وسائل إعلام إيرانية: دوي انفجارات يهز العاصمة طهران    حركة القطارات| 90 دقيقة متوسط تأخيرات «بنها وبورسعيد».. السبت 4 أبريل 2026    المطران طوبجي يترأس رتبة سجدة الصليب في حلب    العالم يستعد للمونديال.. أجندة مارس تفضح عيوب العمالقة وتكشف ملامح الأبطال    من الشمال إلى الجنوب وهذه شدتها، خريطة سقوط الأمطار اليوم السبت    فيروز تُحيي الجمعة العظيمة في كاتدرائية القديس جاورجيوس ببيروت    لازاراكيا.. سرّ خبزة لعازر في أزقة اليونان    جاليري سماح يحتضن تجربة تشكيلية فريدة تمزج الأصالة بالجمال المعاصر    د. شروق الأشقر: انتظرنا 18 مليون سنة حتى اكتشفنا أقدم قرد مصري| حوار    فرح الموجي تفاجئ أحمد جمال بعيد ميلاده الأول بعد الزواج بحضور نجوم الغناء    جامع عمرو بن العاص.. حكاية أول منارة للإسلام في إفريقيا    إعادة رسم خريطة «التعليم».. الحكومة تتحرك لإلغاء تخصصات بلا مستقبل    دار الإفتاء: ترشيد استهلاك الكهرباء واجب وطني وديني    القاهرة الإخبارية: زيارة ميلوني للسعودية تعكس قلقًا أوروبيًا    الشروط والمميزات، تفاصيل التقدم لمنح دراسية مجانية لطلاب الشهادة الإعدادية 2026    قائد مركز التدريب المشترك للمدفعية: نصنع المقاتل بالعلم والانضباط وروح المسئولية    ضربة استباقية للإخوان.. يقظة الداخلية تحبط مخطط «حسم» الإرهابية    الحقيقة خلف ارتفاع أسعار النفط.. مكاسب روسيا من حرب إيران    ترامب: لن أفصح عما سنفعله في حال تعرض طيار المقاتلة المفقود للأذى في إيران    مصر تتحرك بثبات.. البرلمان يدين اعتداءات إيران ويؤكد التضامن مع الأشقاء    اليوم، انطلاق ملتقى توظيفي لتوفير 1100 فرصة عمل بفنادق وقرى مطروح السياحية    تنس الطاولة، هنا جودة تتحدث عن إنجازها التاريخي في كأس العالم    لايف كوتش: التربية الحديثة تهدف لتمكين الأبناء واتخاذ قرارات واعية    خبير علاقات أسرية: الخوف من الأب جزء من التربية الناجحة    سقوط المتهمين بممارسة البلطجة بكلب شرس في البحيرة    متحدث النواب السابق: دعم أمريكا لإسرائيل يشبه «زواج المسيار»    طارق العريان يعلن «السلم والثعبان 3» للمراهقين    12 صورة ترصد عرض "قصة الحي الغربي" بمعهد الفنون المسرحية    طاقم العمل المتميز والأفكار المبتكرة.. هشام ماجد يكشف سر نجاح «برشامة»    محافظ سوهاج يوجه بحملة مكبرة لتجميل المنطقة الأثرية بأخميم    تريند مرعب| محمد موسى يفجر مفاجأة عن واقعة خطف طفلة بالدقهلية    جيش الاحتلال يدمر جسرين في شرق لبنان    كونسيساو بعد الفوز على الحزم: انتصار صعب وطموحنا التتويج بدوري أبطال آسيا    ضبط سائق توك توك تعدى على طالبة وحطم هاتفها المحمول بسبب "الأجرة" في سوهاج    قائد قوات شرق القناة: استصلاح 790 ألف فدان وتنفيذ 155 مشروعا تعليميا لخدمة أهالي سيناء    خبر في الجول - الأهلي يستعيد ياسين مرعي بعد تعافيه من الإصابة    إنريكي: راموس يقاتل طوال الوقت ويظهر أنني أخطئ في حقه    مابولولو وأفشة يقودان قائمة الاتحاد لمواجهة الجونة في الدوري    ماذا تقول اللائحة حال تعادل ليفربول والسيتي في كأس الاتحاد؟    