بيت العائلة المصرية بألمانيا: التصويت في انتخابات مجلس الشيوخ يتم لأول مرة بالبريد.. فيديو    تنسيق الجامعات 2020| معلومات حول امتحانات القدرات بكلية التربية الرياضية «بنات» حلوان    عبر المحيطات للسياحة تقلص أرباحها 72.5% خلال 6 شهور    تلقاها مكتب التمثيل العمالي.. بدء تطبيق عقود نظام "العمل المرن" بالسعودية    شقق متوسطي الدخل…تعرف على الأسعار وشروط السداد    ارتفاع جماعي لمؤشرات البورصة في مستهل التعاملات اليوم    "الهجرة" تطلق الأغنية الرسمية لمبادرة "مراكب النجاة"    أسعار اللحوم بالأسواق اليوم 9 أغسطس    نجيب ساويرس لأحد متابعيه: عايزين ننسى كورونا وبلاويها مش نعملها جايزة    تراجع أسعار الذهب في مصر.. اليوم    64 ألف إصابة بفيروس كورونا فى الهند خلال 24 ساعة    محافظ بيروت: لا نستبق التحقيقات وننتظر رأي اللجنة المشكلة لمعرفة أسباب الانفجار .. فيديو    ألمانيا تسجل 555 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا    البرلمان الأفغاني يوافق على إطلاق سراح 400 من سجناء "طالبان"    بدء التصويت في الانتخابات الرئاسية ببيلاروسيا    إصابة ميسي "كدمة قوية" ولا تؤثر على مشاركته ضد بايرن ميونخ    رحيل ممدوح عبد الحي المدير الفني عن فريق كوكاكولا قبل عودة القسم الثاني    رمضان صبحي يتلقى عروض آسيوية    مفاجأة في تشكيل الأهلي المتوقع أمام إنبي    استكمال إعادة محاكمة 17 متهمًا بفض اعتصام النهضة اليوم    فيديو| الأرصاد: انخفاض تدريجي في درجات الحرارة.. ونسبة الرطوبة تصل ل 90%    تكدسات أعلى الدائري وانسياب مروري بمحوري الضبعة وروض الفرج    تجديد حبس عاطل متهم بالاتجار في الهيروين بالمرج    أمن الشرقية يسيطر على مشاجرة بين عائلتين بسبب قطعة أرض    مصادر: تويتر تبدي اهتمامها بشراء عمليات تيك توك في أمريكا    رغم فيروس كورونا والأزمات.. نجوم يتحدون 2020 بالزواج.. هند عبد الحليم أحدث عروس بالوسط الفنى.. ونيللى كريم تعلن خطوبتها من عمر إسلام    بعد دخوله في غيبوبة .. أعراض مرض مصطفى حفناوي    «عزل العجمي» يعلن خروج 6 حالات بعد تعافيهم من فيروس كورونا    لأصحاب الدايت .. طريقة سلطة المكرونة بالجمبري    ننشر جهود مستشفيات الصحة بالدقهلية خلال النصف الأول من 2020    حرقوا جثته لسرقته.. حبس المتهمين بقتل سائق توك توك بالخانكة    شيرين فراج: تجربة المرأة تحت القبة البرلمانية ناجحة    "التضامن": إيداع فتيات دار "جنود الرحمن" بمستشفى نفسي    أثق فى وعى المصريين.. لميس سلامة: علينا المشاركة في الانتخابات لتلبية النداء الوطنى    مواقيت الصلاة في مصر والدول العربية الأحد 9 أغسطس    «العضلة الخلفية» سبب تغيير حكم مباراة مصر للمقاصة وأسوان    المقاصة يوضح موقفه.. هل طلب تأجيل مواجهة أسوان بعد إصابة لاعبيه بالكورونا    بعد ظهور شقيقتها بفستان أحمر.. ملك أحمد زاهر تشعل السوشيال ميديا بإطلالة سوداء    أخبار الفن .. روجينا وأشرف زكي يحتفلان بعيد ميلاد ابنتهما.. ومايا دياب تحكي عن الثورة والشارع اللبناني    مرتضى يكشف عن أغرب حوار دار بينه وبين تركي آل الشيخ: عرض عليا 2 مليون    اليوم.. مسرحية " اترك أنفى من فضلك" بمركز الهناجر للفنون    محمد عادل إمام يدخل رمضان 2021 ب«الملك»    رويترز: الولايات المتحدة تتخطى عتبة 5 ملايين إصابة بكورونا    «ناسا» تكشف حجم الضرر الناجم عن انفجار بيروت الهائل (صور)    أحمد مرتضى عن ظهور موليكا بقميص الزمالك: أقسم بالله ما اعرفه    علي جمعة: لا حرمانية في التوسل بالسيدة مريم    علي جمعة: من معاني الوسيلة التقرب إلى الله.. فيديو    علي جمعة: يجوز التوسل