لم تكن مصيبتنا في ديكتاتورية ناصر أو شلة مبارك أو جماعة مرسي.. مصيبتنا التي كانت ولا تزال في أمتنا التي استمرأت العبودية وصناعة الفرعون تحت لافتات الديكتاتور العادل أحيانا, وبأننا شعوب لم تنضج بعد ولا تستحق الديمقراطية أحيانا أخري. ولم يكن غريبا أن يستشهد أحدهم منذ أيام بقول الشاعر الأندلسي ابن هانئ للمعز الفاطمي( ما شئت لا ما شاءت الأقدار فاحكم فأنت الواحد القهار).. وكان غلاة العلمانية التركية أوائل القرن الماضي يعتبرون أن المساس بالذات الإلهية من حرية التعبير, بينما الاقتراب من سيدهم كمال أتاتورك إهدار للثوابت الوطنية, والدولة القومية, وجري تحصين الرجل دستوريا كخطوة لتأليهه علي المستوي التركي. وفي مملكة سبأ صنع اليمنيون من الملكة بلقيس طاغية حينما فوضوها بالتصرف المطلق وألغوا عقولهم وقالوا لها( نحن أولو بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين), وعلي نفس الخطي صنع البابليون في العراق من النمرود حمورابي طاغية حتي قال لهم أنا أحيي وأميت, وبالطبع لم يولد فرعون مصر طاغية بالفطرة, ولكن شعبه هو الذي فرعنه مع وزيره هامان حتي وصل لقمة الاستبداد وقال لهم ما علمت لكم من إله غيري, وطلب من هامان وزيره أن يبني له صرحا يبلغ به السماء ليطلع إلي إله موسي, ذلك لأنه استخف بقومه فأطاعوه حتي قال فرعون ما أريكم إلا ما أري وما أهديكم إلا سبيل الرشاد. وفي رأيي أن جرائم الخضوع والسلبية أخطر من جرائم الطغاة, لأن الطاغية أيا كان هو فرد له عمر وينتهي, بينما تظل ماكينة العبيد قادرة علي إنتاج الطغاة كلما ذهب أحدهم, ولا معني للتبرير والتنطع بالقول إن تلك إرادة الأغلبية والديمقراطية, ذلك أننا عشنا لنري أن تلك الأغلبية هي التي جعلت من الخونة أمناء, ومن السوقة أمراء, ومن الأقزام عمالقة, ومن الأوغاد قادة, ومن السفلة حكاما, ومن الجهلة مشرعين ومن الرويبضة زعماء, وتلك الأغلبية هي التي وضعت اللصوص علي كراسي الحكم, والأمر المؤكد أن عبدالناصر كان شريفا مخلصا لمشروعه ولكنه كبشر خضع لمنتجي الطغاة فكانت السجون, والرأي الواحد, والحزب الواحد, وال99%, والنكسة. وكان مبارك في سنواته الأولي في الحكم زاهدا يقول ليس للكفن جيوب, ومقتنعا بفترة رئاسية واحدة, ومصرا علي استعادة ما تبقي من طابا علي فطرته في جولاته بالمصانع, وما حدث لناصر تكرر معه وتحول الرجل البسيط الزاهد إلي طاغية لا يخطئ, ولا يستمع لنصيحة, وأبعد أخلص مستشاريه الذين كانوا جرس إنذار وصوتا للضمير الشعبي, وأظن أن الدكتور مرسي كان مشروعا لرئيس مدني حافظ لكتاب الله ومنتخب, ولكن جماعته وعشيرته أرادت تأميمه لمصلحة المشروع الإخواني, وأظن إن كثيرين ممن انتخبوه كانوا يضعون القاعدة الإسلامية( القوي الأمين), وعموما فإن ما لم نستوعبه أن معظم المراحل الانتقالية التي مرت بها الشعوب قبل انتقالها للديمقراطية مرت بما يسمي الديكتاتور العادل, كما فعل دينك شياو بينج الذي حكم الصين من1987 إلي1992, الذي حكم الصين محققا أسرع حاله نمو اقتصادي في التاريخ, وهو ما قام به تقريبا كوان يو في سنغافورة, أو اوجستو بينوشيه في تشيلي, وفلاديمير بوتين في روسيا. تلك مقدمة طويلة وهي واجبة الآن إزاء تكرار صناعة ديكتاتور جديد, والأمر المؤكد أن الفريق السيسي لم يطلب من أحد أن يؤلهه أو يرشحه, ولكنها النفوس المريضة من مصانع الطغاة, وحاله الهوس والمناخ المترع بالفوضي والعشوائية السياسية والقانونية والأمنية والإعلامية والمكارثية الجديدة, التي أوجدت مناخا من الظنون والتخرصات وتصفية الحسابات باستغلال هوجة ملاحقة الأخوان, مما يوجد بيئة مناسبة لنمو الفساد وشرعنه الديكتاتورية لكي تتمدد بعيدا عن أي رقابة أو ملاحقة أو حتي ملاحقة بعض الفاسدين الذين يعششون دوما في أحضان الفساد, وبالتالي لا يجد بعض الشرفاء مساحة أو قدرة علي الإصلاح أو حتي الجهر بكلمة حق, وكأن وجود رئيسين في السجن ليس درسا وعبره للعبيد ومشاريع الطغاة, وياليت السيسي وقومي يقرأون ويعلمون أن سنة الله ماضية ولن تجد لسنته تبديلا, وأن الزبد يذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض. ببساطة في ذكري أعظم وأنبل مهاجر في التاريخ ربنا لا تؤاخذنا بما فعله السفهاء منا ليست صدفة أن كل ما تنبأ به الفلول صدق.. وكل ما قاله الثوار خطأ علي طريقة ائتلافات يناير كل شلة تسافر للسبوبة باسم الدبلوماسية الشعبية للحوار مع الخارج علي حساب الخارج لا تزال المباراة مستمره بين الجارديان والمصري اليوم علي ملعب الجيش إذا صحت اتهامات مرسي بالخيانة فإن تهمه قادة الفترة الانتقالية هي الخيانة العظمي لصمتهم اللهم أعط القرضاوي وذريته علي قدر ما تمنوا لمصر لأول مرة في التاريخ الدستوري يتم النص علي حبس الصحفيين في دستور موسي وشلته مصر في حاجه للقوي الأمين ولن يصلح لها رئيس ليس وراءه قوة تسانده عيب أن يتحمل الجيش وقادته حماقة إدارة قناة تليفزيونية عندما أستمع أو أقرأ لبعضهم أعرف سبب اختفاء البرسيم اتضح أن جوبلز وزير إعلام هتلر تلميذ في مدرسة الفضائيات العربية قلبي بيقولي كلام وعينية شايفة كلام والناس بيقولوا كلاما آخر عن المستقبل الفرق بين محاكمة مبارك ومرسي أن الأول رجل دولة والثاني رجل ميليشيا هذه المرة كان الشعب يحاكم البنا وتنظيمه علي أخطاء85 سنة لكي تنتصر الدولة علي العصابة معظم التاريخ مزيف لأنه من صياغة المنتصرين وهم غالبا من الطغاة لمزيد من مقالات سيد علي