حيثيات «الإدارية العليا» لإلغاء الانتخابات بدائرة الدقي    وزيرتا التنمية المحلية والتضامن ومحافظ الغربية يتفقدون محطة طنطا لإنتاج البيض    تعرف على مشروع تطوير منظومة الصرف الصحي بمدينة دهب بتكلفة 400 مليون جنيه    نائب محافظ الجيزة وسكرتير عام المحافظة يتابعان تنفيذ الخطة الاستثمارية وملف تقنين أراضي الدولة    إما الاستسلام أو الاعتقال.. حماس تكشف سبب رفضها لمقترحات الاحتلال حول التعامل مع عناصر المقاومة في أنفاق رفح    الجامعة العربية تحتفى باليوم العالمى للتضامن مع الشعب الفلسطينى    شبكة بي بي سي: هل بدأ ليفربول حياة جديدة بدون محمد صلاح؟    إبراهيم حسن يكشف برنامج إعداد منتخب مصر لأمم أفريقيا 2025    وادى دجلة يواجه الطلائع ومودرن سبورت وديا خلال التوقف الدولى    الأهلي أمام اختبار صعب.. تفاصيل مصير أليو ديانج قبل الانتقالات الشتوية    أحمد موسى: حماية الطفل المصري يحمي مستقبل مصر    حكم قضائي يلزم محافظة الجيزة بالموافقة على استكمال مشروع سكني بالدقي    خطوات تسجيل البيانات في استمارة الصف الثالث الإعدادي والأوراق المطلوبة    الثقافة تُكرم خالد جلال في احتفالية بالمسرح القومي بحضور نجوم الفن.. الأربعاء    مبادرة تستحق الاهتمام    مدير وحدة الدراسات بالمتحدة: إلغاء انتخابات النواب في 30 دائرة سابقة تاريخية    انطلاق فعاليات «المواجهة والتجوال» في الشرقية وكفر الشيخ والغربية غدًا    جامعة دمنهور تطلق مبادرة "جيل بلا تبغ" لتعزيز الوعي الصحي ومكافحة التدخين    أسباب زيادة دهون البطن أسرع من باقى الجسم    مصطفى محمد بديلا في تشكيل نانت لمواجهة ليون في الدوري الفرنسي    رئيس الوزراء يبحث مع "أنجلوجولد أشانتي" خطط زيادة إنتاج منجم السكري ودعم قطاع الذهب    هل تجوز الصدقة على الأقارب غير المقتدرين؟.. أمين الفتوى يجيب    "وزير الصحة" يرفض بشكل قاطع فرض رسوم كشف على مرضى نفقة الدولة والتأمين بمستشفى جوستاف روسي مصر    محافظ جنوب سيناء يشيد بنجاح بطولة أفريقيا المفتوحة للبليارد الصيني    أمينة الفتوى: الوظيفة التي تشترط خلع الحجاب ليست باب رزق    وزير العدل يعتمد حركة ترقيات كُبرى    «بيت جن» المقاومة عنوان الوطنية    بعد تجارب التشغيل التجريبي.. موعد تشغيل مونوريل العاصمة الإدارية    عبد المعز: الإيمان الحقّ حين يتحوّل من أُمنيات إلى أفعال    استعدادًا لمواجهة أخرى مع إسرائيل.. إيران تتجه لشراء مقاتلات وصواريخ متطورة    دور الجامعات في القضاء على العنف الرقمي.. ندوة بكلية علوم الرياضة بالمنصورة    الإحصاء: 3.1% زيادة في عدد حالات الطلاق عام 2024    الصحة العالمية: تطعيم الأنفلونزا يمنع شدة المرض ودخول المستشفى    الرئيس السيسي يوجه بالعمل على زيادة الاستثمارات الخاصة لدفع النمو والتنمية    وزير التعليم يفاجئ مدارس دمياط ويشيد بانضباطها    من أول يناير 2026.. رفع الحدين الأدنى والأقصى لأجر الاشتراك التأميني | إنفوجراف    وزير الخارجية يسلم رسالة خطية من الرئيس السيسي إلى نظيره الباكستاني    رئيس الوزراء يتابع الموقف التنفيذي لتطوير المناطق المحيطة بهضبة الأهرامات    إعلان الكشوف الأولية لمرشحي نقابة المحامين بشمال القليوبية    موعد شهر رمضان 2026 فلكيًا.. 80 