تتجه أنظار عدد كبير من أعضاء الكنيسة الإنجيلية المشيخية هذا الأسبوع إلى مدينة نيويورك، حيث يستعدون للمشاركة في أعمال الدورة السبعين للجنة وضع المرأة التابعة ل الأممالمتحدة، المعروفة اختصارًا ب"CSW70"، والمقرر انعقادها خلال الفترة من 9 إلى 19 مارس بمقر المنظمة الدولية، إلى جانب عدد كبير من الفعاليات والأنشطة الموازية. وتُعد لجنة وضع المرأة أكبر منتدى سنوي عالمي مخصص لقضايا المساواة بين الجنسين وحقوق النساء، إذ تجمع خبراء ومنظمات مجتمع مدني وممثلين عن حكومات من مختلف أنحاء العالم لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات، والخروج بتوصيات يمكن أن تؤثر على القوانين والسياسات العامة. أكبر وفد ضمن تحالف "النساء المسكونيات" يشارك في الدورة وفد مشترك يضم نحو 70 شخصًا، بتنظيم من وزارة الكنيسة المشيخية لدى الأممالمتحدة (PMUN) وقطاع "النساء المشيخيات"، ليكون بذلك أكبر وفد داخل تحالف النساء المسكونيات، الذي يضم أكثر من 20 منظمة مسيحية تدافع عن المساواة بين الجنسين داخل أروقة الأممالمتحدة. ومن المتوقع أن تشهد الدورة حضور أكثر من 15 ألف مشارك من 139 دولة، إلى جانب ما يزيد على 5 آلاف منظمة، وتنظيم أكثر من 750 فعالية رسمية وموازية. تعزيز الربط بين العمل الكنسي والعدالة الاجتماعية وأكدت القس لين أوكلي، إحدى المشاركات المتكررات في اللجنة، أن حضور هذا الحدث الدولي يعزز رسالة الكنيسة في مجال الخدمة والدفاع عن القضايا العادلة، من خلال ربط العمل المحلي بالتحديات العالمية التي تواجه النساء والفتيات. وأوضحت أن المشاركة تتيح فهمًا أعمق للتحديات الهيكلية التي تعاني منها النساء، كما تسهم في بناء علاقات وشراكات تعزز العمل المشترك القائم على الرحمة والتعاون، معتبرة أن المؤتمر يمثل مساحة تلتقي فيها رسالة الكنيسة مع جهود تحقيق العدالة على أرض الواقع. حضور شبابي وتفاعل عبر المنصات الرقمية ويمثل الشباب نحو نصف أعضاء الوفد المشيخي، حيث يعتزم عدد منهم توثيق تجربتهم من خلال مقاطع فيديو تُنشر عبر منصات التواصل الاجتماعي مثل إنستغرام وتيك توك، بهدف إشراك فئات أوسع من الشباب في قضايا المساواة وتمكين المرأة. وأكد منظمو الوفد أن مشاركة الشباب تضيف رؤى جديدة وتعزز حضور الكنيسة في المحافل الدولية، خاصة أن العديد منهم يشاركون للمرة الأولى في فعاليات أممية. "ضمان الوصول إلى العدالة" محور الدورة الحالية تركز دورة هذا العام على أولوية «ضمان وتعزيز الوصول إلى العدالة لجميع النساء والفتيات»، بما يشمل دعم الأنظمة القانونية الشاملة والعادلة، وإلغاء القوانين والسياسات والممارسات التمييزية، ومعالجة العوائق البنيوية التي تعرقل تمكين النساء. وأشار المشاركون إلى أن هذا التوجه يتسق مع دعوة الكنيسة المشيخية إلى العمل من أجل العدالة ومواجهة أوجه عدم المساواة، في ظل إحصاءات دولية تشير إلى أن النساء حول العالم لا يتمتعن إلا بنسبة 64% من الحقوق القانونية المتاحة للرجال، فضلًا عن استمرار التحديات المرتبطة بالتمييز والعنف وصعوبة الوصول إلى سبل الحماية القانونية. وأكد عدد من المشاركات أن حضورهن يأتي انطلاقًا من إيمانهن بضرورة تمكين النساء والفتيات والاستماع إلى قصصهن حول العالم، ثم نقل تلك الخبرات إلى الكنائس والمجتمعات المحلية لإلهام مزيد من الانخراط في الدفاع عن الحقوق. وشددن على أهمية أن تنعم الأجيال القادمة من النساء والفتيات بمجتمع يوفر لهن الاحترام والكرامة والمشاركة الكاملة في صنع القرار، بعيدًا عن العنف والتمييز، وبما يضمن لهن مستقبلًا أكثر عدلًا وإنصافًا. وتعكس المشاركة الواسعة في الدورة السبعين للجنة وضع المرأة حرص الكنيسة المشيخية على أداء دور فاعل في دعم قضايا العدالة والمساواة على المستوى الدولي، وترسيخ قيم الكرامة الإنسانية وحقوق النساء في مختلف أنحاء العالم.