شركة المياه تحسم الجدل حول تلوث مياه الشرب    رويترز: سعر البنزين في أمريكا تجاوز حاجز ‌4 ⁠دولارات للجالون للمرة الأولى منذ أكثر ⁠من 3 سنوات    تراجع مبيعات التجزئة في اليابان بنسبة 0.2% خلال الشهر الماضي    المقاومة الإسلامية في العراق تنفذ 19 عملية بالطيران المسير    الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل 4 جنود في لبنان    الأرصاد تُحذر: أمطار رعدية تضرب الصحراء الغربية وتمتد تدريجيا لشمال الصعيد    ينتظرها 13 ألف طالب، موعد إعلان نتيجة تظلمات الإعدادية بالمنوفية الترم الأول 2026    أجبر ابنته علي إنهاء حياتها غرقا، تأجيل محاكمة نجار بشبرا الخيمة    سيلين ديون تعود إلى المسرح بعد غياب 6 سنوات لإحياء 10 حفلات في باريس    مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية يطلق فعاليات اليوم الثالث بندوات وماستر كلاس وعروض أفلام    صفارات الإنذار تدوي في العاصمة الأردنية عمّان    نصائح للتخلص من الطاقة السلبية عند الاستيقاظ وتحسين جودة النوم    ارتفاع قوي للذهب عالميًا.. الأوقية تقفز فوق 4560 دولارًا ببداية تداولات الثلاثاء    30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة- الإسكندرية».. الثلاثاء 31 مارس    متحدث الصحة: معدل الالتهاب السحائي في مصر 0.03 لكل 100 ألف.. وننتظر إشادة من الصحة العالمية    رسالة مجتمعية من النيابة: دروس إنسانية تحذر وتوجّه وتُعيد ترتيب الأولويات    عمرو محمود ياسين يرد على شائعة ارتباطه من فنانة شهيرة    أول قرار ضد عامل بتهمة التحرش بطفلة داخل مصعد بالهرم    غرف فندقيه بأسعار مخفضة، حبس عاطل متهم بالاستيلاء علي أموال المواطنين    الغندور يكشف حقيقة صدور حكم ل زيزو ضد الزمالك    طريقة عمل عيش التورتيلا، أشهى أكلات سريعة التحضير    زياد بهاء الدين: السعودية الأقل تأثرا بتداعيات الحرب.. واسترداد دول الخليج مكانتها الاقتصادية سيكون سريعا    الرئاسة الفلسطينية: قانون الإعدام الإسرائيلي "جريمة حرب" وانتهاك دولي    «صرخة من تحت الماء».. مرافعة تهز وجدان «جنايات شبرا الخيمة» في قضية أب متهم بقتل ابنته    أحمد عبدالله محمود يعتذر بعد تصريحاته المثيرة للجدل عن رشدي أباظة: "خانني التعبير وكانت دعابة"    تفاصيل العثور على جثمان شاب مشنوقًا داخل منزله في إسنا بالأقصر    تعيين المونسنيور باولو روديلي نائبًا للشؤون العامة في أمانة سر الدولة بالفاتيكان    محافظ الجيزة يكرّم «فرسان الإرادة» بأوسيم بعد التتويج بكأس السوبر للدوري العام    وزير العدل يفتتح أولى فعاليات الحوار المجتمعي حول قانون مكافحة الاتجار بالبشر    محافظ الجيزة يتابع تطبيق مواعيد غلق المحال وحالة النظافة بالشوارع    الخميس .. «قضايا موسيقية» تجمع رموز الفن في صالون ثقافي بأوبرا الإسكندرية    فنان وحيد في عزاء الفنانة فاطمة كشري فمن هو؟    