بمشاركة حمدي فتحي.. الوكرة يقسو على قطر برباعية    مسؤول سابق في الناتو: خلافات متصاعدة بين ترامب وأوروبا.. والحلف يبحث عن دور "ما بعد الحرب"    استشاري جراحة: وجدنا شاي ناشف داخل رئة طفل بسبب وصفة منزلية    وزارة التعليم تكشف حقيقة قرار تحديد الوحدات الأخيرة من المناهج للقراءة فقط    أسعار السلع التموينية في أبريل 2026 ومواعيد عمل المنافذ    التعليم العالي: دعم الابتكار الطلابي وتحويل الأفكار إلى حلول مجتمعية    إصابة سيدة ونجلها بطلق ناري في ظروف غامضة بقنا    الأوقاف: يوم اليتيم مسئولية إنسانية ودينية تؤكد قيم التكافل وبناء المجتمع    مقهى يتخفى داخل محطة بنزين بالقليوبية هربا من قرارات الغلق    رئيس الطائفة الإنجيلية يشهد رسامة وتنصيب القس مينا غطاس بمُنشية ناصر بديروط    طلاب "من أجل مصر" بعين شمس يشاركون في ورشة "مواجهة مخططات إسقاط الدولة"    تحرك عاجل من وزيرة التنمية المحلية والبيئة لاحتواء تسريب سولار بترعة الإسماعيلية    محافظ الوادي الجديد تتابع توفر السلع الأساسية والجاهزية لموسم حصاد القمح    يا منتهى كل رجاء    أوقاف كفر الشيخ تواصل عقد «مقارئ الجمهور»    الصحة: افتتاح وحدة تطعيمات بمركز الخدمات الطبية للجهات القضائية في منطقة التوفيقية بالقاهرة    الرعاية الصحية: مستشفى طيبة التخصصي قدمت 3.5 مليون خدمة طبية بالأقصر    خشوع وسكينه..... ابرز أذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    أوقاف جنوب سيناء تطلق حملة شاملة لنظافة المساجد وإزالة مياه الأمطار من الأسطح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رسالة إلي الرئيس القادم

سيدي الرئيس‏...‏ أهلا بك وقد فزت بثقة الغالبية من أبناء شعبنا الطيب الصابر‏,‏ ولا أشك لحظة, أننا سنلتف حولك, نساندك, فآمالنا وطموحاتنا تتعلق بروحك المقدام الشجاع, سننهض معك لرفعة شأن الوطن, وذلك بتحقيق العيش الكريم والعدالة الصارمة والحرية الملتزمة.
أننا نثق بأنك استوعبت معاني ثورة يناير, وعشت الأحداث المتلاحقة, وأدركت أن هذا الشعب الأصيل يريد رئيسا مصريا, عقله يفكر في مستقبل مصر, وقلبه يمتلئ بالحب لشعبها وإرادته وقراراته أن يأخذ بيد مصر, فيشرق وجهها من جديد وتتصل حضارتها بحضارة العصر, متمسك دون تزمت أو تطرف بتراثها وهويتها, نريد أن تعود مصر, منارة الشرق, وأم العروبة, وأرض الحضارة الإنسانية.
سيدي الرئيس أضع بين يديك نقاطا مهمة بل أساسا لا يبني مستقبل مصر دون اقتحام ملفاتها بلا تردد أو رجفة..
أولا: بناء شخصية مصر من جديد, إنها مصر يا سيدي, كنانة الله, وأشير إلي مصدرين من مصادر كثيرة, قد تعين علي اكتشاف عظمة وروعة مستقبل هذا الوطن, المصدر الأول هو كتاب قديم جديد, كتبه عبقري مصري, كف بصره في الرابعة من عمره, وبرغم الفقر والشدائد استطاع أن يصبح طه حسين ليت يا سيدي أحد معاونيك يوجز لك كتابه وهو في أجزاء ثلاثة صدر في الثلاثينيات من القرن الماضي وعنوانه مستقبل الثقافة في مصر كفيف البصر طه حسين متوهج البصيرة رسم الخيوط الأساسية للتعليم في مصر, ويعلن بلا مواربة أن مصر لن يكون لها دور إنساني وحضاري إن لم تعرف أنها جزء من ثقافة البحر المتوسط قبل أي شئ آخر, ولذا فرض تعلم اللغة اليونانية بالجامعة حين كان عميدا لها, ولايزال الكتاب يعتبر لمن يريد منارة وضوءا علي الطريق, أما المصدر الثاني فهو كتاب الراحل العظيم عالم الصمت والتواضع أنه الأستاذ الدكتور جمال حمدان وكتابه شخصية مصر ليتك سيدي الرئيس تكلف لجنة توجز لسيادتكم أروع ما كتب عن شخصية مصر, وموقعها, وتاريخها, وتناسل حضارتها وثقافتها, ومستقبلها المشرق الواعد.
