-أميرة صابر: سأكون أول المتبرعين بجلدي بعد الوفاة لكن مع وجود بنك له بمصر.. وسنجابه التغييب بحضور الوعي - البدري: قانون تنظيم زراعة الأعضاء صدر ليغلق أبواب الاتجار والتبرع بالجلد قد يكون الفارق بين الحياة والموت - الإفتاء: التبرع بأعضاء المتوفى جائز شرعًا بضوابط صارمة تمنع الاتجار.. وهناك لجنة تم تدشينها بالفعل لدراسة إنشاء بنك أنسجة وأعضاء وطني
أثار المقترح المقدم من النائبة، أميرة صابر، عضو مجلس الشيوخ، بشأن تأسيس بنك وطني للأنسجة البشرية وتيسير إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ردود فعل واسعة، في الوقت الذي أكد فيه برلمانيون أن أي مقترحات تشريعية جديدة، مرتبطة بالتبرع، لن تحقق أهدافها ما لم تُصاحب بحملة توعية واسعة تعزز ثقافة التبرع في المجتمع، وتضمن استدامة توفير الأنسجة والأعضاء للمرضى. وتقدمت النائبة أميرة صابر، عضو مجلس الشيوخ عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، أمس الأول، طلب اقتراح برغبة موجهًا إلى وزير الصحة والسكان، بشأن تأسيس بنك وطني للأنسجة البشرية وتيسير إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة. وأشارت قنديل في المذكرة الإيضاحية إلى قيام مؤسسة أهل مصر لعلاج الحروق، باستقبال أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر الجاري، مؤكدة ضرورة الاستفادة من هذه الخبرات لبناء منظومة وطنية للتبرع بالأنسجة ومعالجتها، بدلاً من الاعتماد على الاستيراد بتكلفة تصل إلى مليون جنيه لكل حالة. وأوضحت المذكرة أن قانون زراعة الأعضاء رقم 5 لسنة 2010 وتعديلاته يجيز التبرع بالأعضاء والأنسجة بعد الوفاة، إلا أن التطبيق الفعلي يواجه معوقات إدارية وثقافية، مشيرة إلى أن الحروق تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر. وأعلنت النائبة أميرة صابر، في تصريح ل"الشروق" أنها ستكون أول المتبرعين للجلد في مصر، لكن بعد وجود بنك للجلد في البلاد، قائلة: "قطعًا ساتبرع.. لكن مع وجود بنك للجلد في مصر.. اتمنى الحياة تطول بينا لكده". وحول حالة الجدل المُثارة، بسبب الاقتراح المقدم، قالت صابر، عبر حسابها على فيسبوك: "في مثل هذه القضايا، فليشتم الشاتمون ويلعن اللاعنون، فأحد أدوارنا الرئيسية أن نجابه التغييب بحضور الوعي، وأن نواجه الترند بصدق المسعى، وبالتصدي للقضايا المهمة مهما كان الثمن ولو أن انساناً واحداً عاد من الموت للحياة بعد سنين طوال من هذا المقترح لكفي". وبدوره، أكد الدكتور محمد البدري، عضو لجنة الصحة بمجلس الشيوخ، أن المقترح برغبة المقدم من أميرة صابر، أثار عاصفة من الجدل، بعضها مفهوم، وكثير منها نابع من الصدمة وسوء الفهم. وأوضح البدري، في بيان له، أن الفكرة بدت للبعض غريبة، أو حتى صادمة، وكأنها خروج مفاجئ على الثوابت الأخلاقية أو الدينية، لكن الحقيقة – كما هي غالبًا – أبسط وأعمق في آنٍ واحد: «نحن لا نتحدث عن اقتراح خارج القانون، بل عن تفعيل هادئ لما يسمح به القانون أصلًا، ويحتاجه الطب بشدة" وأكد عضو لجنة الصحة بالشيوخ، أن القانون رقم 5 لسنة 2010 بشأن تنظيم نقل وزراعة الأعضاء والأنسجة البشرية لم يصدر ليغلق باب التبرع، بل صدر ليغلق أبواب الفوضى والاتجار، ويبقي باب الإنسانية مفتوحًا بضوابط صارمة. وأردف أن هذا القانون - ولائحته التنفيذية - يعترف صراحةً بنقل الأنسجة من المتوفين، والجلد أحد هذه الأنسجة، ويضع لذلك منظومة رقابية دقيقة تضمن الكرامة، والشفافية، والإرادة الحرة. وأكد محمد البدري، ل"الشروق": "أن إقناع الناس بالتبرع