"المنشاوي" يرأس لجنة الوظائف القيادية لاختيار أمين عام جامعة أسيوط المساعد    مصر تبحث التوسع في محفظة المشروعات المشتركة مع الوكالة الدولية لضمان الاستثمار    «توتال إنرجيز» الفرنسية تخطط للبحث عن الغاز بالبحر المتوسط في مصر    الصليب الأحمر يؤكد فقدان أكثر من 11 ألف شخص خلال الحرب في السودان    وزير «الخارجية» يؤكد ضرورة إجراء إصلاحات جوهرية على النظام الاقتصادي العالمي    رئيس الأركان الإيطالي يؤكد التزام بلاده بدعم لبنان وجيشه    شباب الأهلي الإماراتي يتأهل لربع نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة    وزير التعليم يعتمد جدول امتحانات شهادة إتمام الثانوية العامة للدور الأول    أمر بالتوقف فورا.. محافظ الفيوم يساعد في نقل المصابين بحادث الكيلو 72 إلى المستشفى    وزير الصحة يبحث مع مجموعة «إنفينشور» إنشاء المدينة الطبية بالعاصمة الجديدة    ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى 22.1 مليار دولار    كومبانى: مستعدون لمواجهة ريال مدريد.. والتفاصيل الصغيرة قد تحسم التأهل    بضوء أخضر من برلين.. زيلينسكي يطالب باستعادة "المتهربين" من ألمانيا لسد نزيف الجبهة    تحرك حكومي موسع لبحث ملفات الخدمات بمدينة المستقبل في الإسماعيلية    مؤتمر نوير: ريال مدريد يمكنه قلب الأمور.. ولم أقرر مستقبلي بعد    رفع سعر توريد القمح إلى 2500 جنيه للإردب.. وصرف المستحقات خلال 48 ساعة    حق العيال    وفاة شخص وإصابة 3 آخرين إثر سقوط سيارة فى ترعة البداري بأسيوط    السجن 3 سنوات وغرامة 50 ألف جنيه لمتهم بحيازة المخدرات في بولاق    شديد الحرارة وأتربة عالقة.. الأرصاد تكشف حالة الطقس غدًا    كارثة على الأسفلت.. كيف أوقع فيديو الزاوية الحمراء بسائق الميكروباص المتهور؟    ضبط 6 طن دواجن غير صالحة للاستهلاك الآدمي بالإسكندرية    تامر حسني يستعيد ذكريات انطلاقته مع شيرين عبد الوهاب عبر ألبوم "تامر وشيرين"    وزير التعليم السابق: كليات التربية تواجه تحديا مصيريا يتطلب إعادة صياغة أدوارها    خالد الجندي: لا تنسب أخطاء فرد إلى الصحابة.. والانتحار كبيرة من الكبائر    خالد الجندي: كل الأنبياء تعرضوا لامتحانات وابتلاءات في الدنيا    «القومي للسينما» يعرض أفلامًا تناقش قضايا المرأة والرجل    مصر وتتارستان تبحثان التعاون الثقافى وتنفيذ عدد من البرامج الثقافية    الوطنية للإعلام تهنئ السفير رمزي عز الدين لتعيينه مستشارًا للرئيس للشؤون السياسية    بيان دولى مشترك: 17 دولة تدعو لإشراك لبنان بجهود خفض التصعيد الإقليمى    "الحالة حرجة".. نقل الفنان سامي عبد الحليم للرعاية المركزة    بتوجيهات الإمام الأكبر.. "البحوث الإسلاميَّة" يطلق مبادرة "تحدَّث معنا" الدَّعم النَّفسي للجمهور    وزير الكهرباء: محطة الضبعة النووية أحد محاور الاستراتيجية الوطنية للطاقة    وكيل تعليم القليوبية يُحيل مدير مدرسة بشبين القناطر للتحقيق    المنيا تعلن تحقيق طفرة كبيرة في محصول القمح الموسم الحالي    التحقيق مع مسجل خطر بتهمة غسل 170 مليون جنيه حصيلة الاتجار بالنقد الأجنبى    مدرب ليدز بعد الفوز على مانشستر يونايتد: