في زمن الذكاء الاصطناعي، تغيرت لعبة الحرب بالكامل.. فضربات «الكود» أصبحت أسرع من ومضة عين الجنرال الجالس أمام مجموعة من الأوراق.. والمُتردد في اتخاذ قرار بتوجيه ضربة قاصمة أو تأجيلها خوفا من الخطأ. اقرأ أيضًا: «جنيف» مفاوضات حائرة بين «تباهي ترامب» وحلم إيران النووي وربما أيضا أصبح الكود - الأمر المُرسل للذكاء الاصطناعي «AI» - خيارًا آمنًا لحسم أي معركة بدقة وفي ثوان معدودة، وبقدر مريح من عدم تحمل مسؤولية تحليل البيانات أو استخراج الإحداثيات الخاصة بهدفٍ ما ، لتتحول الحرب لأشبه بالسباحة الحرة في المياه الدافئة، دون أي مخاطر. الAI يخوض حرب البشر مؤخرا في حرب إيران بدا جليًا دور الAI الذي تحول إلى وكيل مُهم عن البشر في تحليل البيانات وتحديد الأهداف وتنفيذ العمليات.. بل والانتصار في الحرب في خطوات أسرع من رمشة عين واحدة. «استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتنفيذ هجمات على إيران يُبشر بعصر جديد من القصف بوتيرة أسرع من سرعة التفكير.. وسط مخاوف من تهميش دور صانعي القرار من البشر في الحرب».. بتلك الكلمات اختارت صحيفة الجارديان البريطانية افتتاحية تقريرها عن دور الAI في الحرب التي تشنها أمريكا وإسرائيل على إيران. كشفت الصحيفة عن استخدام الولاياتالمتحدة وحليفتها بالحرب إسرائيل لإحدى أدوات الذكاء الاصطناعي لتنفيذ الهجمات ضد إيران مؤخرًا. ولفتت إلى الدور الذي لعبه تطبيق « Claude» التابع لشركة أنثروبيك في اختصار سلسلة مطولة من تحليل البيانات وتحديد الأهداف حتى قرار تنفيذ العملية العسكرية. الذكاء الاصطناعي VS الجنرالات نقلت الجارديان مخاوف عدد من الخبراء والمختصين بمجال الذكاء الاصطناعي، حول تهميش دور البشر الحرب، ويحررهم من ضغط اتخاذ القرار، ومع الوقت من الممكن أن يتحول دورهم إلى مجرد موافقة شكلية للوكيل الافتراضي لشن الحرب بل والانتصار بها. «يُقدم نظام الذكاء الاصطناعي توصيات بشأن الأهداف.. حيث تُنفذ ضربات اغتيال في الوقت نفسه الذي تُعطّل فيه قدرة النظام على الرد بجميع صواريخه الباليستية الجوية.. كان هذا الأمر يستغرق أسابيع بالحروب التقليدية إلا أنه الآن أصبح أسرع».. هكذا وصف كريج جونز المحاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل للجارديان دور الAI بالحرب الحالية. حديث جونز تشابه أيضا إلى حد كبير مع ما قاله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقب اعتقال رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو عندما قال بفخر كبير «يتحدثون عن السلاح المُربك الذي استخدمناه.. هم لم يروه.. ولكن السلاح الروسي بفنزويلا لم يعمل.. والسلاح الصيني لم يعمل.. والجميع لا يعرفون السبب.. يومًا ما سيعرفون». حرب بلا مسؤولية أخلاقية بينما حذر ديفيد ليزلي من مخاطر كبيرة مع تعاظم دور الذكاء الاصطناعي في الحرب بسبب اللحظة التي سيشعر فيها البشر المكلفون باتخاذ القرارات المصيرية بأنهم لا يتحملون عواقب تلك القرارات لأن عملية التفكير فيها من الأساس وتحليل نتائجها تم إلقائها على عاتق واحدة من الآلات. إشارة ليزلي تعني ببساطة أن قرار الحرب الذي كان يؤرق من يتخذه لأسابيع طويلة قد يكون أسهل، بسبب إلقاء مهمة التفكير وتحديد نسب الانتصار ودقة التنفيذ على عاتق أي من أنظمة الAI. الAI.. التكنولوجيا للأقوياء فقط مؤخرا بدأت العديد من التقارير في الحديث عن مدى سيطرة الAI على إيران لصالح أمريكا وإسرائيل. وأشارت التقارير إلى أن أمريكا وإسرائيل استخدما الذكاء الاصطناعي في السيطرة على كافة الكاميرات المنتشرة في العاصمة طهران من أجل تحديد تحركات المرشد الراحل خامنئي قبل أن ترصد اجتماعه بالساعات الأولى للحرب بأغلب القادة العسكرين لتوجه لهم ضربة أطاحت برأس النظام الإيران وقادته بدقة كبيرة. وبحسب التقرير المنشور على مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) فإن الحرب الحالية أيضًا شهدت اختراق تطبيق باديسابا الديني الخاص بالتقويم الهجري وتتبع أوقات الصلاة الذي وصل مُعدل تحميله في إيران إلى 5 مليون مرة من أجل إرسال العديد من الرسائل حول حسم أمريكا للحرب. وأشار التقرير إلى أن الاختراق الإلكتروني سمح بإيصال رسائل مباشرةً إلى المستخدمين، من بينها تحذيرٌ بأن النظام الإيراني سيدفع ثمن أفعاله الوحشية ضد شعبه. كذلك نجح الاختراق في استهداف مؤيدي النظام الحاكم برسالة نصها "سيُمنح العفو والمغفرة لكل من ينضم للدفاع عن الأمة الإيرانية وحمايتها". وأشار التقرير إلى أنه حتى الآن لم يُعلن أحد مسؤليته عن اختراق التطبيق الديني إلا أن البعض أشار إلى إسرائيل. حتى الآن غير معروف ما إذا كانت إيران أيضًا تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي – رغم إعلان طهران بأنها بالفعل تطوع التكنولوجيا لخدمة نظامها الدفاعي – أم أن الشركات المطورة منعت استخدام برامجها هناك خوفا من الغضب الأمريكي؟