قراءة توثيقية تفنّد رواية "الفشل.. تفاعل واسع مع منشور "نجل الرئيس مرسي: من أسقط التجربة لا يملك رفاهية التباكي    ارتفاع حصيلة مزاد سيارات الجمارك إلى أكثر من 5.7 مليون جنيه    فعاليات موسم الرياض الترفيهي 2025 تجذب 12 مليون زائر منذ انطلاقه    بنك القاهرة يحصد جائزة الأفضل في مجال ائتمان الشركات من World Economic    لا يحدث إلا في سوريا، مسن يسأل مسلحا عن بائع "الخمور" وسط القصف بحلب (فيديو)    14شهيدا بينهم 5 أطفال في قصف صهيونى على غزة .. و حصيلة العدوان إلى 71,395    الكاميرون لا تخسر أمام أصحاب الأرض منذ 2000 فى الكان.. هل يكون المغرب الاستثناء؟    نيويورك تايمز عن ترامب: القرار بشأن تايوان متروك للرئيس الصيني    «نيويورك تايمز»: ترامب لا يعتزم العفو عن مادورو    دبلوماسي إيراني: طهران ستواصل تطوير برنامجها النووي السلمي    يلا شوت بث مباشر المغرب والكاميرون اليوم في قمة ربع النهائي الإفريقي    ألونسو ينتقد سيميوني.. ويؤكد: قدمنا شوطا مميزا أمام أتلتيكو مدريد    عبد الحليم على: بنتايج فقط من أجانب الزمالك يستحق البقاء وهذه مشكلة بيزيرا    مفاجأة تغير مجرى التحقيقات بوفاة أب وأبنائه في ظروف غامضة بشبرا الخيمة    ضبط مطعمين فى بنها بالقليوبية لحيازتهم دواجن ولحوم مجهولة المصدر    عامل يعتدى على مدير مطعم بسبب خلافات العمل ثم ينهى حياته فى العجوزة    تاجر خضروات يطلق النار على موظف بمركز لعلاج الإدمان فى مدينة 6 أكتوبر    تموين الإسكندرية يضبط 1589 زجاجة زيت تمويني مدعم بالمنتزه    رضوى الشربيني تفجر مفاجأة عن أزمة لقاء الخميسي ومحمد عبد المنصف    الكيبوب يهيمن على ترشيحات جوائز iHeartRadio الموسيقية لعام 2026    الأوقاف: 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام    حاكم بيلجورود: أوكرانيا شنت ضربة صاروخية على البنية التحتية في المقاطعة دون وقوع إصابات    فيفا يبث كواليس كأس العالم عبر منصة تيك توك    موعد مباريات اليوم الجمعة 9 يناير 2026| إنفوجراف    كرة يد - منتخب مصر يتعادل وديا مع البرتغال استعدادا لبطولة إفريقيا    محافظ الإسكندرية يتفقد توسعة شارع أبو قير وأعمال إزالة كوبري المشاة بسيدي جابر    اليمن يعفي وزير الدفاع من منصبه ويحيله للتقاعد    كارثة داخل منزل بشبرا الخيمة.. وفاة أب وطفلين وإصابة الأم وابن آخر في اشتباه تسمم غذائي    وسيم السيسي: النبي إدريس هو أوزيريس.. وأبحاث الكربون تثبت أن حضارتنا أقدم ب 2400 عام    نجوم هووليوود فى لقاءات حصرية مع رامى نوار على تليفزيون اليوم السابع.. فيديو    رئيس جامعة المنوفية يتابع خطط التطوير ويكرم الأمين العام المساعد لبلوغه سن المعاش    حزن في كفر الشيخ بعد وفاة شابين من قرية واحدة إثر حادث سير    نصائح لتناول الأكل بوعي وذكاء دون زيادة في الوزن    دمشق تستضيف الملتقى الاقتصادي السوري- المصري المشترك الأحد المقبل    محافظ الدقهلية يستقبل ويكرم فريق عمل ملف انضمام المنصورة لشبكة اليونسكو | صور    ريهام حجاج تواصل تصوير مسلسلها «توابع» تمهيدا لعرضه في رمضان    "مدبولي" يُشيد بجهود منظومة الشكاوى.. ويُوجه بمواصلة تلقي بلاغات المواطنين    الحلقة 24 من «ميد تيرم».. دنيا وائل تقدم جانب إنساني عميق صدقًا وتأثيرًا    ما هي الساعة التي لا يرد فيها الدعاء يوم الجمعة؟..