يومًا تفصلنا عن أول أيامه    وزير الثقافة يهنئ الكاتبة سلوى بكر لحصولها على جائزة البريكس الأدبية    رئيس جامعة القاهرة يستقبل وفد جودة التعليم لاعتماد المعهد القومي للأورام    الإسماعيلية تستضيف بطولة الرماية للجامعات    وزير الإسكان يتابع تجهيزات واستعدادات فصل الشتاء والتعامل مع الأمطار بالمدن الجديدة    دانيلو: عمتي توفت ليلة نهائي كوبا ليبرتادوريس.. وكنت ألعب بمساعدة من الله    ضبط 846 مخالفة مرورية بأسوان خلال حملات أسبوع    تيسير للمواطنين كبار السن والمرضى.. الجوازات والهجرة تسرع إنهاء الإجراءات    مصطفى غريب: كنت بسرق القصب وابن الأبلة شهرتى فى المدرسة    شرارة الحرب فى الكاريبى.. أمريكا اللاتينية بين مطرقة واشنطن وسندان فنزويلا    صندوق التنمية الحضرية : جراج متعدد الطوابق لخدمة زوار القاهرة التاريخية    وزير الخارجية يلتقي أعضاء الجالية المصرية بإسلام آباد    صراع الصدارة يشتعل.. روما يختبر قوته أمام نابولي بالدوري الإيطالي    إطلاق قافلة زاد العزة ال83 إلى غزة بنحو 10 آلاف و500 طن مساعدات إنسانية    اتحاد الأطباء العرب يكشف تفاصيل دعم الأطفال ذوي الإعاقة    تعليم القاهرة تعلن خطة شاملة لحماية الطلاب من فيروسات الشتاء.. وتشدد على إجراءات وقائية صارمة    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 30نوفمبر 2025 فى محافظة المنيا.... اعرف مواعيد صلاتك بدقه    وزير الدفاع يشهد تنفيذ المرحلة الرئيسية للتدريب المشترك « ميدوزا - 14»    مركز المناخ يعلن بدء الشتاء.. الليلة الماضية تسجل أدنى حرارة منذ الموسم الماضى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدراما التليفزيونية فقدت رومانسية منى نور الدين وسط جدل حول المسلسلات الرمضانية
نشر في البوابة يوم 19 - 07 - 2015

فقدت الدراما التليفزيونية المصرية كاتبة كبيرة من فرسان الكتابة الراقية في وقت تبدو فيه الحاجة ماسة لإبداعاتها التي انتمت للرومانسية بقدر ما تشكل نقيضًا لبعض المسلسلات التليفزيونية ذات اللغة الهابطة، والتي أثارت انتقادات حادة خلال شهر رمضان الأخير.
وفيما كانت منى نور الدين بصدد تقديم مسلسل تليفزيوني جديد مع المخرج أحمد صقر بعنوان "كحل الهوانم" فإنها رحلت في أواخر شهر رمضان الفضيل وسط جدل حول مسلسلات رمضان التليفزيونية هذا العام، وهذا الجدل الذي شارك فيه العديد من المثقفين المصريين يؤشر أيضا لأهمية الدراما التليفزيونية والحاجة لنقد تاريخي موضوعي.
وبرحيل منى نور الدين تكون الدراما التليفزيونية المصرية قد فقدت كاتبة كبيرة ومنيت بخسارة جديدة تضاف لخسارتها في الأعوام الأخيرة لكبار الكتاب، مثل محمد صفاء عامر وأسامة أنور عكاشة، الذي كان يثير إعجاب منى نور الدين، لأنه كما قالت "صادق ويكتب من القلب وقارئ جيد وواثق من أدواته".
كانت منى نور الدين قد قضت يوم الثلاثاء الماضي بعد صراع مع المرض، فيما بدأت رحلتها مع الكتابة الدرامية للتليفزيون منذ عام 1980 بقصة "النساء يعترفن سرا" لتتوالى أعمالها التي تشكل علامة في الأدب التليفزيوني وهي:"جواري بلا قيود" و"الحرملك" "وبلاغ للنائب العام"و"همسات في العاصفة" و"العزف على اوتار ممزقة" و"كلمات" و"هوانم جاردن سيتي" وهو من اشهر ماكتبته للشاشة الصغيرة.
