تُوِّجت جنى إيهاب، الطالبة بمعهد سيد طنطاوى الأزهرى النموذجى، أمس الأول، بالمركز الأول فى الدورة الثامنة والعشرين من جائزة دبى الدولية للقرآن الكريم لعام 2026. كما حقق الطالب عمر على عوض، الطالب بمعهد 6 أكتوبر الأزهرى، المركز الثانى، بعد منافسة مع أكثر من 5000 متسابق من 105 دولة حول العالم، وقد حفظا القرآن الكريم على أيادى معلمى ومشايخ المعاهد الأزهرية، مما يؤكد ريادة المدرسة الأزهرية فى ميادين القرآن الكريم وعلومه على الساحة المحلية الدولية. فى زمن تتعدد فيه الانشغالات وتتشابك فيه الاهتمامات، يظل للقرآن الكريم حضوره الخاص فى قلوب من اصطفاهم الله لخدمته، ومن بين هؤلاء تبرز الطالبة جنى إيهاب، التى استطاعت أن تحصد المركز الأول فى مسابقة القرآن الكريم بدبى؛ لتكتب اسمها بحروف من نور فى سجل المتميزين، كان لنا معها هذا الحوار الخاص، لنتعرف على رحلتها مع كتاب الله، وأسرار تفوقها، ولمن تهدى هذا الإنجاز. ■ كيف استقبلتِ خبر فوزك بالمركز الأول؟ - لم أكن أصدق الخبر فى اللحظة الأولى، شعرت بمزيج من الدهشة والفرح والامتنان، كنت أدعو الله دائمًا أن يرضى عنى قبل أن أفوز، فلما تحقق الفوز شعرت أن الله يجبر بخاطرى ويكافئنى على سنوات من التعب والسهر، بكيت كثيرًا، ليس فرحًا بالمركز فقط، بل لأننى شعرت أن القرآن لا يضيع أهله أبدًا. ■ كيف كانت البداية مع القرآن الكريم؟ ومتى بدأتِ الحفظ؟ - البداية كانت فى سن مبكرة جدًا، فقد حرصت أسرتى على إلحاقى بحلقة تحفيظ منذ الطفولة، كنت أسمع القرآن يوميًا فى البيت، فارتبطت به قبل أن أتعلم القراءة جيدًا، بدأت الحفظ على يد معلمتى فى المسجد القريب من منزلنا، وكانت تشجعنى وتزرع فى حب التلاوة قبل الحفظ، لم يكن الطريق سهلًا، لكن كلما شعرت بالتعب كنت أتذكر أننى أحفظ كلام الله، فيزول الإرهاق ويحل محله الشغف. ■ ما السر وراء هذا التميز الذى أهّلكِ للفوز بالمركز الأول؟ - أعتقد أن السر هو الاستمرارية، لم أنقطع يومًا عن مراجعتى، حتى فى أوقات الدراسة والامتحانات، كنت أخصص وقتًا يوميًا للقرآن مهما كانت الظروف، كما أننى حرصت على تعلم أحكام التجويد على أيدى متخصصين، والمشاركة فى مسابقات محلية قبل خوض المنافسات الدولية، الدعم الأسرى كان له دور كبير أيضًا؛ فوالداى كانا يهيئان لى الأجواء المناسبة ويشجعاننى دائمًا. ■ حدثينا عن أجواء المسابقة فى دبى، وكيف كان مستوى المنافسة؟ - المسابقة كانت على مستوى عالٍ جدًا، وشاركت فيها متسابقات من دول مختلفة، وكل واحدة تحمل فى قلبها شغفًا كبيرًا بالقرآن، الأجواء كانت مهيبة ومنظمة بدقة، وشعرت منذ اللحظة الأولى أننى فى حدث عالمى كبير، لجنة التحكيم كانت دقيقة للغاية، والأسئلة متنوعة بين الحفظ وأحكام التلاوة، هذا جعلنى أستعد جيدًا وأتوكل على الله فى كل لحظة. ■ هل واجهتِ صعوبات خلال رحلتك مع الحفظ والمراجعة؟ - بالتأكيد، فطريق القرآن يحتاج صبرًا ومجاهدة، أحيانًا كنت أشعر بالإرهاق من كثرة المراجعة، وأحيانًا أخرى كنت أخشى النسيان، لكننى تعلمت أن القرآن يُثبت بالمداومة، وأن الدعاء سلاح الحافظ. كنت أردد دائمًا اللهم ذكّرنى منه ما نُسِّيت، وعلّمنى منه ما جهلت، ومع الوقت أصبح القرآن جزءًا من يومى لا أستطيع الاستغناء عنه. ■ لمن تُهدين هذا الفوز؟ - أهدى هذا الفوز أولًا لوالديّ، فهما السبب بعد الله فى كل ما وصلت إليه، أهديه لمعلماتى اللاتى صبرن عليّ ووجهننى، ولكل من دعمنى بكلمة طيبة، كما أهديه لبلدى التى أنتمى إليها، ولكل فتاة تطمح أن يكون لها بصمة فى خدمة كتاب الله، وأتمنى أن يكون هذا الفوز حافزًا لغيرى من الطالبات للاهتمام بالقرآن والسير فى طريقه. ■ ما طموحك بعد هذا الإنجاز؟ - لا أعتبر المركز الأول نهاية المطاف، بل هو بداية لطريق أطول، أتمنى أن أُتم دراستى فى علوم القرآن، وأن أكون يومًا ما معلمة تُخرج أجيالًا جديدة من الحافظات المتقنات.