تراجع مؤشرات الأسهم اليابانية في التعاملات الصباحية    جونز هوبكنز: وفيات كورونا في العالم تتجاوز المليون شخص    عاجل.. احتجاز رهائن في ولاية أوريغون الأمريكية وسقوط قتلى    بالصور.. حواس ونجوم الفن فى أولى ليالى «سينما مصر» على ساحة الهناجر    الهضبة عمرو دياب يحتفي بذكرى تسجيل اسمه في جينيس العالمية    رئيس الوزراء الكندي يدعو إلى الانضمام إلى خطة الأمم المتحدة لمكافحة تغيُّر المناخ    البرازيل تسجل 13155 إصابة جديدة ب«كورونا» و317 وفاة    تصل ل42 في هذه المناطق.. تعرف على درجات الحرارة اليوم الثلاثاء    محافظ البحيرة: افتتاح 111 مشروعًا عملاقًا خلال الأيام القادمة بتكلفة 2.5 مليار جنيه    نائب محافظ الجيزة يتابع استقبال طلبات التصالح في مخالفات البناء بأبوالنمرس والبدرشين    "احذروا غضبة الزملكاوية" .. مرتضى منصور يهدد الخطيب وحطب وحسن مصطفى    بلومبرج: عقوبات أمريكية جديدة على إيران تعزلها عن العالم    دراسة حديثة تربط بين انقطاع التنفس أثناء النوم وألزهايمر    القبض على سائق قتل ابن عمه بطلق ناري بالرأس في الشرقية    عاجل.. مصطفي قمر يتحدث عن شائعة وفاته ويكشف كواليس المؤامرة الكبري    فقيه دستوري يوضح ضوابط ترشح العاملين بالجهاز الإداري في انتخابات البرلمان    نيقولا معوض مع أصالة لأول مرة في كليب والله وتفارقنا    وزير الأوقاف: عناصر الإخوان تنخر في جسد الأوطان كالسوس    بالفيديو.. عميد بيطرى الزقازيق يستعرض استعدادات الكلية للمؤتمر الدولى الخامس عشر (الخامس دولى) صحة وسلامة الإنسان والحيوان    المكسيك تسجل 3400 إصابة جديدة بكورونا و173 وفاة    مصرع طفلين في حادثى غرق بسوهاج    البرازيل تسجل 13155 إصابة و317 وفاة جديدة بكورونا    تشهد إقبالا كبيرا.. محافظ كفر الشيخ: لدينا 9 مراكز تكنولوجية تستقبل طلبات التصالح.. فيديو    باتشيكو: سعيد بعودتي للزمالك.. وهدفنا دوري الأبطال الإفريقي    ميدو يكشف طريقة لعب باتشيكو أمام الرجاء في دوري أبطال إفريقيا    هل الشيطان يدخل المسجد    مدرب الترسانة: طلبنا تأجيل مباراة الأهلي في الكأس    وزيرة الصحة: نتوقع أن تحدث زيادة في أعداد إصابات كورونا خلال فصلي الخريف والشتاء    حبس مواطن 4 أيام لقتله شقيقته بعد رفضها إعداد الطعام بالمراغة فى سوهاج    ضبط 54 مخالفة تسعيرة وسلع مغشوشة في حملة ل "تموين الغربية"    هل الجن منهم الصالحون ومنهم دون ذلك    دعاء في جوف الليل: اللهم اجمع على الهدى أمرنا وألف برحمتك بين قلوبنا    من غريب القرآن.. معنى قوله تعالى: "وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ"    تحرير 526 مخالفة مرورية في حملة على الطرق بالغربية    عاجل.. مصرع 5 وإصابة 3 اختناقا في بالوعة بالبحيرة: سقطوا واحدا تلو الآخر    بدء التفتيش على المراكب العائمة غدا    البيعة الآثمة ..