بالأولياء والسيدة زينب كانت مستجابة الدعوة.. فيديو    علي جمعة: توسل المسلمين بالسيدة مريم ليس حراما.. فيديو    محافظ الغربية يتأكد من جاهزية المقار الانتخابية استعدادا لانتخابات مجلس الشيوخ    بعد وفاة الطالب خالد مبروك.. الحزن يخيم على مواقع التواصل الاجتماعي.. ووزارة التربية والتعليم تنعى متفوق الثانوية العامة    سفير مصر بلبنان: لولا أن ثلثى موجة التفجير ذهبت بطريق البحر لتدمرت بيروت بالكامل    القليوبية تسجل "صفر" إصابة بفيروس كورونا ب11 مدينة ومركز    "آخر ظهور لرجاء الجداوي".. الرداد ينشر البرومو الرسمي ل"توأم روحي"    "العليا للفيروسات": مستعدون لصد موجة كورونا الثانية كما فعلنا مع الأولى    الرجاء المغربي: كاف لم يخبرنا بإقامة المواجهات الإفريقية بجماهير    الانتاج الحربي: سنخضع لمسحة جديدة قبل مواجهة الأهلي    بالفيديو.. خالد الجندى: من يحبه الله يرزقه بهذه النعم الثلاث    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





من أجل احتفال يليق بمئوية ثورة 1919

تفصلنا شهور قليلة عن حلول الذكرى المئوية لثورة 1919 - الحدث المؤسس للهوية الوطنية المصرية والحداثة السياسية فى مصر. إنها الثورة التى وصفها مؤرخ الوطنية المصرية عبد الرحمن الرافعى بأنها ثورة سياسية بكل معانى الكلمة، ولم يشبها التعصب الديني، ولا الصراع بين الطبقات، بل كان رائدها الوحدة القومية، سواء بين المسلمين والأقباط، أو بين طبقات المجتمع من أغنياء ومتوسطين وفقراء، ولم تنتفض أى طبقة على الأخرى، كما جرى فى كثير من الثورات الدموية فى فرنسا أو روسيا أو إسبانيا أو غيرها. حدث بهذه الأهمية يستحق أن نستعد للاحتفال به من الآن، وأتمنى لو تصبح الذكرى المئوية لثورة 1919 مناسبة للتدارس والاحتفال وإعادة تقديم تاريخنا لشعبنا، فمناسبة بهذه الأهمية تمنحنا فرصة نادرة لتجديد شباب الوطنية المصرية، وتعزيز الانتماء الوطني، فى مرحلة من تاريخ العالم تواجه فيها الهوية والدولة الوطنية تحديات بالغة.
اشتعلت الثورة فى عام 1919 ليس فقط بسبب المعاناة التى تحملها المصريون فى سنوات الحرب العالمية الأولى التى فرض عليهم خوضها إلى جانب دولة الاحتلال، ولكن أيضا تعبيرا عن النضج الاجتماعى والثقافى والسياسى الذى حققته مصر. لقد اشتعلت الثورة بعد أكثر من مائة عام من إدخال التعليم الحديث إلى مصر، وبعد سبعين عاما من قيام رفاعة الطهطاوى بتأليف تخليص الإبريز فى تلخيص باريز، وبعد أكثر من أربعين عاما على إتاحة التعليم للنساء، وبعد عشرين عاما من قيام قاسم أمين بتأليف كتابيه تحرير المرأة والمرأة الجديدة، وبعد أن ازدهرت فى مصر الصحافة الحديثة لعدة عقود، وبعد أن تأسست فى مصر الأحزاب السياسية، فعرفنا الحزب الوطنى وحزب الأمة قطبى السياسة المصرية، وبعد تأسيس الجامعة المصرية، أول جامعة حديثة فى الشرق الأوسط وإفريقيا.
بدأت الأحداث التى قادت إلى الثورة فى 11 نوفمبر 1918 يوم إعلان الهدنة التى أنهت الحرب العالمية الأولى - عندما طلب سعد زغلول وزميلاه عبد العزيز فهمى وعلى شعراوى تحديد موعد لمقابلة المندوب السامى البريطاني. كان الرجال الثلاثة أعضاء فى الجمعية التشريعية التى عطلها الاحتلال، والتى كان سعد زغلول وكيلا منتخبا لها، ومن هنا جاءت شرعية مطالبتهم بالحق فى التحدث باسم الأمة المصرية. فى الثالث عشر من نوفمبر التقى سعد ورفيقاه المندوب السامى البريطاني، وطالبوا باستقلال مصر، فكان رد المندوب البريطانى المستر ونجت: أن الطفل إذا أعطى من الغذاء أكثر مما يلزم تخم، فكان على سعد وزملائه البرهنة على أن المصريين شبوا عن الطوق، وأنهم ليسوا أمة من الأطفال.
