موجات الغضب تجاه قانون الخدمة المدنية، لاتزال مستمرة في قطاعات كبيرة من موظفي الدولة، وصبيحة كل يوم تطالعنا الأنباء عن وقفات احتجاجية، تطالب الرئيس عبد الفتاح السيسي التدخل لوقف العمل بالقانون، وإرجائه إلى مجلس النواب المقبل، بسبب الأضرار المادية التي طالتهم. اعتراضات وانتقادات لاذعة، وجهها موظفي بعض قطاعات الدولة مثل الضرائب والجمارك، إلى جانب قيادات النقابات العمالية، لقانون الخدمة المدنية الجديد، مؤكدين أن مواد القانون تنتقص من حقوقهم، وتضعهم تحت طائلة الفصل التعسفي، وتقلص حجم العمالة في الجهاز الإداري للدولة، فضلاً عن استثناء القانون بعض المؤسسات كالقضاء والشرطة. عدة إشكاليات في القانون الجديد يراها قانونيون، منها نظام تقرير الكفاءة السنوي وربط حصول العامل على الترقيات والعلاوات التشجيعية به، وانتقاصه من حقوق العاملين، وإطلاق يد الإدارة في التحكم بالعاملين دون إلزامها حتى بالرد على تظلماتهم، إضافة إلى عدم وجود ضمانات حقيقية تمنع إطلاق يد الإدارة في التنكيل بالعاملين والتخلص منهم نهائياً تبعاً للهوى. الخوف كل الخوف، مما يردده البعض، بأن المتظاهرين الذين وقفوا على سلالم نقابة الصحفيين ضد قانون الخدمة المدنية، ينتمون لمحرضين ضد النظام، فالمتابع لهذه المظاهرات وسلوك المتظاهرين يجدها سلمية، وحملت صوراً للرئيس عبد الفتاح السيسي، دلاله على حبهم له، ولم يهتفوا إلا ضد القانون، عكس ما يردده البعض محاولين إثارة القلاقل. فعلى الحكومة أن تعي خطورة هذه التظاهرات التي قد تتزايد خلال الفترة المقبلة إزاء إصرارها على تطبيق قانون الخدمة المدنية، خاصة أنها تعد الأكبر منذ 30 يونيو، وإغلاق الباب أمام استغلال بعض الجهات والشخصيات لمطالب العمال لتحقيق مصالحهم، وأن تعلم أن هؤلاء المواطنين مؤيدين لثورة 30 يونيو ومبادئها. وثمة أسئلة تحتاج إلى إجابات منها، كيف يتم اصدار قانون الخدمة المدنية دون طرحه لنقاش مجتمعي وسياسي تشارك فيه كل الأطراف المعنية خاصة وأنه يمس شريحه كبير من موظفي الدولة؟ .. ولماذا تصر الحكومة على معاندة قطاع كبير من موظفي الدولة وتؤكد إبقائها على قانون الخدمة المدنية؟ .. ولماذا استثناء الهيئات من القانون؟ .. ولماذا لا تنتظر الحكومة البرلمان المقبل للبت في إقراره أو الغاؤه؟ .. وكيف يقيم العميل موظف الضرائب الذي يقوم بجمع الضرائب المستحقة عليه؟ ". كنت اتمنى أن يطبق القانون على كافة الهيئات دون اى استثناءات ليكون مقبولا لدى كافة موظفى الدولة. [email protected] لمزيد من مقالات عماد الدين صابر