الكشف عن مؤامرة الإخوان للاستيلاء علي أموال المصريين    بسبب ارتفاع رسوم الدعاية بدمياط.. «البوست» الممول دعاية «فيسبوكية» لمرشحي «النواب»    مجلس الأمن يعقد جلسة طارئة لبحث الصراع بين أرمينيا وأذربيجان    محمد رمضان يفجر مفاجأة من العيار الثقيل: أعد جمهوري بأفلام عالمية    أشهر أغانى في حب جمال عبد الناصر بصوت الكبار في ذكرى وفاة حبيب الملايين    مدرب أرسنال: فريق يمتلك محمد صلاح وفان دايك من الصعب الضغط عليه    أول تعليق من ارتيتا بعد خسارة أرسنال أمام ليفربول بثلاثية    قلت ل الجوهري مبخافش.. ميدو يكشف سر كبوة الإسماعيلي في الدوري المصري    رضا عبد العال عن أزمته مع إبراهيم سعيد: "معرفش حد بالاسم ده خالص"    ميدو: معارو الأهلي جزء من نجاح الجونة    الهارب محمد علي باع القضية لما أيمن نور سرقه.. مختار نوح يفتح النار على الإخوان ويكشف ألاعيبهم لتدمير البلاد    خاص| تعرف على أسعار الطرود المنقولة بالسكة الحديد    مصر جاهزة لتصنيع لقاح كورونا.. هالة زايد تكشف تفاصيل مشاركتها في التجارب السريرية    وزيرة الصحة: كورونا قد يستمر معنا لسنوات.. "مينفعش نوقف الدراسة"    «القضاء الإداري» يعيد الكشف على المرشحة المستبعدة بأسيوط    حبس عريس ودجال و7 آخرين بالدقهلية حرقوا سيارتين لفشله في ليلة الدخلة    ما حكم قضاء الأذكار إن فات وقتها أو سببها؟.. البحوث الإسلامية يرد    مستشار رئيس الوزراء يوضح الفئات المسموح لها باستئناف حركة البناء    تزامناً مع انتصارات أكتوبر.. أشرف زكي يقيم حفلاً للموسيقى العربية بأكاديمية الفنون    توقعات الأبراج وحظك اليوم الثلاثاء 29/9/2020 مهنيا وعاطفيا وصحيا    أحمد موسى يناشد الأمن الوطني بالقبض على مجموعة ملثمين فى الجيزة    نجل عبدالناصر:"الزعيم الراحل ترك أجمل تاريخ"|فيديو    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الأزمات الغامضة تزلزل العالم
نشر في الأهرام اليومي يوم 02 - 06 - 2019

يمر العالم بمرحلة هى الأخطر منذ الحرب العالمية الثانية، من الولايات المتحدة إلى الاتحاد الأوروبي، حيث ضربت الأزمات هذه المرة قلب العالم الرأسمالي، ولا أفق لقدرتها على اجتياز تلك الأزمات، أو إزاحتها إلى الأطراف والدول الأكثر فقرا، وإن كانت الهزات الارتدادية لتلك الأزمة تضرب فى جميع أرجاء العالم.
لا تبدو النخب السياسية قادرة على فعل أى شيء، وكأن دوارا عنيفا قد أصابها منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، وأمام هذا الشلل للنخب والأحزاب التقليدية، ظهرت على السطح الاحتجاجات الشعبية، التى قلصت نفوذ وهيبة الأحزاب والنخب القديمة، سواء فى الولايات المتحدة أو دول الاتحاد الأوروبي، وحتى خارجها، والنخب السياسية لا يبدو أنها قادرة على الفهم والتأثير، وكذلك لا تدرك شعوب البلدان المتقدمة سبب تراجع مستوى المعيشة وزيادة الديون والبطالة، وفى ظل السباق المحموم نحو العولمة خلف القاطرات السريعة للشركات العابرة للقومية، زادت الاحتجاجات، ونمت المشاعر القومية كتعبير عن رفض تلك العولمة الرأسمالية الأكثر توحشا، والتى لا يعنيها لا البيئة ولا الحياة الاجتماعية أو النفسية للبشر ولا حتى الحقوق الطبيعية فى العمل، لكن التوجه نحو اليمين القومى والشعبوى ليس سوى صرخة فى البرارى لن تحل الأزمة، فاليمين القومى والشعبوى ليس لديه أى برامج للحل سوى كلام سطحى عن مخاطر المهاجرين والثقافات الوافدة، وكأن التوقف عن استقدام مهاجرين لتلك البلدان سوف يعيد إليها الزمن الاستعمارى الجميل الذى فات زمانه بلا رجعة، وكل محاولات إعادته كانت شديدة التكلفة، وخسائرها