أخبار كفر الشيخ اليوم.. مديرية الأوقاف تنظم البرنامج التثقيفي للطفل بمساجد الإدارات الفرعية    إسلام عفيفى يكتب: حربٌ لا يريدها أحد    توروب والشناوي يحضران غدًا المؤتمر الصحفي للحديث عن مباراة يانج أفريكانز    ياسر عبد العزيز يكتب: كشف حساب رياضى شبابى    العناية الإلهية تنقذ 60 راكبًا من الموت في حريق أتوبيس بصحراوي قنا| صور    جناح الأزهر يواصل العمل بكامل طاقته بمعرض الكتاب    معرض الكتاب 2026| خالد الريسوني: مُترجِم الشعر ينبغي أن يكون شاعراً    نقل الفنان محيي إسماعيل ل دار إقامة كبار الفنانين    فى النصف من شعبان| العلماء: العفو وصلة الأرحام وسيلة قبول الأعمال    شركات السياحة: التدريب هو كلمة السر في المنافسة السياحية ونسعى لتأهيل كوادر جديدة    سموحة يخطف فوزًا قاتلًا أمام إنبي في الدوري المصري    اتفاقية مع «شنايدر إلكتريك» لدعم الأمن الغذائى    الثقة فى الجاهزية والمكانة عودة أكبر وأحدث سفن الحاويات للعبور بالقناة    اتفاق أكاديمي مصري روماني على زيادة التعاون في الذكاء الاصطناعي    معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 يناقش التطورات السياسية في ليبيا ضمن مؤتمر «أفريقيا في عام»    انخفاض طلبات إعانة البطالة الأمريكية إلى 209 آلاف طلب خلال الأسبوع الماضي    صحة الوادى الجديد: تثقيف وتوعية 1875 منتفعا ضمن حملة 365 يوم سلامة    ضربات متتالية لجمارك مطار القاهرة ضد شبكات تهريب المخدرات الدولية    بعد اعتذار السيد القصير، تكليف محمد عاطف عمران شريف بأعمال الأمين العام لحزب الجبهة الوطنية    "الجبهة الوطنية" يكلف النائب محمد عمران بأعمال الأمين العام للحزب    رئيس الطائفة الإنجيلية يشارك في حفل رسامة وتنصيب أفرايم إسحق قسًا وراعيًا لكنيسة ناصر    «الأدب الإفريقي والقضايا المعاصرة» في مؤتمر «إفريقيا في عام» بمعرض الكتاب    قناة DMC وWatch it تطرحان بوستر حمزة العيلى من مسلسل حكاية نرجس    حارس بنفيكا صاحب الهدف التاريخى يقود التشكيل المثالي فى دوري أبطال أوروبا    مصرع طفلة صعقا بالكهرباء في المنيا    نائب وزير الصحة يتفقد مستشفى التحرير العام بالجيزة ويضع خطة عاجلة لانتظام عيادات التأمين الصحي    نجمة وادى دجلة هانيا الحمامى تتأهل إلى نهائي بطوله سبروت للأبطال 2026، المقدَّمة من كراود ستريت    الكشف على 1006 مواطن خلال قافلة طبية مجانية بقرية أبو السحما بالبحيرة    الأوقاف: تخصيص 269 مسجدا لإقامة موائد الإفطار والسحور في رمضان    بعد نهائي أمم إفريقيا 2025.. عقوبات صارمة من «الكاف» على السنغال والمغرب    مسئولة فلسطينية: القدس تشهد محاولات إسرائيلية لفرض الواقع الاستيطاني بالقوة    حماية النيل أولاً.. غلق وتحرير محاضر ل7 مغاسل سيارات مخالفة بالفيوم    انطلاق مهرجان «أنوار الموهبة» في 409 مركز شباب بالشرقية    السعودية تحذر من خطورة الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار    محافظ كفر الشيخ يستعرض موقف تنفيذ مشروعات الخطة الاستثمارية للعام المالى 2025-2026    نقاد وكتاب يناقشون حدود التجريب عند نجيب محفوظ بمعرض الكتاب    أشرف زكى ل اليوم السابع: سوسن بدر أصيبت بكسر بسيط وتتواجد بالمستشفى    رئيس قضايا الدولة: التنسيق والتكامل أولى توجيهات الرئيس السيسي لكل مسؤول لتطوير العمل    محافظ أسوان: التنسيق بين المحافظة والمنطقة لتكثيف القوافل الدعوية بالمناطق النائية    احتفالًا يوم البيئة الوطني.. إطلاق 3 سلاحف وتوزيع 1000 شنطة قماشية    القومي لحقوق الإنسان يبحث سبل تفعيل الحق في تداول المعلومات بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي    