الحالمون بنشر قيم ومبادئ حقوق الانسان وترسيخ المعايير الدولية الثابتة لها داخل اجتماعات الأممالمتحدة يعيشون حالة مثالية صعبة، لأنهم يناضلون من أجل مفاهيم إنسانية راقية وسامية، تصطدم بالواقع الصعب الذي تعيشه هيئات الأممالمتحدة من تدخلات الدول الكبرى وإعلائها للمصالح السياسية فوق اعتبارات الحقوق الإنسانية المجردة لكل البشر، مما يضع المسيرة الانسانية فى الكفاح من أجلها والتى زادت عن ستة عقود داخل أروقة الاممالمتحدة فى مهب الريح على المستوى الدولى، وينذر بعواقب وخيمة لتراجعها . وهو ما يجعل جهود المفوضية السامية لحقوق الانسان بجنيف، تقف فى مواجهة تصرفات الدول الكبرى وعلى رأسها دول الإتحاد الاوروبى وأمريكا وتركيا وأسرائيل فى جلسات المجلس الدولي لحقوق الانسان بجنيف، الذي يعد الهيئة الدولية الأكبر لحقوق الانسان و تشارك فيها كافة دول العالم ، ويتولي مراجعة ملفات الدول وبحث قضايا الانتهاكات والتجاوزات غير الانسانية وسوء المعاملة في أي بقعة بالعالم، حيث تلجأ الدول الكبري لاضفاء طابع سياسي علي مواقفها بدلاً من أن تكون مواقف حقوقية بإمتياز لتصبح مواقف سياسية بإمتياز. ويرى حقوقيون مصريون وعرب خلال حضورهم لمراجعة ملف مصر بحقوق الإنسان الشهر الحالى بجنيف وجود أرتفاع هذة المرة فى سقف التباين والإختلاف فى مواقف وأدوار الدول الكبرى داخل هيئات الاممالمتحدة المعنية بحقوق الانسان، وعدم أتساقها مع المعايير الدولية التى حددتها الأممالمتحدة فى المواثيق الدولية لحقوق الأنسان والشرعية الدولية لتلك الحقوق، رغم ماتروجه هذة الدول عن نفسها فى سياستها الخارجية من إهتمامها ورعايتها لحقوق الانسان، لكنها تأتى بتصرفات أخرى فى الخلط بين العمل الحقوقى والعمل السياسى ، والذى تخدم مصالحها وأطماعها الدولية ، وليس من اجل حماية الحقوق الإنسانية . ووصف حافظ أبو سعده عضو وفد المجلس القومى لحقوق الإنسان و ما حدث في الانتقادات التي وجهت من الدول الكبري أثناء مناقشة ملف العراق بانها لم تأت عنيفة نسبيا رغم الحرب الدائرة بين السنة والشيعة نتيجة الوجود الأمريكى بها ، والتى قلت حدتها بشدة عن الانتقادات التي وجهت لملف البوسنة والهرسك باعتبارها دولة أوروبية ، وتزايدت وتيرتها عن الانتقادات في ملف ايران لسبب سياسى لوجود خلافات بين أيران وأوروبا ، ووقفت الولاياتالمتحدة والدول الأوروبية مواقف مغايرة وفق لمصالحها وعلاقتها الدبلوماسية والسياسية بتلك الدول ، والتي تختلف جذريا عند مناقشتها للانتهاكات الجسيمة والأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتصرفات الاسرائيلية ضد حقوق الشعب الفلسطيني وتأخذ فيه جانب اسرائيل. وتقترب من تحليل محمد زارع رئيس المنظمة العربية للاصلاح الجنائى للموقف بأن تصرفات الدول الكبرى تهدر نضال الشعوب ورموز حركة حقوق الانسان الدولية لمساندة القيم المعنوية العظيمة لحقوق الانسان ، والآليات الدولية التي نصت عليها المواثيق والمعاهدات الدولية للأمم المتحدة، والذين عملوا علي تحويلها لواقع حقيقي طوال ستة عقود من العمل المضنى، ويعرض شعارات حقوق الانسان والديمقراطية لمخاطر شديدة. واعتبر شريف هلالى رئيس المؤسسة العربية لحقوق الانسان أن ما حلم به الأباء الأوائل لحركة حقوق الانسان يتحطم علي يد السياسين داخل الاممالمتحدة وفرضت أجندة المصالح سطوتها علي تصرفات الدول فخرجت بكل إراداتها السياسية إلى فضاء السياسة الأكثر والأرحب من قيود الأممالمتحدة التي نصت عليها المعاهدات الدولية لحقوق الانسان. مما يجعل الحالمين بتحقيق حقوق الانسان يشعرون بأن الطريق مازال طويلا وصعبا للوصول الي مثالية في تحقيق المبادئ الدولية لها ، وهو ما عبر عنه الأمير زيد بن الحسين المفوص السامى للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بجنيف بمجرد توليه منصبه منذ أسابيع قليلة وهو أول عربي مسلم يصل لهذا المنصب الرفيع من صدمته بسبب أوضاع حقوق الانسان على مستوى العالم والتى جاءت أكثر تدهورا مما كان يتوقع قبل وصوله للمنصب. ولم تنس وفود الدول بالأممالمتحدة الدور الذى لعبه أثنان من المناضلين والداعمين لحركة حقوق الانسان في العالم وهما من الصحفيين بالأهرام وهما الدكتور محمد عزمى الصحفي بالاهرام الذي شارك في وضع الاعلان العالمي لحقوق الانسان والعهدين الدولين للحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، من بين أثنين فقط من الشخصيات العربية على مستوى العالم، وتوفى داخل الأممالمتحدة وهو يدافع عن القضية الفلسطينية، والثاني الدكتور بطرس بطرس غالي الأمين العام الأسبق للامم المتحدة والصحفى بالاهرام والذي وضع أسس انشاء المجالس الوطنية لحقوق الانسان في العالم وفقد منصبه بسبب اصراره علي نشر تقرير مذبحة قانا دفاعا عن حقوق الانسان للشعب الفلسطيني ووقف صلبا أمام جبروت أمريكا واسرائيل لمنع نشره لتغليبها المواقف السياسية على القواعد الحقوقية ، وحمل شعلة تأسيس المجالس الوطنية الأستشارية لحقوق الانسان على مستوى العالم فى عام 1993 خلال مؤتمر فيينا ، وصاغ وثيقة الأممالمتحدة عن الترابط بين حقوق الإنسان والتنمية والديمقراطية فى العالم.