ذكر محرر «الأهرام» لم يشأ أن ينشروا اسمه السبت 12 يونيو أن ضيوفا من مصر قد هبطوا علي غزة.. للقاء مسئولي الحكومة المقالة هناك وعلي رأسهم رئيسها إسماعيل هنية زعيم حماس، وقد كانت للزيارة صفة شعبية ورسمية لأنها من نواب في البرلمان المصري يمثلون أطيافاً مختلفة، وقصد الزائرون طبعا تفقد الأحوال التي يعيش تحت ظلها أهل غزة شعبا وحكومة، فالحصار الإسرائيلي لغزة قد دام ثلاث سنوات!، دون أن تفلح قوة في هذه الأرض علي إنهاء هذا الحصار!، كيف يأكل الناس، وكيف تستقبل حكومة حماس المقالة ضيوفها تحت هذا الحصار!، فكان أن جاء عنوان ما كتب محرر الأهرام بعضا من تفاصيل هذه الضيافة الفلسطينية عبارة بالغة السخف لم يسلم منها الذين التقوا الوفد المصري وضيفوه بما استطاعوا!، وكان العنوان يقول: «هينة يقيم مأدبة إسرائيلية للوفد المصري! «ولقمة هنية الفلسطينية» للضيوف كانت بعض مكوناتها مكتوب عليها بالعربية «صنع في إسرائيل»، فتحولت المأدبة الفلسطينية التي وصفها المحرر المجهول في الأهرام بأنها «عامرة» إلي مأدبة إسرائيلية!، وكأن الذين أقاموها للضيوف المصريين قد شاركت فيها إسرائيل مادامت بعض مأكولاتها مصنوعة في إسرائيل!، التي أحكمت قبضتها علي كل شيء في غزة فهي لا تحاصر الشعب وحكومته فقط داخل غزة!، وإنما تتخذ من البلد المحاصر الذي لايتمكن من زراعة أو صناعة أو تجارة دون التدابير الإسرائيلية التي تجعل من الطعام والماء للناس وحكومتهم أمراً لامفر منه أو عليهم أن يموتوا من الجوع!، إذ حتي المساعدات الإنسانية من الدواء والغذاء تحول إسرائيل دون دخولها بمعرفة قواتها العسكرية التي لم تتحرج عن قتل من حملوها من الناشطين أتراك وغير أتراك!، ولكن المحرر رأي أن غزة المحاصرة شعبا وحكومة عليها أن تموت جوعا وعطشا!، حتي تؤكد غزة للمحرر أن الحرة «المحاصرة» غزة تموت ولاتأكل من طعام صنع في إسرائيل ولابديل له فهو المتاح! وقد ذكر المحرر أن المأدبة بمجرد أن لمح الذين دعوا إليها من الضيوف بعض مكوناتها الإسرائيلية الصنع حتي توترت المأدبة بمعزوفات من صنف اعتدنا عليه كعرب في مشادات كلامية واتهامات قومية!، علق بها بعضهم نقلا عن وكالة أنباء «وفا» الفلسطينية التي تعمل من موطن الحكومة الفلسطينية «الشرعية» التابعة لأبومازن علي المأكولات موجها الحديث لهنية وصحبه: «والله عيب عليكم.. ياخسارة»! ثم أخذ باقي الضيوف في إبداء تحسرهم علي المعاناة التي يواجهها الناس في غزة!، من ويلات الاحتلال والحصار، بينما قادتهم يرفلون بالموائد العامرة من الانتاج الإسرائيلي! ولست أدري ما الذي أقوله في المحرر الزميل!، وماذا أقوله في ضيوف هنية من مجلس الشعب المصري الذين أكلوا معه اللقمة التي أعدها لهم بمناسبة زيارتهم! لست أدري ما الذي أقوله وقد تذكرون أنني أثناء حصار إسرائيل لبيروت في الثمانينيات أن كنا في حضرة الراحل المناضل ياسر عرفات، فلما عطشنا قدموا لنا المياه المعبأة في زجاجات إسرائيلية! وضحك عرفات قائلا: لم تتوفر لنا سوي هذه المياه! نشتريها من جنود الحصار الإسرائيلي فيبيعونها لنا مع أشياء أخري ضمنها بعض سلاحهم! تذكرت ذلك فلم أجد ما أعلق به علي مأدبة هنية وما جري فيها سوي المثل العامي عندنا: «يا قاعدين يكفيكم شر الجايين»!