احبته باخلاص شديد لدرجة أنها لا ترى فى الدنيا غيره، ولم تتخل عنه برغم الصعاب والمآسى التى واجهها فى حياته، فياسر شاب يقترب من سن السادسة والثلاثين، كان يعمل ارزقيا، ويتنقل من عمل إلى آخر، واستقرت به الحال كبائع طماطم، وهى المهنة التى توارثها أبا عن جد، ومن طبيعة عمله أن يتحرك من مكان إلى آخر، طلبا للرزق، وقد تقدم لخطبة من أحبها وأحبته وبذل كل جهده حتى يكلل هذا الحب بالزواج. وذات يوم وفى اثناء عبوره الشارع، اذا بأحد الاتوبيسات يطيح به، ويطير فى الهواء ثم يسقط على الأرض على بعد أمتار، ولم يدر بنفسه إلا فى المستشفى فهرولت خطيبته اليه، وعرفت انه أصيب بكسر تحت الركبة، وعجز فى اليد اليمنى، ومكث فى المستشفى أكثر من أربعة أشهر، وتم وضع ساقه فى الجبس، ثم تكرر الجبس لمدة عام ونصف العام، ولم يلتئم الجرح أو تتحسن حالته، وتبين وجود غرغرينا فى قدمه، ولا حل لها سوى البتر، وبالفعل اجريت له عملية بتر فوق الركبة، ولم يتغير موقف خطيبته واصرت على الزواج منه، وانجبت طفلين عمر الأكبر ثلاث سنوات والآخر عام ونصف العام، ويحدو ياسر الأمل فى أن يشترى طرفا صناعيا يساعده على التحرك والبحث عن الرزق وهذا الجهاز يتكلف خمسة عشر ألف جنيه، ولكن من أين له بهذا المبلغ الذى يفوق طاقته؟ صفاء عبدالعزيز