دخلت إيران الحرب الحاليّة بسلاحين لا ثلاث لهما، السلاح الأول له علاقة بتوسيع دائرة الحرب بحيث لا تتوقف عند الحدود الإيرانية وإنما يتسع نطاقها إلى دول الجوار، وهو ما سعت إليه في اعتداءتها الحاليّة على دول الخليج على مدار خمسة عشر يومًا، هو عمر الحرب الحالي. والسلاح الثاني الذي تمتلكة إيران ممثلًا في قدرتها على تحويل الحرب العسكرية إلى حرب اقتصادية، بحيث تُرغم واشنطن والحلفاء على إيقاف أصوات المدافع وأزيز الطائرات في سماء طهران وتل أبيب، ولذلك قامت بغلق مضيق هرمز في وجه التجارة العالمي وبخاصة النفط وإمدادات السلاسل الغذائية. الأسلحة والصواريخ البالستية التي تُطلقها إيران على تل أبيب أثرها أقل بكثير من تلك التي يُطلقها الأمريكان والإسرائيليون على إيران، سواء التي استهدفوا من خلالها قيادات الصف الأول والثاني والثالث من القيادات العسكرية والدينية أو بالقضاء على أدوات الحرب ممثلة في أنظمة الدفاع والقوة البحرية الإيرانية كمثال. اضطرت الولاياتالمتحدةالأمريكية لمواجهة سلاح إيران الثاني، التحول الإقتصادي للحرب، خاصة وأنّ المواطن الأمريكي بدأ يشعر بالمعاناة التي سوف يُترجمها في صندوق الإنتخابات مع ترشح دونالد ترامب لولاية ثانية، وهي ضريبة كبيرة قد يدفعها الرئيس الأمريكي في جولة أخرى من الحرب. حاول ترامب أنّ يواجه هذا التحول المقصود من قبل إيران للحرب في بداياتها عندما صرح قائلًا، بأنّ بوارجنا العسكرية سوف تُصاحب سفن التجارة العالميّة في مضيق هرمز، هذه التصريحات لم تثمر عن شيء ولم تذهب السفن التي حاول أنّ يُطمئنها إلى المضيق المشتعل. هنا اضطر ترامب إلى التصريح بأنّ الحرب في نهايتها رغم أنّه لم يمر عليها وقت هذا التصريح سوى عشرة أيام فقط، بهدف التحكم في سعر برميل النفط الذي وصل إلى 120 دولار، وبالفعل هبط البرميل إلى ثمانين دولار ليرتفع إلى أكثر من مائة دولار في العقود الآجلة. اضطر دونالد ترامب إلى اصدار أوامرة بشن ضربات على البنية التحتية النفطية في مركز النفط بجزيرة خرج الإيرانية بهدف أنّ تتوقف إيران عن استهداف السفن في مضيق هرمز، هذا التحذير في حد ذاته قد يُزيد من اضطراب الأسواق التي تُعاني بالفعل من اضطراب تاريخي في الإمدادات. وهو ما دفع الرئيس الأمريكي للتصريح بأنّ خمسة آلاف مقاتل أمريكي من المارينز في طريقهم إلى الشرق الأوسط لإحتلال جزيرة الخرج الإيرانية، والهدف هو تأمين مضيق هرمز بعد أنّ نجحت إيران في إرهاق العالم وفي شل حركته الإقتصادية، ما بين ركود وتضخم، فالجميع دفع ضريبة أمريكا الباهظة في دخول هذه الحرب. نحن نؤمن بأنّ هذه الحرب في نهايتها، ليس لأن طهران استسلمت بالفعل، ولكنها قد ترضخ أمام الشروط الأمريكية، خاصة وأنّ صبر واشنطن بدأ ينفذ فيما يتعلق بتغيير النظام، وهو ما سوف يضطر معه العقلاء في هذا النظام بالقبول بأي شيء ضمن صفقة أفضل من أنّ يخسروا كل شيء. وفي نفس الوقت واشنطن بدأت تُعاني كثيرًا هي وكل دول المنطقة بل والعالم من جراء التحول غير المفاجئ للحرب إلى مواجهة عسكرية وصراع سوف يمتد في شكله الإقتصادي حتى بعد انتهاء الحرب العسكرية. التحول في استراتيجية الحرب قد يدفع الطرفين إلى قرب التوصل إلى اتفاق في ظل حسم عسكري مازال غائبًا وضبابيًا بالنسبة لواشنطن، ولو أنها نجحت في ذلك فسوف تنتهي الحرب، وفي كل الحالات يُريد الطرفين انهاء الحرب وسريعًا، بل وتُريد كل دول المنطقة إلى سرعة الوصول إلى القرار ذاته.