بالأسماء.. مجلس النواب يوافق على ترشيحات رئيس الجمهورية بالتعديل الوزاري    برلمانيون: التعديل الوزاري الجديد يمثل خطوة مهمة لضخ دماء جديدة    مجلس النواب يوافق بالأغلبية على خطاب رئيس الجمهورية بشأن ترشيحات التعديل الوزاري    بعد إقرار مجلس النواب للتعديل الوزاري.. من هي المهندسة راندة المنشاوي وزيرة الإسكان الجديدة؟    حسن رداد.. السيرة الذاتية لوزير العمل الجديد    إي آند مصر تعلن مشاركتها في قمة ومعرض AI Everything Egypt لتعزيز دورها الإقليمي في تمكين البنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي    الأمم المتحدة: تمويل إنقاذ أطفال السودان شحيح للغاية    Yalla shoot live $$ بث مباشر مجانًا - النخبة الآسيوية على موعد مع قمة الجولة السابعة.. الاتحاد يستضيف الغرافة القطري في لقاء مصيري    ترشيح جوهر نبيل لمنصب وزير الشباب والرياضة    القائمة الكاملة للتعديل الوزاري لحكومة مدبولي 2026    مصرع شخصين إثر حادث انقلاب تريلا محملة بالزلط على طريق القاهرة - الإسكندرية الصحراوي    انتظار العدالة.. تأجيل الحكم في محاكمة المتهم بقتل زميله 14 عامًا بالإسماعيلية    يارا السكري: أحرص على القرآن والأكل في كواليس تصوير "علي كلاى"    نائب وزير الصحة يجري جولة تفقدية للمنشآت الطبية بسوهاج خلال أسبوع    لابورتا يودع لاعبي برشلونة.. "سأفتقدكم وأتمنى أن أعود في مارس"    نقلة نوعية.. هيئة الرقابة المالية تقر تطويرا شاملا لقواعد قيد وشطب الأوراق المالية    النيابة تقرر حجز المتهم بالدعوة إلى حفل يوم فى جزيرة ابستين    رئيس جامعة بني سويف يشهد حفل تخرج الدفعة 24 لكلية الطب البشري    كرارة ورجب ودرة ورانيا يوسف نجوم دراما رمضان على شاشة المحور    خلق فرص تشغيل للشباب.. أهم ملفات وزير العمل الجديد    صحة الإسكندرية: 8 مكاتب للتطعيمات الدولية بعد إضافة منفذين جديدين    إطلاق النسخة الثالثة من "بطولة دوري زد الدولية" للناشئين بمشاركة أندية عالمية    ضبط شخص ضرب كلبًا حتى الموت بالقاهرة    جوارديولا: سنختفي من كوكب الأرض إذا خسرنا سباق اللقب    الصورة الأولى ل صدقي صخر من كواليس «النص التاني»    كابيلو: صلاح ما زال عنصر الحسم في ليفربول وسيفضي الخلاف مع سلوت إلى حل قريب    البورصة المصرية تربح 6.5 مليار جنيه بختام تعاملات الثلاثاء 10 فبراير 2026    صحة الفيوم تنظم يوما علميا لقسم الأمراض الجلدية    الشرق الأوسط: الجاهزية البدنية تحسم عودة رونالدو أمام الفتح    إطلاق قافلة زاد العزة 135 عند معبر رفح البري دعما لقطاع غزة    تعرف على مباريات اليوم بالجولة الثامنة من دوري السوبر لسيدات السلة    نادية حسن تكشف عن شخصيتها فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى مع ياسر جلال    اغتيال الأمل الوحيد في بقاء ليبيا موحدة!    سعر الحديد اليوم الثلاثاء 10 -2- 2026.. لماذا ثبتت الأسعار؟    