6 أعضاء بعد رحيل هيسينج، فرقة ENHYPEN تعلن عن جولتها العالمية "BLOOD SAGA"    من قلب «نيو إيجيبت».. استعدادات مكثفة لانطلاق الدراسة سبتمبر 2026 | صور    القاهرة الإخبارية: مقتل وإصابة عدد من جنود الاحتلال خلال مواجهات جنوب لبنان    وكالة "تسنيم": البرلمان الإيراني يقر مشروع قانون "إدارة مضيق هرمز" للرد على تهديدات ترامب    التصريح بدفن ضحيتي حادث انقلاب سيارة بالصحراوي الشرقي في المنيا    ثروت سويلم: النشاط الرياضي ملتزم بالإغلاق في التاسعة مساء    رئيس "فيفا": على إيران المشاركة في كأس العالم ولا خطة بديلة    محافظ الفيوم يواصل جولاته الليلية لمتابعة الالتزام بمواعيد غلق المحال    الكنيسة الأرمنية تحتفل بأحد الشعانين وتخصصه ليوم بركة الأطفال    نتنياهو: انسحاب ترامب من الاتفاق النووي مع إيران كان خطوة ضرورية    بالتزامن مع العيد القومي.. مطرانية المنيا تنظم الملتقى العلمي السادس بعنوان "المنيا.. أجيال من الصمود"    شبورة مائية وسقوط أمطار.. الأرصاد تُحذر من طقس اليوم    برسائل ساخرة ودبلوماسية.. بركات يرد على ترشحه مديرًا للتعاقدات في الأهلي    وزير التموين: لا مساس بالخبز المدعم ومخزون مصر الاستراتيجي يكفي حتى عام    مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 31 مارس 2026 في القاهرة والمحافظات    نجم الزمالك السابق: الأهلي سيتوج بالدوري لهذا السبب    دعاء الفجر.. أدعية خاصة لطلب الرزق وتفريج الهم    دجيكو: لاعبو إيطاليا يعانون من خلل نفسي    نابولي يستعد لتجميد لوكاكو بعد أزمة مع أطباء النادي    عمرو أديب: إحنا في مصر عندنا حرب أخرى.. الصاروخ في السوبر ماركت والرصاصة في المخبز    كوكوريا: مصر من أفضل منتخبات إفريقيا    فرص عمل للأطباء ووظائف قيادية في الأزهر والتعليم عبر بوابة الوظائف الحكومية    فخ "الضربة الواحدة".. سوسيولوجيا المراهنات الإلكترونية ووهم الثراء السريع    الأزهر يواصل حملة «وعي».. الرد على شبهة الاكتفاء بالقرآن وإنكار حجية السنة    الأوقاف عن الإرهابى عبد الونيس: مفيش إرهاب نهايته نصر.. نهايته دايما ندم    الإفتاء: لا تقتلوا الحيوانات الضالة.. الحل في الرحمة لا القسوة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



W.S. MERWIN
شاعر أمريكا المتوّج
نشر في أخبار الأدب يوم 16 - 07 - 2010

درجت مكتبة الكونجرس، كل عامين، علي اختيار شاعر أمريكي تخلع عليه لقب »الشاعر المتوج« للولايات المتحدة، والمفترض أن هذا الاختيار يمثل تتويجا لأعمال شاعر علي مدي الحياة، وليس كجائزة لعمل معين مثل البوليتزر علي سبيل المثال. ولذلك، لاحظت من متابعة هذا الحدث الهام خلال العقود الأخيرة أن مكتبة الكونجرس اختارت مرات عديدة شعراء إما في مقتبل العمر أو غير معروفين في الوقت الذي لم يحصل علي هذا التكريم شعراء كبار سنا ومقاما من بينهم چون آشبري، أهم الشعراء الأمريكيين المعاصرين، و»و. س. ميروين - وليام ستانلي ميروين«. الذي وقع عليه الاختيار. ولاشك أن ميروين، 38 سنة، جدير بحمل هذا اللقب، ويقول دانا جيويا، الرئيس السابق للمنحة القومية للفنون، تعليقا علي هذا الاختيار »لقد ابتدع ميروين أسلوبا مميزا. إن شعره غنائي، وإيجازي ويشوبه غموض طفيف في الغالب«.
وينتمي ميروين إلي جيل من الشعراء اللامعين، من بينهم أ. ر. أمونز، وچيمس ميريل، وروبرت كريلي، وألين جينسبرج، وفرانك أوهارا، وچيمس رايت وچون آشبري، ويقول جيويا إن ميروين يتميز عن شعراء جيله الآخرين، الذين ولدوا في أواخر عشرينيات وأوائل ثلاثينيات القرن العشرين، الذين صاغوا أسلوبا جديدا في مطلع الحداثة، بكيفية الجمع بين حدة حداثة اللغة الإنجليزية ورحابة غنائية حداثة اللغة الأسبانية.
