بالفعل كأن زلزالاً أصاب حزب المحافظين في مقاطعة اونتاريو الكندية، فالحزب علي أعتاب انتخابات برلمانية في المقاطعة في مايو القادم، واستطلاعات رأي كانت قد أكدت أنه سينجح باكتساح قد يمكنه من تشكيل حكومة أغلبية في المقاطعة .لكن فجأة يتم اتهام رئيس الحزب «باتريك براون» بجرائم مخلة بالشرف، وبالطبع امام اتهامات كهذه يضطر باتريك لتقديم استقالته، وهو ما يعني بشكل أو اخر تأثيرا سيئا، قد يتسبب في خسارة فادحة في الانتخابات القادمة. القصة بدأت عندما عرضت قناة «سي تي في» الاخبارية تقريرا يتضمن اتهامات لبراون من قبل فتاتين لم تتجاوز اعمارهما الثامنة عشرة باستغلالهما جنسيا، و في أول رد فعل له نفي رئيس حزب المحافظين هذه الاتهامات مؤكدا انها محض اكاذيب وأضاف انه يفكر في اتخاذ الإجراءات القانونية ضد الفتاتين. لكن بعد فترة قصيرة قرر الاستقالة أو علي وجه الدقة تم اجباره علي الاستقالة، وبرر ذلك فيما بعد بأن قراره جاء بعد استشارة اصدقائه وقيادات الحزب. لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، لكن تم توجيه اتهامات مالية له من داخل الحزب، وتم تشكيل لجنة للتحقيق، وهو ما دفع «براون» الي التلميح بأن هناك شخصيات داخل الحزب ترغب في تشويه سمعته. الهجوم علي براون داخل الحزب كان قد بدأ منذ أن أعلن ترشحه لقيادة الحزب قبل ما يقرب من عام. ذلك ان العديد من الانتقادات وجهت له مشككة في حقيقة انتماء افكاره لحزب المحافظين من الأساس، وهو ما بدا واضحا فيما بعد كما يدعي بارزون في الحزب حيث اكدوا ان براون بدأ بالفعل في تغيير العديد من سياسات الحزب مما يتناقض مع مبادئه الاساسية. بخاصة في قضايا المثليين والإقتراب من الأقليات وتدريس المواد الجنسية في المدارس الإبتدائية، وهو ما اعتبره الحرس القديم في الحزب، تغييرا لبنية الحزب وطبيعته وتوجهاته «التي تحفظ كندا». ومؤخرا فجر «براون» مفاجأة مدوية، فبعد أن تنازلت الفتاتان عن اتهاماتهما له، قرر أن يخوض انتخابات الحزب مجدداً، في محاولة لاستعادة كرسي زعامة الحزب. رغم أنه قد اصدر بياناً من قبل يؤكد فيه أنه ترك موقعه الحزبي لكي يتفرغ لمقاضاة من اتهموه ب «التحرش الجنسي»، لكنه سيحافظ علي موقعه كنائب في برلمان المقاطعة إلي أن يستعيد سمعته. لكنه عاد وقرر الترشح مجدداً، وهو ما اربك الجميع داخل الحزب. لكنه عاد وقرر عدم الترشح، مما يؤكد انه تعرض لضغوط من داخل الحزب. ما يعزز هذه التسريبات بعض الوقائع التي تشير الي أن «براون» يواجه عددا من المشكلات الأسرية، فقد دخلت والدته المستشفي بسبب متاعب، فسرتها الصحافة بأنها ناتجة عن التوتر الشديد بعد الأزمة التي تعرض لها ابنها، وهي تهم مرعبة في المجتمع الكندي. عاني باتريك براون الذي شهد العام الذي ترأس خلاله الحزب زيادة في طلبات عضوية الحزب من هجمات متواصلة مما يرجح وجود خصوم اقوياء له داخل الحزب،حتي أن المرشحين الثلاثة لخلافته كان المشترك الوحيد بينهم هو الهجوم علي «براون»، واتهامه بالاساءة الي الحزب مع دعوات له ان يخرج تماما من المشهد السياسي، إلا لو اثبت براءته من التهم المنسوبة اليه. تضاف الي مشكلات رئيس الحزب انه مع الاتهامات المالية التي وجهت له ولأعضاء مكتبه التنفيذي تقدم جميع أعضاء المكتب باستقالاتهم من مناصبهم اعتراضا علي التهم الموجهة لهم وهو ما شكل فراغا داخل الحزب وجعله في ورطة ضخمة، اعقب ذلك الموقف ما أثير حول قانونية العضويات الإلكترونية داخل الحزب، حيث فوجئ الرأي العام في كندا بأخبار يتم تداولها علي السوشيال ميديا تشكك في مصداقية العضويات الإلكترونية الجديدة التي اعلن الحزب عن قبوله لها، وتؤكد ان اغلبها عضويات وهمية لاشخاص لم يوافقوا في الأساس علي الانضمام للحزب. وهو ما اثار جدلا واسعا لولا الاعلان المبكر من قبل الحزب انه سوف يراجع كشوف العضويات الجديدة ويعلن نتائج المراجعة بالوثائق. يذكر أن حزب المحافظين يشكل اكبر كتلة معارضة لحكومة الليبراليين الحالية سواء في مقاطعة أونتاريو او علي المستوي الفيدرالي لكندا.