شهيد لقمة العيش بمدينة نصر.. حاول إيقاف سيارة سيدة سرقت مشتريات ب 10 آلاف جنيه    كيف تحمي مالك وطعامك في رمضان؟.. 4 عادات ذكية تحد من الهدر وتوفر ميزانية الأسرة    جامعة العاصمة تتألق في مهرجان "إبداع 14" بمجال الفنون الشعبية    عقد اجتماع مجلس عمداء جامعة كفر الشيخ لشهر فبراير    الجامعة العربية تحذر من استغلال الإرهابيين للعملات المشفرة في تمويل عملياتهم    فيديو.. عضو المكتب الإعلامي لهيئة الأرصاد الجوية تكشف أسباب التقلبات الجوية في الفترة الحالية    وظيفة ملحق دبلوماسي بالخارجية.. الموعد والأوراق المطلوبة    وزير الخارجية: اتصالات يومية مع واشنطن وإيران لمنع التصعيد وانزلاق المنطقة إلى الحرب    تعزيز التعاون الاقتصادي والتضامن العربي يتصدران نتائج زيارة السيسي للإمارات (فيديو وصور)    الإفتاء توضح حكم الإفطار أول أيام رمضان بسبب السفر    المكتب الإعلامي الحكومي بغزة: الاحتلال خرق اتفاق وقف إطلاق النار 1620 مرة    الإفتاء: يجوز شرعًا تقاضي عمولة على نقل الأموال باتفاق الطرفين    مباحثات مصرية - فرنسية لتعزيز العلاقات الاقتصادية المشتركة بين البلدين    من بيت الأمة.. حزب العدل يعلن عن تحالف ليبرالي مع الوفد لتوحيد المواقف السياسية    سول تفتح ملف الطائرات المسيرة.. مداهمة وكالة الاستخبارات والجيش للتفتيش    بتوقيت المنيا.... اعرف مواعيد صلاتك بدقه اليوم الثلاثاء 10فبراير 2026    وزارة الصحة تستعرض "المرصد الوطني للإدمان" أمام وفد دولي رفيع    اليوم.. محاكمة 56 متهما بخلية الهيكل الإداري    أحمد جمال : ذهبت لطلب يد فرح الموجي.. ووالدها قال لي «بنتي لسه صغيرة على الجواز»    نعيمة وصفي.. فنانة من زمن الصدق تركت أثرًا أكبر من عدد أدوارها    أدعية الفجر المأثورة.. كنوز من القرآن والسنة لبداية يوم مبارك    60 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات بمحافظات الصعيد.. اليوم الثلاثاء 10 فبراير    برلماني يحذر: الألعاب الإلكترونية والمراهنات الرقمية تهدد سلوك النشء    ياسر جلال: تجسيدي لشخصية الرئيس السيسي أفضل أعمالي.. وقدرات الممثل تقاس بتنوع أدواره    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل تستطيع حماس خداع العالم ؟
نشر في الأهرام اليومي يوم 04 - 05 - 2017

كل من قرأ الوثيقة الجديدة التى أعلنتها حركة حماس، يشعر بأنها كُتبت بعناية لترضى جميع الأطراف والألوان السياسية، ويبدو أنها اتبعت الطريقة التقليدية التى كُتب بها التقرير البريطانى الأخير عن نشاط الإخوان، فالدول المؤيدة للجماعة والمتعاطفون معها وجدوه مناسبا من لندن، والدول الرافضة لها وتعتبرها منظمة إرهابية وجدوا فيه ما يشفى غليلهم.
لذلك عندما أعلن خالد مشعل تقريره الاثنين الماضي، أجمع كثيرون على أنه يتسم بصياغة مراوغة، وقدّمت التفسيرات الجانبية لمشعل المزيد من التفاصيل التى تؤكد هذا الاستنتاج، وكان لجوء الرجل إلى خطاب إنشائى وسيلته الوحيدة للقفز فوق الأسئلة الحرجة التى لم يجد لها إجابات قاطعة ترضى أصحابها.
