شهد قطاع غزة حادثة جديدة من سلسلة استهداف الصحفيين، بعد أن اغتالت طائرة إسرائيلية مسيّرة الصحفي محمد سمير وشاح، مراسل قناة الجزيرة مباشر، أثناء تأدية عمله غرب مدينة غزة. جاء استهدافه بعد حملة تحريض استمرت لأشهر، زُعم خلالها أنه ينتمي إلى إحدى المجموعات المسلحة، في وقت كانت فيه الجزيرة قد فصلت عددًا من مراسليها في القطاع قبل أيام فقط. وقد أثار اغتياله موجة واسعة من الإدانات، وفتح الباب مجددًا أمام تساؤلات حول استمرار استهداف الإعلاميين في غزة ومحاولة إسكات صوت الحقيقة. استشهد محمد وشاح بعد قصف مباشر استهدف مركبته قرب دوار النابلسي غرب غزة، ونُقل جثمانه إلى مستشفى شهداء الأقصى وسط القطاع، حيث ودّعه زملاؤه وأهله في مشهد مؤثر. وقد أكدت صفحة #طولكرم_الإخبارية أن الاحتلال استهدفه بشكل مباشر، وأن اغتياله يأتي ضمن سياسة ممنهجة لإخفاء الجرائم المرتكبة بحق المدنيين في غزة. وقال شقيقه محمود وشاح إن "إسرائيل "تريد اغتيال كل الصحافة في غزة لإخفاء جرائم الإبادة"، مشيرًا إلى أن شقيقه كان يؤدي عمله المهني بشجاعة رغم المخاطر المتصاعدة. وروى مسعف تفاصيل استشهاد محمد وشاح مراسل الجزيرة مباشر في غزة عقب قصف سيارته بصاروخ من مسيرة للاحتلال أسفر عن عدد من الشهداء والجرحى، مشيرا إلى أن الاحتلال "استهدفوا المكان مرتين".. وقالت المتحدثة باسم مكتب الأممالمتحدة لحقوق الإنسان في فلسطين: "الصحفيون الفلسطينيون يقومون بدور أكثر من بطولي". مضيفة "نحن في طور جمع المعلومات بشأن واقعة استهداف الصحفي محمد وشاح"، ودعت الدول ذات النفوذ أن تمارس ضغطا حقيقيا على "إسرائيل" لوقف الانتهاكات.
من جهته، أدان حالد البلشي نقيب الصحفيين المصريين استهداف مراسل الجزيرة، مؤكدًا أن ما حدث "جريمة واضحة" وأن هناك "حالة من الخذلان والصمت الدولي على جرائم إسرائيل". وأضاف أن استهداف الصحفيين يهدف إلى "طمس الحقيقة والتغطية على الجرائم بحق الشعب الفلسطيني وفي المنطقة"، مشددًا على ضرورة حماية الإعلاميين الذين يعملون في ظروف بالغة الخطورة.
كما أصدرت شبكة الجزيرة الإعلامية بيانًا شديد اللهجة، أدانت فيه "الجريمة النكراء المتمثلة في استهداف واغتيال مراسل قناة الجزيرة مباشر محمد وشاح". وأكدت الشبكة أن اغتياله "انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الدولية"، وأنه "حلقة جديدة في سلسلة الجرائم المتعمدة بحق الصحفيين". وأضاف البيان أن استهداف وشاح يأتي في سياق "تصعيد خطير يستهدف الإعلاميين لمنع نقل الصورة الحقيقية لما يجري في غزة"، معتبرة أن ما حدث استمرار لسياسة ممنهجة لإسكات صوت الحقيقة.
الكاتب والأكاديمي د. فايز أبو شمالة كتب نعيًا مؤثرًا قال فيه إنه عرف الشهيد محمد وشاح منذ سنوات، ووصفه بأنه "من أروع وأشجع وأصدق المراسلين، وأنطقهم بالحق". وأضاف: "لروحك البقاء في عالم الخلود، ولعدوك الفناء"، في إشارة إلى تقديره لشجاعة وشاح في تغطية الأحداث رغم المخاطر.
أما الصحفي يحيى اليعقوبي فكتب أن الاحتلال استهدف وشاح "بعد عامين ونصف من التحريض والملاحقة"، ليصبح الشهيد رقم 262 في عداد الصحفيين الذين قُتلوا خلال الحرب. وأوضح أن الاحتلال "أخّر استهداف الزميل وشاح كي يجعله خبرًا يضيع في زحمة الأخبار الإقليمية"، مشيرًا إلى أن وشاح كان صحفيًا محبوبًا، جميل الملامح والصفات، وأنه كان يكتب طوال الحرب بروح غيورة على فلسطين. وأضاف أن أطفاله الذين يشبهونه "يفقدون والدهم لأجل ممارسة عمله الصحفي"، وأن الاحتلال يستهدف الصحفيين بسبب تأثيرهم المهني وقدرتهم على نقل الحقيقة. وختم قائلاً: "يرحل محمد كما رحل كل الصحفيين تاركين أمانة ثقيلة لنا بأن نبقى الشهود وحراس الحقيقة".
وكتب الصحفي محمد المصري من غزة أن وشاح "لم يكن مجرد صحفي، بل كان صوت الحقيقة في وجه آلة الحرب". وأكد أن استشهاده جاء بعد استهداف سيارته بطائرة مسيّرة أثناء عمله، وأن "كلماته وصوره ستظل شاهدة على الألم والمعاناة". وأضاف أن الصحفيين في غزة يعملون في ظروف غير مسبوقة، وأن استمرار استهدافهم يهدد قدرة العالم على معرفة ما يجري على الأرض.
كما كتب الصخفي يوسف بن تاشفين أن الاحتلال "اغتال محمد وشاح، مراسل الجزيرة مباشر في قطاع غزة المرابط"، واصفًا إياه بأنه "رجل يحمل رسالة وطنه وأمته، وصحفي قدير جدير برسالته". وأضاف أن وشاح "استشهد بطلاً لا يهاب الموت ولا يرجو إلا جنات رب العالمين"، وأنه "نقل أخبار الشهداء ثم لحق بهم"، داعيًا له بالرحمة والمغفرة.
أما المصوّر عبدالله العطار، الذي رافق وشاح لأشهر طويلة خلال الحرب، فقال: "إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن، وإنا على فراقك لمحزونون". وأكد أنه كان "نعم الأخ والرفيق وصاحب الرسالة الصادقة"، وأن رحيله خسارة كبيرة للصحافة ولمن عرفوه.
وفي نعي آخر، كتبت صفحة نبض رفح أن وشاح "اغتاله الاحتلال وهو يحمل رسالته بكل شجاعة وإخلاص، ثابتًا على درب الحقيقة حتى اللحظة الأخيرة". وأضافت أن "صوته لن يغيب، وستبقى كلماته وصوره شاهدة على ما كان ينقله بصدق ووفاء"، مؤكدة أن استهدافه يأتي في زمن يُستهدف فيه الصحفي لأنه يروي الحقيقة. وختمت بالقول: "رحم الله محمد وشاح رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وزملاءه الصبر والسلوان".