداف روسيا الرأسمالية، الأكثر تمسكا بالنهج القومي، بينما سبب المخاوف من الصين هو سعيها إلى الانتقال من مرحلة كونها مصنع العالم الذى تمتلك معظم أسهمه الشركات العابرة للقومية إلى حقبة صنع فى الصين، وربما يفسر أيضا سقوط معظم الدول الغنية فى براثن الديون، ليس لدول أخري، وإنما لشركات وبنوك خاصة فاقت قوتها المالية البلدان الرأسمالية، فأصبحنا أمام شبح نشعر به، لكن نعجز عن تحديد ملامحه أو الإمساك به.
لمزيد من مقالات مصطفى السعيد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.