هكذا كان يقضي النبي "عيد الأسبوع"    «النقل» تنفي وجود أي حساب للفريق كامل الوزير على فيسبوك    مياه الجيزة: قطع المياه عن بعض المناطق لمدة 8 ساعات    خالد الجندي يحذر من الزواج من شخص عصبي: هذه صفة يكرهها الله    هل من لم يستطع الذهاب للعمرة بسبب ضيق الرزق يُكتب له أجرها؟.. أمين الفتوى يجيب    آخر تطورات سعر الدينار البحريني أمام الجنيه في البنوك    الصحة تعلن تحقيق الخط الساخن 105 استجابة كاملة ل41 ألف اتصال خلال 2025 وتوسعًا في خدمات التواصل الصحي    الصحة تتابع الاستعدادات الطبية لمهرجان سباق الهجن بشمال سيناء    الأكاديمية العسكرية تفتح باب التسجيل فى برامج الدراسات العليا للتخصصات الطبية    غدًا.. إعلان نتائج 49 مقعدًا ب27 دائرة    الأغذية العالمي: 45% من سكان السودان يواجهون الجوع الحاد    انطلاق حفل توزيع جوائز ساويرس الثقافية بالجامعة الأمريكية    بعد سحب عبوات حليب الأطفال من مصر وعدة دول.. ماذا يحدث مع شركة نستله العالمية؟    وكيل صحة أسيوط يعقد اجتماعا لبحث احتياجات عيادات تنظيم الأسرة من المستلزمات الطبية    لجنة انتخابات الوفد تستقبل طلبات الترشح لرئاسة الحزب لليوم الأخير    "تغيّر المناخ" يحذر من شتاء أشد برودة وتقلبات حادة تؤثر على المحاصيل والمواطنين    مواجهة نار في كأس آسيا تحت 23 عامًا.. العراق يفتح النار على الصين في انطلاق المجموعة الرابعة    النصر يواجه القادسية في مواجهة حاسمة.. شاهد المباراة لحظة بلحظة    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لتحقيق خدمة مميزة للمواطنين
السكة الحديد .. تحت التطوير
نشر في الأهرام اليومي يوم 21 - 03 - 2016

► خطة شاملة لتجديد العربات والمزلقانات والإشارات والمحطات
► 1800عربة لدعم أسطول الركاب وتحسين الخدمة للمسافرين على قطارات الضواحى
► تحديث نظم مراقبة السلامة وتأمين المسارات والنهوض بالعنصر البشرى
► محمود سامى :نجحنا فى تقليل الخسائر من 1600 مليون جنيه ل 177 مليونا بزيادة معدل التشغيل 30 %
► وزيرالنقل الأسبق: قادرون على الإدارة الناجحة بشروط .. والتطوير ليس مستحيلا


كثيراً ما اصطدمت قطارات بعضها ببعض أثناء توقفها فى المحطات. وكثيراً ما أدت المزلقانات إلى مصائب. وكثيراً ما تعطلت إشارات. وكثيراً ما سالت دماء فوق القضبان. وكثيراً ما تناثرت أشلاء، وكثيراً ما احترقت قطارات أو خرجت عن القضبان، إما لغياب الصيانة بسبب أزمات التمويل .. أو لتعطل جهاز التحكم الآلى .. أو لتهور سائق، أو لاستهانة عامل تحويلة فى المزلقان بمسئولياته، أو لعدم وجوده أصلاً فى موقع عمله.
