تعرفت علي المترو كوسيلة مواصلات منذ أكثر من عشر سنوات، وكانت البداية طيبة ... ربما لأنها كانت مع الخط الجديد انذاك وهو خط شبرا - الجيزة ، وكان بالنسبة لنا اختراع عجيب وغريب وسريع, ومميز ومع الوقت بدأت معاناتنا فقط مع التكدس والتزاحم خاصة في عربة السيدات. المهم انه كان بالنسبة لنا نحن معشر الطلبه في هذا الوقت مقر ومركز للتجمع لأي لقاء أو "خروجه" أو حتي الاتفاق علي درس خصوصي وكان أكثر ما يبهرنا في ذلك الوقت هو إلتزام الجميع بالقوانين المنظمة لركوب المترو وإلا فالغرامة وتطبيقها الصارم علي الجميع. وكان هذا الالتزام من الجميع بمثابة ميثاق شرف ركوب المترو "الجديد" فلا تجد ورقه علي الارض أو سيجارة مشتعلة هنا اوهناك أو صعود وجري وقفز علي السلالم المتحركة. واستمر هذا العصر الذهبي لمدة ثلاث سنوات ثم انتهي ويقال أن انتهائه جاء مع خروج الشركه الفرنسية من المشروع وهذا طبعا والله اعلم، ولكن الواضح انه بعد فترة – وبالرغم من استمرار توقيع الغرمات - اصبح هناك تراخي شديد من قبل الإدراة القائمة علي تشغيل وصيانة المترو بالإضافه إلي ذهاب "هيبته" في نفوس المواطنين فبدأوا في التعامل معه كأي وسيلة مواصلات اخري في البلد وكلنا نعلم مستوى وسائل المواصلات الأخري سواء كانت عامه او أجره. وهكذا انتهت سنوات الأنبهار بالمترو وجاءت سنوات الأسف علي حاله و ما آل اليه من تدهور هذه المشاعر التي تعاظمت وتزامنت مع بداية استخدامي لخط حلوان-المرج و الذي يعيش اسوء مراحل حياته وربما هو في مرحلة إحتضار منذ فتره لا بأس بها فقبل الثورة كان ركاب المترو يعانوا بشده من إنعدام الصيانه فبعض النوافذ لا تفتح في الصيف وكذلك المراوح نهيك عن الأبواب التي لا تفتح وتلك التي لا تغلق وتلك الأخيرة شاهدتها بعيني التي سوف يأكلها الدود فمنذ اربع سنوات وبالتحديد في عام 2008 وأثناء ركوبي المترو مع زميله صحفيه بالأهرام ظل باب عربة السيدات مفتوح لمدة خمسة محطات كاملة لم يغلق وقمنا بتصوير الموقف بالصوت والصورة وتم نشر الموضوع ولكن ومنذ ذلك التاريخ هل لمس الموطن اي تطوير في حال المترو؟ اعتقد اننا اذا تحدثنا إلي المسئولين سوف يمطرونا بوابل من الارقام التي تتضمن ست اصفر والتي تنفق سنويا علي الصيانه ولكن الحقيقه اننا كركاب لا نشعر بأي تطوير اللهم إلا من عدت قطارات تبدوا عليه النظافة كما لو كانت جديدة او تم طلائها حديثاً. اما ما يمكن أن يطلق عليه "هم يضحك" فهي الماكينات المعطلة والخربة في 99% من المحطات وأما ما يثير الضحك انني شاهدت في محطة الزهراء ماكينات حديثة يبدوا أنها سوف تعمل بالكروت الممغنطه والتي سوف تكون ان شاء الله "ذكية" وبجورها مباشرة الماكينات المعطلة المحطمة واستكمالاً للمشهد الكوميدي الطريف يضع مسئولي المحطه سلة قمامة ضخمة جداً بجوار الماكينات المعطله حتي يلقي فيها المواطنين بالتذاكر. ومما يثير الغيظ حقاً أننا نقف طوابير طويلة لا تخلو من المشاجرات علي الدور وضرورة الألتزام بالطابور وفي النهاية تجد مواطن "لطيف" يعرقل عبورك من الماكينة ليمر معك بنفس التذكرة وتجد اخر يقفز من فوقها وأخر يمر من تحتها وغيرهم فقط يعبروا بمنتهي الرشاقة من الماكينات المعطلة المفتوحة دائما و يصبح كل ما حصلنا عليه نحن الملتزمون بشراء التذاكر هو "تكشيرت" الموظف و"قذفة" للتذكرة والمتبقي من النقود بمنتهي "الملل". أما "الأصعب" و"الأمر" في مترو الأنفاق فهم الباعه "المقيمين" /" الجائلين" سابقاً فقد اتخذ هؤلاء من المترو سوق دائم لهم ومقر رئيسي للبيع والشراء. وهم فئة منظمة ومرتبه ولا تعمل بشكل عشوائي ولهم " شفتات" ومناطق للعمل ولا يدخلوا القطارات او العربات بشكل عشوائي فدائماً ما يوجد قائد منظم ومشرف لتلك العمليه. قد يقول البعض هنا أن الركاب انفسهم هم من يشجعون الباعه من خلال الشراء ولكن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال أن يكونوا بهذا العدد والكثرة والإلحاح والصوت العالي وغيرها من التصرفات غير اللائقة. وكل ما سبق "كوم"و غياب الأمن "كوم" ثاني حيث اختفي امين الشرطه الطيب الذي كان يقف بالقرب من عربة السيدات أو في أى موقع أخر من المحطة ليمنع ما يقدر عليه من مخالفات ومضايقات يتعرض لها الركاب من بعضهم البعض ويبدوا أن هناك شركة متخصصة في الأمن هي من تولي هذه المسئوليه الأن فنجد شباب وفتيات ظرفاء جداً كل مهمتهم هي الوقوف بالقرب من الماكينات المعطلة وتوجيه الركاب لسرعة المرور منها مباشرة ووضع التذكرة فوق المكينة ! لن القي بكل اللوم علي المسئولين عن الأمن والصيانة والرقابة فالمواطن نفسه لديه سلوك سلبي جداً يساعد علي وأد اي جهد يتم فأي مخالف توقع يقابلها "حرام والله " وأي بائع تصادر بضاعته يقال " ده أكل عيش" !! خلاصة الامر أن المترو وسيلة مواصلات هامه جداً وكلما تطورت ساهم ذلك في حل أزمة المرور المزمنة في القاهرة وضواحيها وارجو ألا يستمر التطور الطبيعي للعشوائية ونجد في يوم من الأيام "شمعات" معلقه داخل العربات أو على النوافذ. تابعوني علي فيسبوك وتويتر www.twitter.com/nerminekotb [email protected] المزيد من مقالات نيرمين قطب