لسنا الفريق المثالي بعد    بحضور وفد مقاطعة ساكسوني.. تعاون مصري ألماني لإعداد كوادر مؤهلة عالميًا    الصحة العالمية تحذر: العنف ضد المرأة يضاعف مخاطر الإجهاض والأمراض النفسية    ذاكرت 3 لغات والفيلم استغرق عامًا كاملا، نور النبوي يعلن انتهاء تصوير "كان ياما كان"    صفاء أبو السعود تقدم نماذج مضيئة في البرنامج الإذاعي "الملهمون"    إسرائيل: ليست لدينا اتفاقية أمنية مع إيطاليا    أحمد مجاهد يرد على اتهامات بشأن أزمة مباراة الأهلي وسيراميكا    «الأعلى للإعلام»: استدعاء الممثل القانوني لقناة «مودرن إم تي أي» بسبب برنامج هاني حتحوت    الشرق الأوسط: زيادة متوقعة لمقاعد أندية السعودية واليابان في دوري أبطال آسيا للنخبة    مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير يعلن قائمة أفلام المسابقة الوثائقية    رسميًا.. زيورخ السويسري يعلن تعيين مارسيل كولر مدربًا للفريق بداية من موسم 2026-2027    موعد إجازة عيد الأضحى المبارك 2026.. تبدأ فى هذا التوقيت    الصحة تُفعّل العلاج على نفقة الدولة ب100 وحدة رعاية أولية    نجاح جراحة دقيقة لعلاج كسر الوجه والفكين بالمحلة العام بالتعاون مع خبير عالمي    محافظ الإسماعيلية: هدفى بقاء «الدراويش» مع الكبار    إدارة البحوث بالجامعة العربية: مبادرات لرؤية عربية مشتركة حول الهوية    شوبير يكشف الحالة الصحية لحسن المستكاوي    ارتفاع سعر اليورو اليوم الثلاثاء 14 أبريل 2026 أمام الجنيه بالبنوك    رئيس الشئون الدينية بالحرمين الشريفين: الالتزام بتصريح الحج ضرورة شرعية ونظامية    رئيس تتارستان يدعو السيسي لزيارة كازان    من الضيق إلى الطمأنينة.. الأوقاف تكشف علاج اليأس في الإسلام    نائب وزير الصحة تلقي بيان مصر أمام لجنة السكان والتنمية بالأمم المتحدة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جهود متوازية:
آليات التعامل مع عودة المجاهدين من سوريا

يعد واحدا من المهددات التى تشكل خطرا على أمن الدولة المصرية، احتمال عودة المقاتلين المصريين من سوريا إلى وطنهم، لتصبح مصر هدفا لعمليات يقوم بها مسلحون مصريون موجودون بالداخل، لاسيما بعد تجنيد هؤلاء المقاتلين فى التنظيمات الإرهابية والجماعات الجهادية مثل تنظيم داعش وجبهة النصرة وأحرار الشام وبعض الفصائل المعارضة الأخرى، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أو ما يطلق عليه «الجهاد الإلكترونى».
إن تحديات جمة ومتعددة المستويات باتت تفرضها حالة تدفق المقاتلين العرب والأجانب على بؤر الصراع الممتد فى منطقة الشرق الأوسط، وبالتحديد حالة الصراع السورى بين نظام الأسد والمعارضة، فقد جذب هذا الصراع على مدى السنوات الخمس الماضية العديد من الشباب للانخراط فى القتال إلى جانب المعارضة السورية إما بسبب الاقتناع بمشروعية المواجهة مع النظام باعتباره فقد شرعيته منذ اندلاع الثورة السورية فى مارس 2011 لاسيما بعد استخدام القوة العسكرية المفرطة فى مواجهة مطالب التغيير، أو من قبيل الاقتناع بفكرة الجهاد والتى ارتبطت هنا بحالة فرز طائفى سنى شيعى، أو نتيجة للشعور بالاغتراب المجتمعى، أو رغبة فى المغامرة وإثبات الذات.
