وسط مخاوف بتحول الاحتجاجات الاجتماعية بتونس إلى مصادمات مع قوات الأمن في العديد من المدن والولايات ودعوات للحوار، عاد الهدوء إلي ولاية تطاوين بأقصي الجنوبالتونسي بعد 24 ساعة من المواجهات بين قوات الأمن والمتظاهرين في عاصمة الولاية والمعتصمين قرب مواقع إنتاج ونقل البترول بالكامور جنوب غربي الولاية، وهي المواجهات التي أسفرت عن مقتل الشاب أنور السكرافي (21 عاما وعاطل عن العمل ) بموقع الاعتصام واندلاع أحداث عنف بتطاوين أسفرت عن انسحاب قوات الأمن من المدينة وإحراق مقرين لها، وعلى أثرها تولي الجيش حماية المنشآت الإدارية والعامة بها، بما في ذلك مقر الولاية والمستشفي العام والإذاعة المحلية . وقالت مصادر بتطاوين أن الحياة الطبيعية عادت صباحا إلى المدينة وفتحت كافة الإدارات والمرافق بما فيها مقر الولاية، فضلا عن المحال التجارية أبوابها . وخيمت أجواء ترقب لحدث تشييع جثمان الشاب المتوفي " السكرافي "بحلول عصر أمس من عاصمة الولاية إلى بلدته " البئر الأحمر " على بعد نحو ثلاثين كيلو مترا، إلا أن المصادر ذاتها توقعت مرور الجنازة بسلام نظرا لأن قوات الأمن لم تعد إلى المدينة ولحسن العلاقة التي تربط الجيش بمواطنيها ولحرصه عن الامتناع عن أي مواجهات مع المتظاهرين والمعتصمين . وأكدت مصادر أن اعتصام شباب تطاوين طلبا للعمل والتنمية مستمر في الكامور بعدما تجاوز شهره الأول، وأوضحت أن الاعتصام قائم عند مضخة البترول التي تزود الأنبوب الواصل إلى ميناء الصخيرة بولاية صفاقس. وأكدت أيضا عودة ضخ البترول إلى التوقف بعدما تعرض أنبوب واصل بين حقول " البورمة " الأكبر في الولاية وبين محطة الضخ بالكامور الى تخريب . كما بثت الإذاعة الوطنية التابعة للدولة صباح أمس نبأ توقف ضخ البترول من ولاية قبلي بالجنوبالتونسي أيضا بعدما أقدم شباب على إغلاق محطة تزويد أحد الأنابيب.كما تناقلت وسائل إعلام محلية أنباء مواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن بقبلي. وكان المتحدث باسم وزارة الداخلية قد عقد مؤتمرا بالعاصمة تونس الليلة قبل الماضيية مع المتحدث باسم وزارة الدفاع نفي فيه استخدام قوات الأمن الرصاص الحي في مواجهة المعتصمين بالكامور والمتظاهرين بمدينة تطاوين . واعترف ضمنا بمسئولية قوات الأمن عن وفاة " السكرافي ". وقال إن سيارة تابعة للقوات صدمته بالخطأ في موقع الاعتصام بالكامور، كما ظهر وزير التشغيل "عماد الحمامي " ( من حزب حركة النهضة الإسلامي ) في النشرة الرئيسية للقناة الوطنية الأولى التابعة للدولة الليلة قبل الماضية ليهاجم المتظاهرين والمعتصمين ويتهمهم بتعمد إفشال اتفاق لحل الأزمة كان قد توصل اليه عند زيارته الولاية قبل نحو اسبوع . واتهم الحمامي من وصفهم بعصابات تهريب وإجرام وأحزاب سياسية بدفع الأمور في تطاوين إلى فوضى تضر تونس بأسرها و تلحق الضرر بالبترول والاقتصاد والاستقرار . كما حذر من أن الدولة لن تستمر مكتوفة الأيدي إزاء ما يجري قرب مراكز إنتاج البترول والغاز. وفيما تنادت العديد من الأحزاب السياسية لطلب احتواء الاحتجاجات الاجتماعية المتصاعدة بحلول فعلية وبالحوار والامتناع عن اللجوء للعنف، شنت أحزاب معارضة ومنظمات مجتمع مدني هجوما على الائتلاف الحاكم وحملته مسئولية تدهور الأوضاع في تونس . وقد انتشرت بحلول مساء أمس الأول من العاصمة تونس إلى عدد من المدن وبخاصة بجنوبتونس مظاهرات منددة بماوصفته بالاستخدام المفرط للقوة من جانب قوات وزارة الداخلية في مواجهة ما وصفوه ب " اعتصام سلمي".وكان لافتا أن المظاهرة التي سارت باتجاه مقر وزارة الداخلية بوسط العاصمة انتقدت بقسوة حزبي النداء والنهضة الحليفين الرئيسيين في الحكومة والبرلمان . وأعادت إلى الشارع ترديد شعارات الثورة . كما شهدت الولايات المحيطة بتطاوين تحول المظاهرات إلى إغلاق طرق . وفسر مراقبون ردود الفعل هذه بأنها المرة الأولى التي يسقط فيها مواطن تونسي في مواجهات بالشارع مع قوات الأمن منذ ثورة 14 يناير 2011. وفي حين حذر بيان للمكتب التنفيذي للاتحاد التونسي العام للشغل من التصعيد في منطقة البترول بكل من تطاوين وقبلي جنوبي البلاد ودعا المعتصمين إلى عدم الانسياق وراء دعوات تدعو إلى تعطيل الإنتاج. وحمل فرع اتحاد الشغل في تطاوين في بيان آخر، الحكومة المسئولية الكاملة عما وصلت إليه الولاية من احتقان باستعمالها العنف لفض الاعتصام السلمي.