وقد نشأ ميروين في كنف أب عمل كقس بروتستانتي في بنسلڤانيا، ثم في يونيون سيتي بولاية نيوچيرسي، وفي سن الخامسة، بدأ يكتب تراتيل لأبيه الذي كان يدير أسرته بصرامة لاتخلو من العنف في بعض الأحيان.
وفي قصيدة »الأمس« التي كتبها في 3891، يقول:
يقول صديقي إنني لم أكن ابناً بارا.
هل تعي ذلك
أقول بلي إنني أعي ذلك
يقول إنني لم أذهب
لرؤيتهما في أغلب الأحيان أتدري ذلك
أقول بلي إنني أدري ذلك.
وفي سنّ الثامنة عشرة سعي إلي نصيحة من إزرا باوند والذي قال له اكتب 57 بيتا من الشعر كل يوم. كما أوصي باوند بأن يمارس ترجمة الشعر ليعرف كيف يتعامل مع اللغة - النصيحة التي عمل بها ميروين.
التحق ميروين بجامعة برينستون بمنحة، حيث درس علي يد الناقد ر. ب. بلاكمور، الذي وصفه بمعلّم ووالد، وچون بيريمان الذي قال إنه كان من أذكي الاشخاص الذين التقي بهم. وفيما يتعلق بكتابة اسمه باستخدام الأحرف الأولي من اسمه الشخصي واسم أبيه، قال إنه فعل ذلك لاعتقاده بجدية ونضج الاختصار علي نحو ما فعل ت. س. إليوت و و.ه. أودن.
ومنذ بدايات ممارسة كتابة الشعر حرص ميروين علي سربلته بالموسيقي، ويقول إنه -شعره- أقرب إلي التقليد الشفهي، وهو قريب من الأغنية، وعليك أن تسمعه قبل أن تفهمه، وقد اختيرت مجموعته الأولي »قناع لچانوس« لمنحها جائزة أحدث الشعراء لجامعة ييل، التي كان يشرف عليها أودن، والتي حصل عليها أيضا چون آشبري.
وفي الستينيات، بدأ يكتب قصائد بدون استعمال أية فواصل، وفيما بعد تخلص من استعمال الحروف الاستهلالية فيما عدا البداية.
ويقول »لقد بدأت آشعر أن الفواصل كانت أشبه بمسمرة الكلمات علي الورقة. وقد أردت، بدلا من ذلك، حركة وخفة الكلمة المنطوقة.
وقد ذاعت شهرة ميروين بفضل قصائده الاستعمارية السياسية الحادة التي استنكرت حرب ڤيتنام. وتدمير البيئة علي أثر نشر مجموعته »القمل« في عام 7691.
وتشير صحيفة نيويورك تايمز، التي نشرت نبأ انتخابه لمنصب »شاعر الولايات المتحدة المتوج« خلفا للشاعرة كاي رايان إلي أن أمين مكتبة الكونجرس، جيمس. ه. بيلينجتون استمع إلي نصيحة من عدة كتّاب وأكاديميين قبل اختياره.
يقول بيرت كيملمان في »المرشد للشعر الأمريكي في القرن العشرين« (طبعة عام 5002) إن م. و. ميروين شاعر غير عادي ومترجم بارع يتلو عهده المشروعات الأدبية الطموحة لأسلافه المحدثين ت. س. إليوت وإزرا باوند وويليام كارلوس ويليامز، وقد عالج في أكثر من 51 مجموعة شعرية وأربعة كتب نثرية، تيمة خاصة تطورت في أعماله الأخيرة، ألا وهي مشكلة ما بعد الحداثة لإيجاد لغة يمكن أن تعبّر عن العالم بشكل مناسب وعادل، إن الصوت الملحّ والبعيد في قصائد ميروين جوهري لفهم جيل الشعراء الأمريكيين الذي يشمل شعراء مثل آشبري، وميريل، وأدريين ايتشي، وسنايدر وجيمس رايت.
وتتطلب قصائد ميروين من القاريء إصغاء حريصا لما يمكن تسميته »شكل« الصوت المتحدث. ورغم أن القوافي المغرية والنبضات المجازية للقصائد قد أثارت حيرة كثير من قرائه، فإن وجود متحدّثي ميروين الغامض مع ذلك يسجّل النضال من أجل التوفيق بين الأبعاد العامة والخاصة للتجربة، ويقول ميروين، »كانت حياتي في الستينيات تبدو كأنها مصنوعة من تناقضات، حياة المدينة، والحياة الريفية، في أوروبا وأمريكا: الولع بالقديم والتطلع إلي التغيير، قضايا عامة والميل إلي العيش في هدوء.