وكما فرضت «حالة تدفق» المقاتلين العرب والأجانب على ساحة الصراع السورى تحديات إقليمية وعالمية كبيرة فرضت كذلك «حالة عودة « هؤلاء المقاتلين إلى بلدانهم الأصلية تحديات قاسية باعتبارهم يمثلون «تهديدا محتملا» للأمن والاستقرار فيها؛ نظرا للقدرات والمهارات القتالية والعسكرية المتنوعة وغير التقليدية التى اكتسبوها جراء تجنيدهم فى تنظيمات المعارضة السورية المسلحة أو فى تنظيم الدولة الإسلامية فى العراق والشام «داعش»، الأمر الذى يطرح تساؤلات عدة بشأن تداعيات عودة المقاتلين من بؤر الصراع فى منطقة الشرق الأوسط إلى موطنهم الأصلى، وكيفية مواجهة التهديدات التى تفرضها تلك العودة؟
التقديرات السائدة
تعتبر مصر واحدة من الدول التى ينتمى إليها عدد غير قليل من المقاتلين المنخرطين فى صفوف الفصائل المسلحة التابعة للمعارضة السورية، وعلى الرغم من عدم وجود تقديرات رسمية توضح أعداد المقاتلين المصريين المنخرطين فى القتال فى سوريا، إلا أن بعض التقارير الصادرة عن المؤسسات المعنية بالأمن العالمى وكذلك الأبحاث المتعلقة بدراسة التطرف وتلك المعنية بالحالة السورية تقدر عددهم بالمئات؛ يندرجون معظمهم فى القتال ضمن تنظيم (داعش). فقد أشار المركز الدولى لدراسة الراديكالية والعنف ICSR ومقره لندن، فى تصنيفه للدول التى ينتمى لها مقاتلون فى تنظيم داعش ومن بينها مصر، إلى أن عدد المقاتلين المصريين المنخرطين فى صفوف تنظيم الدولة فقط دون غيره من فصائل المعارضة الأخرى بلغ حوالى (360) شخصا.
التنظيمات الحاضنة
كما أشارت التقديرات الواردة فى مؤشر الإرهاب العالمىGlobal Terrorism Index نوفمبر 2015 إلى أن عدد المصريين المجندين فى سوريا عامة بلغ 600 شخصا، بينما تشير احصائيات مركز Soufan group المهتم بإعداد إحصائيات حول التطرف والراديكالية على مستوى العالم إلى ارتفاع متزايد فى عدد المصريين الذين تم تجنيدهم فى تنظيم الدولة ليبلغ 900 شخصا بنهاية ديسمبر 2015، كما يشير المرصد السورى لحقوق الإنسان إلى وجود أعداد أخرى من المقاتلين المصريين الذين يقاتلون فى صفوف جبهة النُصرة وأحرار الشام وبعض الفصائل المعارضة الأخرى.
والملاحظة الجديرة بالذكر هنا أن تنظيم الدولة دون غيره من الفصائل والتنظيمات المسلحة العاملة فى الآراضى السورية نجح فى استقطاب وتجنيد أعداد تقدر بالمئات من الشباب المصرى عبر آليات تواصل متعددة يأتى فى مقدمتها مواقع التواصل الاجتماعى، كما ضم مجلس شورى التنظيم قيادات من المصريين خولت لهم مهام إدارية وقيادية، هذا بالإضافة إلى تبعية ولاية سيناء للتنظيم نفسه، الأمر الذى يشير إلى جملة من المخاطر التى باتت تتهدد الدولة حال تفكير هؤلاء فى العودة أو فى حال اعتبار مصر هدفا لعمليات يقوم بها مصريون ينتمون للتنظيم نفسه موجودون بالداخل.
وقد تعددت الأسباب المتعددة التى دفعت عددا من شباب المصريين للانضمام لتنظيم الدولة الإسلامية أو لغيره من التنظيمات العاملة فى سوريا، سواء على سبيل الجهاد أو لفقدان الأمل فى التغيير أو لغيرها من الأسباب، تأتى التداعيات الأمنية التى نتجت عن الاختلاف حول طبيعة الدولة الجديدة، لاسيما فى ظل رغبة البعض وخاصة من جماعة الإخوان المسلمين أو الجماعة الإسلامية أو التيارات السلفية المتشددة إحياء نموذج «الخلافة الإسلامية».