شكك المندوب السامى البريطانى فى أهلية سعد ورفاقه للتحدث باسم مصر، فاتفق الرأى فى نفس يوم 13 نوفمبر على تأسيس الوفد المصري، وبدأوا جمع التوقيعات على صيغة توكل الوفد للسعى بالطرق السلمية المشروعة حيثما وجدوا للسعى سبيلا فى استقلال مصر استقلالا تاما. انضم للوفد بعد توسيعه أقباط وممثلون لحزب مصطفى كامل الوطني، فكانت هذه لحظة ميلاد الوحدة الوطنية المصرية، وهوية مصر القومية.
اندلعت الثورة فى التاسع من مارس 1919 عندما خرجت الجماهير للشارع احتجاجا على اعتقال ونفى سعد زغلول وزملائه، واستمرت الجماهير فى الشارع لعدة شهور تالية. غير أن خروج الجماهير إلى الشارع لم يكن سوى النتيجة النهائية لسلسلة طويلة من الأحداث والتفاعلات، وفى احتفالنا بثورة 1919 أتمنى لو نقف عند كل حدث منها، لتمثله الفرق المسرحية، ويتباحث فيه دارسو التاريخ؛ وأتمنى لو يجرى تنظيم احتفالنا بثورة 1919 فى الأماكن التى جرت فيها، فى القاهرة والإسكندرية وطنطا والمنصورة وأسيوط، كما فى الأزهر والكاتدرائية ومدرسة الحقوق والمدرسة السنية، لتأكيد معانى الوطنية الجامعة التى جسدتها الثورة.
فتحت ثورة 1919 آفاق الإبداع الفنى فى مصر فى مجالات عدة. بدأ سيد درويش فى الغناء والتلحين عدة سنوات قبل الثورة، إلا أن قيام الثورة وصل بإبداعاته إلى مستوى غير مسبوق، فغنى قوم يا مصرى مصر دايما بتناديك؛ أهو دا اللى صار وآدى اللى كان؛ هز الهلال يا سيد؛ يا بلح زغلول، والتى غنتها نعيمة المصرية فى أول مرة تغنى فيها امرأة أغنية وطنية.
التحفة المعروفة بتمثال نهضة مصر هى ثمرة أخرى من ثمار التفتح الفنى الذى أطلقته ثورة 1919. بدأ محمود مختار العمل على نسخة مصغرة لتمثال نهضة مصر منذ عام 1917، وعندما رأى سعد زغلول وزملاؤه هذه النسخة المصغرة معروضة فى باريس، قرروا دعم صاحبها ودعوته لتحويلها إلى التحفة الفنية الكبيرة الموجودة الآن فى ميدان النهضة.
الفنان محمود سعيد هو أيضا من ثمار ثورة 1919. سافر محمود سعيد لباريس فى نفس عام نشوب الثورة، وهناك انشغل بمتابعة أخبار الثورة ومدارس الفن التشكيلى المختلفة، فأنتج لنا أفضل تصوير لوجوه المصريين وحياتهم، فى شغف ظاهر بهذا البلد وشعبه، فأنتج لنا لوحات بنات بحري؛ وبائع العرقسوس؛ وبنت البلد؛ والشحاذ؛ والدراويش - التى تعد أغلى لوحة رسمها فنان من بلاد الشرق الأوسط على الإطلاق.
أن يكون لدينا كل هذا التاريخ الرائع، وأن تكون للأمة والدولة الوطنية فى مصر كل هذه الجذور الراسخة، فإننا فعلا محظوظون. فأغلب بلاد المنطقة من حولنا يتمنون ولو جزءا يسيرا مما ورثناه من تاريخ يؤسس لهوية وطنية، وهو التاريخ الذى يفوتنا الاحتفاء به بشكل لائق، ودراسته بجدية وعمق، وتجديد فهمنا له، وتوظيفه بطريقة خلاقة، غير مدرسية وغير متحجرة، لترسيخ معانى الوطنية فى زمن تعصف فيه العولمة وثورة الاتصالات والمعلومات بمعانى الهوية والسيادة والأوطان.
لمزيد من مقالات ◀ د. جمال عبدالجواد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.