فيل هائج في غرفة من زجاج.. هكذا بدت ردود افعال حركة حماس مع اقتراب موعد ثورة تمرد ضد الظلم في غزة الذي يوافق الاثنين المقبل, مع ذكري رحيل ابو عمار(11 نوفمبر).. وكان آخر المحاولات الحمساوية البائسة لوأد الحركة, هو اصدار بيان وتوزيعه علي مختلف المواقع الالكترونية منسوب كذبا ل تمرد غزة مفاده ان الحركة قررت الغاء مسيرات يوم11 نوفمبر حفاظا علي الارواح وحقنا للدماء في ظل التهديدات المستمرة, خاصة مع الصمت الحقوقي الدولي ازاءها. كان فتحي حماد- وزير داخلية حكومة حماس المقالة- قد اجتمع بضباطه الأسبوع الماضي وقال لهم صراحة: اطلقوا الرصاص علي رأس كل من يخرج في هذا اليوم.. لا اريد اصابات..وهذا امر مباشر,ولتخفيف وطأة انفعال الوزير, استدرك محمود الزهار- القيادي بحماس-الموقف قائلا: أخونا أبو مصعب لا يقصد إطلاق النار علي الرأس مباشرة وإنما منع عودة الفلتان إلي غزة وضبط الشارع جيدا. وبالفعل يشهد القطاع حالة من الاستنفار في صفوف الاجهزة الامنية التابعة لحماس اضافة لكتائب عز الدين القسام الجناح المسلح للحركة لافشال مساعي تمرد, وكشفت مصادر عن ان كتائب القسام تخطط لنشر عناصرها بالزي المدني في مجموعات صغيرة ومتخفية, لمنع أي مظاهرات في ذلك اليوم. لكن كيف استقبل الشارع الغزاوي مثل تلك التهديدات, وما مدي تأثيرها علي قرارهم بالخروج الي الشوارع في ذلك اليوم؟ اياد ابو روك الناطق باسم الحركة كشف للاهرام عن قيامهم باستطلاع رأي وسألوا العشرات عن رد فعلهم تجاه تلك التصريحات. يقول سائق سيارة أجرة: هذه التصريحات لا تخدم إلا الاحتلال الصهيوني لأنه المستفيد الوحيد من الفوضي والفتنة وسوف انقل المتظاهرين مجانا في هذا اليوم. بينما وصف شاب يعمل بمحل لبيع الملابس وزير الداخلية بأنه شخص مريض وانه بعد تلك التصريحات تحديدا قرر النزول والمشاركة وعدم التنازل عن حقه في التظاهر السلمي. وأكد طالب جامعي ان من حق أي شعب التعبير عن غضبه ورفضه لأي حكم أو نظام, ويري ان حكومة حماس أثبتت وأكدت لجميع الشعب أنها نظام استبدادي ودكتاتوري, بينما استنكرت سيدة اربعينية تصريحات حماد وقالت: لماذا يطلق الرصاص علي رؤوس الشباب الذين يحملون الهم والغم.. أنصحه أن يطلق الرصاص علي إسرائيل لا علي أبناء شعبه المسلمين. وعن استعدادات حركة تمرد لهذا اليوم في ظل التهديدات باللجوء للعنف ضد المتظاهرين, يؤكد ابو روك ان تصريحات حماد غير مسئولة و لا تتحلي بأي شعور وطني و تدعو إلي الفتنة والفوضي وتنبئ عن وقوع مجازر ضد الانسانية, ولهذا حذر الوزير القمعي من ارتكاب اي حماقات ضد ابناء شعبه, واضاف: نحن علي تواصل دائم ومستمر مع مؤسسات حقوق الانسان العالمية كي نطلعها علي التجاوزات والممارسات التي تنتهجها الحكومة القمعية في غزة و نعلم تماما جميع خططهم كي يوقفوا التمرد باتباع اساليب الترهيب والتخوين, وكان آخرها البيان المزور بالغاء المسيرات, ولهذا ادعو جميع الاعلاميين بعدم نشر اي بيانات منسوبة للحركة الا علي لسان الناطق باسمها, وها نحن نري حكومة حماس تعيش حالة من الارتباك و امتلأت السجون بالمعتقلين السياسيين بل قاموا بتحذير سائقي التاكسي من نقل مؤيدينا, وهم يجهلون تماما ان الشعب الغزاوي اصبح ساخطا علي الحكومة الحمساوية التي ترهلت سياسيا واجتماعيا واقتصاديا, ومع ذلك يتمسكون بالسلطة حتي لو قتل كل الشعب.. لكن مع ذلك سنمهل حماس حتي يوم8 نوفمبر لإعلان موعد لإجراء الإنتخابات البرلمانية, في هذه الحالة فقط سنتراجع عن مسيرات11 نوفمبر. من ناحية أخري, تنبأ مراقبون بان تكون استجابة مواطني غزة للخروج والنزول الي الشوارع كبيرة مستندين في ذلك الي التركيبة العمرية لسكان القطاع التي يغلب عليها فئة الشباب, و تشير نتائج استطلاع للرأي أجراه معهد العالم العربي للبحوث والتنمية أوراد مؤخرا, شمل عينة من الشباب الفلسطيني في الفئة العمرية18-30 سنة, الي أن45% منهم يتوقعون حدوث ثورة ضد حكومة غزة, وهو ما يؤكده كلام ابو روك حيث يشير الي ان فكرة تمرد تعيش الآن داخل كل فلسطيني حر يريد التحرر من النظام البوليسي الذي تمارسه الحكومة في غزة خاصة انها حركة سلمية مستقلة لاتتبع اي فصيل ولاتؤمن بالحلول العسكرية.