بالفعل حفلت غالبية البنود ال 42 بازدواجية لافتة، فالوثيقة الجديدة اعترفت بحدود 4 يونيو 1967 لكن لم تقر صراحة بإسرائيل، وتضمنت تنويها لأهمية العمل السياسى لكن حافظت على سلاح المقاومة، وتغاضت عن التمسك بانتماء حماس للإخوان المسلمين، كما هو موجود فى الوثيقة الأولى التى صدرت عام 1988، لكن شددت على التزام الحركة بالإطار الفكرى للجماعة، وهكذا ثمة سلسلة طويلة من المناورات السياسية والتلاعب بالألفاظ، جعلت كل جهة تجد ما تريده فى الوثيقة، التى لا تعنى أصلا التخلى عن الوثيقة السابقة، بل هى فى النهاية مكملة لها، بشكل مباشر أو غير مباشر.
دوائر عديدة تعرف ألاعيب حماس وتفهمها ضغطت باتجاه أن تكون الوثيقة نقلة نوعية حقيقية، وهو ما يفسر تأخير إعلانها، فمنذ بداية العام الحالى والحديث لم ينقطع عن وثيقة يتم إعدادها، وتركت الحركة القوى المعنية والجهات المهتمة تضرب أخماسا فى أسداس، بانتظار مولود قد يؤثر فى شكل الخريطة الفلسطينية، ويجعل من حماس حركة تتعامل مع المتغيرات بقدر كبير من الانسجام.
ولأن المسألة صعبة، استغرق إعداد الوثيقة وقتا طويلا، ربما كان مقصودا منه أن تتزايد بورصة التكهنات والتخمينات والتوقعات، لجس النبض ومعرفة الحدود النهائية التى يمكن أن تبلغها الحركة، وربما جرى التمهل لشدة الخلافات الداخلية، وارتفاع درجة الشد والجذب الذى طال بعض البنود الرئيسية، فضلا عن وجود تيارين متنازعين، أحدهما بالغ فى المرونة، والآخر بالغ فى التشدد، لذلك جاءت الوثيقة الجديدة وسطا بينهما ويجد فيها كل طرف ما يريده، من براجماتية وتطرف كبيرين.
بالطبع لن تستطيع الحركة خداع العالم، الذى كان ينتظر خطوة تتماشى أكثر مع التطورات الإقليمية والدولية، وتأخذ فى حسبانها توازنات القوى التى ليست فى مصلحة العرب والفلسطينيين، بل وكل القوى التى تتبنى مواقف أيديولوجية على شاكلة حماس، لكن الحركة كانت متسقة مع تاريخها وجذورها الإخوانية، ولم تخرج الوثيقة بعيدا عن الخبرات التى تراكمت لديها، وتؤكد أنها حركة نفعية تماما، تملك قدرة عجيبة على التلون مكنتها من التأقلم مع أجواء غاية فى التعقيد طوال السنوات الماضية، وساعدتها على الجمع بين متناقضات يصعب أن تلتقى بسهولة.
القوى التى راقبت الخطوات الأولى للوثيقة وحتى إعلانها من الدوحة، تعرف جيدا أن بنودها حافلة بالمراوغات اللفظية، لترضى الأصدقاء والخصوم معا، وبالتالى من الصعوبة أن تتمكن الحركة من خداع هؤلاء وهؤلاء، وقريبا سوف تكون مضطرة إلى اتخاذ مواقف واضحة ومحددة فى قضايا شائكة، لأن سياسة الإمساك بالعصا من منتصفها لن تكون صالحة، فثمة عملية فرز جارية على قدم وساق فى المنطقة، شعارها مع التيار الإسلامى يقول « من ليس معى فهو ضدى »، بمعنى أنه لم يعد من المقبول أن ترتمى الحركة فى أحضان دولة وتتلقى دعما من أخري، أو ترفع سلاح المقاومة فى وجه إسرائيل ردا على انتهاكاتها، وتقوم بالتفاوض معها سرا.
