أكد الدكتور بطرس بطرس غالى الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة والرئيس الشرفى للمجلس القومى لحقوق الإنسان ، ان عملية المراجعة لملفات الدول تكتسب أهميتها من أنها تزيد من الإهتمام بقضايا حقوق الإنسان على المستوى الداخلى فى كل دولة يتم مراجعة ملفها سواء من جانب الحكومة أوالمجلس القومى والمنظمات الاهلية لحقوق الانسان وتنتقل هذة الأهمية الى الرأى العام ووسائل الاعلام والأجهزة الحكومية والمواطنين . وأضاف أن التوصيات التي يصدرها المجلس الدولي لحقوق الانسان لكل دولة على حدة تتسم برؤية المجتمع الدولى من الدول الأعضاء بالأممالمتحدة لأوضاع حقوق الإنسان فى هذة الدولة ، لوجود متابعة دولية مستمرة شبه يومية لقضايا الحقوق والحريات الأساسية على مستوى العالم سواء داخل المجلس الدولى أو المفوضية السامية لحقوق الانسان . وأوضح أن تفاصيل قضايا حقوق الانسان داخل الدولة تعلمها باقى الدول الاعضاء وأصبح من الصعب عدم معرفتها بسبب التقدم الهائل فى ثورة الاتصالات والانترنت والتكنولوجيا التى اصبح العالم فيها قرية صغيرة ، وهو ماأدى الى صعوبة التستر على اي تجاوزات للحقوق والحريات الأساسية فى أى مجتمع ، وبالتالى أصبحت قضية حقوق الانسان قضية دولية وليست محلية أو داخلية ، و لاتستطيع أى دولة ان تعيش بمعزل عن العالم فى تلك القضية.
وقال: إن مناقشة ملف مصر فى حقوق الانسان للمرة الثانية على التوالى ، تمثل حدثا مهما حيث تعرض الحكومة جهودها التى قامت بها خلال 4سنوات منذ مراجعة ملفها للمرة الأولى فى عام 2010 وقبلت مصر خلالها وتعهدت بتنفيذ 145توصية فى حقوق الانسان والطفل والمرأة والمعاقين والسجناء والمهاجرين والانتخابات والديمقراطية ، وفى مجالات الصحة والتعليم والعمل وغيرها وأشار إلى أن مراجعة ملف مصر هذه المرة سوف تختلف عن المرة الأولى منذ أربع سنوات بسبب مرورها بثورتين حققت فيهم طموحات الشعب فى التغيير.
واضاف أن مايحدث مع مصر هو نظام دولى أقرته الاممالمتحدة لمناقشة ملف الدول كل 4سنوات ، عندما انشأت الجمعية العامة للامم المتحدة المجلس الدولى لحقوق الانسان في عام 2006 ، بصفته الهيئة السياسية الرئيسية للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان، بديلا عن اللجنة الدولية لحقوق الانسان التى كانت تتبع المجلس الاقتصادى والاجتماعى ، ويتألف المجلس الدولى لحقوق الانسان من 47 دولة عضواً منتخبة، التى تتمتع بأرفع المستويات من حيث تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها.
وقال إن المجلس يجتمع في جلسات منتظمة طوال العام ، ويمكن له أن يعقد جلسات خاصة غير عادية بناء على طلب 16 دولة من الدول الأعضاء في المجلس، و للمجلس الحق فى مناقشة كل القضايا الموضوعية لحقوق الإنسان التي تتطلب اهتمامه طوال العام ، وقضايا وحالات انتهاكات حقوق الإنسان فى كل دولة على السواء، والتقدم بتوصيات بشأنها إلى الدول.
وأضاف أنه بهذه الطريقة فإن المجلس الدولى لحقوق الإنسان يعد هيئة حكومية دولية تمثل فيها كل دولة ببعثة رسمية حكومية داخل منظومة الأممالمتحدة ، وحدد دوره بأنه المسئول عن تدعيم وتعزيز جميع حقوق الإنسان وحمايتها في مختلف أرجاء العالم .
وأوضح انه يحق للجهات المعنية بحقوق الانسان أن تحضر اجتماعات المجلس الدولى، وهى المجالس واللجان والمؤسسات الوطنية لحقوق الانسان التى أنشأتها الحكومات وفق مبادئ باريس ، و المنظمات الاهلية والدولية والاقليمية ، دون أن يكون لها حق التصويت ، وتتاح لها جميعا تقديم تقاريرها وعرض وجهة نظرها وتقديم تساؤلات وطلب استفسارات بشأن اوضاع حقوق الانسان فى أى دولة فى إحدى جلسات المراجعة لملف الدولة .