ولئن اتفق العديد من النقاد على أن لغة منى نور الدين كانت "راقية" واعتبرت الكاتبة الراحلة أن كتاباتها تنتمي للأدب الإنساني وتتناول فيها احاسيس المرأة ومشاعرها من الداخل فان ابداعاتها المكتوبة للتليفزيون إنما تنتمي للاتجاه الرومانسي.
وإن كانت منى نور الدين قد رحلت بالجسد فهي باقية في عيون وقلوب الكثيرين كايقونة مصرية للأدب الرومانسي التليفزيوني بل يحق وصفها بأنها كانت "الرومانسية تمشي على قدمين" وتشكل أعمالها المتلفزة "واحة رومانسية" للكثير من المشاهدين الذين يشدهم الحنين لمرحلة ذهبية في الفن المصري.
وواقع الحال أن الرومانسية المصرية متجذرة وتجلت في اوجه عديدة على مستوى الأدب والفن وطرحت العديد من الأفكار وعلى سبيل المثال فإن "مدرسة الديوان" في الشعر التي كان من إعلامها العقاد والمازني وشكري أكدت على ضرورة أن تعبر القصيدة عن ذات صاحبها بعد أن القصيدة القديمة تبتعد كثيرًا عن ذات قائلها.
وهذا الزمن مازال يشد بالحنين أكثر من جيل من المصريين الآن حتى أن بعضهم يبحث في أعمال مثل مسلسلات منى نور الدين عن أشياء شخصية تخصه في مرحلة من عمره و"يختلي بالذاكرة وقد يحاورها بحميمية" فيما يتوزع مابين المسرات والأسى وهو يستعيد مشاهد من حياته ويستبطن لحظات كثيفة مترعة بالأفراح والأحزان معًا!.
إنه "زمن منى نور الدين" الذي ينساب على الشاشة كعطر الأحباب ورائحة باقية ونفاذة في القلب تستدعي قصص حب وعالما بأكمله من وجوه تشكل كل منها قصة اقوى من الزمن والنسيان، وفي سديم الصخب والعنف في الظاهر ربما لمدىاة الصمت الموحش في الأعماق في الباطن هناك من يعود دوما لأعمال هذه الكاتبة على الشاشة الصغيرة كرمز للرومانسية وصوت يسيل بعذوبة مصرية.
ويبدو جليا أن منى نور الدين كانت من أنصار "الكيف لاالكم" في الدراما التليفزيونية فهي التي قالت:"المطلوب أعمال متميزة حتى يصبح هذا هو الطابع العام ومسألة الكيف مهمة جدا" ومع ذلك فقد المحت قبل رحيلها إلى وجود عدة مشاريع لمسلسلات تليفزيونية لديها ومن بينها عمل بعنوان:"اصحاب المقام الرفيع" وعمل آخر اختارت له عنوان "الجحيم رجل".
ورحلت منى نور الدين في وقت احتدم فيه الجدل حول نحو 50 عملا دراميا عرضتها شاشات التليفزيون خلال شهر رمضان وتساءل البعض حول "جدوى هذا الكم الهائل من الأعمال" فيما اعتبر البعض الآخر من الذين تعرضوا لهذه الظاهرة في الصحف ووسائل الإعلام أن "غالبية هذه الأعمال تشوه صورة الدراما المصرية".
وانتقد الكاتب والشاعر الكبير فاروق جويدة الكثير من مسلسلات رمضان التليفزيونية هذا العام معتبرا انها تقدم صورة سيئة للمجتمع المصري وتشجع على تعاطي المخدرات والادمان فيما رأى الكاتب الدكتور عمرو عبد السميع أن "مسلسلات رمضان في الغالبية جاءت دون مستوى النقد".
كما اعتبر الفنان اشرف زكي نقيب المهن التمثيلية أن "دراما رمضان تقتحم البيوت بالعديد من الألفاظ الخارجة والمصطلحات السيئة التي يتم اقحامها في العمل الفني"، موضحا أن "الفن جمال وهناك أهمية لتحقيق التوازن بين النظرية الجمالية والواقع".
وفي الاتجاه ذاته تحدث الفنان محمد صبحي وكذلك انتقدت الفنانة هالة صدقي ماوصفته "بالألفاظ البذيئة وغير اللائقة في عدد من المسلسلات" بينما رأى الكاتب محفوظ عبد الرحمن في مقابلة تليفزيونية أن هناك "تيارا واضحا في الوسط الفني ينتج دراما معادية للغة والمجتمع ويدمر تقاليده بشراسة منذ أربع سنوات".