العالم ينتظر الحكم النهائى على الأفعال، من خلال الطريقة التى ستتصرف بموجبها حماس مع بعض الاستحقاقات السياسية، وفى مقدمتها عملية التسوية التى قد تشهد زخما خلال المرحلة المقبلة، ولعل الزيارة التى بدأها الرئيس الفلسطينى محمود عباس لواشنطن أمس الأربعاء، تترتب عليها تداعيات سياسية، لأنها جاءت عقب لقاءات وحوارات ومناقشات متعددة أجرتها الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس الجديد دونالد ترامب مع زعماء ومسئولين مؤثرين فى ملف التسوية بالمنطقة.
لكى تكون تصرفات حماس مواكبة لهذه التطورات، من الضرورى أن تمتلك توجهات وتصورات متناغمة، تجعل العالم يثق بها، وتساعدها لتكون رقما رئيسيا فى معادلة التسوية الحرجة، وهناك أربعة محددات رئيسية يمكن أن تكون اختبارا لنيات الحركة، وهى دليل أيضا يكشف حجم النضج الذى وصلت إليه.
الأول: الوحدة الشاملة، وتتمثل فى تقارب الرؤية السياسية ولم شمل الأراضى الفلسطينية وسرعة الإعلان عن حكومة وطنية، فالطريقة التى تدير بها حماس علاقتها مع حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية عموما، تشى بالتباعد والرغبة فى استمرار الفواصل فى ملفات مصيرية، فعندما يحين موعد الجلوس على طاولة المفاوضات من الواجب أن تكون القوى الفلسطينية، وفى قلبها حماس، متفاهمة حول الأهداف والطموحات وحجم التنازلات، لأن إسرائيل حققت مكاسب كبيرة من وراء الخصام والتراشق وتصفية الحسابات البينية بين الحركات الفلسطينية.
ناهيك عن أهمية الشروع فى إنهاء حالة العزلة التى فرضتها حماس على قطاع غزة، والتعامل معه كأنه دويلة خاصة بها، وهو ما منح إسرائيل فرصة استثمار هذا الوضع الشاذ وقضم المزيد من الأراضى فى الضفة الغربية وزرعها بالمستوطنات، كما أن الوحدة تفرمل الاتجاه الرامى إلى تكريس التعامل مع غزة باعتبارها أرضا منفصلة، وأول اختبار تتعرض له حماس هو مدى قدرتها على المشاركة فى حكومة وحدة وطنية ونجاحها.
الثاني: التخلى عن الشعارات الأيديولوجية، والنزول إلى أرض الواقع، لأن مرور الوقت يضر بالقضية الفلسطينية، التى تراجعت من إزالة الاحتلال الإسرائيلى إلى القبول بدولة مبهمة على حدود 1967، ومع ذلك تتنصل تل أبيب من هذا المطلب، وترفض التجاوب مع قرارات الشرعية الدولية، وتجد تأييدا من جانب قوى مختلفة.
الثالث: الابتعاد عن التوظيف السياسى والإعلامى للحركة من جانب كثير من الدول، بعد أن تحولت حماس إلى تابع لعدد منها، الأمر الذى أساء للحركة وأرخى بظلال سلبية على القضية برمتها، لأنها أصبحت كرة تتلاعب بها جهات متباينة، كل يقذفها ناحية المربع الذى يحقق أهدافه.
الرابع: التمسك بالغطاء العربى الذى يملك رؤية واضحة للتسوية، كما أنه البوابة الصحيحة لاسترداد الحقوق المنهوبة، والقوى الرئيسية فيه، مصر تحديدا، لديها جملة من الثوابت لم تتزحزح، وصمدت أمام العواصف التى حاولت سرقة القضية الفلسطينية وإبعادها عن مسارها العربي.
لمزيد من مقالات محمد أبوالفضل


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.