والآن.. هناك بصيص من الأمل، فقد وضعت وزارة النقل، والهيئة القومية لسكك حديد مصر، خطة للتطوير، وهناك جهود كبيرة يجرى بذلها لتحقيق أعلى معدلات الأمان، وتقديم خدمة مميزة للمواطنين، وتأمين خطوط مسير القطارات.. وتطوير العنصر البشرى من خلال التدريب المستمر.. وإليكم التفاصيل:
وضعت الهيئة القومية لسكك حديد مصر، خطةً تطويرية شاملة لتحقيق أعلى معدلات الأمان، وتقديم خدمة مميزة للمواطنين، وتتضمن الخطة – وفقا لبيانات الهيئة- تطوير المزلقانات، وأطوال السكة، والقضبان، والإشارات وأسطول العربات، والجرارات، والمحطات، وغلق المعابر غير الشرعية والتى تتسبب فى وقوع حوادث القطارات، حيث يجرى حاليا تصنيع وتحديث وتطوير نحو 1800 عربة لدعم أسطول عربات الركاب لتحسين الخدمة للمسافرين، خاصة قطارات الضواحى ، فضلا عن تحسين 390 عربة مميزة غير مكيفة، و 960 عربة مطورة غير مكيفة، وتوريد وتطوير 301 عربة، وكذلك تطوير نظم التحكم والتشغيل فى المزلقانات بقيمة 434.2 مليون جنيه، وإجراء عمليات تطوير شاملة لنحو 6 محطات فى المرحلة الثالثة وتشمل السنطة ، ونجع حمادى ، و البلينا ، و المراغة ، وبشتيل البلد ، وبشتيل المحطة بتكلفة 8 ملايين جنيه، وتجديد السكك بالوجهين القبلى والبحرى بطول 50 كيلومتراً بتكلفة 125 مليون جنيه ، إلى جانب تجديد السكك والتفريعات بطول 76 كيلومتراً بتكلفة 373 مليون جنيه من خلال قرض من صندوق النقد الدولى، وإجراء صيانة ميكانيكية للسكك بطول 3000 كيلومتر بتكلفة 113 مليون جنيه، وكذلك الصيانة الميكانيكية للتفريعات لنحو 1500 مفتاح بتكلفة 31 مليون جنيه، كما تم الانتهاء من الصيانة السريعة لنحو100محطة بالمناطق المركزية بالقاهرة ومنطقتى وسط وغرب الدلتا والوسطى والجنوبية بتكلفة 200 مليون جنيه، وتجديد أحواش المحطات بالوجهين القبلى والبحرى بتكلفة 25 مليون جنيه، وإنشاء سقيفة لتجهيز وصيانة العربات المكيفة الجديدة بحوش الفرز بالقاهرة بتكلفة 33 مليون جنيه، بالإضافة إلى المشروعات العاجلة للنهوض بالوحدات المتحركة بتكلفة 2.09 مليار جنيه، وتطوير عربات الركاب العادية للمسافات الطويلة.
وتتم خطة تطوير أسطول عربات الركاب بالسكة الحديد، حسب توجيهات وزير النقل الدكتور سعد الجيوشي، للارتقاء بمستوى الخدمة على خطوط السكك الحديدية ، وتحسين الخدمة على خطوط الفروع والضواحى ، وتقديم خدمات جديدة مميزة للجمهور، و تطوير مرفق السكك الحديدية ، متضمنا تطوير البنية الأساسية من مزلقانات ، ومحطات، وسكك، ونظم إشارات، وأسطول الوحدات المتحركة من عربات وجرارات، ويأتى ذلك ضمن خطة تطوير مرفق السكك الحديدية فى كافة المجالات والتى تتضمن تطوير البنية الأساسية من مزلقانات ومحطات وسكك ونظم إشارات وأسطول الوحدات المتحركة من عربات وجرارات، وذلك بهدف تحسين الخدمة المقدمة لجمهور المسافرين، وتطوير نظم مراقبة السلامة، وزيادة عوامل الأمان على خطوط السكك الحديدية، وتأمين حركة مسير القطارات ، وتطويرالعنصر البشري، والتدريب المستمر له، كما يجرى إعادة تأهيل 80 جرارا بمصنع 200 الحربي، وتقوم الهيئة العربية للتصنيع باعادة تأهيل 31 جرارا، بالإضافة لتطوير 1300 عربة عادية ونوم، و300 عربة ركاب مميزة، و500 عربة ركاب مطورة، كما تقوم الهيئة بمواجهة التعديات على أملاكها ، حيث بلغ إجمالى عدد حالات التعدى 16899 حالة نتم إزالة 2899 حالة منها.. ولكن .. يبقى السؤال : هل ستتمكن خطط التطويرمن حل المشاكل المزمنة للسكك الحديدية، ووقف نزيف الخسائر، والحد من كوارث القطارات؟
الإدارة الناجحة
مائة وخمسة أيام بالتمام والكمال، قضاها الدكتور رشاد المتينى فى منصبه وزيرا للنقل، لم يمهله الوقت – كغيره من الوزراء و المسئولين- لتنفيذ خطته لتطوير هذا القطاع، ورحل المتينى عن الوزارة كغيره ، وترك وراءه مشاكل السكة الحديد، التى مازالت تتمثل فى المزلقانات العشوائية، وخروج القطارات عن القضبان، أو اصطدام القطارات بعربات قررت أن تمر، دون الاستجابة لأجراس الإنذار، أو للإشارات الحمراء ، أو لإهمال السائقين، أو لتعطل جهاز «ATC»، المسئول عن التحكم الآلى فى القطارات ، وتوقيفها أتوماتيكيا، أو بسبب عامل المزلقان الذى ترك محل خدمته ، غير عابئ بمسئولياته، أو لقصور فى الصيانة.
