كشفت نتائج الانتخابات الرئاسية, عن ان النخبة من المثقفين المحللين منهم والخبراء من مختلف التخصصات, وكذلك الذين يقيمون داخل القنوات الفضائية بصفة دائمة. إنهم يعيشون في واد والشعب بأكمله يعيش في واد آخر, ولم تفلح توقعاتهم أو تحليلاتهم أو استطلاعاتهم, حتي رأيهم لم يكن له دلالة أو تعبير حقيقي عن المشاهد الانتخابية في الشارع المصري, وكانوا يرتدون أفخر الثياب من أجل الوجاهة والتزين, دون النظر إلي ضرورة تحكيم العقل وتزينه بالمنطق والعلم والمعرفة والدراسة الميدانية الحقيقية للمجتمع واتجاهاته, سواء كانت ايجابية أو سلبية حول المستقبل ورؤيته للماضي القريب والبعيد. وشغلوا الرأي العام بكلمات وعبارات ومشاحنات وصداع أحدث بلبلة وتشتتا للعقول والأفكار والأحلام, ولم يتفق معهم ولم يصدقهم المجتمع فراح ينصرف عنهم, وتوجه إلي حجج ومقاييس أخري استطاع أن يصدقها بصرف النظر عن مدي إلمامه بالاتجاهات السياسية, بل وتأثر بالتجمعات والماضي الأليم الذي عاشه, والتحول ما بعد الثورة من مظاهرات واحتجاجات فئوية ووقفات ومسيرات وإضرابات واضطرابات, وقلة إنتاجية واختلافات القوي السياسية والصراعات وعدم الاستقرار الأمني وسقوط الشهداء. واليوم قال المواطنون كلمتهم بترتيبهم للمرشحين في مفاجأة صارخة للمثقفين, لم يستطع استطلاع أو توقع أن يتنبأ بها, ومازالت النخبة من المثقفين والمدعين منهم يتحاورون علي شاشات الفضائيات وغيرها من وسائل الإعلام يتفلسفون ويتساءلون فيما بينهم عن صدمتهم حول ما حدث متناسين أن الشعب الذي قام بالثورة وقادها الشباب شعر انه سرق, وكان يريد الإصلاح والانجاز والتقدم وعيشا وحرية وعدالة اجتماعية فلم ير غير الصراعات والاتهامات المتبادلة بين الجميع وأزمة سلعية فاحدث صدمة نفسية بكل المقاييس! [email protected] المزيد من أعمدة محمد حبيب