وأضاف أنه خلال الايام التى سبقت انعقاد المراجعة لمصر ، تم تجميع بعض الوثائق عنها من عدة مصادر ، الأولى من المفوضية السامية لحقوق الإنسان أعدت وثيقتها الخاصة فى 20صفحة عن مصر، والتي استندت إلى معلومات مقرري الأممالمتحدة وهيئات المعاهدات للأمم المتحدة، كما أعدت المفوضية وثيقة أخرى تلخص المعلومات المقدمة من المجلس القومى لحقوق الانسان والمنظمات غير الحكومية المصرية والدولية وغيرها من الأطراف المعنية، سواء من داخل أو خارج الدولة فى 21صفحة ، كما قدمت الحكومة المصرية تقريرا من 20 صفحة إلى آلية المراجعة الدورية الشاملة، تشرح فيه جهودها لتحقيق التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، والتحديات التي واجهتها.
وأضاف أن جميع هذة المعلومات والتقارير قدمت الى 196دولة لكى تطّلع عليها الدول الأعضاء، وتعرض على مجموعة عمل من الدول الاعضاء معنية بمراجعة ملف مصر وتم اختيار 3دول بالقرعة لمناقشته مع الحكومة المصرية منها المملكة العربية السعودية ، يعقبها جلسة علنية يوم 5نوفمبر يتم فيها اجراء الحوار التفاعلي مع مصر والذى يمتد مدته نحو 3 ساعات ونصف الساعة، ويمكن لأي من الدول الأعضاء بالأممالمتحدة طرح الأسئلة على مصر ، وأن تقدم إلى الحكومة المصرية توصيات وملاحظاتها وتطلب ردودا واستفسارات على اسئلتها ، ولا يسمح سوى للدول الأعضاء بالأممالمتحدة بالتحدث خلال هذه الفترة ، وبعد يومين من انعقاد الحوار التفاعلي وتحديدا يوم 7نوفمبر ، يتم تخصيص نصف ساعة لممثلي الدول ومصر بتحديد أي التوصيات ستتبناها الحكومة المصرية والتوصيات التى ستقوم بدراستها .
وقال: إن الجلسة الثانية التى ستعقد لمصر بعد ثلاثة أشهر الى ستة أشهر قادمة ، يتم اعتماد بيان النتائج عن مراجعة ملفها رسميا من مجلس حقوق الإنسان بالأممالمتحدة في جلسة علنية مدتها ساعة،ويسمح فيها بمداخلات من مصر والدول الأعضاء و المنظمات غير الحكومية.
وأضاف انه فى كل الأحوال فان الأممالمتحدة تقدم لكل دولة المساعدة والدعم الفنى لها، لنقل الخبرات اليها للتغلب على المشكلات التى تواجهها انطلاقا من مشاركة المجتمع الدولى فى جانب من المسئولية عند مناقشة ملف كل دولة.
واضاف أما بالنسبة لتفاصيل مناقشة ملف مصر فإنها قطعت شوطاً فى مجال حقوق الانسان ومازال أمامها عمل وجهد كبيرا ، و أن الأهم هو وجود إرادة سياسية لكشف المشكلات التي تحدث من اجل تجاوزها وحلها ، خاصة ان توصيات المراجعة الدورية لملف مصر للمرة الثانية فى المجلس الدولي لحقوق الانسان في جنيف ستكون محل دراسة قبل الرد النهائى عليها بقبولها والتعهد بتنفيذها أو رفضها .
وقال غالى: إنه يشعر بالتفاؤل فى مستقبل أفضل لمصر خلال السنوات المقبلة وان تفاؤله يعود الى إيمان المصريين الحالى بضرورة الانفتاح على الخارج والتفاعل معه ، لتحقيق المصلحة المصرية من خلال تبادل الخبرات والاستفادة من دروس الدول المختلفة في مراحل التحول الديمقراطي والتنمية وتحقيق العدالة الانتقالية ومراقبة الانتخابات، لأنه لا بديل لمصر لكى تحقق التطور والتقدم سوى السير فى طريق الديمقراطية الذى يتلازم ويترابط مع حقوق الإنسان والتنمية، فلا ديمقراطية دون حقوق الانسان، ولاحقوق للانسان دون تنمية .