دكتور، مهندس، أستاذ جامعي، محامي، أو حتى رئيس جمهورية، مهما كان مؤهلك العلمي أووظيفتك، ستظل دائما في نظر البعض «ابن الزبال»، لن تغني عنك شهاداتك شيئا ولن تغفر لك فنحن مجتمع طبقي بطبعه. تلك هي الحقيقة ولا حقيقة غيرها، نعم، كنا في وقت ما «بلد بتاعت شهادات صحيح»، حين قامت ثورة يوليو فتزوج «ابن الجنايني» من الأميرة «ابنة الاقطاعي»، ولكن سرعان ما فقدت الشهادات العلمية قدرتها على الارتقاء بصاحبها بين طبقات المجتمع، حين ظهرت ثقافة الانفتاح وأصبحت «الفلوس» وحدها هي كلمة المرور والحل السحري لجميع المشكلات. شهاداتك العلمية مهما ارتقت لن تغفر لك أصلك المتواضع، وستجد من يتعمد تذكيرك دائما بأنك «ابن الزبال» لأنه يدرك أن نظرة مجتمعنا مازالت على طبقيتها تحقر البعض نسبة إلى وظائفهم أو فقرهم أو نسبهم، بعيدا عن شعارات العدالة والمساواة والمواطنة التي يتشدق بها الجميع. وليسمح لي هؤلاء ممن ينادون بالعدالة والمساواة والمواطنة، وأنا منهم، أن نواجه أنفسنا بالحقيقة المرة، ونعترف بأننا جميعا محملون بجينات تلك النظرة الطبقية القبيحة، حين نرتبك ونتوتر وتتعالى داخلنا نزعة الرفض لشاب جاء ليتزوج من ابنة أحدناأو أخته لا لسبب إلا لأن والد هذا الشاب، يعمل زبالا، أو سباكا،أو بوابا أو غيرها من المهن الحرفية البسيطة والمتواضعة، حتى وإن كان ذلك الشاب يحمل أعلى الشهادات العلمية. لهذا اسمح لي عزيزي «ابن الزبال» بتلك النصيحة، لا تبحث عن شهادة علمية أو مؤهل أو وظيفة مرموقة فكل ذلك لن يشفع لك أمام طبقيتنا المتجذرة في أعماقنا، ففي النهاية لم تعد الشهادات والمؤهلات العلمية هي طريقك للحصول على وظيفة مرموقة أو سبيلك للزواج ب «بنت السلطان»، في بلد حين ألغيت فيه الألقاب رسميا أصبح كل أفراده من الباشوات والبكوات، وحين أصبحت فيه الدعارة «مجرمة»بالقانون، انتشر فيه العهر الثقافي والسياسي، والفكري، والأخلاقي، حتى طغى على العهر الجنسي. دعك من العلم فلن ينفعك حديث العقول، فللأسف نحن في زمن لا يعرف سوى حديث «الجيوب» فحين تتحدث «النقود» تتبدل المسميات ويتحول «الزبال» إلى متعهد نظافة، و «السباك» إلى صاحب شركة أدوات صحية، وعامل البناء إلى مقاول، و «الطبال» إلى ضابط إيقاع، والحرامي إلى رجل أعمال.