الاقتصادية والسياسية والأخلاقية أكبر بكثير من أى مكاسب. وعندما اختار الأمريكيون ترامب المغمور ومن خارج الدوائر التقليدية، لم يكن ذلك إلا احتجاجا على نخب الحزبين الكبيرين المحتكرين للسلطة، واللذين يتبادلان الحكم دون المساس بجوهر مصالح تلك الشركات، لكن ترامب الغريب لا يمكن أن يفعل الكثير فى هذا الوضع، سوى الامتثال للأمر الواقع، وإلا أطاح به الشبح الحامى لمصالح تلك الشركات. إن السبب الرئيسى للأزمة التى يعيشها العالم هو خيانة الشركات العابرة للقومية لأوطانها القديمة، فالشركات الأمريكية الكبرى مثلا تستثمر معظم أموالها خارج الولايات المتحدة، سواء فى المكسيك أو الصين أو باقى دول آسيا، حيث العمالة الأرخص والضرائب الأقل والمواد الخام الأكثر وفرة، وراكمت هذه الشركات العابرة للقومية الثروات الضخمة، بينما ديون الدول التى نشأت فيها تتزايد بصورة مخيفة، وأصبحت هذه الشركات أقوى من الحكومات، فهى من يمتلك الإعلام ومراكز البحوث والدراسات ومن يدفع التبرعات للمرشحين.
لقد تعملقت الشركات العابرة للقومية، لكن لا يوجد لها تمثيل سياسى موحد وواضح، فهناك شركات يفوق رأسمالها الناتج المحلى لعدة دول مجتمعة، لكن ليس لها حكومة معبرة عنها، إنما تحظى بنفوذ داخل كل الدول التى تستثمر داخلها، وأحيانا تتوافق مصالح الشركات العابرة للقوميات فى بعض التوجهات لكنها تتصادم فى أخري، فنجد تلك الفوضى الخفية، والتى كانت أكثر وضوحا وتحديدا فى زمن الرأسماليات القومية، حيث مصالح الدولة متجانسة مع مصالح الشركات ويجمعهما وطن واحد، وهذا الزمن قد انتهي، لكنه لم يفرز شكلا سياسيا يعبر عن الواقع الاقتصادى الجديد، أى أننا أمام سياسات شبه وطنية فى اقتصاد معولم عابر للقومية.
ومن مصلحة الشركات العابرة للقوميات أن تصبح الحكومات الوطنية ضعيفة فى مختلف البلدان، لتستطيع أن تفرض عليها القوانين والقرارات التى تناسب مصالحها، ولا ينطبق ذلك على الدول الصغيرة فقط، بل أصبح ينطبق على الدول الصناعية الكبري، بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية، فما قاله ترامب فى حملته الانتخابية حول تهالك البنية الأساسية فى الولايات المتحدة صحيح إلى حد كبير، فالرأسمالية العابرة للقومية لم يعد يعنيها أن تدفع لتطوير البنية التحتية الأمريكية طالما أن معظم مصانعها وأفرعها خارج أمريكا، فلماذا تتحمل نفقات بنية تحتية لن تستفيد منها الكثير، بينما تطور الصين بنيتها التحتية من مال الدولة المتحكمة فى الاقتصاد.
ربما يفسر لنا ذلك عددا من الظواهر، منها الوهن الأمريكى رغم إنفاق 715 مليار دولار سنويا تمثل نحو نصف موازنات التسليح فى العالم، وكذلك ظاهرة استهداف روسيا الرأسمالية، الأكثر تمسكا بالنهج القومي، بينما سبب المخاوف من الصين هو سعيها إلى الانتقال من مرحلة كونها مصنع العالم الذى تمتلك معظم أسهمه الشركات العابرة للقومية إلى حقبة صنع فى الصين، وربما يفسر أيضا سقوط معظم الدول الغنية فى براثن الديون، ليس لدول أخري، وإنما لشركات وبنوك خاصة فاقت قوتها المالية البلدان الرأسمالية، فأصبحنا أمام شبح نشعر به، لكن نعجز عن تحديد ملامحه أو الإمساك به.
لمزيد من مقالات مصطفى السعيد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.