ومن شواغل ميروين الثابتة العلاقة بين القضايا الجمالية والقضايا الأخلاقية. وبينما يتجنب الشعر التعليمي، يلتزم ميروين بمسئولية الشاعر الذي لاخيار أمامه غير الإشارة إلي الخطأ بقدر ما يمكنه من صدق، وأن يحاول أن يشير إلي مطالب العدالة بلغة الضحايا الذين يعيش بينهم، وفي وقت مبكر مثل 7691، مجموعة »القمل« ألقي ميروين المسئولية علي ثقافة الانسان عن شبكة الحياة الرقيقة والمستمرة، كما في الخطاب الأخاذ للمتحدث إلي حوت رمادي في قصيدة »إلي إنقراض قادم«، ويتشكل ولاؤه للطبيعة عن طريق انخراط عميق في تناقضات ثقافة الانسان - الاهتمام بمحيط رغبة الانسان وتكاليفها غير المقبولة في بعض الأحيان.
وخلال تسعينيات القرن العشرين جمع ميروين شهادة الخسارة الشخصية والثقافية في مؤلفه الرثائي النثري (النجد المفقود - 2991) و (الثعلبة - 6991) وفي رواية شعرية تقع في 003 صفحة عن هاوائي القرن التاسع عشر (الصخور المصرعة) (8991)، وفي (صوت النهر - 9991)، يبدو صمود الطبيعة كترياق لخسائر الإنسان والبيئة. وفي »حدائق ڤرساي« الغنائية يشير ولع الانسان بتشكيل الطبيعة إلي تقلص العالم الطبيعي من جراء فرض »ادعاء الشكل الفضفاض«. ومع ذلك، تعلن السطور الأخيرة في القصيدة أنه برغم هذا الغضب من أجل النظام، يبقي وجود النهر، متماسكا، »في صوت سقوط المياه«.
يقول ميروين »إن أصل القصيدة هو شغف بالسيماء الخاطفة للعالم الذي لايمكن أن يتكرّر، ومصير القصيدة هو أن يوقظ اعترافا أكمل بالذات في إطار حيواتنا الهشّة للغاية والمنقضية بسرعة، وقصائد ميروين، كما يقول كيملمان، تحثّنا علي أن نؤكد تعاطفا أوسع مع عالم الطبيعة غير الانساني.
ومع ذلك، يعترف ميروين في بداية »شهادة 0991« بعدم تيقنه من كيف يتحوّل ألم »معرفة أن ما يفقد /يتحول إلي ضوء في النهاية«.
وفي مقال آخر نشرته صحيفة نيويورك تايمز في نفس اليوم ،أول يوليو: تحت عنوان »إيجاد وطن وإلهام في عالم الطبيعة« قسم دوايت جارنر حياة ميروين الشعرية بشكل تقريبي، إلي ثلاث مراحل، فقصائده المبكرة كانت صعبة ومنسقة: وقد تطلبت قراءتها مهارات صعود تقني، وكلابات وفأس جليد. وقد وصفته لويز بوجان بالولع بالكتابة الصعبة، في مراجعة نشرتها مجلة »نيويوركر« لمجموعته الأولي »قناع لچانوس« (2591) التي منحها أودن جائزة جامعة بيل للشعراء الشبان.
وقد بدأت المرحلة الثانية في أوائل الستينيات، عندما قام تحت تأثير روبرت لوويل بتليين قاموسه وبنيته الشعريتين وأصبحت قصائده أكثر سياسية وشخصية وان كانت مضفورة بالتاريخ والأسطورة. وقد فاز بجائزة بوليتزر عن مجموعته »حامل السلالم« (0791) بينما وبّخه أودن عندما طلب أن توجّه مكافاته المالية إلي القضايا المعادية للحرب، واتهمه أودن باتخاذ مواقف جماهيرية.
أما مرحلته الثالثة فقد بدأت عندما انتقل إلي هاوائي وشرع في دراسة البوذية الزنية، وبدأت النباتات الاستوائية تبرعم في قصائده. كما بدأت الفواصل تختفي من أبياته، ولاشك أن ميروين يحظي، إلي جانب مكانته في بانثيون الشعر الأمريكي المعاصر، بمكانة وتقدير هامين كمترجم لشعراء وكتاب مثل بابلو نيرودا وفيديريكو جارثيا لوركا وأعمال مثل »إل سيد« و »أغنية رولان«.