إزالة تعديات على الأراضى الزراعية وأملاك الدولة بمحافظة الدقهلية    3 إشارات خفية تكشف صرير الأسنان مبكرا    دوري أبطال إفريقيا - الهلال يطالب كاف بإلغاء طرد لاعبه أمام صنداونز    خروج سامح الصريطي من المستشفى بعد وعكة صحية و"الجبهة الوطنية" يطمئن جمهوره    الحكومة البريطانية تؤكد السماح لمواطنيها بالسفر للصين بدون تأشيرة    طقس الغد.. ارتفاع بدرجات الحرارة ورياح واضطراب بالملاحة والصغرى بالقاهرة 15    ضربات أمنية ضد تجار العملة.. ضبط قضايا اتجار بأكثر من 3 ملايين جنيه    مريهان القاضى: السيارات الكهربائية الأكثر توفيرا مقارنة بالسيارات البنزين    5 خطوات لضمان بقاء باقة الإنترنت لآخر الشهر    الاتحاد الأوروبي يتجه لإدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة الإرهاب    متهمان بقتل نقاش في الزاوية الحمراء يمثلون الجريمة    وزير «الخارجية» يبحث مع نظيره الفرنسي مستجدات الأوضاع الإقليمية    طريقة عمل فطائر الهوت دون بالجبن للتدفئة في ليالي الشتاء الباردة    بشير التابعي: خبرة الأهلي تقوده للقب الدوري وعلامات استفهام على الزمالك    رحل وهو معتمر.. وفاة معلم من قنا بالأراضي المقدسة    دعاء الرزق.. باب الفرج وتوسعة الأرزاق باليقين والعمل    فضل دعاء صلاة الفجر وأهميته في حياة المسلم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ليبرالي من زمن الرسول
نشر في الأهرام اليومي يوم 30 - 08 - 2012

كم أنت غالية أيتها الحرية‏,‏ ومن أسف فإن أهلك أهلكوك‏,‏ نحن أهلك‏,‏ وكان يجب أن يصبح لفظك العربي صكا عالميا‏ , إلا أننا تركناك للآخرين,فأصبحنا نقول عنك أنك ليبراليةLiberal, هذه بضاعتنا ردت إلينا, ومع ذلك خاصمك شيوخنا ودعاتنا وهم لا يدركون نسبك وفضلك فقالوا: إن من ينتهج فكرك قد كفر وخرج عن جادة الصواب, ولكن أين هم من الحق!! وأين هم من سيدنا عمر بن الخطاب الذي أدرك وفهم.
نعم كان عمر بن الخطاب حكيم هذه الأمة ليبراليا, كتب العقاد عن عبقريته, فهل كتب أحد عن ليبراليته؟ نعم كان عمر ليبراليا, تعلم الليبرالية وعاش بها وفيها, من القرآن قرأ عمر(إنا عرضنا الأمانة علي السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان..) فكانت الأمانة هي الحرية, حرية الإنسان في الاختيار, حرية الإنسان في الاعتقاد( لا إكراه في الدين) والكفر( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر), حرية الفكر والتعبير والاختلاف في الرأي( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين), ثم قوله( ولذلك خلقهم) وغير ذلك كثير.
كانت خطبة عمر يوم تولي الخلافة هي دستوره في الحرية, ومفهومه لها وبعد ذلك ألزم نفسه بما اعتقده, كان هذا هو عهد عمر الفاروق مع نفسه, فقد كان رضي الله عنه لا يحفظ السورة من القرآن حتي يعمل بها ثم ينتقل لغيرها. يا الله, كل الناس عندك سواء يا عمر, لن تترك ظالما يعتدي علي أحد إلا إذا وضعت خده علي الأرض وأخذت لصاحب الحق حقه, كائنا من كان من اعتدي وظلم, وكائنا من كان من وقع عليه الظلم, فحرية الإنسان فوق كل اعتبار, هذا هو العهد الذي فهمته يا عمر من رسول الله صلي الله عليه وسلم فقطعته علي نفسك. ولذلك خرجت كلمته تصك آذان الظالمين في كل عهد وتسفع خدودهم متي استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا نعم متي استعبدتم الناس, ويشاء الله أن تكون هذه القصة, لتكون هذه العبرة, أظن أنكم تعرفونها, وأظن أن دعاتنا يحفظونها عن ظهر قلب إلا أن العلم له مراتب, مرتبة الظاهر, وهذه يحصلها أصحاب العقول الحافظة, ومرتبة الباطن وهذه يحصلها أصحاب القلوب الواعية.