وإذا كان الدكتور محمد السيد سليم قد ذهب في العام الماضي إلى أن الفن المصري بلغ مرحلة "الجنوح الاجتماعي الأخلاقي الشامل" كما تجلى في المسلسلات التليفزيونية لشهر رمضان، فقد رأت الفنانة آثار الحكيم في العام ذاته أن "ماحدث في دراما رمضان كارثة" غير انها اشادت بأداء الفنانة نيللي كريم في مسلسل "سجن النسا".
وثمة اتفاق عام بين جمهرة المثقفين المصريين على أن الدراما التليفزيونية اضحت من أهم العوامل التي تشكل "العروبة الثقافية الشعبية" فيما يرى البعض أن الدور الذي كانت السينما المصرية تنهض به على هذا المضمار قد انتقل للدراما التليفزيونية التي يشاهدها العرب من المحيط إلى الخليج ومن ثم فهي لابد أن تقوم "بأدوار ثقافية ناعمة" لخدمة الأمة العربية والتفاعل مع هموم رجل الشارع في العالم العربي ككل.
وبينما تحتفظ الذاكرة الثقافية بالجدل الذي أثير حول مسألة الدراما التليفزيونية التركية، فقد رأى مثقفون وكتاب أن الاهتمام بالدراما التليفزيونية كان ضمن حسابات تركيا عندما ارادت تعظيم نفوذها السياسي والاقتصادي والثقافي في المنطقة العربية دون تناسي أن الأعمال الدرامية كانت جزءا من القوة الناعمة المصرية وادوات التأثير الثقافي في المنطقة الأمر الذي يتطلب الاهتمام بمستوى هذه الأعمال لاستعادة الرسالة الثقافية-الحضارية لمصر.
ومع أن الكاتب والشاعر فاروق جويدة يؤكد على أن "المنافسة حق مشروع" فإنها لفت إلى أنه "امام الجمال التركي هناك حسابات أخرى " فيما واجهت الدراما المصرية مشاكل حجم الانفاق الذي تراجع امام الظروف الاقتصادية الصعبة، وهذه الدراما هي التي شكلت الوجدان المصري والعربي لسنوات طويلة".
وفي الوقت ذاته فان رهان اللحظة المصرية في صناعة الدراما تثير تساؤلات مثل:كيف عجزت الثورة المصرية عن التأثير على الدراما؟..ولماذا بقى المشهد السينمائى والتليفزيوني الدرامي المصرى بعد ثورة 25 يناير دون تغيير.
ويوما ما قيل بحق في سياق مقاومة التطبيع أن مصر لايمكن أن تخشى من الثقافة الإسرائيلية وان العكس هو الصحيح بحكم التفوق الحضاري-الثقافي المصري واصالته الضاربة في جذور التاريخ ولاجدال أن الدراما المصورة المصرية كانت دوما صاحبة السبق في تلك المنطقة.
ومن هنا يقول المطرب الجزائري الأصل والعالمي الشهرة "الشاب خالد" أن مصر هي المدرسة الكبيرة التي يتعلم منها كل المطربين والفنانين العرب" منوها بأنه "تعلم الكثير من الموسيقى المصرية خلال مسيرته الفنية".
إن النظرة العميقة للدراما التليفزيونية التركية- التي تراجع مداها الآن بصورة واضحة في المنطقة العربية- تكشف عن تأثر واضح بمسألة الشكل كما يتبدى في رموز تلك الدراما:"مهند وفاطمة" ومسلسلات مثل "حريم السلطان" و"زينب" غير أن تلك النظرة تكشف أيضا عن سبق مصري في هذا الاتجاه مع السنوات الأولى للسينما المصرية العريقة فهو أسلوب تبناه شيخ المخرجين المصريين محمد كريم.
ومحمد كريم هو أول من اشتغل بالإخراج السينمائي من المصريين وعرف بالعناية الفائقة "بالمنظر ولوازمه ومحتوياته " وكان يقدم الطبيعة في اجمل صورها وهو مايتجلى في افلام مثل "زينب" و"الوردة البيضاء" ودارت اغلب افلامه حول مواضيع عاطفية وغنائية.
والسينما المصرية دراميا كان لها فضل السبق في ادخال "الواقعية" في الفن السابع بالمنطقة كلها بابداعات المخرج كمال سليم منذ عام 1939 وظهور فيلم "العزيمة" ليدشن مدرسة الواقعية في مواجهة الرومانسية المغرقة لشيخ المخرجين المصريين محمد كريم.