وجدير بالذكر أن جميع الكتاب الذين تعرّضوا بالكتابة عن ميروين كشاعر، في الماضي وفي الوقت الحاضر، حرصوا علي التنوية بوسامته. ويقول جارنر إن ميروين، مثل صديقه تيدهيوز، كان يمثل حلم أية امرأة كما ينبغي أن تكون طلعة الشاعر، وقد كان في الستينيات والسبعينيات يشبه البرت فيني في شبابه.
كما ذكرت مجلة تايم أنه يلعب بقلوب النساء، ويقول هوارد موس، محرر الشعر بمجلة نيويوركر »لقد تردد أن سيلڤيا بلتا كانت مولعة به.
وفي مقابلة مطولة أجراها معه مايكل كليفتون في عام 0891، بينما نشرت في (مجلة »الشعر الأمريكي) The American Poelry Review في عام 3891، في بداية مرحلته الثالثة، عبر ميروين عما وصفه بالتشاؤم التاريخي. »لم أكن في أي يوم من الأيام داهية سياسيا ولم أكن علي بيّنة بالسياسة، فيما أفترض. لكنني أستطيع أن أتذكر عدم التصديق والشعور بالصدمة في اليوم الأول الذي أعلن فيه عن اسقاط القنبلة الذرية، كنت في الجامعة حيث كان قسم الفيزياء قد لعب دورا هاما في تطوير القنبلة الذرية.
وإلي جانب اعترافه بتأثير شعر أمريكا اللاتينية الحديث، وخاصة بابلو نيرودا، وشعر جارسيا لوركا الأسباني، في مراحل تطوره المبكرة، تطرق الشاعر إلي قضيته الأخري، وهي تهديد الإنسان للطبيعة. وقال »أعتقد أن طبيعة الانسان الاستغلالية، وهي فيما أعتقد جزء من أسطورتنا عن أنفسنا، الأسطورة الغربية الجديدة والتي ترتبط بالضرورة بالإحساس بالتفوق كنوع إزاء الأنواع الأخري، وهو تفوق كبير إلي حد أنك تستطيع أن تزيل أنواعا أخري إذا أصبحت غير ملائمة لك . هذا شيء مقبول:
فنحن نملك الحق في أن نفعل ذلك، أنت تتحدث عن »شوفينية الذكر«، هذه شوفينية خاصة. وهي نفس الشيء تماما. فالأنواع تملك حقا ما مطلقا في أي شيء مفيد تريده. وأي شيء تريده أو تختاره يشجع، والنتيجة هي أن أحد الأنواع التي نحن علي يقين بأن نتخلص منها هو نوعنا، ولا أعتقد أن في وسعنا أن نواصل هذا العته«.
وفي مقال افتتاحي، رحبت صحيفة نيويورك تايمز باختيار ميروين لشغل منصب شاعر أمريكا المتوج في العام القادم الذي وصفته مكتبة الكونجرس بمانعة الصواعق الرسمية للولايات المتحدة بقولها ان الشاعر الذي يعيش في هاوائي يعطي وزنا هادئا لكل كلمة يلمسها وللأشياء التي تسميها تلك الكلمات.