تأثيرات العودة
الخطورة تزداد حدة وضراوة فى حالة عودة المنخرطين فى تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النُصرة وهما تنظيمان مصنفان دوليا بأنهما تنظيمات إرهابية تجب على الدول ملاحقة عناصرها وتجفيف منابع تمويلها وفقا لقرارى مجلس الأمن رقم 2170 اغسطس 2014، والقرار رقم 2178 ديسمبر 2014، فالخبرة العسكرية والقتالية وإعداد المتفجرات واستخدام السلاح والتدريب والقدرة على التواصل مع الآخرين كلها خبرات تجعل من العائد مصدرا للتهديد الافتراضى الذى يجب التحسب له؛ لأنه أصبح يمتلك العديد من أدوات التعبير عن الغضب أو الثأر تعبيرا قد يتجاوز الحدود السلمية، والتهديد نفسه يمكن أن يأتى من خلايا فى الداخل قد تكون محدودة العدد ولكنها ترتبط «بولاء فكرى» مع تلك التنظيمات، والمشكلة لا تكمن فى التعبير عن الرأى ولا فى الولاء الفكرى أو التعاطف الدينى، ولكن تكمن فى تحول هذا الارتباط الفكرى والتعاطف الدينى إلى عمل متطرف يستخدم العنف ضد المجتمع ومؤسساته.
التجريم أم إعادة التأهيل؟
التهديد المحتمل للعائدين من سوريا إلى مصر يفترض توافر استراتيجيات للمواجهة لا تعتمد على آليات المواجهة الأمنية فقط، ولكن تعتمد إلى جانب ذلك على استراتيجيات متطورة لاستيعاب هؤلاء العائدين ومحاولة إعادة تأهيلهم ودمجهم فى المجتمع مرة أخرى وفقا لشروط معينة؛ خاصة أولئك الذين لم يتورطوا فى أعمال عنف واضحة ضد المجتمع بأفراده ومؤسساته؛ لأن التضييق الأمنى غالبا ما يزيد من حدة الحنق على الدولة ومؤسساتها ويزيد كذلك من الرغبة فى الانتقام من ناحية، كما أن تلك التنظيمات نفسها برعت فى تأهيل المنتمين إليها قتاليا وعسكريا وبالتالى لم يعد الاعتماد على مواجهة التنظيم وعناصره بالأسلوب الأمنى نفسه مجديا من ناحية ثانية.
وتعتبر استراتيجيات المواجهة الفكرية وإتاحة الفرصة أمام العائدين غير المتورطين فى أعمال عنف ضد المجتمع المصرى بإجراء مراجعات فكرية أو ما يسمى فى بعض الدول بالمناصحة الفكرية وتشجيعهم على ذلك من أهم آليات إعادة التأهيل تمهيدا لإعادة دمجهم فى المجتمع، على أن ترتكز برامج المراجعات الفكرية فى عملها على المؤسسات الدينية الرسمية وغير الرسمية التى تتصف بالاعتدال، وكذلك على المؤسسات الثقافية التى يناط بها مواجهة الفكر الدينى المتشدد والمتطرف كخطوة استباقية فى مكافحة التطرف الفكرى، وكخطوة علاجية للعائدين من بؤر الصراع فى الوقت نفسه؛ أى بصورة أكثر دقة ضرورة مواجهة داعش وغيره بالاستعداد الفكرى وبالحرب الفكرية فى آن واحد.
وتكمن المعضلة الرئيسية فى مسألة المراجعات الفكرية أنها غالبا ما تتم بعد اعتقال المتورطين أو المشتبه فى تورطهم بالارتباط بتنظيمات متطرفة، أى تتم فى السجون، وهو ما يفتح المجال أمام الممارسات الأمنية القاسية التى يتعرض لها المعتقل دون تفعيل لاستراتيجيات إعادة التأهيل أوتشجيعهم على نبذ الفكر المتطرف بصورة يمكن القول معها ان الانتهاكات التى قد تمارسها الجهات الأمنية ضد المعتقلين قد تعيد إنتاجهم كمشاريع إرهابية مرة أخرى.