اما كمال سليم بواقعيته فهو يعالج مشاكل اجتماعية من صميم الواقع المصري عن طريق تقيم "شخصيات مصرية نعرفها تماما لأنها تعيش معنا ونلتقي بها كل يوم في حياتنا اليومية" وفي عام 1965 اختار الناقد والمؤرخ السينمائي الفرنسي جورج سادول في كتابه "قاموس الأفلام" فيلم العزيمة لكمال سليم كواحد من الأفلام العالمية في تاريخ السينما.
بل أن سادول اعتبر هذا الفيلم المصري الذي ظهر عام 1939 "يفوق الأفلام الفرنسية والإيطالية التي ظهرت في الفترة ذاتها" فيما جاء صلاح أبو سيف ليمسك كمخرج مصري كبير بخيط الواقعية من جديد ولتعبر افلامه مثل "الأسطى حسن" وريا وسكينة" و"الفتوة" عن اللحظة التاريخية المصرية.
وتبلور هذا الاتجاه بمزيد من الوضوح في "القاهرة 30" و"بين السماء والأرض" و"بداية ونهاية" و"القضية 68" وكان هذا الفيلم الذي دشن ماعرف "بالواقعية النقدية" يتحدث وقتها عن ضرورة الثورة بعد أن تهدم كل ماعداها "فالثورة ضرورة من أجل النمو والتقدم".
وهناك كمال الشيخ صاحب أسلوب الاثارة والتشويق فيما لاحاجة للافاضة في إنجازات يوسف شاهين للفن السابع المصري والعالمي وحرفية المخرج نيازي مصطفى وتمكنه من ادواته في افلام المغامرات والصراعات وتميز افلام المخرج فطين عبد الوهاب المفعمة بروح الضحك والمرح و"استاذية" حسن الامام في افلام الميلودراما.
وسيبقى اسم المخرج توفيق صالح طويلا في ذاكرة السينما فيما عرف بأسلوب الواقعية الجديدة المتأثر بالمدرسة الإيطالية مع ابداع مصري خالص واصيل كما تبدى في "صراع الأبطال" و"درب المهابيل" واستحق هذا المخرج الذي قضي مؤخرا اعجاب وتقدير كل عشاق السينما لابداعاته الرفيعة المستوى والتي دخلت على الرغم من قلة عددها في قائمة افضل 100 فيلم مصري.
وذهب بعض النقاد والمعلقين في الصحف ووسائل الإعلام المصرية إلى أن الدراما التليفزيونية باتت الأكثر أهمية بعد تراجع المسرح والسينما داعين الدولة لرصد ميزانيات مناسبة للإنتاج الدرامي التليفزيوني وعدم ترك الساحة لشركات الإنتاج الخاصة التي كثيرا ماتقدم أعمالا رديئة.
كانت الكاتبة الراحلة منى نور الدين قد ذكرت في مقابلة صحفية انها كتبت للسينما عملا بعنوان "همس الجواري" من إخراج نادية حمزة غير انها تشير لعدم نجاح هذا الفيلم بقولها أن الفيلم لم يصادفه الحظ "لأنه عرض في موجة افلام المخدرات والأكشن ولم تقدم الدعاية المناسبة له".
ورأت منى نور الدين أن "التليفزيون اخذها لأنها تكتب فيه باستفاضة وهو يعطي فرصة للاستغراق في المشاعر أكثر من السينما" موضحة انها تركز في ادبها التليفزيوني على قضايا مصرية تتعلق "بمشاعر المرأة وعلاقتها بالرجل وحاجاتها ونوع القهر المعنوي الذي قد تتعرض له وكيف تتلافاه".
لكن المصارحة تقتضي التسليم بأن ثمة أزمة في الدراما المصرية في راهن اللحظة طالت المسلسلات التليفزيونية كما تبدى في شهر رمضان الحالي وتثير قلق العديد من المثقفين المصريين كما أن دواعي الانصاف تقتضي القول بأن الدراما التليفزيونية المصرية واجهت في السنوات الأخيرة مشكلة حجم الانفاق الذي تراجع امام الظروف الاقتصادية الصعبة.