قصائد من أحدث مجموعاته الشعرية
»ظل شجرة الفلّ« 2008
الفلوت البدوي
أنت يامن غنّي لي ذات مرة غنِّ لي الآن
دعني أسمع نغمتك الطويلة العالية
إبق معي
النجمة تتلاشي
يمكنني أن أفكر أبعد من ذلك لكنني أنسي
هل تسمعني
هل مازلت تسمعني
هل هواؤك
يتذكرك
آه ياعبير الصباح
أغنية الليل أغنية الصباح
إنني أحمل معي
كلّ ما لا أعرفه
لم أفقد شيئاً منه
لكنني أعرف الآن أفضل
من أن أسألك
أين تعلمت تلك الموسيقي
من أين أتيت بأي منها
ذات يوم كان في الصين أسود
سوف أصغي حتي يتوقف الفلوت
ويصبح الضياء قديماً
العنبية بعد الظلام
إذن هذه هي الطريقة التي يتذوق بها الليل
مرة في الوقت
غيرمبكر أو متأخّر
أمي قالت لي
إنني لم أكن أخشي الظلام
وعندما نظرت تأكد ذلك
كيف عرفت
منذ زمن بعيد كذلك
رغم موت أبيها
قبل ان تتمكن تقريباً من أن تتذكر
وقد لحقت أمها به
بعد وقت غير طويل
وبعد ذلك جدتها
التي قامت بتربيتها
وبعد ذلك بقليل
شقيقها الوحيد
وثم وليدها الأول
توفي علي أثر ولادته
لقد كانت تعرف
عند الأفينيو
خلال الأشجار وعبر النهر
بسطحه معدني اللون
في صباح مطير في أواخر الربيع
خط أفق المدينة المتشظي
يتلألأ في صمت نعرفه جميعاً
لكننا لانستطيع أن نلمسه أو نصل إليه بكلمات
وأنا الوحيد الذي يستطيع
أن يتذكّر الآن هنالك بين
الأوراق اليانعة التي يبزّ ضياؤها ضوء النهار
ضوء آخر يتخلّل النوافذ المرتفعة
شعاع شمسي ينزلق مثل الدْرج
ومن ورائه صوت أبي..
يحكي عن هباءة في عين
كانت مثل هباءة في شعاع الشمس
ملاحظة
تذكّر تأتي الروح العارية
إلي اللغة وفي الحال تعرف
الفقدان والمسافة والاعتقاد
ثم لن تجري لفترة
بحريتها القديمة
مثل ضوء بريء باعتدال
لكنه سوي يصغي إلي كيف
تصبح حكاية قصة أخري
وسوف يحاول أن يحكي
من أين انطلقتا
وإلي أين تتجهان
كما لو كا نت أسطورتهما الخاصة
تجريان قبل الكلمات وما بعدها
عاريتين ولا تنظران إلي الوراء أبدا
عبر ضجيج الأسئلة
مازال الوقت صباحاً
يبدو أن هناك عمراً واحداً
وهو لايعرف
شيئاً عن العمر كما لاتعرف الطيور المحلقة شيئاً
عن العضاء الذي تطير عبره
أو عن اليوم الذي يحلق بها
عبر أنفسها
وأنا طفل قبل أن تكون هناك كلمات
أيد ترتفع بي في أصوات
وهمية توشوش في ظل
بينما أراقب بقعة من ضوء الشمس تتحرك
عبر بساط أخضر
في مبني
اندثر منذ زمن بعيد وجميع الأصوات
صامتة وكل كلمة قالتها في ذلك الوقت
صامتة الآن
بينما أواصل رؤية تلك البقعة من ضوء الشمس.
بدون معرفة
إذا استطعنا ان نطير هل ستكون هناك أرقام
بصرف النظر عن الفصول
أثناء النوم كنت أطير نحو الجنوب
إذن كان الوقت خريفاً
خريف لاحصر له بأوراقه
التي تحتي علي مسافة بعيدة
بعضها كان يتساقط
داخل نهر اليوم
السطح الخفي
الذي يتذكر ويهمس
لكنه لايقول حتي في النوم
ليس هذه المرة
مصاحبة
الحائط أمامي بأكماه مرآة
سوداء أري فيها يديّ
تغسلان نفسيهما بنفسيهما
تعرفان ما الذي تفعلانه
كما لو كانتا تنتميان لشخص ما
لا أراه هناك ولم أره ابداً
الذي لابد يكبرني سناً
حيث انه يعرف ما الذي يفعله
فوق الحوض المعدني اللامع
في الحائط الأسود حيث يبدو الماء
ساكناً كبحيرة متجمدة في الليل
رغم أن التموجات الناصعة فوقه
ترتعد والأرضية تحتي
وقدماي فوقها ترتعدان
الوقت متأخر كان الوقت متأخراً عندما بدأنا