تتصدر الإدارة - كما يقول وزير النقل الأسبق الدكتور رشاد المتيني، ل « تحقيقات الأهرام» - قائمة مشاكل السكة الحديد، وهنا ينبغى وضع جدول زمنى لتشغيل القطارات، يشتمل على الصيانة المستمرة لها، والعمل على تلافى أى تقصير فى توفير قطع الغيار اللازمة لصيانتها، كما أن الركاب يجب التعامل معهم بالصورة التى تتناسب مع مستوى المرفق من ناحية الدخول والخروج للمحطات بتذاكر مدفوعة مقدما، وتنفيذ عمليات الإحلال والتجديد للقطارات فى المواعيد المقررة لها، وفق جدول زمني، يضعه مسئولو التشغيل والصيانة متفقين مع بعضهم البعض، كما ينبغى إعادة النظر فى مدة التشغيل لعمال المزلقانات، وتأهيلهم، وتوفير العائد المادى المناسب لهم، ولابد أن تتناسب فترات عملهم مع الطبيعة البشرية، وقد اقترحت الاستعانة بشباب من خريجى الدبلومات الفنية، وتدريبهم، وتكليفهم بالعمل على المزلقانات ، عبر 4 ورديات يوميا، بدلا من عمال المزلقانات غير المؤهلين، لتفادى كوارث المزلقانات التى تقع بين الحين والآخر.
معايير السلامة
هيئة السكك الحديدية ليست منهارة، ولا هى بهذه الدرجة من السوء.. هكذا قال لنا المهندس محمود سامى رئيس الهيئة الأسبق، وبالرغم مما يقال، فلاتزال الهيئة أكثر أمانا، والأكثر راحة للركاب من بين وسائل المواصلات المختلفة، مؤكدا أن 90% من حوادث السكة الحديد تقع بسبب العنصر البشري، إذ يجرى – فى بعض الأحيان- اقتحام المزلقان بسيارة لحظة مرور القطار، بالرغم من صدور أجراس إنذار ، وتشغيل الإشارات الحمراء، التى تنذر بقدوم القطار، وقرب وصوله للمحطة، كما أن بعض قائدى القطارات يخطئون أحيانا، وإن كان الغالبية منهم ملتزمين، ومع ذلك، وفى كل حادث فردى يقع بين الحين والآخر، تتعالى الأصوات بإقالة وزير النقل، أو رئيس هيئة السكك الحديدية، كأنه هو المسئول المباشر عن خطأ سائق، أو مغادرة عامل مزلقان لمقر خدمته.
للكوارث أسباب عديدة
قد يحدث فى بعض الأحيان، أن يقوم سائق بإلغاء جهاز «ATC»، المسئول عن توقف القطارات أتوماتيكيا، أو يخرج السائق بالقطار والجهاز معطل ربما لأسباب فنية تتعلق بعطل أصاب الجهاز، هنا تقع حوادث التصادم إذا أهمل السائق، ولم يوقف القطار فى الوقت المناسب، ولم يدقق فى الإشارات، أو يجد السائق شيئا أمامه فجأة ، فيصطدم به ، كذلك إذا نام عامل المزلقان، وترك مقر عمله، كل هذه أسباب للكوارث، سببها العنصر البشري، ويجب تلافيها، تجنبا للكوارث، كما أن العمرات لابد أن تكون سليمة ومرضية فنيا وينبغى أن تتم فى مواعيدها المقررة.
