في لحظة تشهد فيها الساحة الحقوقية حراكا لافتا عقب التغييرات الأخيرة داخل المجلس القومي لحقوق الإنسان، تتجه الأنظار إلى الكفاءات الشابة التي جمعت بين التكوين الأكاديمي العميق والخبرة التنفيذية داخل مؤسسات الدولة،ومن بين هذه الأسماء يبرز الباحث في العلاقات الدولية وحقوق الإنسان محمد جمال محمد سعيد عثمان، الذي مثل حضوره نموذجا لجيل جديد يتحرك بثقة بين الدبلوماسية الأكاديمية والعمل الميداني. من القاهرة إلى جنيف.. رحلة علمية صنعت الرؤية ولد محمد جمال عثمان في 25 مايو 1991 بالقاهرة، وبدأ مسيرته التعليمية في مدرسة نارمر الأمريكية، حيث ظهرت مبكرا اهتماماته بالشأن العام والعمل الدولي،واصل دراسته بالجامعة الأمريكيةبالقاهرة، ليحصل على بكالوريوس العلوم السياسية، قبل أن يتجه إلى سويسرا لنيل درجة الماجستير في العلاقات الدولية من جامعة جنيف للدبلوماسية والعلاقات الدولية. ويواصل حاليا دراسته كباحث دكتوراه في العلوم السياسية بالمعهد العربي للدراسات والبحوث، في مسار يعكس تركيزا واضحا على قضايا السياسة الدولية وحقوق الإنسان، ويمنحه خلفية تحليلية تدعم عمله التنفيذي. خبرات تنفيذية في مواقع مؤثرة تنقل عثمان بين عدة مواقع تنفيذية بارزة في ملف حقوق الإنسان، حيث شغل منصب مدير وحدة حقوق الإنسان بالهيئة العامة للاستعلامات التابعة لرئاسة الجمهورية ومستشار رئيس الهيئة لشؤون حقوق الإنسان خلال فترتين (2018–2020، ومنذ أغسطس 2022 حتى الآن). كما عمل مسؤولًا للمتابعة والمجتمع المدني بالأمانة الفنية للجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان بوزارة الخارجية (2021–2022)، وهو موقع أتاح له التعامل المباشر مع آليات العمل الوطني والدولي في هذا الملف. وسبق له العمل منسقا للعلاقات الدولية بالمنظمة المصرية لحقوق الإنسان، وباحثا بالمنظمة الخليجية الدولية لحقوق الإنسان بجنيف، فضلا عن عمله الحالي مستشارا لمنصة QNews التابعة لقطاع الأخبار بالشركة المتحدة للخدمات الإعلامية منذ يناير 2024. هذه التجارب المتنوعة، بين العمل الحكومي والمجتمع المدني والإعلام، أسهمت في تشكيل رؤية متكاملة لديه حول إدارة الملف الحقوقي داخليا وخارجيا. صوت تحليلي حاضر في الإعلام لم يقتصر نشاطه على العمل المؤسسي، بل كان حاضرا بقوة في المشهد الإعلامي، كضيف دائم على عدد من القنوات العربية والإنجليزية، محللًا للتطورات الإقليمية والدولية من منظور سياسي وحقوقي. كما كتب مقالات متعددة تناولت قضايا حقوق الإنسان والسياسة الدولية وأوضاع الشرق الأوسط، في إطار سعيه لإثراء النقاش العام وتعزيز ثقافة الحقوق. تجربة دولية على الأرض ومن أبرز محطاته الدولية، مشاركته في برنامج الزائر الدولي التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، حيث شارك في برنامج متخصص لدعم تطبيق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان في مصر خلال يوليو وأغسطس 2023. وتضمنت الزيارة جولات في واشنطن العاصمة، وإل باسو بولاية تكساس، ولويسفيل بولاية كنتاكي، وجاكسونفيل بولاية فلوريدا، للاطلاع على التجربة الأمريكية في تعزيز حقوق الإنسان، والالتقاء بمسؤولين ومؤسسات عاملة في هذا المجال، إضافة إلى زيارة الحدود الأمريكية المكسيكية بولاية تكساس للتعرف على التحديات المرتبطة بحقوق الإنسان والهجرة. كما اجتاز برنامج "قيادة وتحفيز المرؤوسين داخل فرق العمل" الذي نظمه المعهد القومي للحوكمة والتنمية المستدامة عام 2023، وهو معتمد كمدرب في مجال حقوق الإنسان لدى عدد من المنظمات الحقوقية. حضور في الحوار الوطني شارك عثمان في جلسات لجنة حقوق الإنسان بالمحور السياسي للحوار الوطني عام 2022، وقدم ورقة تصور حول مشروع قانون حرية تداول المعلومات، في خطوة تعكس اهتمامه بتطوير الإطار التشريعي المنظم لملف الحقوق والحريات. بدايات مبكرة صنعت الشخصية اهتمامه بالشأن الدولي بدأ مبكرا،إذ كان عضوا مؤسسا لنادي محاكاة الأممالمتحدة النموذجية بمدرسة نارمر الأمريكية، وانتخب نائبا لرئيس اتحاد الطلبة،كما شارك في أنشطة محاكاة الأممالمتحدة بالجامعة الأمريكيةبالقاهرة، ومثلها في مؤتمر جامعة جورج تاون بواشنطن عام 2013. رؤية للمرحلة المقبلة وفي تصريحاته الخاصة لبوابة أخبار اليوم، أكد محمد جمال عثمان أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز جسور الثقة بين المؤسسات والمجتمع، والاستمرار في تطوير الآليات الوطنية بما يتواكب مع المعايير الدولية، مع مراعاة الخصوصية الوطنية. وأشار إلى أن العمل الحقوقي لم يعد مجرد التزام دولي، بل أصبح جزءًا من مسار التنمية الشاملة، مؤكدا أهمية التدريب وبناء القدرات والتواصل الفعال مع المجتمع المدني.