فوق كتفي صوت أمي
يقول لي ما نفعله بعد ذلك
علي الطريق وكيف صنع القطار
الذي يقلنا بعيداً وبعد برهة
سوف أغط في النوم وسوف
أستيقظ بعيداً
نحو نتجه جنوباً
حيث أعرف أن أبي
سوف يموت
لكنني سوف أنمو قبل أن يفعل ذلك
اليدان تستمران في غسل نفسيهما
منذ البداية
من الذي أعتقد انه كان يستمع
عندما كتبت الكلمات
بقلم رصاص في البداية
كلمات للغناء
لموسيقي لم أكن أعرفها
وأناس لم أكن أعرفهم
هل سوف أقرؤها أو أقف لاغنيها
إنني أعرفهم بالفعل
عندما يغنون لايحملون أسماء
التغلغل في القصة
سار الصبي مع سرب من طيور الكرسي
تتبعه منادية عندما أتت
من الافق خلفه
في بعض الأحيان كانت تراوده فكرة انه يستطيع ان
يتعرف علي صوت في جميع الأصوات المنادية لكنه
لم يتمكن من سماع ما كانت تنادي به
وعندما نظر إلي الخلف لم يستطع ان يفرق
بين أحدها والآخر
في صعودها وهبوطها لكنه استمر
في محاولة تذكر شيء في
نداءاتها حتهي تعثر واستعاد
نفسه واليوم أمامه
مفتوح علي سعة واحجار الطريق
راكدة في سكون وكل شجرة في أوراقها الخاصة بها
طيور الكركي اختفت من السماء وفي تلك اللحظة تذكر من كانه
فقط نسي اسمه
البُرج
أدرك كلانا
مدي نعمة
ان نخرج لنمشي
أحدنا مع الآخر
كنا نستطيع أن نقول من قمتينا
المختلفتين ان هذا
النوع من الأشياء قد حدث
مرات نزرة إلي حد انه
قد لايحدث مرة أخري
أن لايسمح لي
حتي قبل ان أبدأ الذهاب إلي المدرسة
أن أخرج لامشي
مع ميس جايلز
التي تقاعدت منذ وقت قليل
كمدرسة طوال حياتها
لقد كانت جميلة
في معطفها المصنوع من وبر الجمل
الذي كان يبدو مثل أوراق الخريف
كان مشينا فكرتها
كانت تحب ان يستمع أحدنا إلي الآخر
كان صوتها ناعماً وواثقاً
وقد اتخذنا طريقنا المفضل
في المرة الأولي لمجرد
احتمال أن تكون المرة الوحيدة
حتي برغم احتمال أن يكون بعيداً للغاية
وقطعنا الطريق
وصعدنا الأجراف الشاهقة إلي المكان
الذي أطلقنا عليه اسم البرج
بحديقته علي طرف الصخرة
المطلة علي النهر
كان البرج بالفعل
سراً
بينما كنا نسير عائدين
عندما كان الوقت متجاوزاً
إدراكنا للزمن
وفي الواقع لا أحد
كان يبدو انه يعرف أين كنا
حتي عندما حكت لهم
لا أحد كان قد سمع عن البرج
وعندئذ أين ذهبت
ليل بدون قمر
الآن أنت أدكن مما يمكن أن أعتقد
إن ما توصلت إليه ليس حكمة
بإنكاراته ووعوده
لكن هذا الغياب هو الذي لا أستطيع أن أدونه
لاأزال أسمع عندما لايكون هناك شيء ليُسمع
أصلُ إلي العمي الذي كان هناك
أفكر في أن نمشي في الظلام معاً
وقبل دهان قاعة الدرس المجّرح
وقبل المعسكرات
واللجوء إلي كونراد وتولوستوي
كان ذلك قبل وفيات أطفال المدارس
الذين كنت أعرفهم والذين كنت أسمع عنهم
وقبل التطلع في الأشجار بعد حلول الظلام
من نافذة معمل الكيمياء المظلم المتشظي
إلي عبير أولي الأوراق الساقطة
البيانو
ربّما قد بقي حتي هذا اليوم في مكان ما
في حياة أخري
حيث يتحدثون عن عمره كمعيار لعدم أهميته
غير مدركين انه كان دائماً قديماً قدمه الآن
شيء ما أفهمه من صوته الذي لم يتغير
آتيا من الوديان النحيلة تحت المفاتيح
لم يبحث ابداً ولايتوقع أن يلاحظ
كل واد يوقظ صدي مختلفاً
من الظل النشط الضيق
وبين البيانو والحائط الذي فوقه
غٌطي بورق حائط يصور حقول قمح بدون ريح
