أحدث برنامج دولة التلاوة حالة روحانية مصرية خالصة، حيث التفت الأسرة حوله، وأعادت الآمال إلى استرداد الريادة المصرية والهوية الثقافية، خاصة أن هناك إجماعا أن البرنامج نجح من جديد فى ترسيخ الهوية الدينية الوسطية ونحو تعزيز مكانة مصر كقبلة للعالم الإسلامي في تلاوة القرآن، وتقديم فنون الترتيل، وفقًا لمعايير مهنية وجمالية معاصرة. وقبل كل شيء، نقول، إن "الشركة المتحدة" ووزارة الأوقاف كونهما من أنتج هذه الروعة، يستحقان التقدير والإشادة، بعد أن استطاعا جذب الإنظار إلى التلاوة في سياق جديد يقدم صورة مصر كداعمة للقرآن وقيمه. صحيح، فإن الظاهر، يكشف أن البرنامج وسيلة لاكتشاف وصقل المواهب الشابة في التلاوة والترتيل، لكن بعد أن أحدث تأثيرا إعلاميا وثقافيا رائعا أكد أنه قادر على إعادة تقديم محتوى احترافي يخدم المشروع الثقافي المصري، خاصة في تجهيز أصوات جديدة قادرة على تمثيل مصر في المحافل الدولية، وتعزيز دور مصر كمركز رئيسي لتلاوة القرآن الكريم على مستوى العالم. وأعتقد، بعد هذا النجاح الكبير، أن يكون السؤال الأهم، والذى يجب أن يطرح، ماذا بعد..؟ فمن المؤكد، أن الاستثمار الذكى لما أحدثه برنامج دولة التلاوة، يبدأ من الاستفادة من هذه المواهب الفذة ( الخاسرون – والناجحون ) وليس الاكتفاء بمنح الجوائز باعتباره برنامج مسابقات وكفى.. لذلك – في اعتقادى – أن الإجابة تبدأ أيضا بضرورة تجاوز أهمية البرنامج حدود كونه عملاً احتفاليًا ليصبح جزءًا من تحرك أوسع هدفه بناء سردية دينية وثقافية تتوافق مع مشروع الدولة في إعادة تنظيم المجال العام، والتركيز على القوة الناعمة المصرية بوصفها رصيدًا تاريخيًا يمكن الانطلاق به نحو الحاضر والمستقبل. وهذا لا يتأتى إلا من خلال الاستثمار الذكي - كما ذكرت - ، باعتباره دولة التلاوة ليس برنامجًا إعلاميًا، بل أداة استراتيجية لإعادة تشكيل المجال الديني والثقافي، ما يجعل البرنامج جزءًا من عملية شاملة لتحديث البنية الرمزية والثقافية للمجتمع.