معايير السلامة
معايير السلامة تتضمن شقين، الأول يتعلق بالمسير والسلامة، والثانى يتعلق بسلامة الراكب، وفيما يتعلق بالمسير والسلامة، فهى خط أحمر، إذ تجرى العمرات للسكة والقضبان والعجلات والبودى فى مواعيدها، ولا يتم السماح بخروج القطار إلا إذا كان سليما، وصالحا للسير، كما تجرى صيانة دورية كل 3 شهور، وعمرة جسيمة أوعمومية كل سنة ونصف، ويتم تدوين كافة تفاصيل العمرات وتاريخها على القطار، وإذا حدث تجاوز أو مخالفة لتلك الإجراءات، فتلك مسئولية الجميع.
مزلقانات الموت
نأتى إلى مزلقانات الموت، وهنا يقول رئيس هيئة السكك الحديدية الأسبق المهندس محمود سامي- لدينا 1332 مزلقانا شرعيا، و5 آلاف مزلقان عشوائى أو غير شرعي، وهنا ينبغى أن تكون الهيئة مسئولة عن المسار فقط، والمزلقانات الشرعية، أما حراسة المزلقانات، فينبغى أن تكون مسئولية المحليات وإدارات المرور.
واشار إلى أن التمويل اللازم لعمليات الصيانة والإحلال والتجديد، فلا مشكلة فيه، إذ يضم أسطول السكة الحديد نحو 3500 عربة ركاب، منها 900 عربة مكيفة، والباقى مميز ومطور، و808 جرارات، و11 ألف سيارة لنقل البضائع، وتقطع القطارات ألف رحلة يوميا، منها 88 قطارا مكيفا، وتمتد خطوط السكك الحديدية لمسافة 5 آلاف كيلو متر طوالي، ومثلها فى الورش والأحواش، و6 مناطق جغرافية، شرق وغرب وشمال الدلتا، والمنطقة الوسطى والجنوبية، والمركزية، وتعمل على 705 محطات، فيما يعمل بالهيئة نحو 60 ألف عامل، ولدى الهيئة أيضا 11 ورشة رئيسية، و8 شركات تابعة للهيئة، ومن ثم لا تحتاج الهيئة أكثر من قطع الغيار والصيانة.
نزيف الخسائر
► سألناه: ما السبب وراء نزيف الخسائر فى السكك الحديدية؟
- رئيس هيئة السكك الحديدية الأسبق : لقد مرت مصر بثورتين عظيمتين، وبينهما حدثت فوضى، وأثرت بالسلب على السكة الحديد، إذ توقف الكثير من القطارات عن السير، وزادت المحجوزات من القطارات داخل الورش، لعدم قدرة الورش على استيعابها، وتوقفت عمليات الصيانة ، وكان ينبغى إسنادها - من خلال مناقصة- إلى إحدى الشركات كالهيئة العربيية للتصنيع، للحد من نزيف الخسائر.
وقد عملت خلال مدة رئاستى للهيئة - والتى بدأت من 5 أكتوبر 2008 وحتى 28 أكتوبر 2009- وانتهت بتقديم استقالتى عقب حادث قطار العياط ، على تقليل المحجوزات للعمرة والصيانة للعربات والجرارات إلى 20% بدلا من 40% ، ووضعنا جدولا للتشغيل، زودنا فيه معدل التشغيل 30% ، كما توسعنا فى التشغيل الليلى للقطارات ، وكانت الخسائر تقدر بنحو 1600 مليون جنيه، تمكنا من تخفيضها إلى 177 مليونا، كما استعنا فى لجان البت بعضو من هيئة الرقابة الإدارية ، حتى لا يتهمنا أحد بإهدار المال العام، مشيرا إلى أنه يؤيد تقديم الدعم لمستحقى الخدمة، لمساعدة محدودى الدخل، وإنما لا ينبغى أن تتحمل الهيئة فاتورة هذا الدعم، ويجب فى الوقت نفسه، أن تتحمل الجهة المستفيدة من الدعم، فارق التكلفة، لوقف نزيف الخسائر.