واذا كانت هذه الدراما هي التي شكلت الوجدان المصري والعربي لسنوات طويلة فمن المفيد الآن استعادة ماقاله المؤرخ الأمريكي هوارد زن في كتابه "قصص لاتحكيها هوليوود ابدا" أن مهمة المبدع سواء كان يكتب أو يخرج أو ينتج أو يمثل في افلام أو يعزف موسيقى ليست فحسب الهام الناس وتقديم السعادة لهم وانما تعليم الجيل الصاعد أهمية تغيير العالم.
واذا كان المخرج الإيطالي "انطونيني" هو صاحب مقولة أن "أكثر مايثير انتبهي في هذا العالم هو الإنسان وتلك هي المغامرة الوحيدة لكل منا في الحياة" فللدراما المصرية أن تركز على هذا الإنسان وان تتطور أكثر خاصة وان الجماهير المصرية والعربية تؤازرها.
ومن يتأمل مليا كلمات منى نور الدين يخلص لتركيزها على عنصر الصدق و"عدم الافتعال" فيما أوضحت رؤيتها بقولها:"أن ما يصدر من القلب يصل إلى القلب" فيما ترى الكاتبة مريم نعوم أن القصة مهمة في أي مسلسل تليفزيوني غير أن نجاح العمل يعود للمخرج في المقام الأول موضحة أن عملها المقبل سيعتمد على رواية "واحة الغروب" للكاتب الكبير بهاء طاهر.
وقد تتبدى العلاقة بين الأدب والتليفزيون والسينما في مقولة للمؤرخ الأمريكي هوارد زن في كتابه "قصص لاتحكيها هوليوود ابدا" جاء فيها أن مهمة المبدع سواء كان يكتب أو يخرج أو ينتج أو يمثل في افلام أو يعزف موسيقى ليست فحسب الهام الناس وتقديم السعادة لهم وانما تعليم الجيل الصاعد أهمية تغيير العالم.
ولئن كانت منى نور الدين قد اشادت أيضا بدراما الكاتب محفوظ عبد الرحمن التي تحمل متعة فنية وادبية وتمنت تقديم عمل عن الأديبة اللبنانية الراحلة مي زيادة فان فيلم "جاتسبي العظيم" الذي تألق على الشاشة الكبيرة والمأخوذ عن رواية كتبها فرانسيس سكوت فيتزجيرالد يعيد للأذهان العلاقة الوثيقة بين الأدب والسينما والدور الذي يمكن أن تقوم به الرواية في رفد الفن السابع بكل ماهو مثير للدهشة ومحقق للنجاح حتى بالمعايير التجارية التي باتت مهيمنة بشدة على السينما المصرية بينما تبدو هذه السينما وقد فقدت ذاكرتها وتناست أن أعمالا لأدباء مثل نجيب محفوظ ويوسف ادريس واحسان عبد القدوس حققت لها المجد بطرفيه.
فرواية "جاتسبي العظيم" التي نشرت لأول مرةعام 1925 هي تحفة على مستوى روائع الأدب الخالد سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها كما هي تحفة في عالم الأطياف التي تبدت في مهرجان كان السينمائي بينما الدراما المصرية سواء على مستوى الشاشة الكبيرة أو الشاشة الصغيرة تبدو أحيانا حيرى وعاجزة ثقافيا وابداعيا عن التكيف مع متغيرات ومتحولات مابعد ثورة يناير.
أن تاريخ الفن السابع والدراما التليفزيونية معا لن ينسى اسماء مصرية مثل يوسف شاهين وشادي عبد السلام وصلاح أبو سيف ومحفوظ عبد الرحمن وأسامة أنور عكاشة ومنى نور الدين وسعيد مرزوق وصلاح مرعي الذي كان أحد اعظم مهندسي الديكور في السينما المصرية أن لم يكن السينما العالمية وعرف بديكوراته شديدة الواقعية والعظيمة الخيال وهنا بالتحديد يكمن الحل لأزمة الدراما الراهنة التي تذهب احيانا بالنفوس حسرات!.
فهل تفعلها الدراما المصرية وتعود ثقافيا للجمال والواقعية الفنية والخيال الخلاق أم تترك الساحة للآخرين ليفعلوا أفاعيلهم منفردين بالساحة والشاشة كبيرة كانت أم صغيرة؟!..في مفترق الطرق لا بد من وضوح الرؤية لتبقى مصر دوما منارة للإبداع والجمال.. أنها مصر التي أنجبت كاتبة كبيرة مثل منى نور الدين لتنتصر في إبداعاتها لقيم الحق والخير والجمال.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.