ثانيا: قضية الزيادة السكانية المطردة, إن مصر بعد ثماني سنوات أي سنة2020 شئنا أم أبينا ستصبح مائة مليون قابلة للزيادة, أنه هم وعبء إن لم ننتبه إلي المستقبل ونعد العدة له, لا نفرط في حبة رمل من سيناء, لا نهمل الصحراء الغربية, لا نستغل كما يجب مياه النيل والسد العالي, ولا نعلي من شأن السياحة وهي المنحة الربانية لمصر, والجدير بالملاحظة والتأمل أن زيادة السكان هي بداهة زيادة رقعة العشوائيات, وسكان القبور, والمهمشين, إن نسبة المواليد في هذه الفئات بلا ضابط أو تنظيم ومن ثم ينبغي اعتبار الإنسان هو كنز وذخيرة الوطن وليس مجرد فم يأكل وجسد يتناسل, بل هو قيمة سامية وعلي المجتمع كافة أن يواجه هذه القضية بشجاعة, أنه يستقبل كل عام أكثر من مليون مولود, لهم حق الحياة, والعمل, أنهم ليس كارثة كما يظن البعض, بل هم بعض من مشروع مستقبل الوطن, لابد من العودة إلي إعادة بناء الصناعة والتجارة الحرة وإقامة المدن والمواني والطرق لابد من تقييم مصر الزراعية بعد أن تآكلت, الأراضي الخصبة وتقلصت مساحتها في غياب القانون والردع وهيبة الدولة.
ثالثا: قضية التدين وهوية مصر, هذا أمر يبدو مخيفا الحديث عنه مع أن الأمر في غاية البساطة إن تعمقنا في تاريخ الوطن, فمصر متدينة منذ سبعة آلاف سنة, والدين عنصر من عناصر بناء الحضارات, بل وحضارة مصر إن لم نسرف في قولنا حضارة متدينة, وفي الوقت نفسه مصر يا سيدي الرئيس علي امتداد تاريخها لم يحتويها دين واحد أبدا, ولم تنقسم إلي مذاهب متصارعة, ولم تعرف الحروب الدينية ولا الحروب الأهلية لأن مصر يا سيدي غير قابلة للتجزئة أو التفكيك, أو القبلية, إنها مصر الأمة الواحدة, والتاريخ الواحد, والمصير الواحد, كيف نحقق هذه الخصوصية المصرية, تدين بلا تطرف, إيمان بالله واليوم الآخر وبالرسالات المقدسة دون إقصاء لمن يخالفنا, أو احتقار لمن لا يؤمن بما نؤمن, أو إثارة عاطفة دينية تحيل الحياة إلي ما يشبه الكابوس المظلم, تلك سمة من سمات عظمة مصر علي مر التاريخ, المصري مؤمن متدين بلا تفلسف أو سفسطة أو حوار أجوف أنه بفطرته الزراعية والحضارية قد آمن بالأديان, لم تعرف مصر الإلحاد وفروعه, ولم تنجرف إلي طائفية متصارعة مدمرة, ولم تقفل نوافذ عقلها وثقافتها عن أي ثقافة واردة, أو فكر دخيل, لأنها تقف علي أرض صلبة, وشجرة إيمانها تمتد جذورها إلي أعماق الزمن قبل الأديان والوحي, أمر آخر سيدي الرئيس أختم به المقال, قد يبدو شاعرية أو رومانسية لا مجال لها في منصب الرئاسة وأنا أري عكس ذلك, كل منصب مهما أرتفع, وكل مسئول في أصغر موقع يحتاج بين الحين والحين أن يكون شاعرا أو رومانسيا, إنها حاسة الإبداع واختراق المصاعب, سيدي عندما تشتد أزمة, أو تحيط بالمنصب صعاب ثقال, أخرج سيدي والق نظرة علي شموخ الهرم, علي وداعة النيل وانسيابه في صمت وسكينة, قم بزيارة إلي الأزهر لتتنسم عطر التاريخ واعرج علي الكاتدرائية لتدرك سماحة هذا الشعب ورحابة صدر هذا الوطن, انطلق سيدي بين الحين والحين إلي أسوان, والأقصر لعلك تلمس عمق حضارة مصر, وخلود رسالتها, بل أغامر بالقول سيدي, سر قليلا في العشوائيات والأزقة, واسمع أنات إنسان عاش قرونا طويلة يحلم بفجر جديد, وحياة أفضل, تذكر سيدي أن الملايين تريدك مصريا قبل أي شيء آخر...
المزيد من مقالات د‏.‏ الأنبا يوحنا قلته


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.