الخبرات الغربية
فى السياق نفسه يمكن الاستفادة من تجارب الدول الأوروبية فى كيفية مواجهة مخاطر عودة المقاتلين من بؤر الصراع لاسيما الحالتين السورية والعراقية، والاسترشاد بها فى تجارب الدمج المجتمعى فى مصر عبر التعامل مع العائدين كحالات فردية يتم إعادة تأهيلها نفسيا ودينيا وفكريا؛ حيث تقدم التجارب الدنماركية والألمانية نماذج حقيقية تقوم على إعادة الدمج المجتمعى للمتطرف العائد لدياره؛ فالدنمارك قدمت برنامجا يسمى «سياسات استعادة واستيعاب العائدين من سوريا» يقوم على تعاون الأجهزة الأمنية مع منظمات المجتمع المدنى والأجهزة المحلية فى تيسير مزايا اجتماعية ومهنية ودراسية للمتطرف العائد بهدف حثه على نبذ الأفكار الهدامة الدافعة للعنف والتطرف باعتبارها سياسات بديلة عن سياسات الاعتقال وتحديد الإقامة. أما النموذج الألمانى فقدم مشروعا أطلق عليه مشروع «حياة» وهو برنامج يقوم على إعادة تأهيل المتطرف العائد عبر التوازى بين ثلاثة خطوط وهى التأهيل الفكرى والنفسى بالتوازى مع التأهيل الوظيفى، بهدف الإسراع بدمج العائدين فى الحياة العامة بدلا من تركهم فريسة للاغتراب المجتمعى الذى قد يعيدهم بدوره إلى التطرف مرة أخرى.
أما سياسات المواجهة الأمنية وتجريم العائدين؛ فيمكن أن تبدأ من سن قوانين خاصة بإلغاء وثائق السفر وإسقاط الجنسية للمشتبه فى انضمامهم لخلايا إرهابية، أو التهديد بإسقاطها كسياسة استباقية لمن لديه نية الانخراط فى القتال داخل التنظيمات العاملة فى سوريا وغيرها من بؤر الصراع فى المنطقة، وتشديد إجراءات المراقبة بما لا يخل بالحريات الأساسية فى التعبير وإبداء الرأى أو النيل من حقوق الإنسان، ويدخل فى ذلك سياسات المراقبة الإلكترونية شريطة أن لا تستخدم كأداة لكبت الحريات أو وسيلة للاعتقال، هذا بالإضافة إلى إمكانية حظر الشبكات والمنظمات التى يفترض أنها تقوم بتيسير عملية سفر المصريين وتجنيدهم للانخراط فى صفوف داعش أو غيره، وصولا إلى الاعتقال فى حالة التورط الفعلى فى أعمال عنف وإرهاب ضد المجتمع بشقيه المدنى والأمنى بما يمكن أثباته بالإدلة الدامغة.
مما سبق يتضح أن عودة محتملة لمصريين شاركوا فى ساحة الصراع السورى، عبر الانضمام لتنظيمات المعارضة التى يصنف بعضا منها بأنها تنظيمات إرهابية وفى مقدمتها تنظيم الدولة الإسلامية داعش، تفرض العديد من التحديات التى تنتج بدورها عدة التزامات يجب الوفاء بها من قبل الدولة والمجتمع على حد سواء، بدءا من استباق عملية التجنيد بمحاربة الفكر المتطرف، وعلاج الشعور بالاغتراب المجتمعى، ومعالجة فقدان الانتماء، ومناهضة سياسات الإقصاء الاجتماعى والسياسى ضد شرائح مجتمعية معينة، وعدم التضييق الأمنى على حرية الرأى والتعبير، واحترام فعلى وعملى لحقوق الإنسان، باعتبار أن كل ما سبق يمثل وسائل كابحة لتوجهات فئات من الشباب التى لديها النية للانضمام مستقبلا لتلك التنظيمات، ثم الانتقال لانتهاج سياسات الاستيعاب والدمج وإعادة التأهيل المجتمعى للفئات التى انضمت بالفعل لتلك التنظيمات، من منطلق إدراك أنه ليس كل عائد من ساحة الصراع فى سوريا يمثل «مشروعا إرهابيا» لمجتمعه، أو أنه أصبح شخصا متطرفا تجاوز فرصة الإصلاح والتأهيل حتى بعد أن يتم معاقبته جنائيا على جرائمه، شريطة أن لا تكون مواجهته للدولة وللمجتمع عبر أعمال إرهابية تستهدف ضرب أمنهما واستقرارهما، أى ضرورة المزاوجة بين الإجراءات الأمنية من ناحية وبين المعالجة الفكرية والتأهيل المجتمعى فى مواجهة التهديدات الأمنية المتصاعدة من ناحية ثانية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.