العنصر البشرى
نأتى إلى العنصر البشرى فى هيئة السكك الحديدية، والذى لا يعرفه كثيرون عن سائقى القطارات، أنهم يتم تعيينهم منذ البداية كمساعد سائق، وبعد 12 عاما يصبح سائقا، داخل الورش والأحواش، ثم سائقا لقطارات نقل البضائع، ثم يسمح له بالقيداة لمسافات قصيرة ، ولا يخرج للعمل على الخطوط الطوالى إلا بعد 20 عاما من الخدمة، وطوال تلك الفترة، يجرى تدريب السائقين جيدا قبل تولى بالقيادة، أما الأخطاء التى تنجم عنها كوارث، فهى فردية، وقليلة، إذا ما قارناها بعدد الرحلات، كما أن جهاز «ATC» الخاص بوقف القطارات أوماتيكيا، يعد بمثابة الصندوق الأسود للقطارات، ويجرى فيه تسجيل السرعات والإشارات، وهنا يتم تحديد المتسبب فى الحادث.
► ولكن .. هل تخرج القطارات من المحطة الرئيسية، بينما يكون جهاز ATC»» معطلا؟..
الإجابة – كما يقول المهندس محمود سامي- أن الأصل فى التشغيل، أن يكون الجهاز سليما ، و حتى إذا كان الجهاز معطلا ، فليس من حق السائق الامتناع عن العمل ، ولكن من حقه أن يثبت فى دفتر الحركة، أن الجهاز معطل، وفى كل الأحوال، ينبغى أن يكون السائق أكثر التزاما برؤية الإشارات التى أمامه، حتى يتفادى وقوع الكوارث.
منظومة التدريب
أما عمليات التدريب ، فهى لم تتوقف، إذ يتم التدريب فى معهد وردان، الذى تم تطويره، حتى اصبح أكبر معهد للتدريب فى منطقة الشرق الأوسط، وكان من المقترح، إنشاء كلية هندسة للسكة الحديد والنقل، وهنا مدرسة للتدريب تسمى « مدرسة الديزل»، وهناك برامج للتدريب فى منطقة الفرز، وبرامج أخرى للتدريب على المحاكى ، إذ يجلس مساعد السائق أمام شاشة ، كأنه يقود القطار تماما، والمفترض أن تكون منظومة التدريب متكاملة، وهكذا كانت عندما تركت الهيئة قبل 7 سنوات، ولا أعرف ماذا حدث لتلك المنظومة فيما بعد؟!.
مواجهة التحديات
والحال هذه، يرى المهندس سمير فرج مدير مشروعات البنك الدولى سابقا بالهيئة العامة للسكك الحديدية، إذ يرى أن 75% من مشاكل الهيئة يمكن حلها بالإدارة السليمة المدربة ، ذات الخبرة العالية، وكذلك رفع الروح المعنوية للعاملين بالهيئة فى مختلف القطاعات، وقد عاصرنا كيف يتم إفشال القيادات، وتعيينهم كمستشارين، والاستعانة بالصف الثانى ممن يفتقدون خبرة القيادات، كما أن عددا كبيرا منهم ليس لديهم الخبرة الكافية فى الإدارة، وليس لديهم القدرة على التعامل مع تحديات الهيئة ومشكلاتها المزمنة، مقارنة بمن يتم الاستغناء عنهم، للاستعانة بهم كمستشارين فقط، ثم نأتى إلى مشكلة الورش، ونقص التمويل اللازم لإجراء عمليات الصيانة للقطارات ، وتطوير المزلقانات، وينبغى هنا وضع استراتيجية مدتها 5 سنوات، لرفع مستوى هذا القطاع الحيوى ،وحل مشاكله جزئيا، مشيرا إلى أن التدريب سيئ، وقطع الغيار يتم توفيرها بالكاد للقطارات، فضلا عن القصور فى إجراء العمرات، وتطوير الإشارات، وتلك مشاكل مزمنة فى الهيئة ينبغى البحث عن حلول عاجلة لها.. ناهيك عن المزلقانات العشوائية، والتى يتجاوز عددها ألفى مزلقان، والتى تتسبب فى كوارث جسيمة للقطارات، والأرواح البشرية، ويجب التصدى لها بكل حسم، والتوسع فى تطبيق خطط تطوير المزلقانات، وتحويلها إلى مزلقانات الكترونية، لتفادى الحوادث.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.