دخلت مصر فى معركة ساخنة دبلوماسية وحقوقية لعرض ملفها بحقوق الانسان للمرة الثانية فى تاريخها بآلية الاستعراض الدولى الشامل لملفات الدول بالمجلس الدولى لحقوق الانسان بجنيف التابع للامم المتحدة ، ولم تكن عملية سهلة على الساحة الدولية فى ظل صراعات ومصالح الدول الكبرى التى ظهرت بطريقة واضحة فى مداخلات 25 دولة أوروبية إلى جانب تركياوالولاياتالمتحدةالامريكية التى سددت إنتقادات لحالة واوضاع حقوق الانسان فى مصر ، من بين 121 دولة دخلت فى مناقشات و حوار تفاعى قدمت فيه 300 توصية لمصر لتحسين الحقوق والحريات الأساسية . ومراجعة ملفات الدول فى حقوق الإنسان ، تقليد دولى ثابت يحدث مع كل دول العالم الأعضاء بالإمم المتحدة منذ عام 2008 دون تمييز بين دولة صغيرة ودولة كبيرة سواء كانت الولاياتالمتحدة أو دولة موزمبيق أو مينامار أو دولة واو ، وهى من بين الدولة الصغيرة المنضمة لمنظمة الاممالمتحدة . وبدأت أجراءات مراجعة ملفات الدول في دورتها الدورة الاولى للمجلس الدولى لحقوق الانسان عقب تشكيله بديلا عن اللجنة الدولية لحقوق الانسان وأستمرت تلك الدورة فى مناقشة ملفات الدول حتى عام 2012 ، بينما خضعت مصر لمراجعة ملفها فى حقوق الانسان للمرة الاولى بين عامى 2009 و 2010 ، وقبلت مصر فيها تنفيذ 145 توصية قدمت من المجتمع الدولى ، لتخضع للمرة الثانية فى نوفمبر 2014 والتى ستمتد حتى مارس 2015 ، وهى الفترة التى ستحدد فيه الحكومة المصرية ردها النهائى على جملة التوصيات التى تلقتها . وتشبه عملية مراجعة ملفات الدول بالمجلس الدولى لحقوق الانسان بجنيف نفس الإجراءات التى تستخدم مع الدول فى مراجعة الإتفاقيات الدولية للامم المتحدة والتى تصدق عليها الدول ، و تتاح الفرصة كاملة لكل دولة فى عرض الجهود التى قامت بها لتنفيذ تعهداتها وإلتزاماتها الدولية والعقبات والقيود والمشكلات التى واجهتها عند تطبيقها ، وبالتالى فهى ليست أداة عقابية أو انتقائية أوأنتقامية من المجتمع الدولى ضد أى دولة بما فيها مصر ، رغم مايحدث من محاولة بعض الدول تسيسها وتطبيق معايير مزدوجة . لكنها فى النهاية وسيلة للمجتمع الدولى للتعاون مع الدول فى تحقيق أهداف أنسانية سامية بالأعلان العالمى لحقوق الانسان والعهود والموايثق الدولية لحقوق الأنسان المختلفة والتى تمثل الشرعية الدولية لحوق الأنسان ، بهدف أساسى هو العمل معا من أجل النهوض بالبشرية و مواجهة الانتهاكات والتجاوزات لحق أى إنسان مهما كانت جنسيته أو ديانته أو لونه أو لغته فى أى بقعة بالعالم أنطلاقا من عالمية وكونية حقوق الإنسان . ولم يتم تحديد موعد مناقشة ملف مصر أمام المجلس الدولى لحقوق الانسان بصورة استثنائية كما روج تنظيم الاخوان داخل مصر، ولكن تم تحديده بصورة طبيعية ضمن جدول المفاوضية السامية لحقوق الانسان خلال مدة الدورة الثانية لمناقشة ملفات الدول والتى تمتد لمدة اربعة سنوات ، بمعنى أن كل دولة تعرف تاريخ مراجعة ملفها خلال هذه الفترة . وسوف أسرد التفاصيل تباعا فى عدة مقالات متتالية تكشف حقائق يجب أن يعرفها الرأى العام فى مصر ، والتى حضرتها بجنيف من خلال عملى الصحفى بالأهرام . لمزيد من مقالات عماد حجاب