بالأعضاء بعد الوفاة في منتهى الصعوبة، لكن لابد من اتخاذ خطوة في هذا الصدد، معتبرا أن الاقتراح برغبة للنائبة "ألقى حجرًا في مياه راكدة". وأضاف، أنه "في الفصل التشريعي السابق، ناديت بتعديل القانون رقم 5 لسنة 2010، ليكون كل المواطنين المصريين متبرعين، ولكن اصطدمت بأننا في حاجة إلى نقاش مجتمعي وحاولة تغيير الثقافة الحالية، إذ أن الجثة في مصر لها قدسية كبيرة، متابعا، بعد الاقتراح المقدم من النائبة من الممكن أن يتقدم باقتراح في هذا الصدد. وأشار إلى أن التبرع بالأعضاء يتم في العالم كله بطريقتين، الأولى هي التبرع بالأعضاء أثناء الحياة بشكل اختياري، وهذا ما يتم في مصر، والثانية التبرع بالأعضاء بعد الوفاة -حتى هذه اللحظة- فهو غير مقنن في مصر، وغير مضاف إلى تشريعاتها، ولا يوجد بند في القانون رقم 5 لسنة 2010 يتيح أخذ أعضاء المتوفين حتى في حالة الإمضاء على موافقتها قبل الوفاة، على حد قوله. وبدوره، أكد مجدي مرشد، وكيل لجنة الصحة بمجلس النواب، أن ملف التبرع بالأنسجة والأعضاء البشرية، بما فيها القرنيات والجلود، محسوم تشريعيًا منذ سنوات، بعد صدور قانون تنظيم نقل وزراعة الأعضاء رقم 5 لسنة 2010، مشيرًا إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في القوانين أو البنية التحتية، وإنما في غياب الوعي المجتمعي بثقافة التبرع. وأوضح مرشد، في تصريحات ل"الشروق"، أن الدولة تمتلك الإمكانيات الفنية والطبية اللازمة لإنشاء بنوك للأنسجة أو تطويرها متى توافرت التبرعات، مؤكدًا أن هذه التجهيزات ليست معقدة أو مرتفعة التكلفة مقارنة بإمكانات المستشفيات الحالية. وأضاف مرشد أن مصر ما زالت تعتمد على استيراد بعض الأنسجة، وعلى رأسها القرنيات، بتكلفة مرتفعة، وهو ما يمثل عبئًا كبيرًا على المرضى. وأشار وكيل لجنة الصحة بمجلس النواب، إلى أن المشكلة الأساسية تتمثل في ضعف ثقافة التبرع بعد الوفاة، موضحًا أن القوانين وحدها لا تحقق نتائج ملموسة دون اقتناع مجتمعي واسع بأهمية التبرع، لافتًا إلى أن العديد من دول العالم نجحت في تحقيق وفرة كبيرة من الأعضاء والأنسجة بفضل انتشار هذه الثقافة. واختتم مرشد، تصريحاته بالتأكيد على أن أي مقترحات تشريعية جديدة، سواء بشأن إنشاء بنوك للأنسجة أو تنظيم التبرع، لن تحقق أهدافها ما لم تُصاحب بحملة توعوية شاملة تعزز ثقافة التبرع في المجتمع، وتضمن استدامة توفير الأنسجة والأعضاء للمرضى. وفي سياق مماثل، قال الشيخ علي عمر الفاروق رئيس القطاع الشرعي بدار الإفتاء، إن مسألة التبرع بالأعضاء تم دراستها من قبل والتوصل لجواز التبرع بأعضاء الشخص بعد الوفاة ولكن مع وجود عدة قيود ومحاذير تضمن حقوق الإنسان حيًا وميتًا وتمنع تحول الأمر لاتجار بالبشر. وأضاف في تصريح ل"الشروق": "يجوز التبرع بأعضاء المتوفي لإنقاذ حيا شخص آخر بشرط أن يكون انتقال العضو على سبيل التبرع وليس البيع، وأن يراعى في عملية النقل كرامة الإنسان، وعدم انتهاك حقوق الإنسان أو الأطفال". وأكد رئيس القطاع الشرعي بالإفتاء ل"الشروق"، أن الدار كل يوم تعيد البحث في القضايا وفق المستجدات، لافتًا إلى أن ما توصلت إليه سابقًا في مسألة التبرع بالأعضاء عموما هو الجواز شرعًا، إلا أن مسألة تأسيس بنك أنسجة وأعضاء بشرية قد يجري العمل على بحثها ودراستها. وفي السياق ذاته أكد هشام ربيع أمين الفتوى ل"الشروق" أن هناك لجنة تم تدشينها بالفعل لدراسة مسألة إنشاء بنك أنسجة وأعضاء وطني، لافتًا إلى أنها تدرس المسألة بإشراف وتوجيه مباشر من مفتي الجمهورية الدكتور نظير عياد.