جاء مصري, غير مسلم, إلي الخليفة عمر, شد الرحال إليه وقطع الفيافي باحثا عن حريته التي أهدرت, دخل علي عمر خالعا عمامته رافعا صوته, مستغيثا: يا أمير المؤمنين عائذ بك أنا من الظلم, ألستم تزعمون أنكم تحفظون للناس حرياتهم, كل الناس ولو خالفوكم في الدين, قال عمر بصوت خفيض وهو يطرق إلي الأرض: عذت معاذا يا رجل, قل ما عندك, قال المصري وهو يحكي شكايته: سابقت ابن عمرو بن العاص فسبقته, فغضب واقتادني وجعل يضربني بالسوط ويقول: أنا ابن الأكرمين, شق ذلك علي عمر, أفي عهده وخلافته يظلم الناس وتضيع حرياتهم, أين أنت يا عمر من الإسلام ومن العهد الذي تعلمته من النبي صلي الله عليه وسلم فقطعته علي نفسك؟ استضاف عمر الرجل في المدينة معززا مكرما وكتب إلي عمرو بن العاص يأمره بالقدوم علي أن يحضر ابنه معه.
لم يكن أمام عمرو إلا الانصياع لعمر فقدم كما أمره, دخل علي عمر وهو يقدم قدما ويؤخر الأخري, ويلك يابن العاص, ما الذي أغضب عليك عمر؟ وفي حضرة عمر كانت المحاكمة الإنسانية التي تحض علي العدالة والمساواة, وحين صدر الحكم قال عمر: أين المصري؟ هائنذا: قالها المصري واجفا مرهفا لا يصدق ما يراه, استطرد عمر: خذ السوط فاضرب ابن الأكرمين, خذ حقك, لا تقبل أن يستعبدك أحد, كل الناس أحرار, حريتك مقدمة علي دين عمرو ودين ابنه, فجعل المصري يضربه بالسوط وعمر يستحثه قائلا: اضرب ابن الأكرمين, ثم قال عمر للمصري: ضع السوط علي صلعة عمرو, خذ حقك منه, فقال المصري وقد أخذه العجب: يا أمير المؤمنين إنما ابنه الذي ضربني وقد استقدت منه, أخذت حقي منه, شفي نفسي وأبرأ سقمها عدلك يا عمر وانتصارك للحرية والمساواة, فاستدار ابن الخطاب لعمرو موبخا ولائما وعاتبا: مذ كم استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟
هذا هو عمر الذي طأطا رأسه أمام امرأة جادلته في المهور فقال: أصابت امرأة وأخطأ عمر, هذا هو عمر الذي تفصد جبينه عرقا وهو يقول لأحد المسلمين: كل الناس أفقه منك يا عمر, كل الناس أفقه منك يا عمر, كان هو الأفقه, وقد وقفوا هم المتسلفون عند الكلمة وغاص هو في الحكمة, فالعلم يصل بالناس إما إلي درجة الكلمة وإما إلي درجة الحكمة, فمن وقف عند تحصيل المظهر أتقن الكلمة, ومن غاص في الجوهر وصل إلي حقيقة الحكمة, والحكمة في الحرية, ومن الحرية المساواة, ومن كليهما فهم الغرب عنا, فتقدموا, وأقاموا ليبراليتهم بما يتناسب مع ثقافتهم وأعرافهم. ونحن دخلنا في متاهة القهر والطغيان والحكام المستبدين, فخلعنا من ديننا مفاهيم الحرية. وعشنا في فقه العبادات دون أن نمد يدا لفقه الحريات, واعتبرنا الليبرالية من الشيطان, مع أن القاعدة الأصيلة في الليبرالية هي أن لكل مجتمع ليبراليته التي تتناسب مع أعرافه وثقافته وأخلاقه. نعم كان عمر مسلما وكان ليبراليا, وكانوا هم سلفيين وإسلاميين, فانظر عمن تأخذ دينك!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.