تناول كتاب «المسكية: دليل للحائرين» للمؤرخ الأمريكي كوين سلوبوديان والكاتب المتخصص في التكنولوجيا بن تارنوف دراسة تأثير الملياردير ورجل الأعمال والمخترع والمستثمر الأمريكي من أصل جنوب إفريقي ، إيلون ماسك ، على التكنولوجيا والمجتمع والسياسة؛ حيث طرح المؤلفان فكرة مفادها أن "ماسك" ليس مجرد شخصية فردية، بل هو عرض لأيديولوجيا معاصرة جديدة أطلقا عليها "المسكية"، التي تجمع بين الاعتماد على التكنولوجيا، والهيمنة الفردية، والتأثير على الحكومات والمؤسسات، مستعرضين كيف شكلت نشأته وتجربته الشخصية هذا الفكر، وكيف أصبح حاضرًا في شركاته ومنصاته الإعلامية. في البداية، قال المؤلفان إن الأحكام والأقاويل الكثيرة المنتشرة حول أغنى شخص في العالم تختلف بين من يراه مخترعًا فذًا ورجل أعمال عبقري أو محتالًا سخيفًا، ومن يصفه منقذًا للبشرية أو مثيرًا للجدل على وسائل التواصل الاجتماعي، لكنها جميعًا تركز على "ماسك" كشخص منفرد، وأوضحا أن السؤال الأهم ليس من هو "ماسك"؟ بل ما الذي يُمثّله "ماسك" كعرض أو فكرة؟ وبيّن المؤلفان أن الإجابة تكمن فيما أسمياه "المسكية" (Muskism)، وهو مصطلح مستوحى من "الفوردية"، وهو النظام الرأسمالي للقرن العشرين المبني على الإنتاج والاستهلاك الضخمين نسبة إلى هنري فورد؛ رجل الصناعة الأمريكي والمخترع الذي وُلد عام 1863 وتوفي 1947، وهو مؤسس شركة فورد للسيارات. وأشار الكاتبان إلى أن "المسكية"، مثلها مثل "الفوردية"، مشروع حداثي في الأساس، لكنها تختلف في أنها لا تهدف إلى توزيع المكاسب على نطاق واسع، بل تعد ب"السيادة من خلال التكنولوجيا"، أي القدرة على الاعتماد على النفس في خضم عالم متقلب مجنون، مضيفين أن الواقع يختلف تمامًا عن تلك الفكرة؛ إذ يزداد البشر اعتمادًا على "ماسك" نفسه، وعلى اختراعاته ومنصاته، بدلًا من الاستقلالية الذاتية. وذكر المؤلفان أن الكتاب يوضح أثر الاعتماد على امبراطورية "ماسك " الشاسعة؛ من شركة "سبيس إكس"- وهي شركة أمريكية خاصة متخصصة في استكشاف الفضاء وتكنولوجيا الفضاء أسسها إيلون ماسك عام 2002 بهدف تقليل تكلفة السفر إلى الفضاء وجعل استكشاف المريخ ممكنًا للبشر في المستقبل بيد أنها تعمل الآن كالوجه شبه الاحتكاري للبنتاجون ووكالة ناسا- إلى شركة "تسلا "التي تقدم السيارات والبطاريات الكهربائية، وصولًا إلى منصتيّ "إكس" (تويتر سابقا) و "جروك"، اللتين وعدتا بحرية التعبير قبل أن تعززا صوت "ماسك" وأجندته المتطرفة. وأفاد المؤلفان أن فصل قسم كفاءة الحكومة (Doge)، الذي تناول تجربة "ماسك" كموظف حكومي خاص لمدة 130 يومًا، يكشف تصادم محاولته مع الواقع المعقد للحكومة الأمريكية، مشيرين إلى استخدام "ماسك" لاستعارات حاسوبية، حيث وصف التعاطف بأنه "استغلال"، والمجتمع بأنه "كود فاسد"، والتسامح بأنه "خلل يجب تصحيحه»"، وأن الأفكار والأشخاص والوكالات الحكومية يمكن أن يُنظر إليهم كمتغيرات قابلة للحذف. وأشار "سلوبوديان" و"تارنووف" إلى أن التكافل بين الدولة والتكنولوجيا والاستبعاد العرقي قد يستمر حتى بدون "ماسك"، موضحين جذور "المسكية" في جد "ماسك"، جوشوا هالديمان، الذي هاجر إلى جنوب إفريقيا في ظل حقبة الفصل العنصري، وبيّنا كيف شكلت نشأة "ماسك" في بريتوريا معتقداته حول الهندسة كوسيلة للحكم، وعقلية الحصن والهيمنة، ودمج "النقاء العرقي" مع "بقاء الحضارة". وأضافا أن الكتاب يوضح كيف أن تركيز الموارد في يد رجل واحد سيؤثر على المستقبل طويلًا بعد رحيله، معتبرين أن "المسكية "دراسة موثقة ومثيرة لفهم الهيمنة الفردية على التكنولوجيا والسياسة والمجتمع.