أعلنت وزارة الداخلية التونسية، أمس، عن انحسار كبير فى الاحتجاجات الليلية وأعمال العنف فى عموم البلاد بعد 4 أيام من اندلاعها. وصاحبت الأحداث المتلاحقة دعوات واسعة من عديد الأحزاب المعارضة واتحاد الشغل وعديد النقابات ومكونات المجتمع المدنى للنزول فى مظاهرات سلمية إلى العاصمة ومختلف المدن بحلول الذكرى السابعة للثورة التونسية غدا، وذلك للاحتجاج على غلاء الأسعار وإخفاق الحكومات المتعاقبة فى القضاء على البطالة و التهمش وانعدام العدالة الاجتماعية. وأعلنت الإذاعة الوطنية المملوكة للدولة، صباح أمس، إلغاء مباريات كرة القدم المقررة فى مسابقة الدورى لأسباب أمنية، علما بأن ملاعب الكرة عرفت منذ عهد الرئيس المخلوع الفار «بن علي» تحول العديد من المباريات إلى احتجاج سياسى ضد الحكم والرئيس وعائلته، كما بثت الإذاعة نبأ مواجهات بين محتجين وقوات الأمن فى ولاية «سليانة» غربى العاصمة الليلة قبل الماضية . ونقلت وسائل الإعلام تصريحات للمتحدث باسم وزارة الداخلية بأن الليلة السابقة شهدت عودة الهدوء إلي جميع أنحاء تونس، وتوقف المصادمات مع قوات الأمن وأعمال النهب والتخريب. ووصفت الإذاعة الوطنية فى نشراتها الصباحية الأوضاع بأنها «حالة من الهدوء الحذر» ونقلت عن مراسليها انتشار الوحدات الأمنية معززة بقوات الجيش لتفرض سيطرتها على المناطق التى شهدت هكذا أعمال، وقالت إن المواطنين وناشطى المجتمع المدنى شاركوا فى أعمال الحراسة الليلية والتصدى لمخربين لا تتجاوز أعمارهم عشرين عاما. وكشف المتحدث باسم الداخلية لوكالة تونس أفريقيا للأنباء عن بلوغ عدد المحتجزين المقدمين إلى سلطات النيابة للتحقيق معهم 773 شخصا منذ الثامن من يناير الجارى من بينهم 16 تكفيريا، فضلا عن اصابة 97 عنصرا من قوات الأمن وإلحاق اضرار متفاوتة بستة مراكز و 88 سيارة لها . واتصلت «الأهرام» هاتفيا صباح أمس بمصادره فى ولاية سيدى بوزيد بالوسط الغربى للبلاد فأبلغتها بتجدد المصادمات بين المحتجين وقوات الأمن فى عاصمة الولاية ومدينة المكناسى التابعة لها طوال الليلة قبل الماضية. ونفت المصادر حدوث أعمال تخريب أو اعتداء على الممتلكات العامة والخاصة فى الولاية التى اندلعت منها شرارة الثورة التونسية فى 17 ديسمبر 2010. وأشارت إلى دعوات واسعة للتظاهر السلمى على مدى الأيام ال3 حتى غد، فضلا عن توجه العديد من شباب الولاية للمشاركة فى مسيرة دعا إليها العديد من أحزاب المعارضة ومكونات المجتمع المدنى بمدينة صفاقس عاصمة الجنوب التونسى مقرر لها مساء أمس. وجاب مراسل «الأهرام» مساء أمس الأول حى «التضامن» بالعاصمة تونس حيث نشرت وسائل إعلام محلية عدة عن أعنف احتجاجات وأعمال تخريبية عرفتها مدينة تونس على مدى الأيام الماضية، ولم يلحظ أى آثار لها باستثناء خلع ماكينتى صرف نقود ملحقتين بفرعى بنكين عند مدخل الحى قرب محطة «المترو» وإغلاق مكانهما بألواح معدنية. وقال سكان الحى وأصحاب حوانيته «للأهرام» أن شارعه الرئيسى شهد مواجهات مع قوات الأمن ليلا دون أعمال تخريب أو سلب وأن الأوضاع بالحى هادئة ومستقرة .وأكد أصحاب حوانيت بأنهم يفتحونها ويغلقونها كما اعتادوا ودون اتخاذ مزيد من الاحتياطات لتأمينها . وعلى بعد نحو كيلو مترين من مدخل الحى الذى يقطنه مايزيد على نصف مليون نسمة عاينت «الأهرام» مقار البلدية والمعتمدية ومركز الشباب والحرس الوطنى فتأكد من عدم تعرضها لأى محاولة اعتداء على عكس ما نشرته وسائل إعلام محلية . وفيما تستعد العاصمة تونس إلى تنظيم وقفات ومسيرات احتجاجية دعت اليها مجموعات شبابية و أحزاب معارضة وصولا إلى مسيرة وصفت ب «الكبري» غدا، أصدر اتحاد الشغل أكبر الاتحادات النقابية واعرقها والذى يعد حاليا أهم داعم لحكومة يوسف الشاهد بيانا مساء أمس الأول أعلن فيه تمسكه وتأييده لحق التونسيات والتونسيين فى التظاهر والاحتجاج السلمى وفى كنف القانون. ووصف البيان موجة الاحتجاجات الجارية بأنها بدأت «شعبية عفوية سلمية ومشروعة فى مطالبهاً»، وأدان البيان الصادر عن المكتب التنفيذى «أعلى سلطة فى الاتحاد» ما وصفه ب «التصعيد فى عمليات العنف والنهب والتخريب على نحو يثير الريبة والتساؤلات» محذرا من صائدى الفرص الذين ينتهزون الظرف لنشر الفوضى وتخريب الاحتجاجات. صحفية تونسية تسقط فى فخ إعلامى إسرائيلى أعلنت نقابة الصحفيين التونسيين عن اعتزامها التحقيق في بث قناة تليفزيونية إسرائيلية تقريرا إخباريا عن الاحتجاجات الجارية بتونس ظهرت فيه إحدي الصحفيات التونسيات صوتا وصورة عبر تقنية «سكايب» عبر شبكة الإنترنت. وجددت في بيان لها الليلة قبل الماضية رفضها للتطبيع مع تل أبيب ومعاقبة من يخرج من اعضائها على مقاطعة المصادر ووسائل الإعلام الإسرائيلية. وقالت النقابة إن الصحفية التونسية التي أذيعت مداخلتها على قناة إسرائيلية أمس الأول أبلغتها بتعرضها لخدعة حين اتصلت بها تونسية قالت انها تعمل بقناة تليفزيون تركية.