بدون أفق وبرائحة حوائط وليل
من خلال النوتات تظهر يد أمي
فوق يدي وتتنقل فوق المفاتح
في انتظار تقليب صفحات سيزيرني czerny
ضوء طفل
عبر البذور الآخذة في القتامة والاعتدال الربيعي البرونزي
أتذكر ضياء الأيام في الصيف
سنوات عديدة لايمكن حصرها الآن
بريق القطن الأبيض الذي يطفو علي الأوراق
أري أنه كان مجرد غبار علي شعاع واحد من الشمس
لكنني كنت طفلا في ذلك الوقت
أسمع أقدامنا وهي تعبر رواق البيت
ثم يُفتح الباب الزجاجي
قبل أن نقاد عبر الغرف الفارغة بالبيت
الذي سوف نعيش فيه
كان ذلك قبل أن أصبح في التاسعة بيوم
قبل أن تتدفق البحيرة والمياه في القارب
وما سمعناه عن اللاجئين
وقبل أن يشرح بيلي جرين العملية الجنسية
وأري أول منجم سطحي
وقبل الحرب
وقبل صوت عجلات القطار تحتي
عندما كانت الأوراق لاتزال خضراء
قبل كلمة الخريف
كان ذلك قبل تشينج وجيبسي
والشمس فوق مائدة المطبخ
والنافذة مفتوحة
قبل حالات الموت من جراء القصف
والمرض والعمر والحرائق والغاز
ومن جراء التعذيب
الذي تحلل مؤلفه بالكامل
يصعد من يدها عبير اللوز
الذي تعطرت به بعد أي شيء كانت تفعله
انها تعيش مع الصوت في حياة اخري
منذ وقت ماسقطت بضع بوصات من قالب
مكسو بخرزات من لوحة خلف رف الموسيقي
لترقد تحته في انتظار ان توضع من جديد
أصابعها تتذكر النغمات الصحيحة وتظل تصغي لها
العروق علي ظهري يديها لها لون
سماء صباح صافية علي وشك أن تغيم
أسرار
غير مرئي زمن حكايتنا المستمرة
كيفها نحكيها تراوغ أملنا العزيز ورشدنا
إنها مجرد حالة القصة
وأياً كان المكان الذي أتي منه أبوانا فهو قرن آخر
عصر يمكن ان يتذكراه هما بصعوبة
لكنهما يحملانه كعصرهما سنة بعد سنة
سر مخبوء بعيداً قلما كان يُنظر حتي
عرّي جميع التفاصيل بدون أن يلاحظ
بالنسبة لأمي تبين انه الحجاب المطرز
الذي يغطي واجهة عرية الرضيع
حيث كانت تُدفع عبر حديقة الآلهة عندما كان أبواها
لايزالان علي قيد الحياة كما حكت فيما بعد
وبالنسبة لأبي كان الوهج الذي يبيض سطح
النهر بينما كان يجلس تحت لهيب
الصيف في الزورق ذي المجداف المقيد فوق خط الماء
حيث كان يُسمح له أن يمسك المجدافين ويتخيل
المغادرة هل رأي أي شيء أبعد من ذلك عندما
كان يحتضر في الصيف بعد منتصف الليل وقبل انقلاب الشمس
قال وهو يسعل انه لم يكن خائفا وكان الحجاب لايزال هناك
عندما عادت أمي من حديقتها الخاصة ذات مساء في نفس السنة
لتقول لصديقة علي التليفون إنها سوف تنعم الآن بالراحة بعض الوقت
وكانت نظارتها راقدة
بعيداً عنها علي الأرض لفترة لا تتجاوز ساعة
عندما دفع جار الباب فيما بعد ووجدها
جرس
في هذه اللحظة
هذه الأرض التي لكل مانعرفه
هي المكان الوحيد في خزانة الظلام
بالحياة عليها ملفوفة بحجاب رقيق
من الاصوات المهموسة التي تتلمس أمواج
الغياب المتهرئة التي تظل مندلعة
أملاً في أن تنضفر مع ضدها
لكن تهيم في جهل كما نفعل
عندما ننظر فيما فقدناه
في لحظة نلمس الأرض وفي اللحظة التالية
نشرد بعيداً فيما وراء القطبين والشبكات
والمعرفة المتفجرة يستمرون
بدون ان يكونوا قادرين علي أن يقولوا
ما إذا كانوا يواجهون الماضي أو المستقبل
أو يعرفون اين سمعوا هذه الكلمات
للأحياء الذين يتحدثون مع الموتي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.