شهد الملتقى الثقافي ال24 لشباب المحافظات الحدودية بالأقصر لقاء بعنوان "مهارات التفكير الناقد والتربية الإعلامية: مدخل نظري وتطبيقي للتعامل مع البيئة الرقمية"، ضمن فعاليات مشروع "أهل مصر" الذي تنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان، تحت شعار "يهمنا الإنسان"، في إطار برامج وزارة الثقافة. وحضر اللقاء الدكتورة حنان موسى، رئيس الإدارة المركزية للدراسات والبحوث ورئيس اللجنة التنفيذية للمشروع، وأحمد يسري رئيس إقليم القناة وسيناء الثقافي والمدير التنفيذي لمشروع "أهل مصر" للشباب. قدمت المحاضرة الدكتورة هالة السيد يسري، مدرس العلاقات العامة والإعلان بكلية الإعلام جامعة القاهرة، حيث استعرضت تحديات البيئة الإعلامية المعاصرة، مؤكدة أننا نعيش في عصر التدفق الكثيف للمعلومات، الذي تتلاشى فيه الحدود بين الخبر والرأي، وتتداخل الحقائق مع الدعاية الموجهة. وأوضحت المحاضرة أن التأثير الرقمي للمنصات الإلكترونية ساهم في تشكيل الوعي العام، بالتوازي مع تصاعد الأخبار الزائفة والخطاب الدعائي، ما يجعل التحدي الحقيقي ليس في الوصول إلى المعلومة، بل في تقييمها وتحليلها. كما تناولت مفهوم التفكير الناقد بوصفه عملية تحليل موضوعي للقضايا لتكوين حكم منطقي سليم، يرتكز على التشكيك في المصداقية، وتحليل البنية والحجج، والبحث عن الأدلة والبراهين. واستعرضت الدكتورة هالة المهارات الجوهرية للتفكير الناقد، ومنها التفسير، والتحليل، والاستدلال، والتقييم، باعتبارها أدوات تمكن الشباب من تفكيك الرسائل الإعلامية وفهم أبعادها. وأكدت أن التربية الإعلامية تمثل التطبيق العملي للتفكير الناقد، من خلال القدرة على الوصول إلى وسائل الإعلام وتحليلها وتقييمها وإنتاجها، مع إدراك أن الرسائل الإعلامية "مبنية" وليست انعكاسا طبيعيا للواقع. كما تناول اللقاء مفهوم الأجندة الإعلامية، وأهمية طرح أسئلة تحليلية حول الهدف من الرسالة، والجهة الناشرة، مع التأكيد على ضرورة التحقق من المصادر عبر مراجعة المؤسسة الناشرة، واسم الكاتب، وتاريخ النشر، والأدلة الداعمة للمحتوى. وفي سياق متصل، عقدت الدكتورة حنان موسى لقاء مفتوحا مع شباب مشروع "أهل مصر" حول مخاطر الألعاب الإلكترونية، خاصة ألعاب المراهنات التي تقوم على توقع نتائج المباريات والمقامرة على الفائز، حيث أشار بعض المشاركين إلى تجارب سابقة أو سماعهم عن حالات تعرضت لعمليات نصب وخسائر مالية، مؤكدين أن هذا النوع من الألعاب قد يتحول إلى سلوك إدماني. كما استعرضت نتائج دراسات صادرة عن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية حول تأثير الألعاب الإلكترونية على الشباب، والتي شملت عينة قوامها 2000 مشارك، وأظهرت وجود جوانب إيجابية وأخرى سلبية، من بينها احتمالية الإدمان أو التأثر بمضامين غير ملائمة. وشددت على أهمية استثمار وقت الفراغ في أنشطة مفيدة، مثل تعلم اللغات وتنمية المهارات، مستشهدة بمواقع تعليمية رقمية، مؤكدة أن الوعي هو خط الدفاع الأول في مواجهة التأثيرات السلبية. وفي ختام اللقاء، أكدت الدكتورة حنان على ضرورة القراءة المستمرة وبناء وعي رقمي مسئول، مشددة على أن حماية العقول تبدأ من المعرفة، وأن الشباب الواعي هو القادر على الاختيار السليم في عالم مفتوح بلا حدود. وعلى هامش الملتقى، أُقيم دوري ثقافي بين ممثلي المحافظات المشاركة، أسفر عن فوز محافظة القاهرة بالمركز الأول، ومطروح بالمركز الثاني. ويشهد الملتقى مشاركة 100 شاب وفتاة من المحافظات الحدودية: شمال سيناء، جنوبسيناء، البحر الأحمر، الوادي الجديد، مطروح، وأسوان، إلى جانب شباب المحافظة المضيفة، ويقام من خلال الإدارة العامة لثقافة الشباب والعمال التابعة للإدارة المركزية للدراسات والبحوث وبالتعاون مع إقليم جنوب الصعيد الثقافي وفرع ثقافة الأقصر. يتضمن البرنامج ورشا فنية وحرفية متنوعة، ومحاضرات تثقيفية في مهارات الاتصال والتسويق الرقمي، إضافة إلى دوري ثقافي ورياضي، وأنشطة ترفيهية وجولات ميدانية لعدد من المزارات السياحية والأثرية بمحافظة الأقصر. وتأتي فعاليات مشروع "أهل مصر" ضمن البرنامج الرئاسي المعني بأبناء المحافظات الحدودية، تأكيدا لدور الثقافة في بناء الإنسان، وتحقيق العدالة الثقافية، ودعم طاقات الشباب الإبداعية.