في الوقت الذي ينظر فيه الكثيرون بقلق إلي ما يجري في تونس, ويبدي فيه البعض مخاوفه من تطورات الوضع في هذه الدولة, التي شهدت انطلاق شرارة ما يعرف بالربيع العربي, يتابع الكثيرون بعين الإعجاب التجربة اليمنية التي بدأت تعرف استقرارا نسبيا منذ الإطاحة بالرئيس السابق علي عبدالله صالح, ضمن صيغة لعبت فيها أطراف داخلية وإقليمية دورا إيجابيا في إتمامها. هذه التجربة تثبت أن التوافق هو كلمة السر, أو مفتاح الحل, لكل ما يمكن أن يقع من تداعيات أو تطورات غير متحكم فيها, أو تكون خارج السيطرة, وتؤدي إلي ما لا تحمد عقباه في هذه الدول التي تتطلع شعوبها إلي الحرية والعدالة والديمقراطية, ودفعت من أجل تحقيق هذه الأهداف ثمنا فادحا من دماء أبنائها. فلاشك أن المسار الانتقالي في تونس يشهد تعثرا في ظل أزمة سياسية خانقة بين السلطة بقيادة مركز النهضة الإسلامية والمعارضة, التي تطالب بتشكيل حكومة كفاءات غير حزبية لإدارة ما تبقي من المرحلة, والإشراف علي الانتخابات المقبلة. وقد زادت حالة الاحتقان في البلاد مع تواتر الهجمات المسلحة علي قوات الأمن والجيش التي أوقعت عددا من الضحايا في صفوفها, بالإضافة إلي توتر الأوضاع الاجتماعية في ظل غلاء المعيشة, ونسبة البطالة المرتفعة, والتي تصل إلي50% في المناطق الفقيرة. وتبدو عقدة الموقف في تونس في الخلاف بين الفرقاء السياسيين بشأن موعد استقالة الحكومة المؤقتة الحالية برئاسة علي العريض, الذي وإن كان قد أبدي استعدادا للاستقالة اشترط استكمال كامل المسار الانتقالي بتعهد صريح من العريض باستقالة حكومته في غضون ثلاثة أسابيع من انطلاق الحوار الوطني. ولعل الأمل في الخروج من هذه الأزمة يكمن في بدء هذا الحوار دون تأخير, وطرح كل القضايا الخلافية علي طاولة الحوار وصولا إلي حل توافقي بشأن هذه القضايا, ولاشك في أن التونسيين, ومثلما أظهروا طوال الفترة الانتقالية, قدرة كبيرة علي إدارة خلافاتهم سيمكنهم إذا ما غلبوا المصالح العليا لوطنهم الوصول إلي حل إبداعي لأزمتهم السياسية الراهنة, وهو أمر ستكون له دلالته البالغة بالنسبة لاستقرار دول الربيع العربي. لمزيد من مقالات راى الاهرام