في لقاء دافئ وحميم مساء السبت الماضي داخل مقر إقامته في قصر الضيافة بمصر الجديدة وبحضور نخبة محدودة من الأطياف السياسية والدينية والفكرية والإعلامية تلبية لدعوة كريمة من الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن. سألت الرجل عن سر هذه الثقة البادية في كلماته عن قرب بلوغ الحلم الفلسطيني المنشود رغم شدة الرياح المعاكسة عربيا ودوليا واستمرار بعض الزوابع الحمساوية في الداخل الفلسطيني في معرض إجابته علي سؤال عميق للزميل الأستاذ صلاح منتصر. والحقيقة أنه كان لدي دافع آخر في طرح هذا السؤال لأنني كنت دائما أحسد الرئيس الراحل ياسر عرفات علي فرط الثقة التي يتحدث بها معنا خلال لقاءات دورية لأكثر من 10 سنوات.. وأتذكر أن التعليق الأثير للراحل العظيم الدكتور أسامة الباز عند دعوتي لحضور هذه اللقاءات واحدا تلو الآخر: غدا ستجد عرفات أكثر تفاءولا وأكثر ثقة ولكن علي أي أساس لا تسألني فهو وحده أدري بالأسباب. وإذا كان عرفات لم يشف غليلي بإجابة قاطعة عن مصدر الثقة والتفاءول لديه مكتفيا بإجابات مطاطية من نوع أن التاريخ يسير دائما نحو المستقبل وأن الماضي بما فيه التوراة ليس به ما يشير إلي ضرورة أن يمتلك اليهود فلسطين فإن أبو مازن لم يراوغني علي طريقة عرفات وإنما أجاب مباشرة بأنه يستمد ثقته من الشعب الفلسطيني الذي لم يعد لديه شيء يخسره بأكثر مما خسر ثم إن هناك عاملا جديدا يتمثل في معجزة 30 يونيو التي صنعها شعب مصر وتمثل الآن إلهاما جديدا للأمل الفلسطيني رغم كل الحسابات المعقدة عربيا وإقليميا ودوليا. وعند خروجي من قصر الضيافة وجدتني أتمتم قائلا لنفسي: يا قوة الله لم تكن 30 يونيو ساعة للخلاص في مصر فقط وإنما تحولت إلي قوة إلهام للباحثين عن الحرية مثلما صنعت ثورة يوليو..1952 يا عظمة مصر الملهمة التي تضيء للجميع مشاعل الحرية ولا يمكن لقوي الظلام الإرهابية أن تطفئ نورها أبدا! خير الكلام: الأمل انتصار علي الظلم.. والثقة إهانة للنكبات! http://[email protected] لمزيد من مقالات