المباح من جملة مراتب الأحكام التشريعية، ومن يسر الشريعة الإسلامية أن جعلت الأصل في الأشياء الإباحة، ويعرف الدكتور خالد راتب من علماء الأزهر المباح في اللغة بأنه المعلن والمأذون فيه، ويسمى المباح حلالا وجائزا، واصطلاحا: ما خير المكلَف بين فعله وتركه، كالأكل في رمضان ليلا، وحكمه أنه ما دام على وصف الإباحة، فإنه لا يترتب عليه ثواب ولا عقاب. وتعرف الإباحة بطرق عدة، تعود جملتها إلى أربع، الصيغة الصريحة في الحل، كقوله تعالى «اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم»، ورفع الحرج أو الإثم أو الجناح أو ما في معنى ذلك، كقوله تعالى «ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم»، وصيغة الأمر الواردة بعد الحظر لما كان مباحا في الأصل، كقوله تعالى» فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله «، فهذا أمر جاء بعد حظر البيع عند سماع نداء الجمعة وإيجاب السعي إليها، فلما انتهى الغرض من ذلك، عاد الأمر إلى إباحة البيع، ومنها: صيغة الأمر الواردة لإفادة نسخ الحظر والعودة بحكم الشيء إلى الإباحة كما لو لم يرد الحظر، كقوله - صلى الله عليه وسلم «نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها...»، فهذا أمر جاء لإزالة الحظر الذي ورد لسبب، وقد كان الشيء المذكور قبل الحظر مباحا، فعادت بهذا الأمر إلى ما كانت عليه، واستصحاب الإباحة الأصلية، وهذا الذي يقال فيه: (الأصل في الأشياء الإباحة)، فكل شيء مباح ما لم يرد دليل ينقله من تلك الإباحة، فلا يدعى وجوب أو استحباب أو تحريم أو كراهة إلا بدليل ناقل إليها من الإباحة.