طرقت أبواب الأدب، فكتبت القصة القصيرة والرواية والشعر. تلقفها كبار النقاد بالإشادة والإعجاب، فكان حصولها منذ سنوات على جائزة ساويرس كصاحبة أفضل مجموعة قصصية فى فرع «كبار الكتاب»، ترجمة عملية لتفوقها الأدبى .. ربما لأنها فى الأصل «سينمائية» ، إذ تخرجت فى قسم السيناريو بمعهد السينما، وهو ما جعل كلماتها المكتوبة تتحول إلى صور ومشاهد مرئية متحركة، نابضة بالحياة أمام أعين القارئ .. عملها السينمائى الثانى يظهر للنور خلال أيام فى افتتاح الدورة المقبلة من مهرجان القاهرة السينمائي، وهو فيلم « يوم للستات» بطولة مجموعة من النجوم، وكانت تجربتها السينمائية الأولى فيلم «خلطة فوزية». رغم خجلها وتجنبها للظهور الاعلامي، التقت «الأهرام» الكاتبة هناء عطية، فكان هذا الحوار حول فيلمها الجديد ومشاريعها المقبلة، ورؤيتها للمشهد الإبداعى من سينما ودراما وأدب.. من اسم فيلمك «يوم للستات»، استنتج كثيرون أنه منحاز للمرأة، فهل هذا صحيح؟ ضاحكة: منحاز لأننا طالبنا بيوم واحد؟! يوم واحد بقى كتير على الستات ؟!.. ليس صحيحا على الإطلاق، وليس كما يظن البعض بأنه عبارة عن معركة أو «خناقة» بين النساء والرجال. وإنما هو منحاز تماما للفقراء فى مصر نساء ورجالا، والذين -للأسف-يزدادون فقرا. لكن أبطال الفيلم من النساء؟ نعم.. لكن مشاكلهن لا تنفصل عن مشاكل الرجال، فنيللى كريم فقدت زوجها وابنها فى العبارة السلام، حيث سافر بحثا عن الرزق، أما إلهام شاهين فأحبت رجلا لكنه سافر وتركها وتزوج وأنجب، ولم تتمكن هى من الارتباط بغيره. أما ناهد السباعى فكانت من الفتيات اللاتى تجرأن واشترين» مايوها» لارتدائه بعد أن قامت «الحكومة» بملء حمام السباحة فى مركز الشباب التابع للحى الفقير الذى يسكنون فيه. وتم تخصيص يوم واحد فى الحمام ليكون للسيدات فقط. الفيلم يركز على تلك الفئة من السيدات المصريات اللاتى انهمكن فى روتين الحياة، ونسين الاهتمام بأنفسهن، ولو حتى فى يوم واحد فى الأسبوع. وهو يكشف مدى لهفة النساء على الاستمتاع بهذا اليوم ، فيتهافتن على نزول الحمام ، لكن بالجلابيب والملابس العادية وليس بالمايوهات كما سيتخيل البعض. ماذا عن مشاكل الرجال فى الفيلم؟ كلها تدور فى إطار غياب تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية، فيحدث أن يدخل البعض فى دائرة التطرف الديني، مثلما يجسد شقيق نيللى كريم فى الفيلم، حيث يتزوج فتاة فى عداد الأطفال، كما سيظهر رد فعل الرجال نتيجة فتح حمام السباحة أمام نساء الحي، حيث تقع اشتباكات ومضايقات، تعكس الحس المحافظ لديهم. يا ترى هل ستظهر نيللى كريم فى شخصية حزينة كما اعتاد الجمهور رؤيتها فى أعمالها الاخيرة؟ امرأة فقدت ابنها وزوجها، فماذا تتوقعون؟! لكن بالمناسبة هى صورت مشاهدها فى الفيلم قبل كل أعمالها الاخيرة سواء سجن النسا أو تحت السيطرة أو سقوط حر. ماذا عن فيلمك» نسيم الحياة» الذى أعلنت عنه الفنانة إلهام شاهين فى عدة تصريحات؟ الفيلم مكتوب وجاهز منذ خمس سنوات ، وسيكون التعاون الثالت لى مع الفنانة إلهام شاهين، وستقوم بإنتاجه أيضا. لكن لا أعلم متى سيبدأ التصوير. وهل توجد أفلام أخرى فى الأدراج؟ نعم لدى ثلاثة أفلام لا يعرف أحد عنها شيئا، والسبب هو أن الوصول للمنتجين أصبح شيئا غامضا ومحيرا ، حيث قرروا ألا يتعاملوا إلا مع من يعرفونهم سلفا ،ولا أحد يريد إجهاد نفسه فى القراءة، بل لابد أن أقدم عملى لأى منتج من خلال نجم وليس بمفردي. بالطبع هناك استثناءات قليلة للغاية وأخص بالذكر المنتج طارق الجناينى . والان لدى مسلسلان ولا أعرف لمن أقدمهما. والمخرجون الآن يفضلون الدراما التلفزيونية لأنها مضمونة ماديا، وقيل لى على لسان أحد مخرجى السينما المعروفين أنه يفضل العمل فى دراما رمضان بدلا من السينما، حتى يضمن توفير أقساط المدارس والوفاء بالتزاماته الأسرية ! حتى ولو لم يكن المخرج مقتنعا بالكامل بالمسلسل الذى يخرجه، كما أن هناك اتجاها للاعتماد على كتاب شباب يتم توزيع مبلغا عليهم ، بدلا من الاعتماد على كاتب واحد ذى اسم، فتشعر كما لو كان التعامل مع الفن أصبح تجاريا صرفا، فالهدف هو توفير النفقات بأى شكل. هل المرأة بالضرورة هى الاقدر على التعبير عن مشاكل جنسها؟ بالطبع لها، ليس للأمر علاقة بجنس الكاتب، وإنما بمستوى وعيه بما يكتب عنه. كيف ترين السينما المصرية الان؟ هناك خلطة رائجة الآن وهى الجمع بين الأكشن والبلطجة ، وللأسف هناك نموذج صاعد يجسد صورة متأرجحة بين البطل الشعبى والبلطجي، و الشباب يستقبله بانبهار واعجاب، وهذا أمر طبيعى فى مرحلة يعانى فيها المجتمع من التشتت، والأحلام التى لا تتحقق أبدا. وبالمناسبة العيش الكريم ليس حلما أو ترفا، ومع ذلك فلم يعد متحققا للكثيرين. وما تقوم به السينما أو الدراما التلفزيونية هو بيع الحلم للشباب، كصعود شخص فقير «غلبان» وانتقاله من طبقة دنيا إلى أخرى أعلي. كثير من الكتاب انتقد ما يقدم فى الدراما من انفلات اخلاقى وانتشار الخيانة الزوجية، والانتقام والقتل، ويستنكرون أن تكون تلك الأعمال معبرة عن مشكلات المجتمع المصري. ما رأيك؟ المشكلة هى السطحية فى طرح الموضوعات. فكل المشكلات مهمة وليست تافهة لكنها تقدم بتفاهة. وما تعليقك على من يرى أن تلك الاعمال تضر بصورة مصر فى الخارج؟ بانفعال: هذا أمر مضحك للغاية، فالخارج انكشف أمامنا تماما، فهو يريد أن يرانا كما يتفق ومصالحه، ولا يجب أن نعيره أى اهتمام ، و من الطبيعى أن يتناول الفن السلبيات، أما إذا تناول الايجابيات فهو فن دعائى ، او كما نشاهد فى الدراما الهندية، فهم دائما يضحكون ويرقصون ويحبون وهو أمر غير طبيعى ومضحك جدا. الفن الحقيقى يتناول آلام الناس، لكن المحك هو كيف يتناولها، فالفن ليس فكرة وإنما كيفية التعبير عنها وطرحها. فيلم «خلطة فوزية» تدور أحداثه فى مجتمع المهمشين، لكنه لم يكن فيلما قاتما، بل تناول مشاكلهم وأحلامهم ،وسلط الضوء على مواضع الطرافة والمفارقة فى حياتهم، وكيف يتمكنون من تجاوز آلامهم بحلول بسيطة ومبهجة. على ذكر الدراما الهندية، كيف ترين إقبال المصريين الآن على الدراما التركية؟ تراجع الشغف بها كثيرا، لأن الدراما المصرية استطاعت أن تقدم مادة جذابة ومتنوعة، وتلعب على فكرة المشاهد الجميلة والكومباوندز والحدائق والقصور . و الدراما التركية هى دراما سياحية، ولا تعكس الجانب الآخر الذى لايعرفه أحد عن تركيا، فهل تعلمين أن 40٪ من البنات فى القرى هناك يتم تزويجهن فى سن يتراوح بين 10 و 14 سنة! وأن الرجال يمنعون النساء من قراءة القرآن حتى لا يعرفن حقوقهن! أنتجت رواية وأربع مجموعات قصصية. ماذا عن أعمالك الادبية الجديدة؟ انتهيت من رواية اسمها «رمادي»، كما سيصدر لى قريبا عن الهيئة العامة للكتاب أول ديوان شعر بعنوان «آخر القلب» . هل تتابعين الوسط الادبى حاليا، والشباب الذى اقتحم المجال؟ لست متابعة جيدة لكن من خلال قراءات عابرة، وجدت مستوى متواضعا، واتباعا لأسلوب» الفهلوة» فى الكتابة ، وكثير منها ليس أصيلا وإنما مقتبسا من الأدب الأجنبي. لم أجد كتابة ممتعة. ما الفكرة أو الموضوع الذى يستحوذ على تفكيرك ككاتبة ؟ أتمنى أن اقدم عملا عن «الحب»، لأنى مقتنعة أنه الشيء الذى يخفف عنا الكثير من آلامنا، ومن خلاله يمكن حل الكثير من المشاكل. الحب يجعل الدنيا أحلي، وللاسف الناس غالبا ما تستسلم لمشاعر الكراهية والحسد والغيرة. و»بعد صمت تتابع»: نفسى أكتب براحتي! بمعني؟ أنا افرض رقابة على نفسى ، و أضع فى اعتبارى رقابة المجتمع. ولا أستطيع أن أغفل مثلا أن شخصا يمكث الآن فى السجن بسبب رواية، مهما كانت قيمتها الأدبية ، لكن المبدأ نفسه مرفوض. والتراث العربى مليء بمثل ما كتب هذا الشاب، وقد استمد قيمة من الضجة المثارة حوله دون داع. هل تشعرين أنك لو «كتبتى براحتك» قد تتعرضين لمصيره؟ ولم لا؟! قد يظهر أحد السلفيين ويرفع دعوى حسبة، أو يصدر أحدهم فتوى تحل دمي. ولا أعنى أن اكتب براحتى أن أشتبك مع التابوهات الثلاثة المعروفة، لكن هذا الواقع الذى وصفته، يخنق الحالة الابداعية بشكل عام ويؤثر على أى كاتب بشكل لا إرادي.