كانت الصورة, عقب هزيمة يونيو 1967 لا تبعث علي أي أمل.. حيث كانت الحقائق العلمية المادية الملموسة تقول إن خسائر القوات المسلحة في معداتها العسكرية تجاوزت 80% من حجم المعدات. وأن القوات المصرية المسلحة باتت من تأثير الصدمة وروع الهزيمة مبعثرة ومشتتة وشبه تائهة, وبالتالي فإن المحصلة العامة للقوات في هذه اللحظة لا تعطي في النهاية قوة قادرة سواء علي الدفاع أو الهجوم ولابد من عملية شاملة لإعادة البناء! كان العدو الإسرائيلي قد نجح في احتلال رقعة كبيرة من أرض الوطن شبه جزيرة سيناء كلها.. وأصبحت قواته تتمركز علي امتداد الضفة الشرقية لقناة السويس, بينما الضفة الغربية لقناة السويس التي لا يفصلها عن الضفة الشرقية حيث يتمركز العدو سوي عشرات من الأمتار, لا يوجد عليها خط دفاع مصري حقيقي.. وأهم وأخطر من ذلك كله.. أن السماء المصرية كانت شبه مفتوحة تماما, حيث لم نكن نملك عددا كافيا من الطائرات نستطيع بها مواجهة طيران العدو إذا حاول الاعتداء علي المدن المصرية. باختصار.. كان الطريق من السويس إلي القاهرة مفتوحا دون أدني مقاومة.. وكان الكل في مصر في حالة ذهول.. متأثرا بالصدمة من هول المفاجأة التي نجمت عن الهزيمة العسكرية المباغتة... ولهذا لم يكن غريبا ولا مفاجئا أن يعيش الإسرائيليون في نشوة الإحساس بعدم قدرة مصر علي مجرد التحدي لأسطورة التفوق والجندي الذي لا يقهر حيث غاب عنهم أن الحرب ليست مجرد معركة وأن الحرب ليست مجرد سلاح ضد سلاح وإنما الحرب إرادة ضد إرادة وأن النصر يتحقق للطرف الذي يستطيع في النهاية أن يفرض إرادته علي عدوه... كما غاب عنهم أيضا أن أفضل مناخ تعيد به مصر بناء قواتها المسلحة هو أن يتم تحت نيران المدافع وزئيرها. خير الكلام: من ذاق طعم الحب للأوطان... لم يعرف طريق اليأس والإحباط! http://[email protected] لمزيد من مقالات